هل استهدفت إيران ناقلة نفط سعودية؟
الادعاء:
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ 7 يوليو / تموز 2026، تسجيلًا مصورًا يُظهر حريقًا ضخمًا على متن سفينة، زاعمةً أنه يُوثّق قصف إيران ناقلة نفط سعودية في مضيق هرمز. وحقق المقطع انتشارًا واسعًا، وتجاوزت مشاهدات إحدى نسخه قرابة مليون مشاهدة.
كيف تحققنا؟
أجرى فريق "إيكاد" بحثًا عكسيًا عن المقطع المتداول، وتوصل إلى نسخة سابقة منه منشورة على منصة "يوتيوب" في 14 مارس / آذار 2026، أي قبل الادعاء المرتبط بالناقلة السعودية بنحو أربعة أشهر. ونُشرت هذه النسخة بوصفها مشاهد لناقلة نفط استهدفها الحرس الثوري الإيراني خلال محاولتها عبور مضيق هرمز.
ومما سبق، يتبين أن التسجيل المتداول لا يوثق استهداف إيران الناقلة السعودية في مضيق هرمز، بل يعود إلى حريق اندلع في ناقلة استهدفها الحرس الثوري في مارس / آذار 2026. وتُظهر قائمة المنظمة البحرية الدولية أن الفترة الممتدة من 6 إلى 24 يوليو / تموز 2026 شهدت ما لا يقل عن 13 حادثًا مؤكدًا طالت سفنًا تجارية في مضيق هرمز ومداخله وخليج عُمان والخليج العربي، بينها الناقلتان السعودية "وديان" والقطرية "الركيات". وأسفرت هذه الحوادث عن مقتل بحارين وإصابة 16 آخرين، إلى جانب تضرُّر سفن واضطرار بعضها إلى الإخلاء.
وعلى نطاق أوسع، أحصت المنظمة 62 حادثًا بحريًا مؤكدًا في مضيق هرمز ومنطقة الشرق الأوسط حتى 27 يوليو / تموز 2026، أسفرت عن وفاة 17 بحارًا، فيما ظل نحو 6 آلاف بحار عالقين على متن مئات السفن التي تعذر خروجها من الخليج بأمان.
وتكتسب هذه الهجمات أثرًا يتجاوز السفن المستهدفة؛ إذ يعبر المضيق يوميًا نحو 20 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية، بما يعادل قرابة 25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، إلى جانب نحو 19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال؛ ما يجعل أي تصعيد يؤثر على أمن الطاقة العالمي.