هل شق الجيش الأمريكي قناة سرية في "مسندم" العمانية؟
الادعاء
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، نهاية أغسطس/ آب 2026، صور أقمار صناعية ادعت من خلالها أن الجيش الأمريكي نحت في سفوح جبل "مسندم" في سلطنة عُمان، وشق قناة داخله، وذلك لافتتاح ممر ملاحي سري في الجانب العُماني من مضيق هرمز.
كيف تحققنا؟
بالبحث عن الصور المتداولة وتحديد الموقع الظاهر في الصور، توصل فريق التحقق إلى أنه يقع عند الإحداثيات: "26°21'31.0"N 56°30'34.9"E"، والتي تبين أنها لا تشير إلى قناة محفورة حديثًا، بل تشير إلى مضيق طبيعي معروف باسم "فك الأسد" أو "باب مسندم"، كما لا تكشف الصور المتداولة في الادعاء أي معدات حفر أو سفن تجريف أو مخلفات إنشائية أو تغيرًا في الساحل.
و"فك الأسد" هو مضيق يفصل جزيرة "مسندم" عن "رأس الباب" في أقصى شمال شبه جزيرة مسندم العُمانية. ويُصنف الموقع في قواعد البيانات الجغرافية بوصفه مضيقًا طبيعيًا، وليس منشأة أو قناة اصطناعية. وقد ورد في دليل الخليج العربي الملاحي، الصادر عام 1908، بوصفه مضيقًا يفصل جزيرة مسندم عن البر العُماني، وورد فيه أن الممر خالٍ من العوائق، وأن السفن البخارية تستخدمه، بينما تتجنب بعض السفن الشراعية المرور فيه بسبب التيارات والرياح. وبذلك، كان الممر معروفًا ومستخدمًا قبل أكثر من قرن من الادعاء الحالي.
وأظهرت مقارنة الصور الزمنية المتاحة عبر "Google Earth" وجود الممر بالهيئة نفسها في صورة مؤرخة بعام 1958، فضلًا عن صور عام 2023؛ ما ينفي ظهوره نتيجة أعمال حفر حديثة.
وتشير بيانات البوابة الإعلامية لسلطنة عمان أن "باب فك الأسد" عبارة عن تشكيلات جبلية طبيعية، تتقابل فيها كتلتان صخريتان تبدوان كفكي أسد مفتوحين، وأن الممر عُرف تاريخيًا لدى البحارة بسبب التيارات البحرية القوية في المنطقة.