في الوقت الذي كانت فيه الصواريخ تشقّ آفاق طهران، كان الموساد يُدير معركةً موازيةً من نوع مختلفٍ، أسلوبٌ يقوم على الإعلانات الممولة. إذ رصد فريقنا عبر مكتبة إعلانات منصة ميتا حملةً إعلانيّةً ممنهجةً تشغّلها صفحة The Mossad الرسمية، تضخّ قرابة مئة إعلان مموّل عبر فيسبوك وإنستغرام وماسنجر منذ نوفمبر 2025، تصاعدت وتيرتها مع اشتعال الجبهة الإيرانية.

إعلان بالفارسي لإيرانيي أوروبا
بتاريخ الضربة الإسرائيلية الأمريكية على إيران، نشر حساب الموساد إعلانًا ممولًا موجّهًا باللغة الفارسية إلى الإيرانيين في الدول الأوروبية، مطالبًا إياهم بمشاركة الصور ومقاطع الفيديو الواردة إليهم من أقاربهم وذويهم داخل إيران مع الموساد عبر رابط إلكتروني.

إعلانات موجهة في لبنان
كذاك روّجت المنصة لقرابة 100 إعلانٍ نشطٍ مكتوبٌ باللهجة اللبنانية العامية يستهدف بطبيعة الحال الجمهور اللبناني. أُرفقت هذه الإعلانات بهاشتاقاتٍ متكررةٍ هي: #الموساد و#لبنان و#Mossad.

سردية إعلانات لبنان
تكشف قراءة نصوص الإعلانات عن بنية خطابية متعددة الطبقات، يقوم محورها الأول على استغلال الانهيار الاقتصادي في لبنان، إذ تُروَّج لوعودٍ بفرص عملٍ كثيرةٍ، ومستقبلٍ مضمونٍ بخطوةٍ واحدة، فيما يُقدَّم التعاون مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بوصفه طوق نجاة اقتصادي لمن يعاني ضائقة معيشية.


من المستهدف؟
استهدفت اعلانات الموساد عناصر حزب الله والموالين له، حيث جاء في نص الإعلان “الداعم الكبير عم يضعف -يُقصد بذلك إيران-“، مع دعوةٍ صريحة للتواصل مع الجهاز “بدون تردد”، مستخدماً خطاباً يراهن على الجانب الشخصي والعائلي لعناصر الحزب

استهداف العنصر النسائي
اللافت أيضاً أنّ الموساد يعمل من خلال إعلاناته على استهداف العنصر النسائي الموجود في بيئة حزب الله، تحت فيديوهات يظهر فيها شخصية فتاة مع أحد عملاء الموساد.

محاولة اختراق استخباراتي في ظل معركة قائمة
جاءت هذه الحملة في خضمّ تصعيدٍ عسكري غير مسبوق، إذ شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتٍ مشتركة استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، في مرحلةٍ تراكمت فيها جولات المواجهة منذ الهجوم الإيراني المباشر على إسرائيل في أبريل 2024.
وفي هذا المسار، لم يكن حزب الله بعيدًا عن المشهد؛ فبوصفه الحليف الأبرز لإيران في المنطقة، خاض الحزب مواجهة مفتوحة مع الاحتلال على الجبهة اللبنانية، أسفرت عن تصفية قياداته الكبرى وتوجيه ضرباتٍ أنهكت بنيته العسكرية والتنظيمية.
وأفضى ذلك إلى اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، الذي أخرج الحزب من المعادلة الميدانية المباشرة، في وقتٍ تواصل فيه الضغط على طهران.
وفي هذا السياق، تسعى إسرائيل إلى تعظيم مكاسبها الاستخباراتية في لحظة ضعف المحور، مستثمرةً الانهيار الاقتصادي اللبناني والارتباك الإيراني كأداتين للاختراق.
