كيف استغلت حسابات الفلول وقسد وإسرائيل اعتصام دمشق؟

مقال

كيف استغلت حسابات الفلول وقسد وإسرائيل اعتصام دمشق؟

22/4/2026

قبل ساعات من تحول اعتصام "قانون وكرامة" إلى اشتباكات في قلب دمشق، لاحظ فريق "إيكاد" مشاركة بعض حسابات الفلول في دعم الحراك وتضخيمه، فيما بدا كمحاولة لاستغلاله بهدف الدفع بأجنداتهم إلى الواجهة.

دفعنا ذلك إلى تتبع التفاعل الرقمي مع الحراك، ما كشف عن وجود نمط مشابه شاركت فيه حسابات مرتبطة بالنظام السابق، ومنصات حديثة النشأة، وحسابات داعمة لقسد، وأخرى تروج للرواية الإسرائيلية، بالرغم من التباين السياسي والهوياتي بين هذه الأطراف.

كيف بدأت الدعوة؟

وكانت البداية من الصفحة الرسمية للاعتصام، التي أنشئت في 9 أبريل/ نيسان 2026. وبعد تحليل يدوي وتقني للصفحة وارتباطاتها، توصل الفريق إلى شبكة من أبرز الحسابات التي روجت للاعتصام.

مرفق 01 خريطة الشبكة المروجة لاعتصام "قانون وكرامة" (إيكاد)

من بين أبرز الحسابات التي رصدنا ارتباطها بالاعتصام كان حساب الإعلامي السوري عدي منصور، الذي وثق الفريق أن الصفحة الرسمية كانت تتابع حسابه في البداية، قبل أن تحذفه لاحقًا من قائمة المتابعات بعد تصاعد التساؤلات حول الجهات التي تقف خلف الدعوة. واللافت أن منصور نشر -قبل إنشاء الصفحة الرسمية بيوم واحد- منشورًا دعا فيه إلى التجمع في ساحة المحافظة بدمشق. 

وبالبحث في تاريخ عدي منصور، وجدنا أنه عمل في إذاعة "شام إف إم"، التي امتلك نصفها رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، عبر مجموعة "راماك"، كما ارتبطت إدارتها بسامر يوسف، المحسوب على منظومة "يسار إبراهيم"، الواجهة الاقتصادية لأسماء الأسد.

وبطبيعة الحال، كانت سياسة الإذاعة التحريرية متبنية لسرديات نظام الأسد خلال سنوات الثورة، بما يشمل ذلك دعم التحركات العسكرية للنظام ضد فصائل المعارضة. 

من أبرز المروجين للاعتصام؟

كما أظهرت الأرشفة وجود حسابات أخرى مرتبطة بالنظام السابق ضمن قائمة المتابعات الأولى، قبل أن تختفي لاحقًا بالطريقة نفسها. فخلال مراجعتنا للحسابات التي تابعتها صفحة الاعتصام في بدايتها، ظهر أيضًا حساب كنان العسافين، الذي كان يمتدح أسماء الأسد ويروج لتجديد الولاية الدستورية لبشار الأسد وبرنامجه الانتخابي في منشورات كتبها بين عامي 2020 و2021.

كما ظهر ضمن الحسابات المؤيدة للاعتصام وحيد يزبك، أحد الوجوه الإعلامية المرتبطة بالنظام السابق، كما أنه شارك في دعم الحراك والتفاعل معه عبر المنصات.

وأثناء تتبع الحسابات الأكثر نشاطًا في الترويج للاعتصام، برز كذلك اسم الصحفي إياد شربجي، الذي شارك بكثافة في نشر الدعوات والمحتوى المرتبط بالحراك، كما تبين أنه كان ضمن متابعي الصفحة الرسمية للاعتصام في مراحلها الأولى.

مرفق 13 نموذج من مشاركات إياد شربجي في الترويج لاعتصام دمشق

وبالعودة إلى سجل شربجي الرقمي، لاحظنا ظهوره سابقًا على منصة "جسور"، التي سبق أن فند فريق "إيكاد" نشاطها ومحتواها وشبكة داعميها، وأثبت تقاطع خطابها مع حسابات إسرائيلية في التحريض على صحفيي غزة، إضافة إلى تبنيها سردية الاحتلال حول فصائل المقاومة في القطاع.

مرفق 14 شربجي مصافحًا بشار الأسد

كما رصدنا إعلان شربجي عن وجود مراقب للاعتصام باسم "منظمة العدالة للجميع"، غير أن مراجعتنا للصفحة أظهرت أنها حديثة الإنشاء، وكشفت الأرشفة المبكرة للصفحة أنها كانت تتابع عددًا كبيرًا من الحسابات قبل حذفها لاحقًا، بينما لم تكن تتابع أي حسابات حتى صباح 19 أبريل/ نيسان 2026.

وخلال تتبعنا للمحتوى المرتبط بالاعتصام، برز حضور مكثف لمنصة "Media X"، التي لعبت دورًا بارزًا في تضخيم الحراك ومهاجمة الحكومة السورية الحالية. وبتحليل محتوى المنصة، تبين أنها تتبنى خطابًا مناهضًا للحكومة السورية، في حين تدافع في المقابل عن شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، من بينها المفتي السابق أحمد حسون

وبفحص الحسابات المرتبطة بها، تبين وجود الصحفية الدرزية كريستين شاهين ضمن فريق العمل، والتي تعرف نفسها على فيسبوك بأنها "صفحة معروفية (يطلق الدروز على أنفسهم بني معروف) من جبل الدروز". كما أن لشاهين سلسلة مواقف -رصدتها "إيكاد"- تهاجم فيها الحكومة السورية الحالية، وتدافع عن جرائم نظام الأسد في سجن صيدنايا، معتبرة أن "حرق السجناء بالأسيد ليس كافيًا".

مرفق 18 الصحفية الدرزية كريستين شاهين

حضور ميداني لشخصيات مرتبطة بنظام الأسد 

ومن خلال تتبعنا للمقاطع المصورة القادمة من ساحة المحافظة وسط دمشق يوم 17 أبريل/ نيسان 2026، رصدنا حضور شخصيات ذات صلات سابقة بنظام الأسد. من أبرز هذه الشخصيات رشاد غزال، الذي أظهرت مقاطع مصورة -نشرها مشاركون- وجوده في الاعتصام. كما تداولت حسابات صورًا تجمعه سابقًا ببشار الأسد وشخصيات من رموز النظام السابق.

مرفق 19 لقطة لرشاد غزال من داخل الاعتصام في دمشق

إضافة إلى ذلك، رصدنا وجود اتهامات متداولة بحقه تتعلق بانتحال صفة محام والاحتيال على سوريين، وهي اتهامات تداولتها صفحات سورية خلال الفترة الماضية.

كما رصدنا مشاركة الصحفية ميريلا أبو شنب -التي عملت سابقًا في قناة "سما" الموالية للنظام السابق- في الترويج للاعتصام والحضور الميداني له عبر بث مباشر على صفحتها في "فيسبوك".

تهديدات خرجت بالتزامن مع الاعتصام

وأثناء مراجعتنا للمحتوى المنشور بالتزامن مع الاعتصام، وجدنا مقطعًا مصورًا نشرته صفحة مرتبطة بفلول النظام السابق ومجموعات "لواء درع الساحل"، تضمن تهديدات مباشرة للحكومة السورية الجديدة. 

تحدث المقطع صراحة عن تنفيذ "عمليات ثأر" ضد من وصفهم بـ "الخونة والعملاء"، محذرًا من أن أي تحرك ضدهم سيقابل بعمليات فردية. واللافت أنه نُشر في اليوم نفسه الذي خرج فيه الاعتصام، بالتزامن مع تصاعد حملات التحريض الرقمي المرتبطة بالحراك.

تغطية إعلامية متزامنة

لم تقتصر الحملة الداعمة للاعتصام على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ رصد الفريق تغطية إعلامية روجت للاعتصام وغطت أخباره في الفترة بين 13 و18 أبريل/ نيسان 2026.

وأظهرت لوحة التوزيع الزمني للتغطية تركز النشر ضمن ذروة حادة سبقت الاعتصام بيوم واحد. ففي 16 أبريل/ نيسان 2026، نُشرت خمس مواد دفعة واحدة، أربع منها عبر موقع "نبض سورية" -الذي أُسس عام 2025- بما يمثل نحو 45% من العينة المرصودة.

كما رصدنا مادتين نشرتا يومي 16 و18 أبريل/ نيسان 2026 قبل الذروة الأساسية، وكأنهما يمهدان لبناء الزخم الإعلامي قبيل خروج الاعتصام.

مرفق 24 مادتان نشرتا قبيل ذروة الاعتصام مباشرة في إطار الترويج له وتعزيز الزخم الإعلامي

وكشف التحليل أن المواقع والمنصات التي شاركت في الترويج للاعتصام لم تكن من نمط واحد؛ فبعضها موجه للرأي العام السوري مثل "نبض سوريا" و"ليفانت نيوز"، وبعضها منصات كردية مثل "كورد أونلاين" و"تلفزيون والت". كما شملت الشبكة أيضًا منصات مثل "جهينة نيوز" و"بالعربي" و"شارع"، التي وفرت تغطية متواصلة للحراك.

أجندات متباينة تتوحد خلف حملة واحدة

ولفهم نمط التعاطي مع الاعتصام على منصات التواصل الاجتماعي، جمع الفريق 25 حسابًا محوريًا شارك في الهجوم على الحكومة السورية ودعم الاعتصام. ضمت العينة حسابات مرتبطة بفلول النظام السابق، وأخرى مؤيدة لقسد، وغيرها داعم للرواية الإسرائيلية، إضافة إلى حسابات محسوبة على المحور الإيراني.

ومن خلال تحليل شبكة التفاعلات، حددنا أربع مجموعات رئيسية قادت التضخيم. ضمت المجموعة الأولى حسابات كانت موالية لبشار الأسد أو داعمة لأجندات انفصالية، من بينها حسابات عمر رحمون، ومحمد هويدي، والمرصد الديمقراطي السوري، ومنصات مثل "إدلب Online"، إلى جانب حضور واضح لحساب "Rojava Network" المؤيد لقسد.

أما المجموعة الثانية فشملت حسابات متقاطعة مع خطاب الاحتلال الإسرائيلي، مع دعم سردية الانفصال الكردي؛ من بينها حساب صفاء صبحي، ومنصة "جسور نيوز"، إلى جانب حساب الإعلامي "هاوار هبو" المؤيد لقسد، وحساب "Rayan Sooki"، الداعم لمشاريع انفصالية.

وضمت المجموعة الثالثة حسابات مؤيدة لإيران، برز بينها حساب "حيدر"، الذي نفذ وحده 1272 عملية تضخيم لدعوات الاعتصام، غالبيتها عبر حسابات حديثة الإنشاء، مثل "الأحداث الإيرانية بالعربية".

مرفق 27 حساب "حيدر"، نفذ وحده 1272 عملية تضخيم لدعوات الاعتصام

أما المجموعة الرابعة فضمت حسابات إسرائيلية مثل "Middle East 24" و"Dana Levi"، و"إيدي كوهين".

وأظهر تحليل شبكة التفاعلات أن 44% من عمليات التضخيم صدرت عن حسابات مؤيدة للنظام السابق وأخرى داعمة لأجندات انفصالية، تلتها حسابات مؤيدة لإيران بنسبة 22%، ثم حسابات إسرائيلية وما يدور في فلكها بنسبة 18%، وأخيرًا حسابات إخبارية بنسبة 9%.

وبذلك تركز نحو 80% من عمليات التضخيم داخل أربع كتل رئيسية؛ الموالية للنظام السابق، والانفصالية، والمحسوبة على إيران، والإسرائيلية. ورغم التباينات السياسية والأيديولوجية بين هذه الأطراف، لوحظ أنها ظهرت جميعها داخل موجة التفاعل نفسها، وشاركت في تضخيم السردية المرتبطة بالاعتصام خلال الفترة الزمنية ذاتها.

كيف تضخمت الحملة رقميًا؟

وأظهرت مراجعتنا للموجة الرقمية المرتبطة بالاعتصام تسجيل 8899 منشورًا، حققت نحو 62.8 مليون مشاهدة محتملة بمشاركة أكثر من 4500 حساب. كما بين الرسم الزمني للتفاعل أن النشاط ظل محدودًا قبل 17 أبريل/ نيسان، ثم قفز بشكل حاد مع انطلاق الاعتصام ليبلغ ذروته الأولى ظهر اليوم نفسه.

مرفق 30
الرسم الزمني يوضح أن النشاط ظل محدودًا قبل قفزة حادة تزامنت مع انطلاق الاعتصام

وفي 18 أبريل/ نيسان، سجل التفاعل ذروة ثانية، بعدد منشورات أقل، لكن بوصول تجاوز 25 مليون مشاهدة خلال ساعات، ما يشير إلى احتمالية دخول حسابات عالية التأثير إلى موجة التضخيم، وليس مجرد زيادة في حجم النشر.

مرفق 31 ذروة ثانية سجلت أكثر من 25 مليون وصول رغم تراجع المنشورات

وأثناء تحليل الحسابات المشاركة في التضخيم، رصدنا 603 حسابات حديثة الإنشاء شاركت في الترويج للاعتصام. واللافت أن نصف هذه الحسابات تقريبًا (301 حساب) أنشئت خلال شهر أبريل/ نيسان 2026 وحده، بالتزامن مع دعوات الاعتصام.

مرفق 32 تحليل الشبكة رصد 603 حسابات حديثة هاجمت الحكومة السورية

كما أظهر الرسم الزمني أن وتيرة إنشاء الحسابات ظلت تتراوح بين 14 و35 حسابًا شهريًا خلال الفترة من أبريل/ نيسان 2025 حتى فبراير/ شباط 2026، قبل أن ترتفع إلى 59 حسابًا في مارس/ آذار، ثم تقفز بشكل استثنائي إلى 301 حساب في أبريل/ نيسان 2026، بما يعادل نحو 15 ضعف الحسابات المنشأة في أبريل/ نيسان 2025 وخمسة أضعاف مارس/ آذار 2026.

وبفحص عينة من هذه الحسابات، لوحظ أن بعضها أُنشئ بفوارق زمنية ضيقة تصل إلى ساعات قليلة، واستخدم الموقع الجغرافي نفسه، واعتمد أسلوب النشر نفسه، من حيث مهاجمة الحكومة الجديدة، وتضخيم المحتوى ذاته المتعلق بالترويج للاعتصام، في نفس التوقيت تقريبًا.

مرفق 33 جدول يرصد حسابات أُنشئت بفوارق زمنية ضيقة للترويج للاعتصام ومهاجمة الحكومة السورية

فعلى سبيل المثال، أُنشئ الحسابان "@AbwRyad1693 و@lbtwl478281"، في 13 أبريل/ نيسان 2026، واستخدما "الويب" بدل التطبيق، وحددا "غرب آسيا" موقعًا جغرافيًا لهما، ونشرا المحتوى نفسه بالأسلوب والتوقيت نفسيهما.

مرفق 34 حسابات من "غرب آسيا" أعادت نشر المحتوى نفسه خلال نفس الإطار الزمني

الخلاصة 

يتضح مما سبق أن حراك دمشق استُغل من قبل أطراف متعددة ذات أيديولوجيات متباينة، وهو تكرار لنمط ظهر عدة مرات خلال الأشهر الأخيرة.

فبحسب معطيات رسمية سورية صدرت في مارس/ آذار 2026، رصدت وحدة مكافحة التضليل التابعة لوزارة الإعلام حملات رقمية منسقة مرتبطة بفلول النظام السابق، استغلت حادثة محدودة في مدينة "السقيلبية" بمحافظة حماة، لتحويلها إلى خطاب طائفي عبر وسوم موحدة وصياغات متكررة، مع تسجيل أكثر من 12 ألف تغريدة خلال ساعات، إضافة إلى رصد حسابات ومصادر محتوى متقاطعة مع قسد وفلول النظام.

وفي السياق ذاته، أقر وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى بأن البلاد تواجه نمطًا متقدمًا من التضليل الرقمي يعتمد على الحسابات الوهمية وخطاب الكراهية والتلاعب المنظم عبر المنصات.

من فلول النظام إلى صفوف قسد.. من هو مقداد إسماعيل؟

تحقيق

من فلول النظام إلى صفوف قسد.. من هو مقداد إسماعيل؟

14/1/2026

سيطرت قوات الجيش السوري، مطلع يناير/ كانون الثاني 2026، على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، مما جعل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تدفع بتعزيزات عسكرية إلى جبهات "دير حافر".

وخلال متابعتنا لهذه التحركات، رصد فريق "إيكاد" ظهور شخص من شبكة فلول النظام ضمن مجموعة من مقاتلي قسد، وهو يوثق توجهه نحو الجبهة، متوعدًا بالانتقال لاحقًا إلى مناطق الساحل السوري.

كان ذلك الشخص "مقداد إسماعيل"، وهو علوي ينحدر من "جبلة" في ريف اللاذقية، ورصدنا له عدة صور مرتديًا الزي العسكري الخاص بقسد وبكامل عتاده. 

الانتقال إلى قسد

وبتتبع نشاطه على فيسبوك، رجح فريق "إيكاد" انتقاله إلى مناطق سيطرة قسد خلال شهر مايو / أيار 2025؛ حيث كتب على صفحته منشورًا في 20 من هذا الشهر قال فيه إنه بدأ "حياة جديدة". وفي أواخر يونيو/ حزيران، وتحديدًا يوم 26، نشر صورة له بالزي العسكري الخاص بقسد، وفي خلفيته جدار معلق عليه صورة عبد الله أوجلان، المؤسس التاريخي لحزب العمال الكردستاني.

وبالتعمق في البحث، عثر الفريق على حساب قديم لمقداد، وفيه العديد من الصور التي ظهر في الكثير منها حاملًا سلاحًا، أو مرتديًا زيًا عسكريًا، ما يشير إلى احتمالية انخراطه سابقًا في صفوف جيش بشار الأسد. كما أنه نشر صورًا تجمعه بعناصر من جيش النظام السابق أثناء استعدادهم لمعركة، ما يعزز من احتمال تورطه في جرائم نظام الأسد بحق السوريين. وبعد تحليل منشوراته، رجح الفريق أنه كان ضمن صفوف المخابرات الجوية سيئة السمعة.

مرفق 37 صور من الحساب القديم لمقداد إسماعيل تشير إلى احتمالية انتمائه لجيش الأسد، وتحديدًا المخابرات الجوية

تأتي حالة مقداد إسماعيل، التي يكشفها هذا التقرير، استكمالًا لما كشفه فريق "إيكاد"، في تحقيق سابق، عن هوية عدد من المقاتلين العلويين -بعضهم من فلول النظام السابق- الذين انخرطوا في صفوف قسد خلال الأشهر الأخيرة.

إكس

ويتوافق ذلك مع التقارير التي تتحدث عن فرار الآلاف من ضباط الأسد وجنوده وفلوله، بعد سيطرة المعارضة على دمشق نهاية 2024، باتجاه مناطق سيطرة قسد، والتي وفرت لهم بدورها "ملاذًا آمنًا"، وفتحت لبعضهم معسكرات تدريب للانخراط التدريجي في صفوفها. وتقدر بعض المصادر الصحفية أن عدد عناصر الفلول المنضوين حاليًا تحت لواء قسد بلغ نحو 7 آلاف عنصر، وذلك دون احتساب العناصر الذي لا يزالون يخضعون للتدريب في المعسكرات.

"إيكاد" ترصد خريطة تحركات فلول نظام الأسد داخل مناطق قسد

تحقيق

"إيكاد" ترصد خريطة تحركات فلول نظام الأسد داخل مناطق قسد

2/1/2026

في الجزء الأول، تتبّع فريق "إيكاد" خيوط شبكة من المقاتلين العلويين، الذي ينحدر أغلبهم من قرية عين الشرقية في ريف جبلة، مرجحًا توقيت وكيفية وصولهم إلى مناطق قسد شمال شرقي سوريا. وفي هذا الجزء، ننتقل إلى رصد نشاطاتهم في تلك المناطق، سواء كانت عسكرية أو مدنية. 

انخراط الشبكة في المواقع العسكرية لقسد

كان علي أسعد "أبو باسل" أوضح عناصر الشبكة من حيث الظهور العسكري. فبعد ظهوره الأول في 30 يونيو/حزيران 2025 بزي قسد وشعار الكوماندوز — وهو ما فصلناه في الجزء الأول — عاد للظهور في 17 يوليو/ تموز 2025 بكامل عتاده العسكري، وخلفه سواتر ترابية، فيما بدا كنقطة حراسة.

ثم في 13 أغسطس/ آب، نشر صورة أخرى بزي الكوماندوز أيضًا، وكان خلفه عدد من المسلحين بزي مشابه، في مشهد يرجح أنه تجمع أو تدريب عسكري خاص بقوات الكوماندوز.

وفي الأول من سبتمبر/ أيلول 2025، نشر علي أسعد "أبو حسين" صورة تجمعه مع أوس الدموي وأبو باسل داخل مهجع عسكري، ما يعني أن ثلاثة من عناصر الشبكة في مكان واحد، بملابس عسكرية، في بيئة يظهر منها ملامح الإقامة الميدانية. 

وتزداد أهمية الصورة عند مقارنتها بصورة سابقة تعود إلى 29 يونيو/ حزيران؛ وفيها يظهر أبو حسين وأوس في الصورتين بنفس القميص والسترة. وهذا التطابق يرجح أن الصورتين التُقطتا خلال فترة واحدة، أو على الأقل ضمن سياق إقامة عسكرية أو تدريب مشترك. وبهذه المقارنة، يربط هذا المهجع ثلاثة من عناصر الشبكة بمكان واحد، وبسياق يبدو عسكريًا، بعد أسابيع من أول ظهور لهم بزي قسد.

مرفق 40 أبو حسين وأوس وأبو باسل داخل مهجع عسكري، سبتمبر/ أيلول 2025.

ثم جاء ما هو أكثر دلالة وعمقًا، ففي 24 ديسمبر/ كانون الأول 2025، نشر أبو حسين صورة ظهر فيها برفقة مقاتل آخر داخل ما يبدو أنه أحد أنفاق قسد العملياتية، في بيئة عسكرية مغلقة. وكما ذكرنا في الجزء الأول، كان من اللافت ظهور علي حبابة في سبتمبر/ أيلول 2025 بزي مشابه لزي قناصي قسد، الذين يخضعون لتدريبات مكثفة متقدمة.

أما "هڤال جانو"، فجمع في ظهوره بين الظهور العسكري والاندماج الهوياتي الرمزي. فبالإضافة إلى مشاركته في عرض عسكري نظمته قسد في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 بمناسبة ذكرى السيطرة على الرقة -وهو حدث رسمي شاركت فيه تشكيلات قسد النظامية، رصدنا نشره صورًا من داخل غرفة عسكرية مليئة بالرمزيات؛ مثل صور عبد الله أوجلان على الجدران، وراية وحدات الحماية الشعبية، بالإضافة لشعار الكوماندوز على راية أخرى، وأسلحة متوسطة وقواذف RPG مصفوفة.

مرفق 43 هڤال جانو داخل غرفة تضم صور أوجلان وراية YPG وشعار الكوماندوز على اليمين، و في عرض عسكري لقسد، 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 على اليسار.

ومن بين التفاعلات التي رصدها الفريق على حسابات عناصر الشبكة، برز اسم "قنديل بوراز"، الذي ظهر في أحد المقاطع المسجلة مسلحًا إلى جانب أبو حسين وعلي حبابة. وبالرجوع إلى أرشيف حساب قنديل، تبين أنه مقاتل كردي ينشط ضمن صفوف قسد. ونشر في يوليو/تموز 2025 فيديو كتب عليه بالكردية عبارة "QSD hêviya gela" — أي "قسد أمل الشعب".

مرفق 44 فيديو نشره علي أسعد "أبو حسين" يظهر فيه قنديل بوراز مع علي حبابة وهم يحملون السلاح. 

وتكمن أهمية قنديل فيما يكشفه ظهوره كمقاتل كردي يقف مرتاحًا إلى جانب علويين قادمين من الساحل، ويطلقون النار معًا، كأنهم باتوا -كما تصف الأدبيات- "رفقاء سلاح"، ما يشير إلى تآلف بين عناصر تلك الشبكة مع بنية قسد العسكرية.

مرفق 45 قنديل بوراز مسلحًا مع عناصر الشبكة

تحركاتهم خارج الثكنات العسكرية

تثبت الأدلة السابقة مستوى الاندماج العسكري لعدد من فلول نظام الأسد في صفوف قسد، في حين تكشف الدلائل التالية قِطعًا تكمل تصور تواجد الشبكة داخل مناطق قسد، بشكل يتجاوز الجانب العسكري.

ففي الأول من يوليو/ تموز 2025، نشر أبو حسين صورته برفقة أوس الدموي في مكان عام يشبه متنزهًا أو مدينة ألعاب، وبالبحث في القرائن الظاهرة في الصورة، تبين أنها التقطت في "مدينة ملاهي آزادي" في القامشلي. 

وفي 22 أكتوبر/ تشرين الأول، نشر أبو حسين صورة يظهر فيها تمثال وبجانبه دبابة. وبالبحث العكسي، تبين أن المكان في وسط مدينة عين العرب (كوباني)، ما يعني أن "أبو حسين" تنقل بين القامشلي وعين العرب خلال تلك الفترة.

ثم نشر أوس الدموي، في 10 سبتمبر/ أيلول، صورة تجمعه مع أسامة الدموي في مطعم يدعى "الريف اللبناني". وبالبحث العكسي عن المطعم، تبين أنه يقع في عين العرب. واللافت أن معظم أعضاء الشبكة رصدوا في المطعم ذاته أو محيطه في أوقات مختلفة — بينهم علي حبابة وأبناء العمومة أبو حسين وأبو باسل.

وبعد ظهور علاء ديبة في الصورة الجماعية الأولى في يوليو/ تموز. تحرك لاحقًا بين مدن مختلفة، في سياقات تمزج بين الحياة العسكرية والمدنية. حيث رصدنا نشره ستوري على إنستغرام، في 22 سبتمبر/ أيلول، من داخل سيارته، وبجانبه بندقية، وفي الخلفية ضفة نهر. وبعد تحليل المعالم الظاهرة في الفيديو، تبين أنه على إحدى ضفاف نهر الفرات في الرقة.

وفي 26 نوفمبر/ تشرين الثاني، نشر علاء صورة من داخل مبنى سكني. وبالتوازي، نشر أبو حسين صورة من المكان ذاته تجمعه مع أسامة الدموي. وبالتحليل البصري ومقارنة المعالم الجغرافية، تبين أن المبنى يقع في عين العرب على طريق قرية "حلنج".

مرفق 52 صور من مبنى واحد على طريق قرية حلنج في عين العرب، يظهر فيها علاء وأبو حسين وأسامة الدموي.

وفي أغسطس/ آب 2025، نشر علي حبابة صورة، حددنا موقعها لاحقًا في مدينة الحسكة قرب دوار الحمامة. وبذلك تضاف الحسكة إلى خريطة حركة الشبكة، إلى جانب القامشلي وعين العرب والرقة.

مرفق 53 علي حبابة قرب دوار الحمامة في الحسكة. 

خريطة الحركة 

عند جمع ما رصدناه في المحورين السابقين، ووضع البيانات المتفرقة بجانب بعضها، تتشكل خريطة واسعة لحركة عناصر الشبكة في مناطق قسد. حيث يتضح أن تواجد الشبكة لم يكن عابرًا ولا محصورًا في نطاق واحد. ففي الثكنات العسكرية، ظهر عناصرها بزي قسد الرسمي وشعار الكوماندوز، وتقاسموا المهاجع ونقاط الحراسة والأنفاق العملياتية، بل وشاركوا في عروض عسكرية رسمية جنبًا إلى جنب مع مقاتلين أكراد. 

مرفق 54 خريطة ظهور الشبكة بين القامشلي والحسكة وعين العرب والرقة (إيكاد)

وفي المناطق المدنية، تحرّكوا بأريحية بين أربع مدن (القامشلي والحسكة وعين العرب والرقة)، يتنقلون بين المطاعم والمتنزهات والمباني السكنية المشتركة، وهو ما يظهر استقرارهم وشعورهم بالأمان وعدم حاجتهم للتخفي، ليصبحوا جزءًا من واقع جغرافي واجتماعي يصعب تفسيره دون افتراض تسهيلات بنيوية أتاحت هذا المستوى من الحركة والظهور.

"إيكاد" تكشف شبكة من فلول نظام الأسد ضمن نخبة مقاتلي قسد

مقال

"إيكاد" تكشف شبكة من فلول نظام الأسد ضمن نخبة مقاتلي قسد

31/12/2025

في العشرين من يوليو/ تموز 2025، رفع شاب وسط مسيرة في الحسكة رايةً تحمل شعار العلويين، فيما كانت رايات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الصفراء تحيط به، وصور زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان تعلو المكان. جاء هذا المشهد في مظاهرة أُقيمت بمناسبة الذكرى السنوية لتسليم نظام الأسد الشريط الحدودي في الجزيرة وعين العرب وعفرين لوحدات الحماية الشعبية (YPG)، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني (PKK). 

اسم ذاك الشاب علي أسعد، ويُكنّى بـ "أبو باسل". ينحدر من قرية عين الشرقية في ريف جبلة على الساحل السوري، وهي -بالمناسبة- ذات القرية التي ينتمي إليها "بسام حسام الدين"، المسؤول عن عملية اختطاف عناصر من الأمن العام التابع للإدارة السورية الجديدة بعد أسابيع من سقوط نظام الأسد. 

ما يلفت الانتباه هنا أن أبو باسل ظهر بزي عسكري كامل عقب أيام معدودة من سقوط النظام في ذات المناطق التي حدثت فيها تلك العملية، وما أعقبها من اشتباكات بين عناصر النظام السابق والقوات الأمنية التابعة للإدارة السورية الجديدة، وهو ما يجعل من انتمائه لقوات النظام السابق احتمالًا ذا وجاهة. فكما يظهر -من حساب أبو باسل- أن له علاقة بشخص يدعى "أسامة الدموي"، والذي تبين -كما سيتضح لاحقًا- أنه كان منتميًا لقوات النظام السابق. 

وقد أثار انتباه فريق التحقيقات في "إيكاد" الارتباط العسكري السابق بنظام الأسد والانضواء الحالي تحت لواء قسد، وهو ما قادنا إلى فتح ملف تحقيقي بدأ من حساب "أبو باسل"، ووصلنا من خلاله إلى شبكة من المقاتلين العلويين الذين انتقلوا من صفوف الأسد إلى معسكرات قسد، بل إلى قوات النخبة فيها.

مرفق 55 علي أسعد "أبو باسل" يرفع راية العلويين وسط مسيرة لقسد في الحسكة، بتاريخ 20 يوليو/ تموز 2025.

مفاتيح الشبكة الرئيسية

بدأت القصة قبل مسيرة الحسكة بشهور، ففي 19 ديسمبر/ كانون 2024 — أي بعد 10 أيام فقط من وصول فصائل الثورة إلى دمشق — نشر علي أسعد "أبو باسل" صورته الأولى بعد سقوط النظام السابق، وكان يقف آنذاك إلى جانب شخص يدعى "أسامة الدموي"، مرتديًا ثيابه المدنية، فيما يرتدي أبو باسل زيًا عسكريًا ميدانيًا كاملًا.

مرفق 56 أبو باسل  مسلحًا (على اليمين) إلى جانب أسامة الدموي، 19 ديسمبر/ كانون الأول 2024

وعقب ستة أشهر، ظهر أبو باسل مسلحًا. لكنه حين ظهر، كان قد غادر الساحل قاطعًا سوريا إلى طرفها الآخر. ففي 30 يونيو/ حزيران 2025، نشر صورةً يرتدي فيها البزة العسكرية الخاصة بقسد، وعلى صدره شعار قوات الكوماندوز وبكامل عتاده العسكري. وبالمقارنة بين زيه وزي مقاتل آخر ظهر في فيديو رسمي لتحركات الكوماندوز، تبين وجود تطابق بينهما. وكما ذكرنا، كان حساب أبو باسل على "إنستغرام" المفتاح الذي فككنا به شيفرة الشبكة.

مرفق 57 تطابق زي أبو باسل (يمينًا) مع زي مقاتل ظهر في فيديو رسمي لكوماندوز قسد (يسارًا)

كذلك يعد أسامة الدموي – الذي كان يقف إلى جانب علي أسعد "أبو باسل" في صورته الأولى بعد سقوط النظام السابق – أحد أهم مفاتيح الشبكة، فهو صاحب صورة، من عام 2020، تظهر انخراطه ضمن قوات النظام، كما أن توقيت الصورة والتعليقات عليها تشير إلى احتمالية مشاركته في معارك نظام بشار ضد قوات المعارضة في إدلب. وبتحليل حسابه، توصلنا إلى عدد من عناصر الشبكة التي رصدتها "إيكاد" في هذا التحقيق.

أبناء قرية واحدة

أول من قاد إليه التتبع كان ابن عم "أبو باسل"، علي أسعد "أبو حسين"، هو الآخر من قرية عين الشرقية. وحين رفع أبو باسل راية العلويين في مسيرة الحسكة، علّق أبو حسين على المقطع بعبارة "ابن العم الروح"، في إشارة إلى صلة القرابة والتواصل بين الرجلين.

سبق أبو حسين ابن عمه إلى الظهور العلني بالزي العسكري بشهر كامل؛ ففي 29 مايو/ آيار 2025، ظهر بالزي الخاص بقسد حاملًا سلاحه، وإلى جانبه شخص يدعى أوس الدموي، الذي تربطه قرابة بأسامة الدموي — يحتمل أنه شقيقه — وصداقة قديمة بأبناء عمومة آل الأسعد. وثمة صورة جمعت أوس بأبو باسل تعود إلى 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، أي قبل سقوط النظام السابق بأسابيع. وتكشف هذه الصورة أن العلاقة بين بعض أعضاء الشبكة سبقت انتقالهم إلى مناطق قسد. وبتتبع منشورات أوس وتعليقاته على إنستغرام، تبيّن انتماؤه إلى قوات الكوماندوز في قسد.

أما العنصر الخامس، علاء ديبة، فهو أيضًا من القرية ذاتها. صورته الأبرز تعود إلى الأول من يوليو/ تموز 2025، ظهر فيها ثلاثة من أبناء عين الشرقية في إطار واحد — أبو حسين، وأوس الدموي، وعلاء ديبة. ثلاثتهم بزي عسكري موحّد لقسد، وثلاثتهم يحملون السلاح.

مرفق 62 ثلاثة من أبناء قرية عين الشرقية بزي قسد العسكري — أوس الدموي، علاء ديبة، علي أسعد "أبو حسين" — 1 يوليو/ تموز 2025

وبالبحث تفرعت الشبكة، إذ رصد الفريق صورة مقاتل سادس من ذات القرية، وهو علي حبابة، يظهر فيها بزي تمويه يشبه زي القنّاصة الخاص بقسد — وهي رتبة لا تُمنح إلا بعد تدريب متقدم. كما يكشف أرشيف حسابه على فيسبوك وتفاعلاته ارتباطاته بمجموعات الفلول في الساحل؛ مثل "مضر علي" و"ميلاد فتيحة"، المرتبطين بـ "لواء درع الساحل" التابع لمقداد فتيحة، ومقاتلين آخرين كشفت عنهم "إيكاد" في تحقيقات سابقة.

ظهر حبابة ملثمًا بكامل عتاده العسكري، في مارس/ آذار 2025، أي بعد ثلاثة أشهر من سقوط نظام الأسد، وهو ما قد يمثل قرينة تشير إلى احتمالية انخراطه في أنشطة فلول النظام السابق العسكرية ضد الأمن العام التابع للحكومة السورية.

وقد يعزز من هذا الاحتمال ما نشره من منشورات ينعى فيها قادة عسكريين تابعين للنظام السابق في منطقة عين الشرقية، على رأسهم بسام حسام الدين -الذي ذكرنا آنفًا دوره في عمليات اختطاف عناصر الأمن العام- وجعفر سعيد، إضافة إلى نعيه في 15 يناير/كانون الثاني مقاتلًا آخر يدعى علي ديب، كان ناشطًا ضمن ميليشيا "لواء درع الساحل".  

رصدنا كذلك حسابًا باسم "هڤال جانو اللاذقية"، وهو علوي من ساحل اللاذقية، كان قد شارك في عرض عسكري نظمته قسد في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 بمناسبة ذكرى السيطرة على الرقة، ونشر صورًا من داخل غرفة عسكرية مليئة بالدلالات والإشارات؛ مثل صور القيادي الكردي عبد الله أوجلان على الجدران، وراية وحدات حماية الشعب الكردية، مع شعار الكوماندوز، بالإضافة لأسلحة وقذائف RPG.

مرفق 66 "هڤال جانو اللاذقية" داخل غرفة عسكرية تحمل صور أوجلان وراية "YPG" وشعار الكوماندوز 

ملخّص الشبكة

إذن، مما سبق يتضح أن ستة من أصل سبعة ينحدرون من قرية واحدة، وبينهم صلات قرابة ونشاط مشترك؛ فأبو حسين ابن عم أبو باسل، ويرجّح أن أوس الدموي قريب لأسامة الدموي، فيما تُظهر الصور والتفاعلات العلاقة الوثيقة بين أفراد الشبكة. وهذا التركّز يُرجِّح أن انتقالهم كان عبر شبكة كانت قائمة قبل سقوط النظام السابق، وتحرّكت بطريقة منظمة بعده.

متى وكيف وصلوا من الساحل إلى مناطق قسد؟

بالعودة إلى أرشيف حساب "أبو حسين" — أول من ظهر بزي قسد العسكري في 29 مايو/ أيار — تمكّن الفريق من تحديد الفترة المرجحة لمغادرته الساحل. حيث كان آخر ظهور علني له في الساحل بتاريخ 7 أبريل/ نيسان 2025، في صورة جمعته بصديق مقرّب. وأول تأكيد على غيابه جاء في 24 أبريل/ نيسان، حين نشر الصديق نفسه صورةً كتب عليها "اشتقتلك" — ما يُشير إلى افتراقهما في تلك الفترة وانتقال أبو حسين إلى مناطق قسد.

مرفق 69 صورة منشورة في 24 أبريل/نيسان 2025 تُظهر علي أسعد "أبو حسين" مع صديق مقرب، بعد صورة سابقة جمعتهما في 7 أبريل/نيسان، ما يساعد في تحديد نافذة غيابه عن الساحل بين التاريخين.

وفي 19 مايو/ آيار 2025، نشر أسامة الدموي صورًا له قديمة من مقهى يدعى "Carrot"، لكن اللافت فيها كان تعليق أوس الدموي على المنشور، إذ استخدم كلمة "هافال" — وهي مفردة كردية تعني "الرفيق" وتُستخدم في الأوساط الكردية المسلحة أو السياسية، ما يشكل قرينة إضافية على بداية تماس الشبكة مع أوساط قسد في تلك الفترة. 

أما بخصوص كيفية الانتقال والوصول من الساحل إلى شمال شرقي روسيا، فقد رسم فريق التحقيقات لدى "إيكاد ثلاثة سيناريوهات محتملة، عبر تحلليل أرشيف حسابات الشبكة وتعليقاتها وتفاعلاتها.

يربط السيناريو الأول الانتقال بالتحركات الروسية؛ فبالتزامن مع إعادة التموضع العسكري الروسي الذي تلا سقوط نظام  بشار — والذي وثّقته "إيكاد" في تحقيق سابق عبر رحلات شحن جوية بين قاعدة حميميم والقامشلي — ويُحتمل أن بعض الفلول انتقلوا مع تلك الأرتال.

في حين يتمثل السيناريو الثاني في انتقالهم عبر طريق بري مباشر من الساحل إلى مناطق قسد، مستغلين ضعف التدقيق الأمني بعد سقوط نظام بشار. أما السيناريو الثالث فيمر عبر لبنان ثم أربيل في إقليم كردستان العراق، ومنها إلى مناطق قسد. إحدى القرائن على هذا السيناريو تتمثل في منشور لـ "أبو حسين"، في 10 مايو/ آيار 2025، إذ شكر فيه أحد الأشخاص المنحدرين من ذات القرية، مشيرًا إلى جهوده في مساعدة المجموعة. والأهم كان تعليق الشخص الذي شكره، على المنشور: "عيني ربكن اخواتي، ملوك أربيل والعراق". وهذه الكلمات تظهر احتمالية وجود محطّتين في رحلة الشبكة: العراق وأربيل.

مرفق 70 منشور أبو حسين يشكر فيه أحد الأشخاص على مساعدة المجموعة (يسارًا)، وتعليق الشخص بـ "ملوك أربيل والعراق" (يميناً) — 10 أيار/مايو 2025  

أدلة ميدانية واضحة

وفي نهاية التحقيق، تجدر الإشارة إلى وجود عدد من التقارير الإعلامية التي تحدثت عن وجود مجموعات تابعة للنظام السابق ضمن صفوف قسد، لكن ذلك كان يأتي على شكل أخبار أو تقارير مبنية على تصريحات مسؤولين أو شهادات ودلائل متفرقة، دون وجود أدلة ميدانية واضحة. وهو ما قمنا به في هذا التحقيق؛ إذ رصد فريقنا أفرادًا بعينهم، وجدنا مؤشرات على ارتباطهم بـ "فلول نظام بشار"، وتتبع روابطهم العائلية والرقمية، وأثبت ارتباطهم السابق بجيش بشار، ثم ظهورهم بزي قسد والكوماندوز بعد سقوط نظامه.

وفي هذا السياق، تحدثت وسائل إعلام عن أن المنتقلين من الساحل لمناطق قسد وُزعوا على مواقع عدة؛ بينها "جبل عبد العزيز" وفوج "الميلبية" و"الشدادي" و"الرميلان" و"المساكن"، وهو ما سيتم إثباته في تحقيقنا القادم، الذي سيرسم خريطة حركتهم بين القامشلي والحسكة وعين العرب والرقة.