لغز الاختراق السيبراني لهواتف الإيرانيين ليلة القصف

مقال

لغز الاختراق السيبراني لهواتف الإيرانيين ليلة القصف

25/6/2026

بينما كانت الانفجارات تهز طهران معلنة بدء الحرب على إيران، كانت هواتف الإيرانيين تهتز هي الأخرى بسبب وصول إشعارات غامضة إليها. جَرَت العادة على أن ترسل الحكومات لمواطنيها، في فترات الحروب والأزمات، إشعارات هاتفية لتحذيرهم من المخاطر، وتوجيههم نحو إجراءات السلامة ومناطق الأمان، لكن ذلك لم يكن الحال مع ملايين الإيرانيين.

ففي فجر السبت، 28 فبراير/ شباط 2026، وبالتزامن مع بدء الهجوم، تلقى المواطنون الإيرانيون إشعارات هاتفية، لكنها لم تكن من الحكومة أو أي جهة رسمية، ولم تكن كذلك تحذيرًا أو توجيهًا ذا صلة بأمنهم وسلامتهم أثناء الحرب. إذ كانت صادرة عن تطبيق ديني شهير في إيران، واحتوت على رسائل سياسية مناهضة للنظام الإيراني. بدا الأمر كأنه اختراق سيبراني منسق تزامن مع الضربات العسكرية الأولى، ما طرح تساؤلات حول كيفية اختراق هذه الأعداد الكبيرة من الهواتف الإيرانية، فضلًا عن هوية المخترقين وأهدافهم. وهو ما حاول فريق "إيكاد" الإجابة عنه من خلال هذا التقرير.

فما الذي حدث؟

بعد بدء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على المواقع الإيرانية، فوجئ الإيرانيون بإشعارات تظهر على شاشات هواتفهم النقالة، أصدرها تطبيق "باد صبا" لمواقيت الصلاة، وهو تطبيق شهير في إيران يتجاوز عدد مستخدميه 5 ملايين.

مرفق 01 صورة تظهر واجهة تطبيق "باد صبا" لمواقيت الصلاة (متجر جوجل بلاي)

حَوَت الإشعارات رسائل مناهضة للنظام الإيراني؛ بعضها موجه للمدنيين، والآخر لأفراد الجيش والشرطة. كان التركيز الأكبر على الفئة الأخيرة، إذ شملت الرسائل تهديدات متعددة لهم بـ "الانتقام والمحاسبة" على "أعمالهم الوحشية"، مع دعوتهم في ذات الوقت إلى "الاستسلام" و"إلقاء السلاح" و"الدفاع عن الشعب الإيراني" و"الانضمام لقوات التحرير".

مرفق 02 صور تظهر الإشعارات المناهضة للنظام الإيراني التي بثّها التطبيق المخترق في 28 فبراير/ شباط 2026

أصابع الاتهام تُوجه نحو إسرائيل

ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن اختراق التطبيق، لكن أصابع الاتهام وُجهت مباشرة إلى إسرائيل، وذلك استنادًا إلى نوعية الرسائل ومضامينها وتوقيتها. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن عملية الاختراق جاءت ضمن موجة أوسع من الأنشطة السيبرانية الإسرائيلية المتزامنة مع الضربات العسكرية، كما يرى خبراء أمن رقمي أن هذه العملية خُطط لها مسبقًا، وأن الاختراق حادث بالفعل منذ فترة، لكن توقيت استخدامه أُجل لحين الحاجة إليه.

وهنا يتبادر سؤال جوهري إلى الأذهان: كيف حدث الاختراق أصلًا؟

وفق الفريق التقني في "إيكاد"، لا يحتاج المهاجم إلى اختراق ملايين الهواتف كل على حدته، لكن تكفيه فقط السيطرة على نظام الإشعارات المركزي (Central notification system) الخاص بالتطبيق، ليتمكن بعدها من بث ما يريد ويصل مباشرة إلى كافة المستخدمين. ولتفسير كيفية حدوث الاختراق، وضع فريقنا سيناريوهين تقنيين محتملين للعملية.

ترسل معظم التطبيقات إشعاراتها للهواتف من خلال خدمات وسيطة، توفر بدورها ما يُعرف بـ "مفتاح الإشعارات" أو "Server Key"، وفي حال تمكن المهاجم من استخراجه، يمكنه على الفور إرسال إشعارات للمستخدمين تبدو كأنها صادرة عن جهة التطبيق الأصلية، وهذا هو السيناريو الأول.

مرفق 03 صورة تظهر السيناريو الأول للاختراق عبر استخراج مفتاح الإشعارات "Server Key" 

ويتمثل السيناريو الآخر في وصول المهاجم مباشرة إلى خوادم التطبيق أو لوحة التحكم الرئيسية. وفي هذه الحالة، يمكنه التحكم في الإشعارات من مصدرها الرئيسي، وبثها إلى ملايين الشاشات دون الحاجة لإجراء أي تعديل على الهواتف. 

ومن المهم الالتفات هنا إلى أن التطبيق لم يُحدَّث منذ عام 2024، وهو ما يعزز فرضية أن نظام الإشعارات المعتمد فيه -على الأرجح خدمة (Firebase Cloud Messaging)- ظل يعمل بإعدادات قديمة دون مراجعة أمنية حديثة، وبالتالي، فإن "تقادم التحديثات" يدل على ضعف المنظومة الأمنية للتطبيق، ويجعل استغلاله من قبل جهة الاختراق أمرًا ميسورًا نسبيًّا.

مرفق 04 آخر تحديث للتطبيق في مارس/ آذار 2024 (بيانات التطبيق في متجر جوجل بلاي)

الخلاصة

تشير المعطيات إلى أن العملية لم تكن مجرد اختراق تقني أو هجوم سيبراني، بل ترافقت مع استخدام القنوات المخترقة لبث رسائل إعلامية بالتزامن مع الغارات الجوية على البلاد. وقد يشير هذا التزامن إلى توظيف العملية ضمن سياق أوسع يجمع بين الأدوات السيبرانية والعمليات العسكرية.

استمرار تحليق الطيران العسكري الأمريكي رغم الهدنة مع إيران

خبر

استمرار تحليق الطيران العسكري الأمريكي رغم الهدنة مع إيران

20/6/2026

رغم مرور ساعات على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 8 أبريل/نيسان 2026، وقف إطلاق النار مع إيران، لاحظ فريق "إيكاد"، عبر بيانات الملاحة الجوية، استمرار نشاط حركة طائرات التزود بالوقود والمراقبة الأمريكية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط كما كانت خلال الحرب.

مرفق 05 خريطة بيانات الملاحة الجوية توضح استمرار  حركة الطائرات الأمريكية (Flight Radar 24)

وتأتي هذه الهدنة بعد نحو 5 أسابيع من حرب انخرطت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، واتسعت رحاها لتشمل العديد من دول المنطقة، فضلًا عن تمدد آثارها لتشمل الاقتصاد العالمي برمته جراء إغلاق مضيق هرمز واضطراب أسعار الطاقة واختناق طرق الملاحة البحرية.

غير أن استمرار تحليق طائرات التزود بالوقود والتجسس الأمريكية بعد توقيع اتفاق الهدنة يؤكد وجود حالة من عدم الثقة العميقة بين الأطراف، فضلًا عن استعداد لاحتمال استئناف  القتال مرة أخرى حال فشل المفاوضات.

فالهدنة، التي جاءت بضغوط دولية لحفظ الاستقرار الإقليمي والدولي وتجنب انهيار أسواق الطاقة، لا تزال تفتقر إلى ضمانات حقيقية على الأرض، خاصة مع بقاء مسببات الصراع قائمة دون حل جذري. 

استهداف ناقلات نفطية في المياه الإقليمية العراقية

خبر

استهداف ناقلات نفطية في المياه الإقليمية العراقية

20/6/2026

في مساء يوم 11 مارس/ آذار 2026، اندلع حريق في ناقلتي وقود قرب السواحل العراقية إثر هجوم يُعتقد أن زوارق إيرانية نفذته، وقد أسفر الهجوم عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة أربع سفن بقذائف، فيما ذكر مسؤولان عراقيان لوكالة رويترز أن السفينتين هما "سيفسي فيشنو" و"زيفيروس".

ماذا تكشف بيانات الملاحة عن الناقلتين؟

ورصد فريق "إيكاد"، عبر أدوات الملاحة البحرية، موقع السفينة الأولى "SAFESEA VISHNU" ذات الرقم التسجيلي "9327009"؛ فقد كانت السفينة الحاملة لعلم جزر مارشال راسية قرب ميناء خور الزبير العراقي، ضمن المياه الإقليمية الاقتصادية العراقية

مرفق 06 صورة لبيانات الملاحة توضح أن السفينة الأولى كانت راسية قرب ميناء خور الزبير العراقي (Marine Traffic)

وبعد البحث في بياناتها؛ تبين أنها مملوكة لشركة "VISHNU OCEAN CARRIERS LTD"، التي تتخذ من الولايات المتحدة الأمريكية مقرًّا لها.

مرفق 07 السفينة مملوكة لشركة "VISHNU OCEAN CARRIERS LTD"، ومقرها الولايات المتحدة

أما السفينة الثانية "ZEFYROS" ذات الرقم التسجيلي "9515917" الحاملة لعلم مالطا؛ فقد كانت راسية مؤقتًا قرب ميناء خور الزبير العراقي، ضمن المياه الإقليمية الاقتصادية العراقية

مرفق 08 صور بيانات الملاحة توضح أن السفينة الثانية كانت راسية أيضًا قرب ميناء خور الزبير العراقي (Marine Traffic)

ومن خلال البحث في بيانات السفينة، تبين أنها مملوكة لشركة "ZEFYROS TRADING SA"، ومقرها اليونان.

مرفق 09 بيانات السفينة توضح أنها مملوكة لشركة "ZEFYROS TRADING SA"، ومقرها اليونان

تطورات إقليمية متسارعة

وتأتي هذه التطورات بعد أقل من أسبوعين على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي بضربات أمريكية-إسرائيلية مشتركة، لترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات نحو إسرائيل وعدة دول بالمنطقة. 

كما توسعت الحرب لتطال طرق الملاحة البحرية، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، لينتج عن ذلك اضطراب حاد في إمدادات الطاقة العالمية. وفي ذات السياق، جاء الهجوم على الناقلتَين قرب البصرة.

مرفق 10 إعلان هيئة عمليات التجارة البريطانية "UKMTO" استهداف ناقلتين قرب مدينة البصرة

جدير بالذكر أن هيئة عمليات التجارة البريطانية "UKMTO" أعلنت، في وقت سابق، عن استهداف ناقلتين قرب مدينة البصرة، ما أدى لاشتعال النيران في إحديهما، كما رصدت "إيكاد" تعرض عدة سفن للاستهداف قرب مضيق هرمز، يوم الأربعاء 11 مارس/ آذار 2026، قبالة السواحل العمانية.

كيف تغيرت طرق الملاحة في مضيق هرمز بعد التصريحات الإيرانية؟

خبر

كيف تغيرت طرق الملاحة في مضيق هرمز بعد التصريحات الإيرانية؟

10/6/2026

رصدت "إيكاد" تحولًا استراتيجيًا في حركة الملاحة بمضيق هرمز منذ 23 مارس/ آذار 2026؛ فبينما يمر المسار التقليدي عبر المياه الإقليمية العمانية، فرضت طهران مسارًا جديدًا يجبر السفن على العبور داخل مياهها، حيث يمر هذا المسار في الممر الضيق بين جزيرتي "قشم" و"لارك" وصولًا إلى بحر العرب، ما يضع السفن تحت السيطرة البصرية والنيرانية الكاملة للحرس الثوري.

مرفق 11 المسار الإيراني الجديد الذي يمر بين جزيرتي قشم ولارك ويبقي السفن داخل المياه الإيرانية، في 23 مارس/ آذار 2026 (Marine Traffic)

وجاء هذا التحول الميداني عقب إعلان الخارجية الإيرانية، في 22 مارس/ آذار 2026، عن استمرار الملاحة، بالتزامن مع فرض "قيود انتقائية" ضد السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، مع السماح بمرور السفن الأخرى بشرط "التنسيق المسبق".

كيف بدت الحركة الملاحية في مضيق هرمز بعد التطورات الجديدة؟

وبالاعتماد على أدوات التتبع الملاحي، أحصت "إيكاد" عبور 47 سفينة عبر مضيق هرمز منذ 23 مارس/ آذار وحتى 2 أبريل/ نيسان 2026؛ وهو المعدل الأعلى للمرور منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط 2026.

وقد سجلت البيانات نمطًا متذبذبًا بلغ ذروته في 31 مارس/ آذار 2026، بعبور 9 سفن في يوم واحد، في الوقت الذي لم تمر فيه سوى سفينة واحدة يوم 27 مارس/ آذار.

كما كشف التحليل عن قفزة لافتة في سفن "الحمولة السائبة"، التي ارتفعت من صفر، يوم 27 مارس/ آذار، إلى 6 سفن نهاية الشهر. في حين سجلت "ناقلات النفط" أعلى مستوياتها، في 2 أبريل/ نيسان 2026، بـ 5 ناقلات.

مرفق 12 رسم بياني يوضح إجمالي عبور السفن عبر مضيق هرمز بين 23 مارس/ آذار و 2 أبريل/ نيسان 2026 (إيكاد)

ما جنسية السفن التي مرت عبر المضيق؟

كشف تحليل "إيكاد" لهوية الشركات المالكة للسفن العابرة في تلك الفترة عن سيطرة ثلاث دول على 68% من إجمالي الحركة؛ حيث تصدرت اليونان القائمة بـ 17 سفينة، تلتها الصين بـ 11 سفينة، ثم الهند بـ 7 سفن، كذلك رصد الفريق حضورًا لسفن تابعة لكل من الإمارات واليابان وسوريا وتركيا وسنغافورة، إضافة إلى لبنان وعمان وبليز ولوكسمبرغ.

مرفق 13 رسم بياني يوضح ملكيات السفن العابرة لهرمز، حيث تصدرت اليونان بـ 17 سفينة (إيكاد)

ويأتي السماح الإيراني المقيد بعبور السفن في وقت حساس؛ حيث منحت واشنطن، في 23 مارس/ آذار 2026، تمديدًا لمهلة سابقة لإتاحة المجال للمسار الدبلوماسي. وتتضمن المهلة تهديدًا صريحًا باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية حال استمرار إغلاق المضيق، بينما تصر طهران على معادلة "الرد بالمثل" على أي تصعيد عسكري.

إيران تعيد تأهيل قواعدها الصاروخية تحت الأرض

خبر

إيران تعيد تأهيل قواعدها الصاروخية تحت الأرض

10/6/2026

كشف تقرير لشبكة CNN نشر في 15 أبريل/ نيسان 2026 عن صور تظهر استخدام معدات هندسية ثقيلة في بعض المواقع الإيرانية، وذلك بهدف إعادة فتح مداخل منشآت صاروخية تحت أرضية تضررت خلال الحرب، مستفيدة من اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في إسلام آباد قبل نحو أسبوع.

ووثقت المشاهد مواقع عسكرية مختلفة، بينها قاعدة "صواريخ تبريز الجنوبية"، و"قاعدة صواريخ خميني"، إذ أظهرت المقارنات بين الصور الحديثة والقديمة حجم الضرر الناتج عن استهدافها المتكرر خلال الحرب.

قبل
بعد
صور تقارن قاعدة صواريخ تبريز قبل الضربات وبعدها
قبل
بعد
صورة تقارن قاعدة صواريخ "خميني" قبل الاستهدافات وبعدها

استعدادات لعودة الحرب

وتشير الجهود المتسارعة لإعادة تأهيل البنية التحتية العسكرية الحيوية، خصوصًا المنشآت المحصنة تحت الأرض التي تُعد عنصرًا أساسيًا في منظومة الصواريخ الإيرانية؛ إلى استعدادات إيرانية لاحتمالية عودة الحرب، لا سيما بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية إغلاق مضيق هرمز من جهتها أمام السفن  التي تصفها واشنطن بـ "المتعاونة مع طهران".

ما حصيلة الضربات التي شهدتها المنطقة منذ بدء الحرب على إيران؟

خبر

ما حصيلة الضربات التي شهدتها المنطقة منذ بدء الحرب على إيران؟

8/4/2026

سجلت الرادارات، منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط 2026، عشرات الآلاف من من القذائف والصواريخ والمسيرات، طال مداها العديد من دول المنطقة.

فكيف توزعت هذه الضربات؟ وكم بلغ عددها؟

وفق ما رصده فريق "إيكاد"، تجاوز عدد الهجمات التي شنتها إيران على دولة الاحتلال الإسرائيلي وبعض دول المنطقة، 7 آلاف و618 هجمة. وكانت حصة الإمارات الأعلى في هذه الهجمات، إذ أعلنت عن تصديها، حتى 7 أبريل/ نيسان 2026، لـ2,767 صاروخ بالستي ومسيرة. فيما أعلنت الكويت عن تصديها حتى ذات اليوم لـ 1,168 صاروخ ومسيرة.

وجاءت السعودية في المرتبة الثالثة، إذ أعلنت تصديها، حتى 8 من ذات الشهر، لنحو 996 صاروخ ومسيرة. أما البحرين، فقد أعلنت عن تصديها، حتى ذات اليوم، لـ 702 صاروخ ومسيرة.

مرفق 16

في حين تلقت المملكة الأردنية نحو 281 صاروخ ومسيرة، حتى 5 أبريل/ نيسان 2026. تليها قطر بحصة جاوزت، حتى اليوم الثامن من الشهر، 320 صاروخ ومسيرة. وفي المرتبة الأخيرة، أتت عمان بحصيلة تجاوزت 19 مسيرة، حتى اليوم الرابع من ذات الشهر.

مرفق 17

وحتى نهاية مارس/ آذار 2026، شنت طهران أكثر  من 1,365 هجوم على دولة الاحتلال. في المقابل، وجهت القوات الأمريكية نحو 13 ألف ضربة صوب إيران، حتى 6 أبريل نيسان. كما تلقت الأخيرة نحو 16 ألف ضربة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، حتى مطلع أبريل/ نيسان.

مرفق 18

وقف مؤقت لإطلاق النار

تكشف الأرقام السالف ذكرها عن حجم التوتر الذي يعيشه الشرق الأوسط منذ 40 يومًا. ويأمل الكثيرون في عودة الهدوء للمنطقة، لا سيما بعد إعلان الجانبين الأمريكي والإيراني، في 8 أبريل/ نيسان 2026، التوصل إلى اتفاق هدنة، يقضي بوقف الأعمال القتالية مدة أسبوعين، تمهيدًا لمفاوضات تستضيفها العاصمة الباكستانية "إسلام أباد" في 10 أبريل/ نيسان؛ لبحث وقف دائم للحرب.

وحتى اللحظة، لم تكشف الأطراف الرسمية تفاصيل الاتفاق النهائي، وسط تضارب في الروايات حول وضع مضيق هرمز، وما إذا كانت الهدنة تشمل الجبهة اللبنانية، في وقت يسوق فيه كل طرف مبررات الانتصار لتفسير قبوله بوقف القتال.

بين الإعلان الإيراني والنفي الأمريكي.. ما حقيقة سقوط طائرة "F-35" في إيران؟

خبر

بين الإعلان الإيراني والنفي الأمريكي.. ما حقيقة سقوط طائرة "F-35" في إيران؟

4/4/2026

في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية الجارية على إيران، نشرت وكالة "تسنيم" الإيرانية، في 4 إبريل/ نيسان 2026، صورًا قالت إنها تعود لحطام طائرة أمريكية من طراز "F-35"، أُسقطت بواسطة منظومة دفاع جوي إيرانية.

تضارب الروايات حول الحادث

ادعت الرواية الإيرانية أن الطائرة الأمريكية تتبع لسرب متمركز في قاعدة "لاكنهيث" الجوية البريطانية، مشيرة إلى تحطمها بالكامل وفقدان أثر الطيار نتيجة شدة الانفجار.

مرفق 19

في المقابل، نفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) المزاعم الإيرانية جملة وتفصيلًا، مؤكدة سلامة جميع مقاتلاتها في المنطقة. ووصفت "سنتكوم" هذه الأنباء بـ "الادعاءات الكاذبة" التي يروجها الحرس الثوري دون تقديم أدلة ملموسة، زاعمة تكررها ست مرات على الأقل.

إكس

هذا التضارب في الروايات دفع فريق "إيكاد" إلى التحقق من أنباء سقوط الطائرة. وكانت البداية من تحليل صور الحطام المتداولة. وقد كشف التحليل الفني عن تقارب هيكلي مع مقاتلة "F-15E Strike Eagle"، لا سيما في تصميم الأجزاء الخلفية ونمط تجميع الهيكل. وهو ما أثار لدينا تساؤلات حول دقة الرواية الإيرانية التي جزمت بإسقاط طائرة من طراز "F-35".

مرفق 20

ومن خلال مطابقة صور الحطام المتداولة مع صور الطائرات المتمركزة في قاعدة "لاكنهيث" البريطانية، أظهرت المقارنة تباينًا كبيرًا بين الحطام وتصميم الـ "F-35"، لا سيما فيما يتعلق بالمواد المستخدمة في التصنيع والخصائص الهيكلية الشبحية التي تميز طائرات الجيل الخامس. وقد عززت هذه النتيجة من الشكوك حول نوع الطائرة التي تحدثت عنها رواية الحرس الثوري الإيراني. 

مرفق 21

لكن ماذا عن حادثة الإسقاط نفسها؟

رصد فريق "إيكاد" تحليقًا مكثفًا لطائرة مجهولة الهوية تحمل الرقم التسجيلي: "00000000"، وهي تقوم بعمليات استطلاع دقيقة فوق منطقة السقوط المُعلن عنها ومحيطها. ويُعد استخدام هذا الرقم التسجيلي "الصفري" تكتيكًا عسكريًا لإخفاء هوية الطائرات في المناطق المعادية.

مرفق 22

كما وثقت مشاهد ميدانية نشرتها وسائل إعلام إيرانية تحليق مروحيات أمريكية في عمليات بحث موسعة عن الطيار المفقود. ومن خلال التزامن بين هذه التحركات الميدانية والبيانات الملاحية، رجح الفريق صحة حادثة سقوط طائرة في إيران، وهو ما يخالف النفي الأمريكي الرسمي الأولي الصادر عن "سنتكوم".

الخلاصة

وبناء على ما سبق، خلص فريق "إيكاد" إلى تأكيد الرواية الإيرانية حول سقوط الطائرة، بينما تحوم الشكوك حول نوعها، مرجحًا أنها من طراز "F-15" وليس "F-35"، كما ادعى الإيرانيون. ويتوافق هذا الاستنتاج مع ما ذهب إليه موقع "أكسيوس" الأمريكي، الذي خالف الرواية الأمريكية الرسمية بتأكيده وقوع الحادث، لكنه رجح أن الطائرة من نوع "F-15".

مرفق 23

ويتسق كذلك مع ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، التي أفادت بأن الجيش الأمريكي يجري بالفعل عملية بحث وإنقاذ لتعقب طاقم طائرة مقاتلة سقطت داخل الأراضي الإيرانية، ما يعني تأكيدًا لحادثة الإسقاط.

سفينة فرنسية تعبر هرمز في أول اختبار بعد الحرب

خبر

سفينة فرنسية تعبر هرمز في أول اختبار بعد الحرب

3/4/2026

في 3 أبريل/نيسان 2026، غادرت سفينة الحاويات "CMA CGM Kribi" مضيق هرمز، في خطوة تعد الأولى من نوعها لسفينة مرتبطة بأوروبا الغربية منذ بدء العملية العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران.

مرفق 24

وحسب البيانات الملاحية التي اطلع عليها فريق "إيكاد"، أبحرت السفينة من سواحل دبي باتجاه الشرق، قبل أن تعبر مضيق هرمز بمحاذاة الساحل الإيراني، سالكةً ممرًا ضيقًا بين جزيرتي "قشم" و"لارك" الخاضعتين لرقابة  مشدّدة. 

مرفق 25 مسار سفينة الحاويات "CMA CGM Kribi" بالقرب من السواحل الإيرانية، في 3 أبريل/ نيسان 2026 (Marine Traffic)

تعكس هذه الخطوة مسارًا جديدًا فرضته طهران على السفن الساعية لعبور المضيق، بدلًا من المسار القديم الذي يمر في المياه الدولية. وبعد الجزيرتين، واصلت السفينة رحلتها لتظهر قبالة سواحل مسقط.

مرفق 26 رصد سفينة الحاويات "CMA CGM Kribi" بالقرب من السواحل العمانية، في 3 أبريل/ نيسان 2026 (Marine Traffic)

ماذا عن السفينة؟ 

تتبع سفينة الحاويات المرصودة لشركة "CMA CGM"، إحدى أكبر شركات الشحن البحري في العالم، والتي تحتل المرتبة الثالثة عالميًا في نقل الحاويات. تأسست الشركة عام 1978 في مرسيليا على يد رجل الأعمال من أصل لبناني، جاك سعادة، ونَمَت من مشروع صغير بسفينة واحدة إلى مجموعة لوجستية عالمية تدير مئات السفن وتعمل في أكثر من 160 دولة.

مرفق 27

وتملك الشركة شبكة واسعة من السفن تربط الموانئ الرئيسية حول العالم، توسعت في السنوات الأخيرة لتشمل خدمات الشحن الجوي والخدمات اللوجستية المتكاملة، ما يجعلها لاعبًا محوريًا في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

الخلاصة

يعكس عبور السفينة عبر مضيق هرمز مؤشرات أولية على محاولة إعادة تنشيط الملاحة بمحدودية وتحت ترتيبات جديدة، في ظل سعي إيراني إلى فرض واقع تنظيمي طويل الأمد على واحد من أهم الممرات البحرية عالميًا. 

وفي هذا الصدد، أعلن الحرس الثوري الإيراني صراحةً أن إيران ستواصل ما وصفته بـ "الإدارة الذكية" للمضيق، بوصفه شرطًا رئيسيًا في إطار أي تفاهمات مع واشنطن، ما يُرسّخ معادلة جديدة تجعل من هرمز ورقة تفاوضية دائمة.

غير أن الواقع يزيد المشهد تعقيدًا؛ إذ كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن إيران تواجه صعوبة جوهرية في فتح المضيق كاملًا، نتيجة عجزها عن تحديد مواقع الألغام البحرية التي زرعتها، إلى جانب محدودية إمكانياتها التقنية لإزالتها. وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء اتخاذ إجراءات تمهيدية لإزالة الألغام البحرية في المضيق.

ورغم اعتبار الخطوة اختبارًا عمليًا لفتح قنوات عبور آمنة، إلا أن حركة السفن لا تزال ضعيفة للغاية مقارنةً بما كان (نحو مئة سفينة يوميًا). وقد لخّصت شركة ميرسك الدنماركية، إحدى أكبر مجموعات الشحن في العالم، موقفها بأن وقف إطلاق النار "لا يوفر بعد يقينًا أمنيًا كافيًا" لاستئناف العمليات الطبيعية، معتمدة نهجًا حذرًا دون إجراء أي تغييرات على خدماتها الراهنة، ما يؤكد أن المخاطر الجيوسياسية في المنطقة ما زالت تُلقي بظلالها على أمن واستقرار التجارة الدولية.​​​​​​​​​​​​​​​​

باب المندب.. ممر بديل أم نقطة اختناق جديدة؟

مقال

باب المندب.. ممر بديل أم نقطة اختناق جديدة؟

29/3/2026

أدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى اضطراب مسارات الملاحة الدولية، لا سيما بعد توقف مرور السفن المحملة بالنفط وغيره من البضائع عبر مضيق هرمز جراء إغلاقه من قبل القوات الإيرانية. ونتيجة لذلك، تغيرت أنماط الملاحة في المنطقة لتتجه صوب مضيق "باب المندب"، عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وهو ما دفع فريق "إيكاد" للتساؤل عن الوضع الحالي للمضيق وحركة الملاحة خلاله. 

وللإجابة عن هذا التساؤل، كان من الضروري معرفة كيف كان شكل الملاحة في المنطقة قبل الحرب الجارية، وكيف تغيرت بعدها.

كيف تغيرت مسارات الملاحة بعد الحرب؟

قبل اندلاع الحرب الحالية، في 28 فبراير/ شباط 2026، كانت جل دول المنطقة تعتمد على مضيق هرمز في تصدير النفط، حيث تبرز دول عدة كالسعودية والعراق والإمارات في قائمة أكبر المتضررين من إغلاق المضيق. 

مرفق 28 حركة السفن في مضيق باب المندب قبل يومين من اندلاع الحرب (Flight Radar 24)

وعلى إثر ذلك، اتجهت بعض الدول، كالسعودية، لتصدير النفط من موانئ رديفة، مثل ميناءي "ينبع"، الواقعين على الساحل الغربي للمملكة، متوسطين المسافة بين باب المندب وقناة السويس، الأمر الذي يجعلهما بمثابة بديل استراتيجي، لا سيما في ظل الأزمات الجيوسياسة المؤثرة على مضيق هرمز. حيث تضمن السعودية من خلاله تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية؛ لأوروبا وأمريكا عبر قناة السويس لأوروبا وأمريكا، وآسيا عبر باب المندب. 

مرفق 29 خريطة تظهر موقع ميناءي ينبع على الساحل الغربي للمملكة

ولذا تظهر البيانات الملاحية، التي رصدها فريقنا يوم 28 مارس/ آذار 2026، ازدحامًا ملاحيًّا في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فضلًا عن تكدس كبير لناقلات النفط (تظهر باللون الأحمر) عند ينبع.

مرفق 30 صورة تظهر  ازدحامًا في البحر الأحمر وباب المندب، وتكدسًا لناقلات النفط باللون الأحمر (Flight Radar 24)

هذا التغير الواضح في نمط الملاحة عند "ينبع" بعد الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز تعززه البيانات الرقمية التي تفيد أن متوسط صادرات النفط من الميناء بلغ في الأسابيع الأخيرة 4.4 مليون برميل يوميًا، في حين لم يتجاوز المتوسط خلال الأشهر الستة السابقة للحرب المليون.

مرفق 31 رسم بياني يوضح ارتفاع صادرات ميناء ينبع إلى 4.4 مليون برميل يوميًا، مقابل أقل من مليون برميل قبل الحرب (إيكاد)

وتأتي هذه الزيادة بالتزامن مع شبه انعدام للحركة عبر مضيق هرمز، بعد التحذيرات والاستهدافات الإيرانية المتكررة لحاملات النفط أثناء عبورها من المضيق. وإجمالًا، كثَّف توتر الوضع العسكري عند مضيق هرمز حركة الملاحة المارة عبر المنطقة عند مضيق باب المندب، نظرًا لابتعاده عن مساحة العمليات العسكرية في بداية الحرب.

لكن هل يبقى الوضع كما هو عليه؟

في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، يبقى احتمال امتداد التوتر إلى مضيق باب المندب قائمًا، لا سيما وأن حلفاء إيران في اليمن -أنصار الله (الحوثيون)- قرروا مؤخرًا الانخراط في المعركة. 

ورغم تركيز الضربتين التي وجهتهما الحركة اليمنية -حتى الآن- على أراضي الاحتلال الإسرائيلي، لا يُستبعد أن يدخل باب المندب إلى بؤرة العمليات، كما كان الوضع قائمًا إبان هجمات الحوثيين في البحر الأحمر ضد السفن الإسرائيلية والمرتبطة بها، إسنادًا لقطاع غزة خلال حرب الإبادة التي أعقبت 7 أكتوبر/ تشرين الثاني 2023. وقد سبق لـ "إيكاد" أن رصدت حركة السفن في المضيق آنذاك، حيث انعدمت فيه الحركة بشكل شبه كامل، وتحولت مسارات الملاحة إلى رأس الرجاء الصالح بالالتفاف حول إفريقيا.

مرفق 34 حركة السفن عبر مضيق باب المندب يوم 10 إبريل/نيسان 2025 (Flight Radar 24)

سلاح اقتصادي بيد طهران

عودة هذا السيناريو، مع استمرار التوتر عند هرمز، يعني -عمليًّا- إضافة مسار جديد للضغط على حركة الملاحة الدولية، حيث يعتبر "باب المندب" بمثابة بوابة جنوبية لقناة السويس، التي يمر عبرها -في الأوقات الطبيعية- نحو 13% من التجارة العالمية و22% من تجارة الحاويات، بالإضافة إلى نحو 30% من النفط و40% من البضائع السائبة.

مرفق 35 مسار جديد للضغط على الملاحة الدولية عبر باب المندب، البوابة الجنوبية لقناة السويس

وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التأثير المحتمل على تدفقات التجارة والطاقة، وما يتبعها من ارتفاع في تكاليف التأمين والشحن، جراء التوتر في الممرات الملاحية الثلاثة (مضيقي هرمز وباب المندب وقناة السويس)، وهو ما يفرض تحديات جسيمة على استقرار الأسواق العالمية، وعلى أمن الطاقة الأوروبي. ولذا، يعتبر العديد من المحللين والخبراء أن باب المندب قد يكون "السلاح الاقتصادي الأكثر فاعلية" لدى إيران خلال الحرب الجارية.

مرفق 36

ويُظهر التحليل الأهمية الاستراتيجية الفائقة لمضيق باب المندب، فعلى الرغم من أن كثافة المرور فيه كانت أدنى من مضيق هرمز قبل الحرب الإيرانية، إلا أن ارتباطه الوثيق بسلاسل التوريد الأوروبية يجعله نقطة ضعف اقتصادية حادة، لا سيما بالنسبة لقطاعات التصنيع التي تعتمد نظام التوريد الفوري (Just-in-Time).

الخلاصة

تظهر البيانات الملاحية، التي رصدها فريق "إيكاد"، تكدسًا ملحوظًا على تخوم مضيق باب المندب خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة تحول المسارات الملاحية من مضيق هرمز جراء تصاعد الحرب الدائرة في المنطقة. وتتجلى خطورة المشهد الراهن في احتمالية حدوث تأثير مزدوج نتيجة تزامن التهديدات في مضيقي هرمز وباب المندب، وقناة السويس بالتبعية؛ ما قد يولد صدمة عنيفة تضرب شريان الطاقة العالمي من جهة، وسلاسل الإمداد الحيوية بين آسيا وأوروبا من جهة أخرى، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة جديدة من تباطؤ النمو والضغوط التضخمية. وهنا يبقى السؤال: هل يبقى باب المندب ممرًا بديلًا تتنفس منه الأسواق العالمية أم يتحول إلى نقطة اختناق جديدة؟

"إيكاد" تكشف حملة رقمية أمريكية إسرائيلية تضخم التهديد الإيراني لدى الشعوب الأوروبية

تحقيق

"إيكاد" تكشف حملة رقمية أمريكية إسرائيلية تضخم التهديد الإيراني لدى الشعوب الأوروبية

26/3/2026

بدأت فكرة هذا التحقيق الرقمي من تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في 20 مارس/ آذار 2026، وادعى فيه الأمريكيون إطلاق إيران صاروخين بالستيين تجاه قاعدة "دييغو غارسيا" الأمريكية البريطانية، دون إصابة الهدف. ورغم النفي الإيراني الرسمي، واصل الإعلام الإسرائيلي استغلال هذا الادعاء لبث رسائل ترهيب لبرلين ولندن وباريس، عبر إرفاق خرائط تظهر المدن الأوروبية داخل مدى الصواريخ الإيرانية.

مرفق 37

ومن خلال تتبع فريق "إيكاد" للسردية الإسرائيلية، رصدنا عدة منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تروج لذات المضامين، وهو ما قادنا لرصد حملة أكبر تقودها حسابات تحمل هويات أمريكية وإسرائيلية تستهدف الرأي العام الأوروبي. وقد كشف تحقيقنا الرقمي عن حملة منسقة شاركت فيها عشرات الآلاف من الحسابات الإسرائيلية والأمريكية، إضافة إلى حسابات داعمة لها من دول كالهند، استهدفت الرأي العام الغربي. 

عملت الحملة على تضخيم رواية استهداف قاعدة "دييغو غارسيا"، وربطها بتهديد مباشر للعواصم الأوروبية عبر محتوى بصري مكثف، يعزز من سردية "الخطر الإيراني"، ويستهدف دفع القادة الأوروبيين نحو تبني مواقف أكثر حدة وانخراطًا في الحرب.

فما الذي كشفه تحليلنا؟

سجلت الحملة قفزة قياسية في مؤشرات التفاعل عقب تقرير "وول ستريت جورنال" في 20 مارس/ آذار 2026. حيث رصدت "إيكاد" مشاركة أكثر من 37 ألف ناشر، ضخوا أكثر من 58 ألف منشور. ووصل إجمالي الوصول المحتمل للحملة إلى رقم كبير تجاوز 4.36 مليار ظهور، مما يعكس حجم التعبئة الرقمية المنسقة.

ما الدول التي استهدفتها الحملة؟

وفق ما رصده فريق "إيكاد"، تصدرت الولايات المتحدة مؤشرات التفاعل في هذه الحملة بنسبة 21%، حيث استغلت حسابات محلية هذه السردية لتعزيز صورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإبرازه كمدرك مبكر للتهديد الإيراني. 

في حين جاءت إسبانيا في المرتبة الثانية بنسبة 20%، فيما بدا كمحاولة للضغط على رأيها العام الرافض للانخراط العسكري ولتغيير موقف مدريد المتحفظ على استخدام أراضيها في الحرب. وحلّت فرنسا في المرتبة الثالثة بنسبة 10%، في مسعى للتأثير على موقفها التقليدي المستقل نسبيًا، ودفع باريس نحو تبني مواقف أكثر تشددًا. بينما سجلت المملكة المتحدة 5%، حيث ركزت الحملة على ترسيخ سردية "الشريك المهدد"؛ نظرًا لشراكتهما الأمنية في القاعدة المستهدفة.

مرفق 40

ما المضامين التي روجت لها الحملة؟

كشفت سحابة الكلمات (Word Cloud) المستخدمة في الحملة عن ثلاث ركائز دعائية؛ أولها تضخيم القدرة العسكرية عبر مفردات "باليستية" و"أكثر من 4000 كم"، لترسيخ فكرة الصواريخ العابرة للقارات. 

مرفق 41 سحابة الكلمات المستخدمة في الحملة الرقمية

وثانيها ربط التهديد جغرافيًا بالقارة الأوروبية، من خلال ربط "دييغو غارسيا" بالعواصم الأوروبية الكبرى، مثل "باريس" و"روما" و"برلين"، لخلق شعور عام بقرب الخطر من منازل الأوروبيين. كما وظفت الحملة الطابع الإخباري العاجل، عبر استخدام عبارات مثل: "فضيحة عالمية" و"عاجل" و"تهديد مباشر"، لزيادة الشعور بالتهديد، ولإضفاء مصداقية على الخبر لدى المتلقي الأوروبي.

مرفق 42

وبشكل عام، تكشف طبيعة الكلمات المستخدمة عن خطاب منسق يهدف في مجمله إلى تسويق سردية "التهديد الوشيك" لأوروبا، لمحاصرة الرأي العام الأوروبي، ودفع العواصم الغربية إلى مربع المواقف المتشددة والانخراط المباشر في التصعيد.

ما السرديات الأساسية للحملة؟

رصدت "إيكاد" تركيز الحملة على سرديتين أساسيتين؛ الأولى اعتمدت "التكذيب العكسي" لتصريحات أدلى بها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قبل أيام من اندلاع الحرب حول مدى الصواريخ التي تملكها بلاده، إذ تحدث آنذاك عن مدى يصل إلى 2000 كم. ومن الممكن القول إن هذه السردية تركز على ترسيخ صورة طهران ككيان مخادع يمتلك قدرات مخفية، وهو ما يثير الرأي العام الأوروبي تجاهها، ويدفعهم باتجاه مواقف أكثر تشددًا إزاءها.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن القاعدة الاستراتيجية "دييغو غارسيا" تقع في قلب المحيط الهندي على بعد نحو 4000 كم من طهران، ما يعني -حال صحة الادعاء- امتلاك إيران لصواريخ بهذا المدى، ما يمثل تهديدًا مباشرًا للأوروبيين، وفق ما روجت له الحملة الرقمية المرصودة.

مرفق 45

وكان ذلك على وجه التحديد محور السردية الثانية التي تبنتها الحملة، وهي دخول العواصم الأوروبية في نطاق الصواريخ الإيرانية، كما ظهر في منشور وزارة الدفاع الإسرائيلية، الذي حوى خريطة تظهر لندن وباريس وروما كأهداف مباشرة قد تصل إليها صواريخ إيران، وذلك لإشعار المواطن الأوروبي بالتهديد المباشر.

مرفق 46

ومن خلال التحليل الفني، رصد الفريق نمط "سبام" (Spam) مكررًا تقوده حسابات يمينية أمريكية داعمة لـ "ترامب" وحركة "MAGA". حيث تعتمد هذه الحسابات أسلوب "النسخ واللصق" لنشر نصوص موحدة تروج لـ "صدمة أوروبا" المتأخرة بعد إدراكها أن ترامب كان على حق، مع إرفاق قوائم لعواصم أوروبية وروابط خارجية لصحف أو قنوات مثل "فوكس نيوز" و"وول ستريت جورنال".

يهدف هذا التكرار الآلي للمنشورات والمضامين إلى ضمان ما يمكن تسميته بـ "الاختراق الخوارزمي"، إذ يعزز هذا النمط الانتشار السريع للمضامين المراد إيصالها. فضلًا عن أن هذا الأسلوب يساهم في صناعة "أغلبية وهمية"، حيث قد يتوهم المتابع بأن هذا الرأي يحظى بتأييد الأغلبية نظرًا لكثرة تكراره أمام عينيه. وقد لوحظ استخدام هذا الأسلوب بشكل رئيس لنشر السردية الثانية، المتعلقة بدخول العواصم الأوروبية في مدى الصواريخ الإيرانية.

الخلاصة

كشف التحقيق الرقمي لـ "إيكاد" عن حملة "بروباغندا" منسقة شاركت فيها آلاف الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، بهدف تضخيم التهديد الإيراني لأوروبا أمام الرأي العام الغربي، سعيًا للوصول إلى مواقف أوروبية أكثر تشددًا وانخراطًا في الصراع الدائر.

أتى ذلك عقب تقارير عن استهداف إيران لقاعدة "دييغو غارسيا"، وهو ما نفته طهران. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن هذا الاستهداف جاء بالتزامن مع قبول بريطانيا السماح لأمريكا باستخدام قواعدها العسكرية في الحرب، وهو ما دفع خبراء عسكريين إلى القول بأن هذا التزامن ليس "محض صدفة".