كيف يحاصر الاحتلال قرى بيت لحم عبر التمدد الاستيطاني؟

مقال

كيف يحاصر الاحتلال قرى بيت لحم عبر التمدد الاستيطاني؟

25/4/2026

في إطار متابعة فريق "إيكاد" لحسابات المستوطنين على وسائل التواصل الاجتماعي، لفت انتباهنا مقطع نشره مستوطن إسرائيلي يعلن فيه عن مستوطنة جديدة تُدعى "كوخاف يهودا"، مشيرًا إلى أنها تساهم في الوصل بين اليهود في مستوطنتي "إفرات" وتقوع". وكانت عبارة "الاتصال اليهودي بين إفرات وتقوع" لافتة في هذا السياق، إذ تشير إلى وجود تصور لدى المستوطنين يفضي إلى استيطان كامل البقعة الجغرافية بين المستوطنتين. 

مثّل ذلك المقطع نقطة البداية لتحقيق استهدف بحث الوضع الميداني في تلك المنطقة، الأمر الذي كشف عن وجود أعمال استيطانية تتمثل في استحداث بؤر استيطانية، وتوسيع أخرى موجودة، وربط القديمة بالجديدة عبر شق الطرق وتمهيدها.

بؤرة "كوخاف يهودا"

بتوسيع البحث عن المستوطنة الجديدة المذكورة أعلاه، وصل الفريق إلى منشور آخر كتبه مستوطن يُدعى "إليشاع يرد"، يشير فيه إلى أن "كوخاف يهودا" تقع بين مستوطنتي "إفرات وتقوع". 

كما عثرنا على مقطع نشرته "ليمور سون هار ميلخ"، نائبة رئيس الكنيست وعضو لجنة الخارجية والأمن، تعلن عن زيارةٍ لها إلى النقطة الجديدة التي تُسمّى "كوخاف يهودا" الواقعة بين مستوطنتي إفرات وتقوع في "غوش عتصيون".

إكس

ومن خلال تحليل المعالم الجغرافية الظاهرة في مقطع النائبة الإسرائيلية، ومطابقتها بصور الأقمار الصناعية للمنطقة الواقعة بين "إفرات" و"تقوع"، تبين للفريق أن البؤرة الجديدة تقع بالقرب من قرية "أبو نجيم"، وتحديدًا عند الإحداثيات: "31.663713512759372, 35.20555923581016".

مرفق 01 المطابقة البصرية بين لقطات من مقطع النائبة ليمور (على اليسار) وصور الأقمار الصناعية للمنطقة (على اليمين) (فريق "إيكاد")

وبعد تتبع الفريق لصور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر "Sentinel" خلال الشهرين الماضيين، استوثقنا من منشورات المستوطنين التي أشارت إلى استحداث هذه البؤرة منتصف أبريل/ نيسان 2026.

مرفق 02 صور الأقمار الصناعية الملتقطة للمنطقة تظهر وجود بؤرة "كوخاف يهودا"، في 14 أبريل/ نيسان 2026 (Sentinel-2)

بؤرة استيطانية ثانية

بالتزامن مع ذلك، رصد الفريق مقطعًا نشره حساب "تلفزيون فلسطين" على إنستغرام في 14 أبريل / نيسان 2025، ويظهر فيه ما قالت إنهم مستوطنون ينصبون "كرفانًا" بمنطقة "أم السعيد" التابعة لقرية "مراح معلا" جنوب بيت لحم.

إنستغرام

وللتحقق من المقطع، حلّل الفريق المعالم الجغرافية الظاهرة فيه، وقارنها مع صور الأقمار الصناعية للمنطقة المذكورة، ما كشف عن وجود بؤرة ثانية، بالقرب من قرية "جورة الشمعة" جنوب بيت لحم، وتحديدًا عند الإحداثيات: "31.647093431436232, 35.1768092256909".

مرفق 03 المطابقة البصرية بين لقطات من مقطع تلفزيون فلسطين (على اليسار) وصور الأقمار الصناعية للمنطقة (على اليمين) (فريق "إيكاد")

وللتأكد من وجود "الكرفان"، طالع الفريق صور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر "Sentinel" للمنطقة منتصف أبريل/ نيسان 2026، وهو ما أكد وجوده.

مرفق 04 صور الأقمار الصناعية الملتقطة للمنطقة توثق وجود "الكرفان"، في 16 أبريل/ نيسان 2026 (Sentinel-2)

توسعة "إفرات" 

لم يقتصر الأمر على استحداث بؤر استيطانية جديدة، فأثناء مسحنا لصور الأقمار الصناعية للمنطقة، لاحظ فريق "إيكاد" وجود بعض التطورات والتوسعات جنوب مستوطنة "إفرات" وشمالها.

ورغم وجود تطورات وتوسعات في الجانبين، إلا أنها كانت في الطرف الجنوبي أكثر وضوحًا ونشاطًا، حيث ظهرت مبان جديدة في المناطق الواصلة بين المستوطنة وامتداداتها، ما يشير إلى محاولة لوصل "إفرات" بمحيطها، بغية تحويلها إلى مجمع استيطاني أكبر.

مرفق 09 صور  الأقمار الصناعية تظهر وجود أعمال توسعة وتطوير جنوبي مستوطنة "إفرات" (Sentinel-2/ Google Earth)

وَصْل "تقوع" بمستوطنة أخرى 

وعلى بعد نحو 6 كيلومتر باتجاه الشرق من مستوطنة "إفرات"، حيث تقع مستوطنة "تقوع"، رصدنا أعمال توسعة بدأت منذ مطلع عام 2025، وامتدت حتى أبريل/ نيسان 2026.

مرفق 10 رصد التطورات الحادثة جنوب مستوطنة "تقوع" عبر صور الأقمار الصناعية من فبراير/ شباط 2025 حتى أبريل/ نيسان 2026 (Sentinel-2)

كما تظهر صور الأقمار الصناعية حدوث أعمال توسيع وبناء خلال فترة الرصد أفضت إلى وصل المستوطنة ببؤرة أخرى على جنوبها باسم "تقوع ب".

مرفق 11 صور  الأقمار الصناعية تظهر وجود أعمال توسعة جنوبي مستوطنة "تقوع" أدّت إلى وصلها بمستوطنة "تقوع ب" (Sentinel-2/ Google Earth)

توسّع في بؤرة بالقرب من "أرطاس"

وإلى جانب توسعات "إفرات" و"تقوع"، رصدنا توسعًا في بؤرة استيطانية قائمة تقع جنوبي قرية "أرطاس". وباستخدام صور الأقمار الصناعية، تبيّن أن هذه البؤرة تقع شمال شرق مستوطنة "إفرات" بنحو كيلومترين، عند الإحداثيات التقريبية: "31.683492, 35.189668".

مرفق 12 رصد التطورات الحادثة جنوب قرية "أرطاس" عبر صور الأقمار الصناعية من ديسمبر/ كانون الأول 2024 حتى أبريل/ نيسان 2026 (Sentinel-2)

وحسب صور الأقمار الصناعية، أُسّست هذه البؤرة أواخر عام 2024، لكنها شهدت أكبر عملية توسع خلال عام 2026. وشمل هذا التوسع إضافة كرفانات جديدة، وجرف مساحات من الأراضي المحيطة، بما قد يمهد لوضع مزيد من الكرفانات أو لاستخدامات أخرى مثل الزراعة.

مرفق 13 صور  الأقمار الصناعية الملتقطة في 14 أبريل/ نيسان 2026 تظهر وجود أعمال توسعة في بؤرة استيطانية بجوار قرية "أرطاس" (Sentinel-2/ Google Earth)
مرفق 14 المسافة بين البؤرة الاستيطانية جنوبي "أرطاس" ومستوطنة "إفرات" (Google Earth)

وتكتسب تلك البؤرة أهميتها من وقوعها ضمن المخطط رقم "410/7/1"، الذي سلّمته وزارة الإسكان الإسرائيلية إلى لجنة التخطيط في مستوطنة "إفرات"، بهدف إقامة مستوطنة جديدة في المنطقة تُعرف باسم "جفعات عيتام"، وهو مخطط أُقر عام 2021. وبذلك، تصبح هذه البؤرة بمثابة خطوة متقدمة داخل مخطط استيطاني أوسع حول "إفرات".

شق طرق جديدة

لم تكن البؤر الجديدة والتوسعات العمرانية وحدها ما يهدد استقرار القرى الفلسطينية في المنطقة؛ إذ رصد فريقنا -بالتزامن مع الأخبار المتداولة- أعمال شق طرق جديدة تهدف إلى ربط المستوطنات والبؤر بعضها ببعض.

مرفق 15 صور الأقمار الصناعية تكشف عن شق طرق جديدة مرتبطة بمستوطنة "تقوع" (Sentinel-2)

وفي محيط "تقوع"، ظهر النشاط الأبرز؛ فمع نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بدأت أعمال شق طريق من المستوطنة باتجاه الطريق الواقع جنوبها، بهدف ربط بؤرة استيطانية أُنشئت سابقًا في الجنوب الشرقي من المستوطنة، وتبعد عنها نحو 4 كيلومترات، ويبدو أن هذا الطريق لا يخدم حركة المستوطنين فقط، بل يوفّر مسارًا بديلًا خارج القرى الفلسطينية، التي قد ينظر إليها المستوطنون والاحتلال باعتبارها عائقًا أو مصدر تهديد.

مرفق 16 صور الأقمار الصناعية تظهر شق طريق من مستوطنة "تقوع" لربطها ببؤرة استيطانية تقع في الجنوب (Sentinel-2/ Google Earth)

وفي محيط "إفرات"، رصدنا أيضًا أعمال شق طرق جديدة لربط البؤرة القريبة منها بالمستوطنة، إلى جانب طرق أخرى تربط المستوطنات المحيطة وصولًا إلى شبكة الطرق الحديثة التي يجري فتحها لربط البؤر والمستوطنات ببعضها.

مرفق 17 صور الأقمار الصناعية تظهر شق طرق جديدة من مستوطنة "إفرات" لربطها بالبؤر والمستوطنات المحيطة (Sentinel-2/ Google Earth)

الخلاصة

يتقاطع هذا النمط مع تحذيرات أممية حديثة من تسارع الضمّ الفعلي في الضفة الغربية، إذ قالت الأمم المتحدة، في تقرير صدر في 17 مارس/ آذار 2026، إن أكثر من 36 ألف فلسطيني هُجّروا قسرًا خلال عام واحد بفعل التوسع الاستيطاني والعنف المرتبط به، مع تسجيل أكثر من 1700 حادثة عنف للمستوطنين، واصفةً نمط التهجير بأنه قد يرقى إلى "تطهير عرقي".

مؤتمر الأقليات في تل أبيب.. واجهة عربية لمشروع إسرائيلي

مقال

مؤتمر الأقليات في تل أبيب.. واجهة عربية لمشروع إسرائيلي

28/10/2025

بث الإعلامي الإسرائيلي، إيدي كوهين، مقطعًا مصورًا باللغة العربية دعا فيه متابعيه على منصات التواصل لمتابعة البث المباشر لما أطلق عليه مؤتمر "الأقليات". وانعقد الحدث في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 تحت شعارات إنسانية تبحث قضايا الأقليات الدينية والعرقية في سوريا والعراق، مستهدفًا مد جسور التطبيع بينها وبين كيان الاحتلال.  

تتبع فريق "إيكاد" البث المباشر للفعالية، وأخضع الوجوه المشاركة للفحص والتدقيق الرقمي؛ للتحقق من خلفياتهم، ومدى تمثيلهم للطوائف التي ينتمون إليها.

مؤتمر إسرائيلي بلسان عربي

كشفت صفحة حجز التذاكر الرقمية للمؤتمر عن مكان عقده داخل قاعة "بيت صهيونيي أمريكا" (ZOA House) في قلب تل أبيب، بتذكرة بلغت قيمتها 400 شيكل. وتولّت قنوات عبرية، بينها "القناة 14" العبرية، التغطية المرئية، بالتوازي مع ترويج كوهين -الإعلامي الإسرائيلي ذي الأصول اللبنانية والباحث الأول في مركز "بيغن-السادات"- وإدارته للمنصة.

وأظهرت المقاطع المرئية التي شاركتها الناشطة الإسرائيلية الدرزية، جوليا، من داخل القاعة حضورًا متواضعًا ومقاعد فارغة، ما ينفي وجود حشد كبير روج له منظمو الحدث كجزء من تضخيم صداه في الداخل السوري. 

مرفق 21 مقاعد فارغة في القاعة، من فيديو الناشطة جوليا

أردني  يتبنّى السردية الإسرائيلية

استضاف المؤتمر المعارض الأردني، عبد الإله المعلا، المقيم في الولايات المتحدة ورئيس ما يسمى "الائتلاف الأردني للتغيير". وفي الوقت الذي يدّعي فيه نصرة الأقليات والسنة في العراق، كشف تتبع نشاطه الرقمي عبر منصة "X" تبنّيه المطلق للسردية الإسرائيلية؛ إذ شارك منشورات تهاجم سكان قطاع غزة، وتكذّب المجاعة، بالتوازي مع ترويجه لتصريحات الوزير المتطرف، إيتمار بن غفير، ودعمه حظر عمل وكالة "الأونروا" الإغاثية في القطاع، فضلًا عن سخريته من الصحفي الغزاوي صالح الجعفراوي.

محور السويداء والدروز

بدوره، افتتح مروان كيوان -أحد مشايخ الدروز في السويداء- الكلمات المسجلة عبر الفيديو، حيث ظهر وخلفه علَما الدروز والاحتلال الإسرائيلي، مطالبًا بضم السويداء إلى كيان الاحتلال، وهو ما لاقى ترحيبًا فوريًا من كوهين. ورصد الفريق تسجيلات سابقة لكيوان تضمنت إساءات للذات الإلهية، ومباركة لـ "قسد" على ما وصفه بانتصارها على "الشرع".

وتقاطع خطاب كيوان مع تحركات كمال شاية، الناشط الدرزي المغترب الذي زار قرى الجولان المحتلة. وأعلن شاية -المقيم في أمريكا الجنوبية- عزمه زيارة الكنيست وخارجية الاحتلال خلال أسبوع عقد المؤتمر لطلب الدعم الإسرائيلي في حماية الطائفة، كما وثّق أرشيفه الرقمي دعوات سابقة لرفع علم الاحتلال فوق سفارة رسمية في دمشق عقب سقوط النظام السوري في ديسمبر/ كانون الأول 2024. ودعا كذلك -في منشور آخر- إلى تحويل مساجد السويداء لحظائر.

وعلى الساحة الأوروبية، برز قحطان حسون ممثلًا لما يسمى "التجمع السياسي للموحدين الدروز" -وهو كيان حديث أُسس في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 للترويج لاستقلال السويداء- معتمدًا على بث أخبار مفبركة تتعلق بالمشهد السوري، والسخرية من الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية. وتكاملت هذه الأدوار مع تصريحات مشاركين طالبوا بفرض حظر طيران وتأسيس "فيدرالية تابعة لإسرائيل".  

ومن زاوية أخرى، منح دروز الاحتلال المؤتمر غطاءً مؤسسيًا عبر مشاركة عضو الكنيست، أكرم حسون، الذي حرّض سابقًا على اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع. وتبعه الإمام يونس عماشة، عضو المجلس الديني الدرزي الأعلى، ثم أنور عامر، نائب رئيس أركان شرطة الاحتلال المتقاعد، الذي دعا سابقًا إلى القتال المسلح داخل سوريا دفاعًا عن الدروز. وبذلك يتحول خطاب حماية السويداء إلى دعوات للضم والاستقلال والفيدرالية التابعة لإسرائيل.

مرفق 34 عضو الكنيست أكرم حسون متحدثًا في المؤتمر

صناعة الصوت العلوي

كما حاول المنظّمون صُنع واجهات علوية تفتقر للرمزية الشعبية؛ إذ صعد للمنصة سامر إبراهيم، وأثبت فحص بيانات حسابه الرقمي أنه أُنشئ عام 2013 وظل خامدًا بلا منشورات حتى مايو/ آيار 2025، عندما وضع علم الاحتلال غلافًا له؛ مما يشير إلى أن ظهوره المفاجئ في المؤتمر إلى جانب كوهين يهدف إلى ترميزه وتضخيم دوره واعتباره ممثلًا عن علويّي سوريا. 

وتكرر النمط ذاته مع معن يحيى (معن أبو شمعون)، أحد مؤسسي "المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا"، والذي تظهر منشوراته استهزاء بالدين الإسلامي. إضافة إلى تميم خرماشو، عضو "مجلس المشرق العلوي"، الذي يُثني على دعاة ما يعرف بـ "الديانة الإبراهيمية". والكيانان أُسسا حديثًا في عام 2025 لترويج أفكار اضطهاد الأقليات والترويج للديانة الإبراهيمية البديلة.  

وانضم إليهم حسن مرهج، المنحدر من قرية "الغجر" العلوية المحتلة والإعلامي في قناة "i24" الإسرائيلية. وتكشف منشوراته أنه كان من مؤيدي النظام السابق ويعتبر بشار الأسد الرئيس الشرعي لسوريا، وتبنّى عام 2020 رواية نظامه بأن "الخوذ البيضاء" استخدموا الكيماوي في إدلب. واليوم يروّج مرهج روايات ضد الدولة السورية الجديدة، منها خبر سرقة المتحف الوطني في دمشق، رغم أن المتحف لم يُسرق منه شيء.

المسار الكردي ومخطط "مملكة داوود"

وامتدّ المؤتمر من الدروز والعلويين إلى مسارٍ كردي يربط القضية الكردية بإسرائيل، فظهرت على المنصة شخصيات ترفع العلم الكردي إلى جانب علم إسرائيل.

مرفق 43 أعلام كردية وإسرائيلية ودرزية على منصة المؤتمر

ومن العراق، يظهر على المنصة عارف ضهوجاني، رئيس حزب "حرية كوردستان"، وهو أحد المروّجين لــ "ممر داود" بين إسرائيل والأكراد في شمال شرق سوريا والعراق، مستندًا إلى خرائط تبشيرية ترسم "مملكة داوود" على امتداد ما يعرف بـ "إسرائيل الكبرى".

مرفق 44 خريطة "مملكة داود" من موقع تبشيري، روّجها ضهوجاني

ومن أوروبا، أَطَلَّ الكردي السوري، آلان والي، عبر الشاشات العبرية -بعد المؤتمر- مترحّمًا على القتلى الإسرائيليين في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كما وصف التحالف الإسرائيلي الكردي بالاستراتيجي. وفي منشوراته السابقة، رصد الفريق دعوته قادة كردستان للاصطفاف العسكري مع الدروز. 

وتناغم معه وليد شيخو، المطالب بتقسيم سوريا وتحويلها إلى "دولة مركبة". كما ألقى يهودا بن يوسف، الذي يقدم نفسه رئيسًا للأكراد في إسرائيل، كلمة بالتزامن مع وجود شخصيات كردية على المنصة.

غطاء ديني للتطبيع

ولتوفير غطاء ديني لسياسات الاحتلال، ظهر حسن الشلغومي على شاشة عرض المؤتمر، وهو تونسي معروف بنشاطه مع المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، ويظهر دائمًا باعتباره وجهًا إسلاميًا داخل مشهد التطبيع. حيث زار إسرائيل مع شخصيات مسلمة، وزار حائط البراق في ذروة الإبادة في غزة، والتقى رئيس الاحتلال إسحاق هرتسوغ (Isaac Herzog). وفي لقاء مع الوزير الإسرائيلي موشيه أربيل (Moshe Arbel)، حاول الشلغومي تقبيل يده، في مشهد أثار استنكارًا واسعًا واتهامات بأنه لا يمثل المسلمين.

مشاركة أمنية واستخباراتية

وإلى جانب الوجوه التي أريد تقديمها كممثلة عن الأقليات، حضر المؤتمرَ شخصيات أمنية إسرائيلية. فقد ألقى تسفي يحزقيلي (Zvi Yehezkeli) -ضابط الشاباك السابق والمستوطن في الضفة الغربية المحتلة- كلمة بعنوان "الإسلام والأقليات"، والذي يعد محرضًا بارزًا على قتل الصحفيين في غزة، وقصف سوريا.

كما شارك المستشرق، مردخاي كيدار (Mordechai Kedar) -الذي خدم لمدة 25 عامًا في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية- بكلمة عنوانها "الإمارات السورية المتحدة". ويمثل هذا العنوان امتدادًا عملياتيًا لمشروعه القديم "حل الدول الثماني" القائم على تفكيك الدول العربية الكبرى وإحلال كيانات قبلية وهياكل أمنية معزولة مكانها. وكذلك يعد كيدار من الداعمين لجرائم الاحتلال في غزة، ويصف الدولة السورية بـ"داعش"، ويدافع عن التدخل الإسرائيلي تحت عنوان حماية الدروز.

إكس
تغريدة لكيدار بصورتي قبل وبعد عن الوضع في غزة

الخلاصة

يتضح مما سبق أن معجم حقوق الأقليات في المؤتمر يلتفّ بالأساس حول تصور أمني وفكري قديم يقوم على تفكيك المنطقة إلى كيانات أصغر. وقد سعى المؤتمر إلى إبراز الحضور الموالين لإسرائيل باعتبارهم ممثلين عن طوائفهم، في حين أن ما تتبّعه الفريق من سجلات هؤلاء المتحدثين، لا تثبت أنهم يمثلون الطوائف التي يتحدثون باسمها. كما تبيّن أن القاسم المشترك بينهم جميعًا الاصطفاف التام مع الرواية الإسرائيلية.

وبهذا يتحول مؤتمر الأقليات من فعالية حقوقية مزعومة إلى محاولةٍ لتقديم الكيان المحتل كدولة مسالمة تتّسع لكل الطوائف وتحمي الأقليات، وذلك عبر شخصيات عربية تُستخدم كواجهة للمشاريع الإسرائيلية في المنطقة.

"إيكاد" تكشف شبكة رقمية تنتحل الهوية العربية والإسلامية 

مقال

تهاجم المقاومة وتمدح بشار.. "إيكاد" تكشف شبكة رقمية تنتحل الهوية العربية والإسلامية

23/12/2024

حساب يحمل اسمًا أنثويًا عاديًا كـ "رهف منصور" (RahffMansour)، يضع صورة فتاة ملامحها عربية، ويعرّف نفسه بـ "الهوية المغربية". ينشر الحساب تغريدة يربط فيها رئيس الحكومة السورية الانتقالية، أحمد الشرع، بالتطرف والعنف.

تبدو الحكاية للوهلة الأولى كأي نقاش عابر على منصات التواصل الاجتماعي؛ لكنّ ما لفت الانتباه كان الظهور المتكرر لهذا الحساب بذات السردية، وهو ما دفعنا إلى مراجعة الحساب ومحتواه، وتحليل شبكة التفاعلات الرقمية معه، الأمر الذي قادنا في النهاية إلى كشف شبكة أوسع تضم 29 حسابًا، تنتحل هويات عربية وإقليمية متعددة تتحرك وفق أنماط رقمية متطابقة.

كان الجامع الأول لهذه الحسابات هو تشابه سرديتها، إضافة إلى تفاعلاتها المتبادلة مع بعضها بعضًا. وبعد تحديدها، لاحظ فريق "إيكاد" أنَّ كلّا منها يدعي الانتماء إلى واحدة من الدول العربية أو الإسلامية.

  1. الجزائر

    AsraaaarG - AsheqaElward - khoater_onsa

  2. إيران

    Mona_ahmedi - amgadizeina

وبعد تحديد الحسابات، عمَد فريق "إيكاد" إلى تحليل نشاطها ومحتواها. وكانت البداية من نمط النشاط، إذ أثبت التحليل الزمني لحركة الحسابات وجود نمط تشغيلي موحّد يضعف من احتمالية النشاط العشوائي؛ حيث تتركز ذروة التغريد والنشر بشكل متزامن بين الثالثة فجرًا والعاشرة صباحًا، وتسجل قفزات حادة بالقرب من الخامسة صباحًا. كما تبدأ وتيرة النشاط بالانخفاض عقب العاشرة صباحًا لدى كافة عناصر الشبكة.

ورغم أن الحسابات تدّعي الانتماء إلى دول تفصل بينها فوارق زمنية تصل إلى ثلاث ساعات، أظهرت الرسوم البيانية تحركها وفق جدول زمني واحد.

وجوه مستعارة

وإلى جانب نمط النشاط، فحص الفريق الصور الشخصية للحسابات المرصودة عبر أدوات البحث العكسي، فتبيّن أن كثيرًا منها يستخدم صورًا قديمة مسروقة من منصات مثل "Pinterest" و"فيسبوك" و"تيكتوك".

حملة للدفاع عن الأسد

ومن خلال تتبّع الفريق لأرشيف المحتوى الرقمي للشبكة خلال الأشهر التي سبقت سقوط النظام السوري، رصدنا تحركًا جماعيًا منسّقًا يهدف إلى تبرئة بشار الأسد. كما أن الحسابات هاجمت بشكل متزامن مذكرة الاعتقال الفرنسية بحق بشار الأسد، وتبرز القرار باعتباره "استهدافًا سياسيًا لسوريا". وروّجت المنظومة للأسد كضامن وحيد لوحدة البلاد وحامٍ للاستقرار في وجه التدخلات الخارجية، ملوّحةً بأن سقوط نظامه سيقود جغرافيا المنطقة بأسرها نحو الفوضى والانهيار.  

وعند مراجعتنا للمحتوى الذي نشرته تلك الحسابات خلال الأشهر التي سبقت سقوط النظام السوري، اكتشفنا أن مجموعة كبيرة منها تحركت في اتجاه واحد. حيث قامت بنشر رسائل متشابهة تهاجم مذكرة الاعتقال الفرنسية بحق بشار الأسد، وتقدم القرار باعتباره استهدافاً سياسياً لسوريا. كما روّجت للأسد بوصفه حاميًا لاستقرار البلاد، وقائدًا يواجه التدخلات الخارجية، فيما ركزت منشورات أخرى على أن إبعاده سيقود إلى الفوضى وانهيار الاستقرار في المنطقة.

وكما هو ملاحَظٌ من النماذج المرفقة أعلاه، تروّج هذه الحسابات المضامين ذاتها في التوقيتات نفسها بالرغم من تباين جنسياتهم المزعومة.

الهجوم على الإدارة السورية الجديدة

وبعد سقوط نظام الأسد وهروبه إلى روسيا، انتقل نشاط الحسابات بشكل متزامن في مهاجمة الإدارة السورية الجديد بقيادة أحمد الشرع. حيث بثّت شبكة الحسابات عشرات المنشورات التي تربط الإدارة الانتقالية بالعنف والتطرف، وضخّمت مقاطع مصورة تزعم وقوع إعدامات ميدانية وانتهاكات ضد النساء.

كما ضاعفت تلك الحسابات تداول مقاطع زُعم أنها منسوبة إلى هيئة تحرير الشام، بعضها نُشر باللغتين الفرنسية والإنجليزية، في محاولة لتوسيع انتشار هذه السرديات خارج الفضاء العربي.

من دمشق إلى غزة

لم يقتصر الأمر على الشأن السوري، إذ رصد الفريق انخراط الحسابات ذاتها في نشر روايات متشابهة تنال من حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية. وصنّفت بعض الحسابات الحركة كـ "تنظيم إرهابي"، متبنّية السردية العبرية التي تتهم المقاومة باستخدام المدنيين كدروع بشرية.

كما أعادت الشبكة إنتاج سرديات الاحتلال حول أحداث السابع من أكتوبر، واتهام الحركة بخطف وقتل المدنيين الإسرائيليين واستغلال معاناة الفلسطينيين، زاعمة ارتباط الحركة بتنظيم داعش وجماعة الإخوان المسلمين.

حملة متزامنة ضد رغد التكريتي

وبذات النمط، رصد فريق "إيكاد" تزامنًا في استهداف ذات الحسابات للناشطة الحقوقية، رغد التكريتي، أول امرأة تترأس الرابطة الإسلامية في بريطانيا. وكان من اللافت تقاطع هذا الهجوم مع منشورات الصحفي الإسرائيلي، إيدي كوهين؛ حيث تطابق محتوى الشبكة مع تغريداته التي هاجمت التكريتي ضمن الإطار الزمني نفسه.  

السودان.. ساحة جديدة لنفس السرديات

وعبر الأنماط التشغيلية ذاتها، نقلت الشبكة نشاطها إلى الملف السوداني. وتركزت رسائلها في الهجوم على الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ساعيةً إلى ربطه بجماعة الإخوان المسلمين وإيران.

شبكات متعددة

وأثناء تحليل هذه الشبكة، لاحظ الفريق تشابه نمط عمل الحسابات المرصودة أعلاه مع شبكة الفتيات اللائي ينتحلن الهوية الغزاوية ويهاجمن المقاومة، والتي كشفتها "إيكاد" في تحقيق سابق. فعند المقارنة، ظهرت أوجه تشابه قوية بين الشبكتين، منها النشاط الصباحي المكثف نفسه، واستخدام الصور المسروقة، والانتقال الجماعي بين السرديات.

فما بدأ في التحقيق السابق كشبكة تنتحل هوية فلسطينية، ظهر في هذا التحقيق بصورة أوسع، عبر حسابات تحمل هويات عربية وإقليمية متعددة، لكنها تتحرك وفق الأنماط ذاتها وتدور حول الملفات السياسية نفسها.

لذلك فإن أخطر ما تكشفه هذه الشبكات مدى قدرتها على إخفاء هويتها الحقيقية خلف عشرات الهويات العربية المختلفة، بحيث يبدو الخطاب وكأنه صادر من داخل المجتمعات نفسها، بينما تشير الأدلة الرقمية إلى نمط تشغيل واحد يتكرر عبر الحدود والملفات والقضايا، سعيًا إلى التلاعب بالرأي العام العربي.