بعد يومين من توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تقضي بفتح مضيق هرمز، رصد فريق "إيكاد"، استنادًا إلى معطيات التتبع الملاحي، مؤشرين متزامنين على بدء عودة تدريجية لحركة ناقلات الغاز القطري المسال عبر المضيق.
فحسب البيانات الملاحية، بدأت ناقلة الغاز المسال "MRAIKH" الخروج من الخليج عبر "هرمز"، في 17 يونيو/ حزيران 2026، منطلقة من ميناء "راس لفان" القطري، ومتجهة إلى ميناء "قاسم" في باكستان. وتجدر الإشارة إلى أن الناقلة -ذات الرقم التعريفي (IMO 9975507)- ترفع العلم الفرنسي، لكنها مُشغّلة -بعقد استئجار- ضمن أسطول "قطر للطاقة".
مرفق 01مسار ناقلة "MRAIKH"متجهة إلى باكستان عبر مضيق "هرمز"، انطلاقًا من ميناء "راس لفان" القطري، 18 يونيو/ حزيران 2026 (Marine Traffic)
وفي المقابل، رصد الفريق، في 17 يونيو/ حزيران 2026، توجّه ما لا يقل عن خمس ناقلات غاز مسال مرتبطة بأسطول "قطر للطاقة" باتجاه منطقة الخليج؛ هي "AL GHARIYA" و"AL MAFYAR" و"AL RUWAIS" و"DUHAIL" و"FAT'H AL KHAIR".
مرفق 02رصد خمس ناقلات غاز تابعة لـ "قطر للطاقة" في مسار عودتها باتجاه المنطقة (Marine Traffic)
تعكس هذه الحركة -ذهابًا وإيابًا- محاولة لإعادة بناء "سلسلة الدوران" الخاصة بناقلات الغاز؛ إذ تخرج ناقلات محمّلة وتعود أخرى فارغة، وهو شرط أساسي لأي استئناف فعلي لصادرات الغاز القطري.
ويأتي ذلك بعد توقيع مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية، صباح 15 يونيو/ حزيران 2026، مكوّنة من 14 بندًا، تتضمن وقفًا لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، مع استمرار المفاوضات لتحويلها إلى اتفاق أكثر إلزامًا، إضافة إلى فترة عبور بحري دون رسوم مدتها 60 يومًا، قبل أن تبدأ إيران فرض رسوم على السفن العابرة لاحقًا.
وعليه، تبدو عودة ناقلات الغاز القطري إلى مسار "هرمز" أول اختبار عملي لمدى قابلية ترجمة الاتفاق ميدانيًّا. ففي حال استمرار عمليات العبور والعودة خلال الأيام المقبلة، قد يشير ذلك إلى بدء تفكيك الاختناق الملاحي الذي أصاب صادرات الغاز من الخليج. أما في حال بقيت الحركة محدودة، سيعني ذلك أن المخاطر الأمنية والتأمينية لا تزال تتحكم بإيقاع الملاحة رغم الإعلان السياسي عن فتح المضيق.
شركات إسرائيلية تستهدف التجسس على القطريين.. ما القصة؟
مقال
شركات إسرائيلية تستهدف التجسس على القطريين.. ما القصة؟
مستخدم قطري يظهر له عبر "إنستغرام" إعلانات تروج لها شخصيات إعلامية أو محلية معروفة، وتدعوه للاستثمار في منظومة "سالك" التابعة لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، مقابل حصوله على أرباح وعوائد مالية مرتفعة.
بدا الأمر كأي إعلان استثماري عابر على منصات التواصل الاجتماعي، لكن تحليل فريق "إيكاد" لهذه الإعلانات والروابط المنبثقة عنها، كشف عن طبقات متتالية من التمويه الرقمي، لتقود في النهاية إلى شركات إسرائيلية تقدم حلولًا استخباراتية لاختراق أجهزة واتصالات المواطنين أو المقيمين في قطر، ممن تبلغ أعمارهم 25 سنة أو أكثر.
◆
المرفقات 03–05 1 / 3
نماذج من الإعلانات الاستثمارية التي ظهرت لبعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في قطر
صورة من تطبيق منظومة "سالك" الإماراتية
استهدف القائم على الإعلان المستخدمين المتخذين من قطر مقامًا رئيسيًا لهم وتزيد أعمارهم عن 25 عامًا
نشاط من إسرائيل
عند تتبع أحد الإعلانات، اكتشف فريق "إيكاد" أن الرابط المرفق يقود إلى صفحة تطلب من المستخدم إدخال بياناته الشخصية، بينها الاسم الكامل ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني. وهو ما دفعنا إلى تتبع الحسابات التي تدير الحملة الإعلانية والتحقق منها.
تبين ابتداء أن معظم هذه الحسابات أُنشئت في الفترة الأولى من عام 2023، كما تبين أنها تنشط من داخل إسرائيل، وأن بعضها يدار أيضًا من الولايات المتحدة، بينما كانت أرقام التواصل المعلنة عليها خليجية.
كما لاحظ الفريق أنها لا تنشر محتوى استثماريًا فعليًا، بل تعتمد على أخبار محلية ومنشورات عامة وعبارات تحفيزية، في نمط بدا أقرب إلى التمويه الرقمي لإخفاء طبيعة نشاطها الحقيقي.
◆
المرفقات 06–09 1 / 4
نموذج من عملية الحصول على البيانات (اسم / إيميل / رقم جوال) عبر روابط الإعلانات
نموذج من الصفحات الناشرة للإعلانات، أنشئت حديثًا وتدار من داخل إسرائيل
الحسابات لا تنشر محتوى استثماريا فعليا، بل أخبار محلية ومنشورات عامة وعبارات تحفيزية
صفحات ناشرة للإعلانات وتدار من الولايات المتحدة
وفي ذات الوقت، عثرنا على إعلانات متطابقة منشورة عبر منصة "فيسبوك"، وأظهر التحليل أن الإعلانات التي ظهرت على "إنستغرام" كانت تدار فعليًا عبر "فيسبوك"، مع ضبط إعداداتها للوصول إلى المستخدمين داخل قطر فقط.
روابط خبيثة وشركة إسرائيلية
ثم بدأنا تحليل البنية الرقمية المرتبطة بالروابط التي تطلب بيانات المستخدمين، وهو ما قاد إلى صفحة على "فيسبوك" تحمل اسم "Boom Social". لنكتشف أن أحد الروابط المنشورة عبر الصفحة يحتوي على برمجيات خبيثة قادرة على الانتقال إلى أجهزة الأشخاص وجمع بياناتهم الشخصية.
◆
المرفقات 10–12 1 / 3
أحد الروابط احتوى على برمجيات خبيثة لجمع البيانات الشخصية
أحد الروابط احتوى على برمجيات خبيثة لجمع البيانات الشخصية
أحد الروابط احتوى على برمجيات خبيثة لجمع البيانات الشخصية
وبتتبع البنية الرقمية المرتبطة بصفحة "Boom Social"، وجدنا ارتباطها بصفحة أخرى تحمل اسم "NovoShield"، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في الأمن السيبراني وتقنيات الاختراق الرقمي. كما أظهر التحليل أن الصفحتين أنشئتا خلال عام 2022، وأن مقر شركة "NovoShield" في الولايات المتحدة رغم كونها شركة إسرائيلية.
مرفق 13برامج التحليل المتطورة تظهر ارتباط صفحتي "Boom Social" و"NovoShield"
واجهة أمريكية تخفي شبكة إسرائيلية
وبتتبع السجل التجاري للشركة، تبين أن "NovoShield" تعمل مع شركة أمريكية تدعى "LEGALINC"، وهي شركة متخصصة في إنشاء أسماء تجارية متعددة لأغراض تسويقية وتجارية. ثم وجدنا أن "NovoShield" تستخدم عددًا كبيرًا من الصفحات والأسماء، في نمط بدا وكأنه يهدف إلى إخفاء الهوية الأصلية للشركة وتعقيد عملية تتبع الجهات التي تدير تلك الحملات الرقمية.
وبمزيد من البحث عبر منصة "LinkedIn"، توصلنا إلى أن الشركة يشرف عليها أربعة أشخاص إسرائيليين هم: ليور كيشيت، وعوفر برسديه، وبات إل أزيراد، وينون أفراهام.
كما أظهر حساب الشركة على "LinkedIn" أنها تأسست في يناير/ كانون الثاني 2022، وتمتلك سجلين في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم أن مقرها المعلن في تل أبيب، كشفت السجلات الرسمية أن عنوانها يقع في مدينة "يوكنعام عيليت" جنوب شرق حيفا.
شركة استخباراتية إسرائيلية خلف المشهد
وخلال البحث عن بيانات الشركة عبر منصة "OpenCorporates"، تبين أن شركة "NovoShield" تقع في ذات عنوان شركة إسرائيلية أخرى تدعى "Wintago Systems Ltd" بالقرب من حيفا. وأظهر البحث أن تلك الشركة تقدم حلولًا استخباراتية وتقنيات لاختراق الأجهزة والاتصالات لصالح جهات أمنية وحكومية وعسكرية إسرائيلية.
مرفق 14بيانات شركة "NovoShield" على منصة "OpenCorporates"
تتسق هذه النتائج مع تقارير انتشرت خلال السنوات الأخيرة، تسلط الضوء على انخراط شركات إسرائيلية في عمليات تجسس على نشطاء حقوقيين وصحفيين حول العالم.
وقد وضعت الولايات المتحدة بعض هذه الشركات على اللائحة السوداء لوزارة الخارجية الأمريكية، كما رفعت شركتا "آبل" و"فيسبوك" دعاوى على شركة إسرائيلية عاملة في ذات الصناعة بتهمة تخريب علاقاتهما مع المستخدمين