لماذا تستخدم إف-35 في الطلعة الأولى؟

أعلن الجيش الإسرائيلي في 4 مارس الماضي أن مقاتلة من طراز f-35I أسقطت طائرة إيرانية طهران، في اعلان مباشر عن استخدام هذه الطائرة، والتي تحمل في الخدمة الإسرائيلية الاسم العبري “أدير”، وهي النسخة المعدلة من المقاتلة الأمريكية الشبحية F-35 Lightning II
تسلمت إسرائيل أولى هذه الطائرات عام 2016، وأعلنت جاهزيتها العملياتية في ديسمبر 2017، قبل أن تصبح -بحسب إعلان إسرائيلي نقلته رويترز عام 2018- أول دولة تستخدم إف-35 في القتال الفعلي.
ما الذي يميز إف-35 عن الطائرات المقاتلة التقليدية؟
هذه الطائرة لا تعتمد فقط على السرعة أو قوة القصف، بل تعتمد أساسا على الاقتراب دون أن تكتشف بسهولة، ولهذا توصف بأنها طائرة “شبحية”، أي أن الرادارات تجد صعوبة أكبر في رصدها مقارنة بالطائرات التقليدية. وهذا يمنحها فرصة أفضل للوصول إلى مناطق قاتلة في بداية الحرب، عندما تكون الدفاعات الجوية ما تزال تعمل بكامل قوتها.
كذلك تمتلك الطائرة أجهزة استشعار متطورة جدا، أي أنها لا تطير فقط لتضرب، بل لتراقب أيضا. فهي تستطيع التقاط معلومات عن الرادارات والطائرات الأخرى والأهداف الموجودة على الأرض.

ومن أهم ما يميزها أيضا أنها تجمع كل هذه المعلومات في صورة واحدة مفهومة، ففي الطائرات القديمة كان الطيار أحيانا يتعامل مع بيانات كثيرة متفرقة من شاشات وأجهزة متعددة، أما هنا فإن النظام يدمج المعلومات ويعرضها بشكل أبسط وأوضح.
ولا تحتفظ الطائرة بهذه المعلومات لنفسها فقط، بل تستطيع مشاركتها مع طائرات أخرى ووحدات عسكرية مختلفة، وهذا يعني أنها لا تقاتل وحدها، بل تعمل كجزء من شبكة أكبر، تنقل لها ما تراه وتستفيد هي أيضا مما تجمعه بقية المنصات. ولهذا تبدو في المعركة كأنها ليست مجرد طائرة مقاتلة، بل أيضا مركز معلومات طائر يساعد على تنسيق الهجوم كله.
دورها في الطلعة الأولى
لهذا السبب تحديدا تبدو إف-35 ملائمة جدا للحرب الإيرانية. فالهجوم على دولة بحجم إيران لا يتعلق فقط بإلقاء الذخائر، بل يبدأ بمحاولة اختراق بيئة دفاع جوي معقدة، ورصد الرادارات، وتحديد مراكز القيادة والسيطرة، وفتح الطريق أمام موجات تالية من الطائرات أو الصواريخ.
في هذا النوع من الحروب، تكون قيمة التخفي عالية جدا، لأن الطائرة التي تُكتشف متأخرة تملك فرصة أكبر للوصول إلى عمق المجال الجوي المعادي، وجمع المعلومات، وتنفيذ الضربة أو توجيهها.

لذلك فإن مزية إف-35 الأولى في السياق الإيراني هي أنها صممت أصلا لمهام “اليوم الأول” من الحرب، حين تكون الأولوية للاختراق والبقاء والوعي الظرفي، لا فقط للحملات القصفية الثقيلة.
وتزداد هذه الأهمية عندما يكون الهدف هو الدفاعات الجوية الإيرانية نفسها، فهي قوية ومعقدة وتتطلب طائرات تستطيع تقليل فرص الرصد، وتحديد مصادر التهديد، والعمل ضمن شبكة واسعة من المعلومات.
فالطائرة كذلك متعددة الأدوار، حيث يمكن أن تستخدم لاختراق الدفاعات، وضرب أهداف محددة، ومرافقة الهجمات، واعتراض أهداف جوية عند الحاجة
مع ذلك، لا ينبغي تصوير إف-35 كما لو كانت سلاحا سحريا، فالميزة الكبرى للطائرة تظهر غالبا عندما تعمل ضمن منظومة أكبر تضم طائرات أخرى، وذخائر بعيدة المدى، واستطلاعا فضائيا، وحربا إلكترونية، وتخطيطا استخباراتيا معقدا.
كما أن الحفاظ على شبحية الطائرة يرتبط عادة باستخدام حمولات داخلية محدودة نسبيا مقارنة ببعض الطائرات الثقيلة، ما يعني أن دورها يكون في كثير من الأحيان تمهيد الطريق وضرب الأهداف الحساسة وفتح الثغرات، لا تنفيذ كل أعباء القصف بمفردها.
ولهذا فإن أهميتها في الحرب الإيرانية تكمن في كونها أداة اختراق وتهيئة أكثر من كونها مجرد طائرة قصف تقليدية.
ميزة التخفي أيضا لا تعني أنها غير مرئية، والأدق القول أنها أصعب في الاكتشاف والاستهداف من الطائرات التقليدية، خصوصا من الأمام ومع حمل داخلي للسلاح، لكنها لا تختفي حرفيا من السماء.
من جانب آخر فإن القدرات على كشف التخفي تتحسن يوما بعد يوم، يتم ذلك عبر ربط الدفاعات الجوية في شبكة واسعة متحدة عبر دولة بأكملها.
وأخيرا فالطائرة معقدة ومكلفة في التشغيل والصيانة. تقارير مكتب المحاسبة الحكومي الأميركي أشارت إلى استمرار مشاكل في سلسلة التوريد، وتأخر التسليم، وارتفاع تكاليف الإسناد والتشغيل، كما أن الجاهزية التشغيلية لم تحقق الأهداف المطلوبة في عدة سنوات.
