مقاطع توثق استهداف منطقة "جازان" بالسعودية.. ما صحتها؟
الادعاء:
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، مساء 16 أغسطس / آب 2026، ثلاثة مقاطع مصورة على أنها "مشاهد أولية" لاستهداف منطقة "جازان" جنوب غربي السعودية، بالتزامن مع تداول أنباء عن سماع انفجارات وتفعيل صفارات الإنذار في مناطق غربي المملكة وجنوبها.
كيف تحققنا؟
زعم المقطع الأول أنه يوثق حرائق ناجمة عن استهداف "جازان"، وبالبحث العكسي تبين أنه قديم، إذ كان يوثق حريقًا اندلع في سوق شعبي بإمارة عجمان بدولة الإمارات، في 5 أغسطس/ آب 2020. وآنذاك، نشرت "رويترز" صورًا للحريق، وأفادت بأنه اندلع في سوق كان مغلقًا منذ أربعة أشهر بسبب إجراءات جائحة كورونا، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة عليه دون تسجيل إصابات أو وفيات.
أما المقطع الثاني، فزُعم أنه استهداف "مخازن صواريخ الباتريوت الاعتراضية"، مع الادعاء بأن الهجوم جعل الأجواء السعودية "مكشوفة وممهدة" أمام الصواريخ والطائرات المسيرة. وبالبحث العكسي، تبين وجود نسخ أقدم منشورة بتاريخ 13 يوليو/ تموز 2021، كانت توثق حينها انفجارًا عرضيًا وقع في موقع مخصص لتجميع الذخائر غير الصالحة تمهيدًا للتخلص منها، خارج مدينة الخرج جنوب شرقي الرياض.
وذكرت وزارة الدفاع السعودية آنذاك، في بيان، أن الانفجار وقع عرضيًا عند الساعة 05:10 صباحًا، ولم يسفر عن أضرار أو إصابات. كما نقلت صحف محلية سعودية عن المتحدث باسم الوزارة، تركي المالكي، تصريحًا يفيد بأن الموقع كان مخصصًا للتخلص من الذخائر غير الصالحة، وليس مستودعًا لصواريخ باتريوت كما زعمت المنشورات المتداولة.
أما المقطع الثالث، والذي زعُم أنه يوثق تصاعد ألسنة اللهب من منشأة تابعة لشركة "أرامكو" في "جازان" عقب هجوم بطائرة مسيرة. وبالبحث العكسي، تبين أنه يعود إلى 25 مارس/ آذار 2022، أي قبل أكثر من أربع سنوات. ووثّق المقطع الأصلي حريقًا اندلع في محطة توزيع المنتجات البترولية التابعة لأرامكو شمالي جدة، عقب هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه، نقلت "رويترز" بأن الهجوم تسبب في اشتعال خزانين داخل المحطة دون وقوع إصابات.
وجاء تداول هذه المقاطع بعد استهدافين منفصلين أُعلن عنهما ضد مصفاة "أرامكو" في "جازان" خلال الشهر نفسه. ففي 9 أغسطس/ آب 2026، أعلنت جماعة "أنصار الله" (الحوثيون) استهداف المصفاة بطائرة مسيرة، بينما أكدت وزارة الطاقة السعودية اندلاع حريق وإخماده دون إصابات، لكنها لم تحدد سببه. وفي 13 أغسطس/ آب، أعلنت الجماعة تنفيذ هجوم آخر بطائرتين مسيرتين على المصفاة نفسها.