خبر

برًا وجوًا.. "إيكاد" ترسم شبكة تنقل "الدعم السريع" جنوب السودان

29/9/2026

فوق أسطح العاصمة "جوبا"، وقبل دقائق من ملامسة العجلات للمدرج، رفع أحد عناصر قوات الدعم السريع هاتفه إلى نافذة الطائرة، وثبّت على المشهد عبارة "الحمدلله وصلنا جوبا".

مرفق 01

بدت اللقطة احتفاءً عابرًا بنهاية رحلة، غير أن فريق "إيكاد" حين ضمّها إلى عشرات المقاطع المشابهة المنشورة على "تيك توك"، وجد نفسه أمام سؤال أكبر من مقطع واحد؛ فمن أين تقلع هذه الطائرات، وأي شركات تشغّلها، وأي مطارات تستقبل مسلّحي الدعم السريع خارج السودان؟

أتت هذه المقاطع في وقت اشتد فيه حصار الجيش السوداني على مناطق سيطرة الدعم السريع في ولاية النيل الأزرق، وهو ما عطل مسارات الحركة التقليدية أمام القوات التابعة لحميدتي داخل السودان. وعبر تحليل الدلائل البصرية التي نشرتها حسابات عناصر الدعم السريع، وبيانات الملاحة الجوية، وصور الأقمار الصناعية، رسم فريق "إيكاد" ملامح شبكة تنقّل جوي تمرّ بشكل أساسي من دولة جنوب السودان، وتمتد خيوطها نحو إثيوبيا وأوغندا.

ما الذي كشفته حسابات عناصر الدعم السريع؟

رصد فريق "إيكاد"، عبر منصة "تيك توك،" حسابات لعناصر من الدعم السريع نشرت في الأشهر الأخيرة مقاطع توثّق تنقلاتها. وقاد تحليل هذه المقاطع إلى ثلاثة مطارات داخل جنوب السودان يتكرر ظهور العناصر فيها (أويل، وجوبا، والرنك)، وثلاث شركات طيران تنقلوا عبر طائراتها.

وتجدر الإشارة إلى أن فريق "إيكاد" استفاد من حساب متخصص في رصد مقاطع توثق تحركات عناصر "الدعم السريع". ومن خلاله، حلل الفريق بعض المقاطع التي استُخدمت في هذا التحقيق.

نماذج لبعض المقاطع التي نشرها حساب "@alipolitics1"

مطار "أويل"

أول الوجوه التي رصدها الفريق كان عنصرًا يُعرّف حسابه باسم "النور الحافظ" (alnour.alhafiz)، سبق أن ظهر بزي قوات الدعم السريع في منشوراته. وثّق الرجل رحلته -عبر الصور والمقاطع- من "الضعين" في السودان، مرورًا بمعبر "الرقيبات" الحدودي الفاصل بين مناطق سيطرة الدعم السريع ودولة جنوب السودان، وصولًا إلى مطار "أويل".

وحين قارن الفريق المعالم الظاهرة في مقطع إقلاعه، المنشور يوم 27 أبريل/ نيسان 2026، مع صور الأقمار الصناعية، حدد الموقع عند مدرج "أويل" تحديدًا. وفي 7 مايو/ أيار، عاد فوثّق وجوده في "أويل" مرة أخرى، وأثبتت مطابقة بصرية مشابهة أن لقطات وصوله التُقطت فوق المدرج ذاته.

وعلى المسار البري الجوي نفسه سار عنصر ثانٍ يحمل حسابه اسم (aliadim50)، فوثّق في مقطع رحلته من السودان إلى جنوب السودان عبر معبر الرقيبات، وذكر بشكل واضح أنه في الرقيبات متجهًا نحو مطار "أويل". وبمطابقة تضاريس الطريق والأكواخ الظاهرة في المقطع على صور الأقمار الصناعية، أثبت الفريق وجوده على طريق الرقيبات فعلًا عند الإحداثية: (9.311297, 26.853233)، في ثاني توثيق للمسار البري ذاته من مناطق السيطرة نحو "أويل".

وأضاف عنصر ثالث -ظهر مطلع أبريل/ نيسان 2026 بين مقاتلين في جبهة النيل الأزرق، قبل أن تتوالى مقاطعه من مطارات جنوب السودان- خيطًا جديدًا يقود إلى "أويل"؛ إذ وثّق يوم 11 أبريل/ نيسان إقلاعه من "جوبا" باتجاه لم يفصح عنه. لكن فريق "إيكاد" رجّح أن الوجهة "أويل" استنادًا إلى دليلين متقاطعين؛ أولهما البيانات الملاحية التي رصدت في اليوم نفسه طائرة تابعة لشركة "كوش إير" (Kush Air) برقم تسجيلي "5X-AYC" تقلع من جوبا إلى أويل، وثانيهما تطابق شكل محرك الطائرة الظاهر في مقطعه ولونه مع محركات الطراز ذاته في صور الشركة الرسمية.

وبالتالي، أثبت فريق "إيكاد" -عبر دلائل بصرية متعددة مرتبطة بعناصر ثبت انتماؤهم لقوات الدعم السريع- أن مطار "أويل" يعد أحد نقاط الارتكاز الرئيسية التي يتنقل عبرها عناصر المجموعة المتمردة على الجيش السوداني.

وتكمن أهمية مطار "أويل" في موقعه بولاية شمال بحر الغزال شمال غرب دولة جنوب السودان، بالقرب من حدود السودان ومنطقة "أبيي"، وهو ما يمنحه أهمية جغرافية في أي حركة انتقال بين البلدين، ويجعله مرشحًا ليكون نقطة وسيطة للنقل البري أو الجوي. كما أنه يملك مدرجًا غير معبد يبلغ طوله نحو كيلومترين، يؤهله لاستقبال الطائرات الصغيرة والمتوسطة في الرحلات الداخلية من "جوبا" وإليها.

مطار "جوبا"

صاحب مقطع "الحمد لله وصلنا جوبا" الذي افتُتح به هذا التحقيق كان هو العنصر ذاته القادم من "الرقيبات" عبر "أويل"، وقد صوّر لحظة اقتراب طائرته من الهبوط في العاصمة. وبتحليل الأحياء والمباني الظاهرة تحت جناح الطائرة في المقطع ومقارنتها مع صور الأقمار الصناعية، حدد الفريق موقع التقاط المقطع فوق جوبا عند الإحداثية (4°53'51.75"N 31°34'01.73"E). وبالمقارنة البصرية بين لون محرك الطائرة وتصميمه الظاهرين في المقطع وصور رسمية لعدد من الطائرات، رجح الفريق أن الطائرة تابعة لشركة "كوش إير".

وفي 7 مايو/ أيار، وثّق حساب "النور الحافظ" مشهد إقلاع طائرة كان يستقلّها، وبتحليل المعالم الظاهرة في المقطع ومقارنتها بصور الأقمار الصناعية، تبين أن الرحلة انطلقت من مطار "جوبا".

مرفق 04 المطابقة البصرية بين بعض المعالم الظاهرة في المقطع وصور الأقمار الصناعية تؤكد أن المشهد التُقط فوق مطار "جوبا" (إيكاد)

ومطلع يونيو/ حزيران 2026، انضم إلى القائمة عنصر يُعرّف حسابه باسم "أبازر محمد"، تُظهره صوره المنشورة بزي عسكري وسلاح.

مرفق 05 "أبازر محمد" بزي عسكري في إحدى صوره المنشورة على حسابه

نشر الرجل مقطعين في اليوم نفسه؛ الأول التقطه من نافذة الطائرة فوق عاصمة جنوب السودان وهي تستعد للهبوط، وقد حدد الفريق موقعه بمطابقة المقطع على صور الأقمار الصناعية عند الإحداثية (4°54'07.57"N 31°34'20.10"E).

مرفق 06 المطابقة بين المعالم الظاهرة في مقطع التُقط من الطائرة وهي تستعد للهبوط مع صور الأقمار الصناعية تثبت أن المشهد فوق "جوبا" (إيكاد)

والثاني صوّره من داخل مطار جوبا بعد الوصول، وأكدت مقارنة مباني الصالة والمدرج الظاهرة في المقطع بصور الأقمار الصناعية أنه في المطار فعلًا.

مرفق 07 المطابقة بين مشاهد التُقطت من داخل أحد المطارات وصور الأقمار الصناعية تثبت أنها ملتقطة داخل مطار "جوبا" (إيكاد)

أما العنصر الثالث القادم من النيل الأزرق، فنشر، يوم 11 أبريل/ نيسان 2026، ما يوثّق وصوله إلى "جوبا"، في محطة سبق لفريق "إيكاد" تحليلها ضمن رصد سابق لحسابه.

إكس

مطار "الرنك"

وقبل أن يصل العنصر الثالث إلى جوبا، نشر، يوم 9 أبريل/ نيسان 2026، مقطعًا رجّح فريق "إيكاد"، في تحليل سابق لشكل المدرج والمعالم المحيطة، أنه صُوِّر عند مطار "الرنك" قبيل إقلاعه نحو العاصمة. ويقع المطار في ولاية أعالي النيل أقصى شمال جنوب السودان، بمدرج ترابي يقارب طوله كيلومترين قرب الحدود السودانية مباشرةً، ما يجعله من أقرب النقاط الجوية القابلة للربط بين حركة برية عابرة للحدود وحركة جوية داخلية.

إكس
منشور الرصد السابق لفريق إيكاد ومطابقته مقطع العنصر على محيط مطار الرنك

ما الطائرات التي يستقلها عناصر الدعم السريع؟

ومن تتبعنا لمحتوى الحسابات ذاتها، وصلنا إلى أسماء ثلاث من شركات الطيران التي تستخدم عناصر قوات الدعم السريع أساطيلها الجوية في التنقل الجوي؛ وهي إيرو جيت أفييشن، وكوش إير، والخطوط الجوية الإثيوبية.

شركة "إيرو جيت"

دلّلت العديد من الدلائل البصرية التي رصدها الفريق في حسابات عناصر الدعم السريع على تنقلهم على متن طائرات شركة الطيران الإقليمية "إيرو جيت أفييشن" (Aerojet Aviation Limited)، التي تتخذ من نيروبي مركزًا لها إلى جانب جوبا، وتعمل في شرق أفريقيا بين كينيا وجنوب السودان والصومال.

فعلى سبيل المثال، رصد الفريق، مطلع يونيو/ حزيران 2026، مقطعًا مصورًا التقطه عنصر الدعم السريع "أبازر محمد" من أمام طائرة داخل مطار جوبا، وظهر فيها اسم الشركة نفسها واضحًا على جسم الطائرة، وكذلك رقمها التسجيلي "5Y-RNG".

مرفق 08 لقطات من المقطع يظهر فيها اسم شركة الطيران والرقم التسجيلي للطائرة 

كذلك عثر الفريق سابقًا على منشور رصد فيه حساب "alipolitics1" على منصة "إكس" مقاطع تُظهر عناصر من الدعم السريع يحملون تذاكر شركة "إيرو جيت أفييشن"، استعدادًا للإقلاع على متن طائراتها.

شركة "كوش إير"

وجد الفريق كذلك عددًا من الدلائل البصرية التي تشير إلى استخدام عناصر الدعم السريع للأسطول الجوي التابع لشركة الطيران "كوش إير"، وهي شركة حديثة النشأة نسبيًّا تعمل من جنوب السودان، ويرجّح الفريق أن لها فرعًا آخر في أوغندا يحمل الاسم ذاته.

من بين هذه الدلائل مقطع نشره أحد العناصر، ويظهر فيه على متن إحدى طائراتها برفقة آخرين، في 11 أبريل/ نيسان 2026، ورصدته "إيكاد" حينها. كما صوّر "النور الحافظ" نفسه في مطار جوبا وخلفه طائرة طابق الفريق معالمها وألوانها مع طائرات الشركة.

الخطوط الجوية الإثيوبية

أما الشركة الثالثة، فهي الخطوط الجوية الإثيوبية، التي أثبت فريق "إيكاد"، في تحقيق سابق، وجود عناصر من الدعم السريع يرجّح تمركزهم في ولاية النيل الأزرق، على متن إحدى طائراتها.

وكشف تقرير لمجلة "ناشونال إنترست" (The National Interest) في مارس/ آذار 2026 عن بيانات تتبّع تُظهر أن طائرتين من طراز "737-800" تابعتين للشركة نفّذتا ثماني رحلات على الأقل بين 23 فبراير/ شباط و11 مارس/ آذار 2026 على ممرات تهريب أسلحة معروفة مرتبطة بالإمارات بين تشاد وغرب إثيوبيا.

مرفق 11 مطابقة بصرية لصورة نشرها أحد عناصر الدعم السريع وهو جالس على كرسي في طائرة مع صورة لمقصورة طائرات الشركة كما تظهر على موقعها الرسمي (إيكاد)

مطابقة بصرية لصورة نشرها أحد عناصر الدعم السريع وهو جالس على كرسي في طائرة مع صورة لمقصورة طائرات الشركة كما تظهر على موقعها الرسمي (إيكاد)

ومما سبق، تيقن فريق "إيكاد"، استنادًا إلى الدلائل البصرية الموثقة، من استخدام عناصر الدعم السريع لهذه المطارات الثلاثة والشركات الثلاث. ولتوسيع دائرة البحث، اتجه الفريق إلى مواقع الملاحة الجوية ليتتبع رحلات الطائرات التابعة لهذه الشركات، لا سيما تلك المرتبطة بالمطارات الثلاثة التي ثبت نشاط العناصر فيها.

فما الذي كشفته البيانات الملاحية؟

بدأ التتبع من الطائرة نفسها التي رجّح الفريق أن العنصر الثالث أقلع على متنها يوم 11 أبريل/ نيسان نحو "أويل"؛ طائرة "كوش إير" ذات الرقم التسجيلي "5X-AYC". وعلى منصة "فلايت رادار 24"، فتح الفريق سجلّها الملاحي، فتكشّفت رحلات الشهر واحدةً واحدة.

01 / 19
ففي 16 مايو/ أيار 2026، حلّقت الطائرة ذاتها من جوبا إلى أويل ثم عادت إلى جوبا، وهي الرحلة ذاتها التي وثّق العنصر (aliadim50) القادم من الرقيبات عودته على متنها كما مرّ أعلاه، فتقاطع سجل الملاحة مع الدليل البصري على رحلة واحدة بعينها.
وفي 19 مايو/ أيار، سجّلت نفس الطائرة رحلة من جوبا إلى مطار "واو".
ثم عادت في ذات اليوم.
 ثم عادت أدراجها إلى العاصمة في اليوم نفسه. 
وفي 29 مايو/ أيار، أقلعت من جوبا إلى "أويل". 
وفي 30 مايو/ أيار انطلقت من العاصمة إلى "واو". 
ثم في 31 مايو/ أيار، غادرت جوبا إلى مطار عنتيبي في أوغندا.
تمتلك الشركة "كوش إير" طائرة ثانية من الطراز نفسه برقم تسجيلي "5X-ABB"، وقد تتبّع الفريق رحلاتها أيضًا فوجدها تدور في الفلك ذاته. 
ففي 15 مايو/ أيار، 2026، أقلعت من جوبا إلى مدرج "GPOC" النفطي.
ثم قفلت عائدة إلى جوبا في اليوم نفسه. 
وفي 16 مايو/ أيار من مطار "ملكال" إلى جوبا.
 وعادت في اليوم ذاته كذلك.
 وفي 18 مايو/ أيار، أقلعت الطائرة من جوبا متجهة إلى مطار "بالوج".
 وعادت أيضًا في نفس اليوم.
 وفي 26 مايو/ أيار، أقلعت من جوبا نحو مطار الرنك على الأرجح.

أربعة مطارات جديدة

رصد الفريق إذن نحو 20 رحلة للطائرتين التابعتين لـ"كوش إير"، الشركة التي أثبتت الدلائل البصرية وجود عناصر الدعم السريع على متن طائراتها. وتُظهر بيانات الرصد أن الطائرتين لا تتبعان دائمًا مسارًا شفافًا؛ إذ تتكرر حالات انقطاع الإشارة في أجزاء من الرحلات، وتحديدًا قرب المطارات الحدودية والمدارج النفطية.

كما أن الرحلات تتمحور كلها -كما ظهر- حول مطار جوبا الذي أثبتت الدلائل البصرية كذلك ترددًا مستمرًّا لعناصر الدعم السريع عليه. لكن الجديد أن البيانات الملاحية تجاوزت المطارين الآخرين الذين وثقتهما المشاهدات البصرية الموثقة (مطاري أويل والرنك)، حيث أضافت إليهما -كما كشفت أعلاه- أربعة مطارات ومدارج أخرى في دولة جنوب السودان، تتردد عليها الطائرات التي أُثبت تورطها في نقل عناصر[au] قوات محمد حمدان دقلو (حميدتي).

  1. مطار "واو" ذو المدرج المعبّد في ولاية غرب بحر الغزال

  2. مطار "ملكال" قرب النيل الأبيض في أعالي النيل بمدرج يبلغ نحو 2,400 متر

  3. مطار "بالوج" الواقع في قلب مناطق النفط بمقاطعة "ملوت" بمدرج أسفلتي يقارب 2,500 متر

  4. مدرج "GPOC" الواقع ضمن الامتيازات النفطية في ولاية الوحدة كما تُظهره

وبطبيعة الحال، ليس مقصودًا من هذا الرصد أن جميع هذه الرحلات مرتبطة بالدعم السريع حصرًا، إذ تسيّر هذه الطائرات رحلات مدنية طبيعية، لكنَّها توثق مسار عدد من الطائرات التي أُثبت تورطها في نقل بعض عناصر المجموعة السودانية المسلحة. وقد يفتح هذا التوثيق تساؤلات حول احتمالية انضمام المطارات التي تتردد الطائرات عليها ضمن سلسلة إمداد قوات حميدتي.

ويجمع هذه الوجهات الأربع قربها من الحدود مع السودان ومناطق سيطرة الدعم السريع، وكون بعضها مدارج ترابية أو نفطية صغيرة بعيدة عن أعين المراقبة، وهو ما ييسّر، من الناحية اللوجستية، نقل أفراد أو معدات، أو تنفيذ رحلات وسيطة يصعب تتبعها مقارنة بالرحلات الدولية المباشرة.

مرفق 12 خريطة المطارات المستخدمة والمرجحة في عمليات نقل العناصر

خريطة المطارات المستخدمة والمرجحة في عمليات نقل العناصر

وحتى الرحلة الأخيرة التي غادرت دولة جنوب السودان إلى عنتيبي بأوغندا، يوم 31 مايو/ أيار، جاءت في سياق لافت؛ فقد سبقتها الطائرة ذاتها برحلتين إلى "أويل" و"واو" يومي 29 و30 مايو/ أيار، وهي مناطق أثبت تواجد عدد من عناصر الدعم السريع فيها.

وفي أوغندا نفسها دلائل موثقة على حضور عناصر الدعم السريع فيها؛ إذ ظهر فيها مرارًا صاحب حساب "التيجاني ميديا"، وهو ناشط على الإنترنت يروج لقوات الدعم السريع ويظهر مع عناصره باستمرار، وكان قد سلك الطريق إلى أويل وأقلع منها إلى جوبا بحسب ما وثّقه الفريق من مقاطعه وتحديد مواقعها جغرافيًّا، قبل أن يظهر في فيديو من منتجع مونيونيو كومنولث في كمبالا عاصمة أوغندا. وإلى جانب ذلك، زار قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو "حميدتي"، أوغندا عدة مرات، ما يضفي على الرحلات إليها طابعًا حساسًا.

خط إمداد بري وجوي

بهذه المعطيات ترتسم أمام فريق "إيكاد" ملامح شبكة تنقّل جوي بري تخدم قوات الدعم السريع؛ بدءًا من العبور البري من مناطق السيطرة عبر معبر الرقيبات، ثم الوصول إلى مطارات حدودية صغيرة، والانتقال الداخلي منها وإليها عبر مطار العاصمة المركزي "جوبا".

وترجّح المعطيات أن هذه التحركات ترتبط بإعادة نشر العناصر نحو جبهات قتال أخرى، في ظل تعطل مسارات الحركة التقليدية وتزايد الضغوط العسكرية على الدعم السريع، وفي مقدمتها الحصار الذي يفرضه الجيش السوداني على مناطق من ولاية النيل الأزرق.

ويجسّد العنصر القادم من النيل الأزرق -الذي حُللت العديد من منشوراته خلال التحقيق- هذا المسار بشكل واضح؛ إذ ظهر مطلع أبريل/ نيسان بين مقاتلي الجبهة، ثم رُصد عند مطار الرنك يوم 9 أبريل/ نيسان، حتى وصل إلى جوبا، متجهًا بعد ذلك في رحلة جوية، بتاريخ 11 أبريل/ نيسان، رجّح الفريق أنها إلى أويل، قبل أن تُظهره منشوراته اللاحقة متنقلًا نحو جبهة أخرى يرجّح أنها في شمال دارفور مرورًا بالفاشر، بما يتسق مع استنتاج الفريق أن الشبكة تعيد توزيع القوات بين جبهة النيل الأزرق وجبهات كردفان ودارفور.

ولبعض الرحلات وجه آخر؛ فقد رصد الفريق مقطعًا يُظهر أحد مصابي الدعم السريع وهو يستعد لركوب الطائرة "5X-AYC" التي رصدنا سجلها الملاحي أعلاه، والتابعة لشركة "كوش إير، التي تعرض على موقعها خدمة الإخلاء الطبي (Medical Evacuation)، ما يعزز من احتمالية تخصيص رحلات لنقل مصابي الدعم السريع إلى مستشفيات "جوبا" للعلاج.

وفي ذات السياق، ذكر تقرير المنظمة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود أن طائرات مسجلة في جنوب السودان وكينيا رُصدت وهي تهبط في "نيالا" وتفرغ إمدادات، وأن طائرات مسجلة في كينيا نقلت مقاتلين جرحى من منتسبي الدعم السريع.