مقتل ضباط سعوديين في مأرب.. ما حقيقة الأمر؟
الادعاء
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، في 15 أغسطس/ آب 2026، مقطعًا مصورًا قصيرًا، يُظهر تجمعًا ليليًا لأشخاص ودراجات نارية بين مبان سكنية، على أنه يوثق "سقوط قتلى وجرحى بالعشرات من الإخوان والضباط السعوديين في شارع المطار بمدينة مأرب".
كيف تحققنا؟
بعد تقسيم المقطع المتداول إلى لقطات وصور ثابتة وإجراء بحث عكسي عنها، توصل فريق "إيكاد" إلى نسخة أقدم نشرتها قناة "LBCI" اللبنانية، في 20 أبريل / نيسان 2025، وكان بعنوان: "توتر وتحطيم في طرابلس"، أفادت فيه بأن "جبل محسن" شهد حالة من التوتر، عقب نزاع عائلي أسفر عن وفاة شاب متأثرًا بطعنة مقص، قبل أن يتجمع أشخاص ويحطموا منزل أحد المتورطين. ونُقل الخبر عن القناة عبر عدد من وسائل التواصل الاجتماعي. كما نشرت وسائل إعلام لبنانية أخرى التفاصيل نفسها في التاريخ ذاته.
وأظهرت مقارنة الصور بين المقطع المتداول والنسخة الأصلية تطابقًا كاملًا في المعالم الجغرافية الظاهرة مثل؛ المبنى السكني وشرفاته، والسيارة البيضاء، والمركبات المتوقفة، وتوزع الأشخاص والدراجات النارية. بالإضافة إلى تطابق مدة الفيديو (14 ثانية) وزاوية التصوير وحركة الكاميرا. كذلك لم يُعثر على أي خبر من مصدر موثوق يفيد بمقتل أو إصابة "عشرات الضباط السعوديين" في شارع المطار بمأرب خلال الأيام السابقة. ما يعني أن الحادث الأصلي ذو طابع مدني ولا علاقة له بأي سياق عسكري، كما أنه مرتبط بلبنان، وليس اليمن أو السعودية.
وأُعيد نشر المقطع وسط تصعيد عسكري شهدته محافظة مأرب، خلال أغسطس/ آب 2026، ففي اليوم السادس من الشهر ذاته، أفادت "رويترز" بمقتل ما لا يقل عن 30 جنديًا من القوات الحكومية في هجمات استهدفت معسكرات في مأرب وحضرموت، وأعلنت جماعة "أنصار الله" مسؤوليتها عن الضربات. وفي اليوم التالي، أسفرت هجمات أخرى بالصواريخ والطائرات المسيرة على أحياء ومخيمات نزوح في مأرب عن مقتل شخصين وإصابة 14 آخرين.