صاروخ “حاج قاسم”.. قدرات تقنية ورسائل ردع إيرانية

في أغسطس 2020، أعلن الحرس الثوري الإيراني إدخال صاروخ باليستي جديد إلى ترسانته، حمل اسم “حاج قاسم” تكريماً للقائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، وهو الصاروخ الذي استُخدم مؤخراً في استهداف تل أبيب.

ينتمي صاروخ “حاج قاسم” إلى فئة الصواريخ الباليستية قصيرة إلى متوسطة المدى، ويُقدّر مداه بنحو 1400 كيلومتر، ما يجعله قادراً على وضع إسرائيل ضمن نطاقه بسهولة.

ويعتمد الصاروخ على الوقود الصلب، وهو خيار تقني يمنحه أفضلية عملياتية مهمة، إذ يتيح جاهزية شبه فورية للإطلاق، ويقلل من البصمة التحضيرية التي يمكن رصدها استخباراتياً. فالوقود الصلب يكون ممزوجاً مسبقاً داخل جسم الصاروخ، بخلاف الوقود السائل الذي يتطلب وقتاً أطول للتجهيز قبل الإطلاق. كما يسمح هذا النوع من الوقود بإطلاق الصاروخ من منصات متحركة، ما يصعّب استهدافه قبل التنفيذ.

إلى جانب ذلك، يتمتع الصاروخ بدقة محسّنة نتيجة تطويرات في نظام التوجيه، الذي يعمل على إرشاده نحو الهدف، بما يسمح بإصابة أهداف عسكرية حساسة بدرجة عالية من الدقة.

ولا يقتصر الأمر على التوجيه فقط، إذ يشير تصميم الصاروخ إلى تقليل فرص اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي مثل “باتريوت” الأمريكية أو “القبة الحديدية” الإسرائيلية. ويتحقق ذلك عبر عدة عوامل، أبرزها مسار طيران أقل ارتفاعاً نسبياً، ما يقلل من فرص رصده بالرادارات، إضافة إلى سرعة عالية في المرحلة النهائية من الهجوم، واستخدام مناورات لتفادي أنظمة الاعتراض.

ولا يمكن فهم صاروخ “حاج قاسم” بمعزل عن برنامج الصواريخ الإيراني الأوسع، الذي شهد خلال العقدين الأخيرين تطوراً ملحوظاً على مستوى الدقة والتنوع، بدءاً من الصواريخ قصيرة المدى وصولاً إلى المتوسطة، مع اعتماد متزايد على الوقود الصلب.

وتُنظر هذه الترسانة على أنها ركيزة أساسية في سياسة الردع الإيرانية، التي تقوم على تعويض ضعف سلاحها الجوي التقليدي وشبكاتها الدفاعية مقارنة بخصوم يتفوقون تكنولوجياً، عبر بناء قدرة رد قائمة على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

ويعتمد هذا النهج على مبدأ الردع غير المتماثل، حيث لا تسعى طهران إلى مضاهاة الولايات المتحدة أو إسرائيل في مجال الطيران، بل إلى إقناع خصومها بأن أي هجوم عليها سيقابل بكلفة إقليمية واسعة، سواء عبر ضربات صاروخية مباشرة أو من خلال تهديد القواعد والمصالح وخطوط الطاقة.

Total
0
Share