"إيكاد" ترصد تحديثات مستمرة في قواعد تمركز الروس بمالي.. ما طبيعتها؟
بعد موجة الهجمات المنسقة التي شنتها قوات المعارضة المسلحة في مالي ضد القوات الحكومية و"الفيلق الإفريقي"، في 25 أبريل/ نيسان و4 يوليو/ تموز 2026، عمد فريق التحقيقات في "إيكاد" إلى تتبع انعكاسات هذه الهجمات على القواعد العسكرية التي يتمركز فيها الجيش المالي وحليفه الروسي، وهو ما خلص إلى تحقيق نُشر في 25 أغسطس/ آب 2026، حُددت فيه المواقع التي صمدت أمام الهجمات، والأخرى التي سقطت بيد المعارضة. وفي اليوم التالي، نشرت "إيكاد" تحقيقًا آخر تتبعت فيه مسارات الإمدادات التي تغذي مالي وحلفاءها بالسلاح والعتاد.
وخلال مسيرة البحث، لاحظ الفريق وجود أعمال تحديث وتطوير في عدد من القواعد العسكرية الرئيسية في مالي خلال الأشهر السابقة، الأمر الذي دفع إلى التساؤل عن طبيعة هذه التحديثات، والنافذة الزمنية التي جرت فيها، ومدى تأثرها بالهجمات الأخيرة. وهو ما يجيب عنه هذا التحقيق.
وبعد البحث المعمق، حدد الفريق ثلاث قواعد أساسية رُصدت فيها أعمال تحديث نشطة؛ أولاها معسكر "أنيفيس" الذي انسحبت إليه بعض العناصر الحكومية والروسية بعد خروجها من "كيدال" و"تيساليت" نهاية أبريل/ نيسان 2026، وثانيها الجزء العسكري من مطار "باماكو" الدولي، وأخيرًا معسكر "أغيلهوك"، الذي كان ضمن الأهداف الرئيسة لهجمات المعارضة.
تطورات معسكر "أنيفيس"
بالعودة إلى أرشيف صور الأقمار الصناعية الملتقطة لمعسكر "أنيفيس"، شمالي مالي، منذ 3 ديسمبر/ كانون الأول 2025 حتى 14 يونيو/ حزيران 2026، رُصد بدء أعمال إنشاءات شمال شرق الموقع العسكري نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2024. وبعد شهر، أظهرت الصور اكتمال إنشاء أربعة مبان في نفس الموقع.
ومع اكتمال المباني الأربعة، بدأ العمل في مبنى مجاور تحيط به ساحة خارجية وتحميه سواتر ترابية، ويرجح الفريق اكتمال بنائه نهاية مارس/ آذار، أي قبل شهر واحد من هجمات 25 أبريل/ نيسان.


وبعد مقارنتها بصورة "آبل"، تبين وجود تحديثات نوعية طرأت على "أنيفيس" قبيل الحرب بأشهر قليلة. ففي الصورة الأحدث، ظهرت عدد من المباني الحديثة المسوّرة، وأعمال تأسيس لإنشاءات لم تكتمل بعد، وخنادق محفورة حديثًا عند الضلع الشرقي، ومبنى جديد على الضلع نفسه، وموقع محصن بسواتر ترابية يرجَّح أنه لمدفع.
لم يتوقف العمل عند ذلك التاريخ، ففي صورة منخفضة الدقة التُقطت بعده بأسبوعين، ظهر اكتمال المبنى الذي بدا في صورة الأول من مايو/ أيار أساسات عارية داخل ساحة مسوّرة. وهو ما يشير إلى نشاط إنشائي تطويري مستمر في القاعدة التي رجحت "إيكاد" -في تحقيقها السابق- انسحاب القوات الحكومية وحلفاؤها إليها بعد هجمات أبريل/ نيسان 2026.
الجزء العسكري من مطار باماكو
استند الفريق في رصد التطورات الحادثة داخل الشق العسكري من مطار "باماكو" الدولي إلى 4 صور عالية الدقة؛ اثنتان من "Google Earth" و"Apple Maps" وأخريتان من "Vantor"، تعود إلى سبتمبر/ أيلول 2025، ويناير/ كانون الثاني ومايو/ أيار ويوليو/ تموز 2026، على الترتيب.
معسكر "أغيلهوك"
ولمعرفة التطورات الحادثة في معسكر "أغيلهوك"، الواقع في منطقة "كيدال"، حلّل الفريق صورتي أقمار صناعية، إحداهما من "Google Earth" في أبريل/ نيسان 2025. والأخرى من "Vantor" ومؤرخة في 18 يونيو/ حزيران 2026. وبالمقارنة بين الصورتين، تبين وجود 4 بؤر تغير في محيط البلدة ومعسكر الجيش المالي المجاور لها.
ففي المجمع العسكري القديم شمالي البلدة، استُحدث ساتر ترابي يطوّق المباني الواقعة وسطه، ما يعطي احتمالًا بأن عملية تحصينه تمهد لإعادة استخدام الموقع خلال الفترة القادمة.
وعند الطرف الشرقي للبلدة، رصدت صور يونيو/ حزيران استحداث ما يرجح أنهما بناءين لم يكونا موجودين في صور العام الماضي.
وفي المساحة الملاصقة لمعسكر الجيش المالي من جهة الشرق، اكتمل -حسب صور يونيو/ حزيران- بناء هياكل كانت مطلع العام بلا أسقف، واستُحدثت منشآت صغيرة قرب مستودع قائم، كما رُصد وجود عمل إنشائي داخل سور مربع. وفي المقابل اختفت مبانٍ أخرى كانت قائمة قبل عدة أشهر.
أما الموقع المحصن جنوب شرقي البلدة، الذي ارتبط سابقًا بالقوات الروسية، فقد هُدم قسمه القائم وأُعيد استحداث منشآته، مع حفر أنفاق بأنماط مختلفة، بينما بقي المربع الترابي المجاور له دون تغيّر يذكر.
وللوقوف على وقت استحداث هذه التغيرات، عاد الفريق أرشيف القمر الصناعي "Sentinel-2" للموقع نفسه خلال الفترة الممتدة من 5 يناير/ كانون الثاني إلى 14 يوليو/ تموز 2026، وهو ما كشف عن وجود تحديثات في المعسكر منذ بداية العام. ورغم هجمات 25 أبريل/ نيسان، استمرت الأعمال بعد ذلك التاريخ حتى نهاية فترة الرصد.
الخلاصة
رصد فريق "إيكاد" -في هذا التحقيق- وجود أعمال تطوير وتحديث داخل ثلاث قواعد عسكرية رئيسية يتمركز فيها الجيش المالي والفيلق الإفريقي التابع لوزارة الدفاع الروسية؛ ابتداء معسكر "أنيفيس" شمالي البلاد، مرورًا بالشق العسكري من مطار "باماكو" الدولي، وصولًا إلى معسكر "أغيلهوك"، الواقع على الطريق الرابط بين "كيدال و"تيساليت" باتجاه الحدود الجزائرية.
ورغم الهجمات الواسعة التي شنتها المعارضة المسلحة، في أبريل/ نيسان ويوليو/ تموز 2026، على مناطق تمركز الحكومة المالية وحليفها الروسي، رصدت الأقمار الصناعية استمرار التحديثات داخل القواعد الثلاث.