قلعة الشقيف.. لماذا يحتفي الإسرائيليون بتقدم جديد جنوب لبنان؟

مقال

قلعة الشقيف.. لماذا يحتفي الإسرائيليون بتقدم جديد جنوب لبنان؟

31/5/2026

في إطار العدوان الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، في 31 مايو/ آيار 2026، أن الجيش الإسرائيلي سيطر على قلعة "الشقيف"، المعروفة إسرائيليًا باسم "بوفورت"، بعد عبور نهر الليطاني باتجاه المنطقة المحيطة بالقلعة.

مرفق 01 جيش الاحتلال الإسرائيلي يرفع علم دولة الاحتلال وعلم لواء غولاني فوق القلعة

وفي ذات السياق، نشرت صفحات إسرائيلية مقطعًا يظهر دبابة إسرائيلية تعبر جسرًا أقامه جيش الاحتلال الإسرائيلي فوق نهر الليطاني باتجاه القلعة التي تقع مباشرة شمال النهر، حيث تبعد نحو 5 كيلومترات عن الحدود اللبنانية مع أراضي الاحتلال.

إكس

ومن خلال الأقمار الصناعية، تبين أن المسافة الفاصلة بين القلعة وأقصى جنوب لبنان تقارب نحو 31 كيلومترًا، ما يشير إلى العمق الذي توغلت فيه إسرائيل داخل الجنوب اللبناني.

مرفق 02 موقع القلعة من أقصى جنوب لبنان

سياسة الأرض المحروقة

وفي إطار سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها الاحتلال في حروبه، رصد فريقنا صورًا سبقت إعلان السيطرة على القلعة، أظهرت ما يبدو أنه استخدام إسرائيلي للفوسفور الأبيض في استهداف المنطقة قبل دخولها. 

مرفق 03 أعمدة دخان بيضاء ناتجة عن قصف القلعة بقذائف الفوسفور الأبيض، في 13 مايو / أيار 2026 (قناة الصحفي الإسرائيلي أميت سيغال على تيليجرام)

ولا يُعد هذا السلوك حدثًا نادرًا بالنسبة لجيش الاحتلال الإسرائيلي؛ فقد ذكرت هيومن رايتس ووتش أن إسرائيل استخدمت قذائف فوسفور أبيض حارقة في هجمات فوق منازل ببلدة "يحمر" بمحافظة النبطية في 3 مارس/ آذار 2026، محذرة من مخاطر استخدامها فوق مناطق مأهولة بموجب القانون الإنساني الدولي. كما ذكرت تقارير إعلامية أخرى أنها استُخدمت في قصف قرية "كفركلا" بالنبطية جنوبي لبنان في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.

رمزية "بوفورت" في الذاكرة الإسرائيلية

تتجاوز السيطرة على قلعة الشقيف بعدها الميداني؛ إذ إن لها رمزية عميقة في ذاكرة الاحتلال المرتبطة بحروبه السابقة في الجنوب اللبناني. وتُعزى هذه الرمزية إلى اجتياح لبنان عام 1982، حين دارت معركة عنيفة داخل القلعة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي ومقاتلين فلسطينيين تحصنوا فيها.

وخاض لواء غولاني مواجهات مباشرة قبل أن يتمكن من السيطرة عليها، وسط خسائر إسرائيلية كبيرة جعلت القلعة جزءًا من الذاكرة العسكرية الإسرائيلية. وفي اليوم التالي للسيطرة عليها عام 1982، زارها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي حينها، مناحيم بيغن، برفقة وزير دفاعه أرييل شارون، في زيارة أرادت إسرائيل تقديمها كـ "صورة نصر".

مرفق 06 صورة تجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين برفقة وزير الدفاع آنذاك آرييل شارون 

وبعد السيطرة عليها، حوّلت إسرائيل القلعة التاريخية إلى موقع عسكري شديد التحصين. ومع مرور الوقت، أصبحت هدفًا مهمًا لعمليات المقاومة، التي استهدفت الموقع بالصواريخ والكمائن، في سياق الضغط المتواصل على الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان حتى انسحب جيش الاحتلال منها عام 2000.

ودلالة على أهمية استعادة السيطرة على القلعة، احتفى مسؤولون إسرائيليون بهذا الخبر. فعلى سبيل المثال، نشر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صورة للقلعة تعلوها أعلام لواء غولاني والعلم الإسرائيلي، وكتب أن السيطرة عليها تأتي بعد 44 عامًا من معركة "بوفورت". كما وصف وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، العودة إلى القلعة بأنها تعبير عن "تصحيح أخطاء قديمة".

غزة ولبنان وسوريا.. جندي إسرائيلي يظهر في ثلاث جبهات عملياتية

مقال

غزة ولبنان وسوريا.. جندي إسرائيلي يظهر في ثلاث جبهات عملياتية

25/5/2026

في إطار تتبع المقاطع الخاصة بجيش الاحتلال الإسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي، رصد فريق "إيكاد" حساب جندي إسرائيلي يُدعى "هاجاي شيميلا"، إذ كان ينشر صورًا بزيه العسكري من داخل ثكنات ومواقع عملياتية.

وبتحليل المحتوى المنشور في حسابه، تمكن الفريق من التعرف على الكتيبة التي يخدم فيها. حيث نشر شيميلا صورة تجمعه مع عدد من جنود الاحتلال، ويتوسطهم علم يظهر عليه شعار لواء المظليين والكتيبة "890". 

مرفق 07

وفي صورة أخرى، كان الجنود يرتدون بزاتهم العسكرية، وفوق صدورهم شارة بدا لنا أنها تدل على إحدى التشكيلات داخل جيش الاحتلال. وبعد مطابقتها مع الشارات العسكرية المتداولة داخل ألوية وكتائب الجيش الإسرائيلي، تبين أنها تعود إلى "السرية ب" التابعة للكتيبة ذاتها.

مرفق 08

لم تدلنا الصور على هوية الجندي وانتمائه العسكري فحسب، لكنها كذلك ساهمت في تحديد بعض المواقع التي انخرط فيها شيميلا إبان فترات الحرب، وذلك بعد رصد وتحليل العديد من الوسائط الرقمية التي نشرها من مواقع عملياتية.

فعلى سبيل المثال، نشر شيميلا، في 16 مارس/ آذار 2026، صورة حدد موقعها في بيت لاهيا داخل قطاع غزة. وقبلها بأسابيع، رصد الفريق صورة له برفقة جنديين آخرين، وفي خلفيتهما مسطح مائي، وبتحليل المعالم الجغرافية الظاهرة في الصورة، ومقارنتها مع صور الأقمار الصناعية، تبين أنها ملتقطة في بيت لاهيا ومحيط منطقة زكيم، وتحديدًا بجانب اللسان المائي الذي يفصل بين بيت لاهيا وحدود غلاف غزة.

واتضح كذلك أن مشاركته لم تقتصر على قطاع غزة، إذ رصدنا صورًا ومقاطع نشرها الجندي يوثق فيها مشاركته في معارك جنوب لبنان، حيث ظهر وهو يطلق قذيفة باتجاه أحد الأهداف -غير المعلومة- في بلدة بيت جبيل، فضلًا عن مشاركته في اقتحام منازل مدنية في ذات المنطقة. وإضافة إلى ذلك، وثق الحساب ذاته مشاركته في العمليات الميدانية لقوات الاحتلال جنوب سوريا. 

وبشكل عام، يُعتبر لواء المظليين (اللواء 35) أحد أبرز ألوية المشاة المظلية والنخبة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويضم تحته أربع كتائب رئيسية؛ ثلاث كتائب مشاة مقتحمة (890 و101 و202) وكتيبة استطلاع ودعم عسكري (5135). كما تجدر الإشارة إلى أن الكتيبة 890 -التي ينتمي إليها الجندي هاجاي شيميلا- هي أول كتيبة مظليين تأسست في جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 1950، وتسمى كتيبة "الأفعى" (Echis / Efea). 

للمرة الأولى.. حزب الله يستخدم صاروخًا بوقود سائل يطلق عاموديًّا

مقال

للمرة الأولى.. حزب الله يستخدم صاروخًا بوقود سائل يطلق عاموديًّا

8/4/2026

نشر "حزب الله" اللبناني، في 7 أبريل/ نيسان 2026، مقطعًا يوثق عملية استهداف بنى تحتية عسكرية إسرائيلية في منطقة "الكريوت" شمال مدينة حيفا المحتلة بصاروخ باليستي من طراز "فاتح 313" أُطلق عاموديًّا من منشأة تحت أرضية في سهل البقاع يوم 31 مارس/ آذار 2026، وحسب ما تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر هذا الصاروخ للمرة الأولى مع إطلاق عامودي.

ما نوع الصاروخ؟ 

وبالتحليل البصري لأنواع مختلفة من الصواريخ، رجح فريق "إيكاد" أن الصاروخ الذي ظهر في المقطع من نوع "سكود"، وتحديدًا "R-17 Elbrus"، وبحسب المواقع المتخصصة في الأخبار العسكرية والحربية، هو صاروخ سوفيتي باليستي قصير المدى، يبلغ مداه نحو 300 كم ويعمل بالوقود السائل، ما يعني وصوله بسهولة إلى "مستوطنة الكريوت" التي تبعد عن نهر الزهراني 75 كم، بل وحتى إلى غالبية الأراضي المحتلة.

مرفق 14 المطابقة البصرية بين الصاروخ الظاهر في المقطع وصور لأنواع مختلفة من الصواريخ يرجح أنه من طراز "سكود R-17 Elbrus" (إيكاد)

فيما أشار بعض المتداولين أيضًا إلى احتمالية كون الصاروخ من نوع "جولان 1" أو "جولان 2"، اللذين كان يصنّعهما نظام الأسد، ويتشابهان بشكل واضح في الشكل والقدرات مع النسخة السوفيتية، وهو ما يشير إلى احتمالية حصول الحزب عليها أثناء حكم الأسد لسوريا.

مرفق 15 صواريخ من طراز "جولان 1" أو "جولان 2" الذين كان يصنّعهما لنظام الأسد  

تطور نوعي

تُشير هذه العملية إلى استمرار قدرات حزب الله الصاروخية النوعية، من خلال استخدام صاروخ يعمل بالوقود السائل وإطلاق عمودي من منشآت محصنة تحت الأرض، وهو ما يمثل تطورًا في أسلوب الإطلاق مقارنة بالطرق التقليدية. ويأتي ذلك في وقت أشارت فيه تقارير استخباراتية إسرائيلية إلى تضرر جزئي في المخزون الباليستي للحزب جراء الضربات الإسرائيلية، إلا أن رئيس القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رافي ميلو، أقر بأن بعض القدرات النوعية للحزب لا تزال فعالة.

ظهور منظومة "ميثاق" جنوب لبنان.. كيف يؤثر على الواقع الميداني؟

مقال

ظهور منظومة "ميثاق" جنوب لبنان.. كيف يؤثر على الواقع الميداني؟

31/3/2026

في إطار الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على لبنان، وثقت مقاطع مصورة نشرها الإعلام الحربي التابع لـ "حزب الله" اللبناني لحظة استهداف مسيرة إسرائيلية من طراز "Hermes 450"، وأظهر المقطع استخدام صاروخ مضاد للطيران محمول على كتف أحد المقاتلين. 

وبإخضاع القاذف للتحليل الفني ومقارنته بالصور الرسمية المعلنة لأسلحة أخرى مشابهة، حدد فريق "إيكاد" نوع السلاح المستخدم في المقطع، إذ تبين انتماؤه لعائلة صواريخ "ميثاق - Misagh" الإيرانية، وتحديدًا للجيل الأول منها "ميثاق 1".

مرفق 16 مطابقة بصرية بين القاذف المستخدم في استهداف المسيرة الإسرائيلية والخصائص الفنية لصاروخ "ميثاق 1" الإيراني (الإعلام الحربي لحزب الله، إيكاد)

ما خصائص منظومة "ميثاق"؟

تعد منظومة "ميثاق" نسخة إيرانية مطورة عن منظومة "QW-1 Vanguard" الصينية، مع إدخال تحسينات تقنية لرفع دقة الإصابة وكفاءة التوجيه. وحسب البيانات الفنية والخصائص التقنية، يُصنف "ميثاق 1" كمنظومة دفاع جوي قصيرة المدى محمولة على الكتف، مصممة لاقتناص الطائرات والمسيرات بدقة عالية. وتكمن فعاليته في اعتماده على "التوجيه السلبي" بالأشعة تحت الحمراء، ما يجعله شبحيًا أمام أنظمة التحذير الرادارية، ويمنحه قدرة عالية على المباغتة في ساحات المواجهة المفتوحة.

مرفق 17 الخصائص الفنية لعائلة صواريخ "ميثاق" (Misagh) الإيرانية، وتظهر المكونات الرئيسية لمنظومة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف

هذا بالإضافة إلى جمعه بين المدى البعيد نسبيًا والقدرة التدميرية الكبيرة؛ حيث يتراوح مداه الفعال من 5 إلى 6 كم، بارتفاع يناهز 4 كم، كما أنه مزود برأس حربي شديد الانفجار مصمم لتوليد شظايا مدمرة، مع آلية تفجير مزدوجة تعتمد على "الصمام التقاربي" -أي الانفجار عند اقتراب الصاروخ من الهدف دون الحاجة للاصطدام به- أو "الاصطدام المباشر".

مرفق 18 جدول البيانات التقنية لصواريخ "ميثاق 1" و"ميثاق 1-D"، يوضح المواصفات التشغيلية للمنظومة بما في ذلك المدى وأقصى ارتفاع للهدف ونوع التوجيه

وبشكل عام، تكمن القوة الاستراتيجية لهذا النظام في "صعوبة الرصد"؛ كونه لا يعتمد على الرادار، مما يحرم أنظمة الدفاع المعادية من فرص الاكتشاف المبكر، وهو ما يزيد من فعاليته. وبفضل سهولة انتشاره في الخطوط الأمامية وتكلفته المنخفضة مقارنة بالأهداف، يشكل "ميثاق 1" تهديدًا اقتصاديًا وعسكريًا فعالًا في مواجهة المسيرات الإسرائيلية المنتشرة في سماء لبنان.

الخلاصة

يشير ظهور منظومة "ميثاق 1" في جنوب لبنان للمرة الأولى، وفق ما رصده فريق "إيكاد"، إلى تطور قدرات الدفاع الجوي التكتيكي لحزب الله؛ حيث تعزز هذه المنظومة من كفاءة التعامل مع التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، وفي مقدمتها المسيرات من طراز "Hermes 450".

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع دخول الحرب مع الاحتلال الإسرائيلي مرحلة جديدة في الجنوب اللبناني. إذ شرعت قوات الاحتلال في التوغل بعمق أكبر داخل لبنان، في حين كان اعتمادها سابقًا على التقدم البطيء المدعوم بكثافة نارية عالية وتدمير واسع للقرى لتأمين مساحات مكشوفة تقل فيها احتمالات الاشتباك المباشر.

لكن المرحلة الجديدة تجبر القوات الإسرائيلية على العمل في مناطق ذات جغرافيا شديدة التعقيد، وهو ما يمنح الحزب هامشًا أوسع للمناورة الميدانية والتحكم بمسرح العمليات، ما سيزيد الكلفة البشرية التي قد يتكبدها جنود الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما انعكس مؤخرًا في مقتل 4 عسكريين إسرائيليين نتيجة اشتباكات مباشرة مع المقاتلين اللبنانيين.

100 إعلان لاستجلاب عملاء لبنانيين وإيرانيين لصالح "الموساد"

مقال

100 إعلان لاستجلاب عملاء لبنانيين وإيرانيين لصالح "الموساد"

4/3/2026

بالتزامن مع اندلاع الضربة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وصل لفريق "إيكاد" من مقيمين في بعض الدول الأوروبية عدد من الإعلانات الممولة مكتوبة باللغة الفارسية، وفيها يُطلب من الإيرانيين القاطنين في أوروبا إرسال مقاطع وصور من داخل إيران إلى الموساد الإسرائيلي، عبر رابط إلكتروني مخصص. وفي ذات الوقت، انتشر إعلان آخر باللهجة اللبنانية، يعد فيه بفرص عمل ورواتب جيدة.

مرفق 19 إعلان يبثه الموساد باللغة الفارسية يطلب من إيرانيين في أوروبا إرسال مقاطع من داخل إيران

كانت الإعلانات صادرة عن صفحة مدرجة ضمن الحسابات الرسمية للموساد على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع الفريق إلى تتبع الإعلانات.

مرفق 20 الصفحة الرسمية للموساد على فيسبوك

وبالبحث، تكشّف أنها جزء من حملة تضم نحو 100 إعلان تبثها الصفحة عبر "فيسبوك" و"إنستغرام" و"ماسنجر" منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2025. لكن بمراجعة نشاط الحملة، ظهر أن الثقل الأكبر للنشاط الإعلاني موجه إلى الجمهور اللبناني بشكل مباشر. حيث كتبت عشرات الإعلانات باللهجة اللبنانية العامية، مرفقة بوسوم مثل: (#الموساد و#لبنان و#Mossad)

مرفق 21 كشفنا أن الإعلان ضمن حملة رقمية واسعة للموساد، تضم نحو 100 إعلان نشط 

فما الرسائل التي حوتها الإعلانات؟

ركزت العديد من الإعلانات على الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الشعب اللبناني، ولذا تضمنت الرسائل وعودًا متكررة بفرص عمل كثيرة ورواتب ممتازة وحياة جديدة ومستقبل مضمون، وكل ذلك سيتحقق عبر التواصل مع الموساد.

مرفق 22 نموذج إعلان للموساد يعد اللبنانيين بحياة أفضل مقابل الانضمام

استهدفت الإعلانات كذلك الموالين لـ "حزب الله" والمنتمين له، إذ وُجّهت لهم رسائل مباشرة بالتواصل مع الموساد دون تردد، وعزوا ذلك إلى "ضعف الداعم الكبير" للحزب، في إشارة لإيران حسب زعمهم.

كما استخدمت بعض الإعلانات مفردات ذات حمولة مذهبية مثل "يا أهل البيت"، في حين استخدمت إعلانات أخرى خطابًا أكثر شمولًا عبر عبارات مثل "كلنا إخوة". وتكشف هذه الرسائل اعتماد الحملة الإسرائيلية على مخاطبة الجوانب الشخصية والعائلية إلى جانب الرسائل السياسية.

مرفق 23 استخدم الموساد إعلانات ممولة للتشكيك في قوة إيران بوصفها "الداعم الكبير" لحزب الله

كما استهدفت الحملة الإسرائيلية العناصر النسائية بشكل واضح ومباشر، إذ ظهرت فتاة تعمل مع الموساد في إحدى المقاطع التي نشرتها الصفحة، ما يشير إلى الترويج لإمكانية انخراط النساء في التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية.

مرفق 24 إعلان للموساد تضمن مقطعًا لفتاة برفقة أحد العملاء للترويج لإمكانية انضمام النساء

ما الذي تكشفه الحملة؟

وبذلك تكشف المعطيات التي جمعناها أن هذه الحملة جزء من نشاط منظم للموساد استمر لأشهر عبر منصات "ميتا"، واستهدف شرائح من اللبنانيين والإيرانيين بخطابات تحريضية صُممت وفق طبيعة كل بيئة وظروفها.

فمن دعوات إرسال الصور والمقاطع من داخل إيران، إلى وعود الوظائف والرواتب في لبنان، مرورًا بالرسائل الموجهة إلى بيئات مؤيدة لحزب الله، تتبدى محاولة الاحتلال الإسرائيلي لاستثمار لحظة إقليمية مضطربة وتوظيفها في توسيع دوائر الوصول والاستقطاب.

خاصة أن هذه الحملة انطلقت في أعقاب سلسلة من المواجهات التي بلغت ذروتها بالضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفي ظل الضغوط التي تعرض لها حزب الله بعد سنوات من المواجهة مع الاحتلال. وبينما كانت المعارك تخاض على الأرض، شكلت إعلانات الموساد التي رصدناها جبهة موازية تدور على المنصات الرقمية.

كما أن هذا التحقيق يوثق شكل من أشكال تطور تكتيكات الموساد في أدوات العمل الاستخباراتي، حيث تجاوزت محاولات الاستقطاب وجمع المعلومات القنوات السرية التقليدية، وباتت تدار أحيانًا عبر علاقات رقمية وإعلانات ممولة تصل مباشرة إلى هواتف المستخدمين.