إيكاد تكشف شبكة ميليشيات "أبو شباب" ودورها في سرقة المساعدات الإنسانية لغزة

مقال

إيكاد تكشف شبكة ميليشيات "أبو شباب" ودورها في سرقة المساعدات الإنسانية لغزة

13/7/2026

شاب غزاوي ينشر مقاطع صُورت له مع رفاقه على متن شاحنة مكدسة بالأطعمة والأغذية الطازجة، في الوقت الذي تدور فيه رحى الحرب ويتضور أهالي غزة جوعًا. بدا الشباب مطمئنين آمنين، كأن لا حربَ، ولا مجاعة. كان ذلك مثيرًا للانتباه والتساؤل؛ فمن هؤلاء الشباب؟ وكيف يتحصلون على الغذاء بتلك الوفرة بينما القطاع جائع؟ وكيف يتحركون بحرية وأمان وغزة تحت القصف؟ دفعت تلك التساؤلات فريق "إيكاد" للبحث خلفهم، في محاولة للحصول على إجابة. وبعد تحقيق رقمي مطول، وجدناها عند "أبو شباب".

مرفق 01

يتبع هؤلاء ما يسمى بـ "القوات الشعبية"، التي يقودها ياسر أبو شباب، المتهم رسميًا من قبل حركة حماس بـ "الخيانة"، في حين أعلن هو بدوره على إحدى القنوات الإسرائيلية ما وصفه بـ "الحرب الأهلية المفتوحة ضد حماس". وقد قادنا التحقيق إلى الكشف عن شبكة تضم عددًا من أبرز قيادات هذه الميليشيا، وكذلك تحديد هويات بعض منتسبيها الضالعين في نهب المساعدات الإنسانية الواردة إلى قطاع غزة.

الصف القيادي الأول في ميليشيا "أبو شباب"

اعتمد مسار التحقيق على تحليل حسابات التواصل الاجتماعي للشخصيات القيادية المعروفة في ميليشيا "القوات الشعبية". وكما ذكرنا أعلاه، يتزعم الميليشيا أبو شباب، الذي هرب من سجون غزة إثر اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث كان مسجونًا على خلفية اتهامات جنائية بتهريب المخدرات والأسلحة.

مرفق 02 ياسر أبو شباب

ويليه في القيادة غسان الدهيني، الذي كان في السابق قياديًا في مجموعة فلسطينية تحالفت مع تنظيم داعش في محافظة سيناء المصرية، تسمى "جيش الإسلام". ومثل قائده، خرج الدهيني من السجن بعد اندلاع الحرب، ويعرف نفسه الآن بأنه نائب رئيس ما يسمى بـ "القوات الشعبية".

مرفق 03 غسان الدهيني

ومن خلال البحث على وسائل التواصل الاجتماعي، وجدنا حسابًا نشطًا لأبو شباب، وثلاثة للدهيني؛ منهم اثنان على فيسبوك، وثالث على منصة "تيك توك". وكانت تلك الحسابات الأربعة نقطة البداية التي أوصلت فريق "إيكاد" إلى شبكة من أبرز قيادات الميليشيا والمنتسبين لها.

عصام النباهين

في الثامن من يونيو/ حزيران 2025، نشر الدهيني، في حسابه على "تيكتوك"، صورة برفقة أحد الأشخاص. وفي التعليقات ذُكر أن اسمه عصام النباهين، وهو شاب ثلاثيني، يعد أحد أبرز قيادات الميليشيا المسلحة، إلى جانب أبو شباب والدهيني.

وبعد بحث، تبين أن النباهين سبق له القتال في صفوف داعش بسيناء ضد الجيش المصري، وعاد إلى غزة قبيل بدء الحرب الأخيرة في القطاع. ومثل سابقيْه، فر النباهين من أحد سجون غزة في اليوم الأول من الحرب. وبعد نشر الدهيني لصورته بأيام قلائل، وردت أنباء تفيد القبض عليه من قبل أجهزة الأمن في غزة، وليس معروفًا -حتى الآن- مصيره النهائي.

قيادات الصف الثاني

وبعد تتبع شخصيات الصف القيادي الأول، وسع فريق "إيكاد" دائرة البحث لتشمل عناصر أخرى من المجموعة. وهو ما قادنا إلى بعض الشخصيات المقربة من الصف الأول، والتي يرجح أنها بمثابة قيادات وسطى في الميليشيا المسلحة.

صدام أبو زكار:

ومن خلال تتبعنا لحساب غسان الدهيني، رصد الفريق نشره لصورة تجمعه مع شخص يُدعى "صدام ماجد أبو زكار". وبعد البحث عنه في منصتي فيسبوك وتيك توك، اللتين تنشط بهما شبكة "أبو شباب" ومؤيديه، وجدنا حسابًا مجهولًا نشر صورة لصدام وشقيقه، واصفًا إياهما بـ "شهداء الشوكة".  

و"الشوكة" قرية تقع شرقي رفح، جنوب قطاع غزة. وهي ذات المناطق التي تنشط فيها ميليشيات أبو شباب. ومنذ عدة أيام، نشر ذات الحساب صورة لصدام، مجتزأة من ذات الصورة التي نشرها الدهيني، ويترحم فيها عليه. 

بكر الوقيلي

وبينما نواصل رصد نشاط الدهيني على منصات التواصل الاجتماعي، وجدنا تعليقًا له، في مارس/ آذار 2025، على صورة لأحد المسلحين، وكان ملثم الوجه، ناداه فيه بـ "ما غيره". وبعد نحو شهرين، نشر ذات الحساب صورة لشخص مكشوف الوجه، يرتدي ملابس عسكرية.

وبعد فحصنا لحساب "فاقد الغالي"، الذي نشر الصورتين، رصدنا ترابطًا بينه وبين حسابين آخرين، هما: "بكر ما غيره"، و"بكر ما غيره الحساب البديل"، اللذين وجدنا أن لهما ارتباطًا بحساب آخر يُدعى "بكر الوقيلي ما غيره". وفي الحساب الأخير، وجدنا صورة لنفس الشخص المنشورة صورته أعلاه. ما يعني أن الحسابات الأربع تعود إلى ذات الشخص؛ وهو "بكر الوقيلي". وقد ظهرت للوقيلي صور متعددة وهو يرتدي جعبة سلاح مشابهة لتلك التي يرتديها الدهيني.

يوسف أبو ناصر

وبتتبع نشاط الوقيلي على منصات التواصل الاجتماعي، وجدنا صورة له برفقة "يوسف أبو ناصر" وهما يرفعان السلاح. وبتحليل الصور التي نشرها الأخير، ومقارنتها مع صور الدهيني المنتشرة، يتضح أن "أبو ناصر" يرتدي ذات الجعبة العسكرية المتطورة الشبيهة بخاصتيْ الدهيني والوقيلي، وكذلك نفس الخوذة التي يرتديانها. وبمواصلة تتبع حساب "أبو ناصر" وتحليل محتواه، رجح الفريق أنه أيضًا ضمن الشبكة المقربة للصف الأول.

مرفق 18

طارق أبو حسن

أما طارق، فقد دأب على نشر صور لأصدقائه التابعين لميليشيا "أبو شباب"، مترحمًا عليهم بعد قتلهم، كما أنه ينشط في نشر "قصص - Stories" على حسابه في فيسبوك، تظهر في بعضها صور لمسلحين يعتلون شاحنات المساعدات.

مرفق 19

وخلال التحقيق، رصد الفريق أحد الحسابات الداعمة لميليشيا "القوات الشعبية" تنشر صورة لبكر الوقيلي إلى جانب شخص أُخفي جزء من وجهه، رجحنا -من خلال تحليل الصور ومقارنتها- أنه ذاته "طارق أبو حسن".

مرفق 20

أبو حسن الترباني

أما الترباني، فقد ظهر لنا لأول مرة -مسلحًا- في إحدى "القصص" على حساب "طارق أبو حسن"، ما يعني ضلوعه في نشاطات ميليشيا "أبو شباب". كما أنه نشر مقطعًا مصورًا يجمعه بغسان الدهيني داخل إحدى المركبات، في سبتمبر/ أيلول 2024. وقد رصدنا نعيَ عدد من أصدقائه له، في ديسمبر/ كانون الأول 2024، وهو ما يؤكد أنه قُتل.

الصف الثالث في الميليشيا

وتحت قيادة هذه المجموعة، رصدنا أفرادًا آخرين ينتسبون للشبكة، أقل قربًا من الصف الأول، لكنهم منخرطون بقوة في عمليات السطو على المساعدات الإنسانية. فعلى سبيل المثال، ينشط نمر أبو الحصين على منصة "تيك توك"، ويمتلئ حسابه بالمقاطع والصور التي يوثق من خلالها مشاركته في عمليات "نقل المساعدات" إلى مواقع الميليشيات المسلحة. 

مرفق 24

والملاحظ أن جميع الفيديوهات المتعلقة بنقل المساعدات نُشرت في حسابه قبل الهدنة التي بدأت في 19 يناير/ كانون الثاني 2025، قبل أن تتعثر مرة أخرى في مارس/ آذار من ذات العام. فضلًا عن أنها صُورت في مناطق ينشط فيها الاحتلال، مثل "محور فيلادلفيا"، ما يشير إلى وجود تعاون بين ميليشيا أبو شباب وقوات الاحتلال.

مرفق 25

وفي الوقت الذي استؤنف فيه العدوان على قطاع غزة، وأُجبر الغزيون على مغادرة أقصى الجنوب نحو خانيوس، كان عبود أبو الحصين ينشر مقاطع مسجلة يظهر فيها مشاركته بـ "عمليات تأمين المساعدات" المعلنة. كما أنه نشر صورًا ومقاطع تجمعه مع بعض المقربين من قيادة ما يسمى بـ "القوات الشعبية"، من بينهم "بكر الوقيلي" و"يوسف أبو ناصر".  

وكان من بين الشبكة المرصودة أيضًا كل من كريم أبو الحصين وأبو أنيس. وهما كذلك ضالعان في نهب المساعدات بقوة السلاح في المناطق التي ينشط بقربها الاحتلال.

وعليه، تمكن فريق "إيكاد" -عبر هذا التحقيق- من الكشف عن هوية مجموعة من أبرز قياديي ميليشيا "أبو شباب" ومنتسبيها. لكن الهوية وحدها غير كافية لإدراك حقيقة الدور المنوط بهذه المجموعة. ولذا، واصل الفريق تتبع الشبكة، مستهدفًا تحديد مناطق تواجدها ونفوذها داخل القطاع.

أين تتحرك ميليشيات أبو شباب؟

كانت نقطة الانطلاق من المسار الذي حدده بعض تجار غزة، وتحديدًا على طول الطريق الخارج من معبر "كرم أبو سالم"، المسيطَر عليه من قبل الاحتلال الإسرائيلي. حيث تحدثوا للـ "واشنطن بوست" عن وجود سواتر ترابية تظهر على مدى الطريق، يستتر خلفها أفراد ميليشيا "أبو شباب"، يترقبون مرور شاحنات المساعدات بغية الهجوم عليها والسيطرة على ما فيها.

وبالفعل، رصد فريق التحقيقات -عبر صور ملتقطة بالأقمار الصناعية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تلك السواتر على طول الطريق المذكور، وتظهر فيه شاحنات المساعدات المتجهة إلى داخل القطاع، مما يؤكد رواية التجار عن ميليشيات "أبو شباب" وممارساتهم تجاه قوافل الإغاثة في تلك المنطقة شرق رفح.

يتوافق ذلك مع حديث السيد سام روز، مدير شؤون وكالة الأونروا في قطاع غزة، عن عمليات نهب كبيرة للمساعدات تحدث في المنطقة الواقعة بين معبر كرم أبو سالم وخانيونس، والتي أطلق عليها اسم "وادي اللصوص".

مرفق 34

لكن يبدو أن "أبو شباب" يواصل مساره رغم الانتقادات، ففي أوائل يونيو/ حزيران 2025، أصدر قائد الميليشيا بيانًا صوتيًا دعا فيه سكان مناطق شرق رفح إلى العودة من مواقع النزوح، معلنًا إقامة مخيمات إيواء وفتح طرق الإغاثة الإنسانية، إضافة إلى توفير الطعام والشراب والمأوى والأمن والسلامة.

رافق البيانَ الصوتي لقطاتٌ لمخيم الإيواء الذي يُدعى إليه سكان رفح.. فأين يقع هذا المخيم بالتحديد؟ بعد تحليل المعالم الظاهرة في تلك اللقطات، حدد فريق "إيكاد" موقع المخيم، وتبين أنه قريب للغاية من ممر "موراغ" الذي يريد الاحتلال من سكان غزة الانتقال إليه. ما يعني كذلك أنه قريب من معبر كرم أبو سالم، والمنطقة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال.

ولاحظ الفريق أن إحداثيات المخيم تتطابق إلى حد كبير مع إحداثيات موقع وزعت فيه "القوات الشعبية" أكياس طحين ومساعدات كانت قد استولت عليها سابقًا.

ومن خلال تتبع التحركات الفردية لرموز الميليشيا، وجد فريق "إيكاد" أنهم يتحركون في ذات النطاق. فعلى سبيل المثال، بعد التحقق من إحداثيات المكان الذي صُور فيه الدهيني وهو يطلق النار بسلاحه في الثامن من يونيو/ حزيران 2025، تبين أنه أمام مسجد الدعوة في منطقة "الشوكة" شرق رفح.

مرفق 39

ذات الأمر حدث مع أحد مقاطع الفيديو المنشورة لـ "بكر الوقيلي"، حيث كان يتجول بإحدى المركبات في مدينة رفح. وبتحليل المقطع، تبين أنه في نفس المنطقة التي دعا أبو الشباب النازحين إلى القدوم إليها؛ أي ما بين محوري فيلادلفيا وموراغ.

مرفق 40

وفي مقطع نشره كريم أبو الحصين، عضو الميليشيا، يوثق فيه عملية "تأمين" بعض شاحنات الإغاثة، وتظهر فيه منطقة "البيوكي"، في نقطة تبعد أقل من 2.5 كم عن منطقة المخيم التي أعلنها "أبو شباب".

وفي محافظة خانيونس قرب المشفى الأوروبي، يُظهر أحد المقاطع مسلحي ميليشيا "القوات الشعبية" وهم يسيطرون على مرور شاحنات المساعدات في شارع صلاح الدين، حيث يجري تمريرها تحت سيطرتهم وهم مدججون بالسلاح.

مرفق 43

إلام تشير تلك التحركات؟

مما سبق، يتضح أن النطاق الجغرافي الذي تتحرك فيه شبكة ياسر أبو شباب تتركز بشكل كبير في منطقتي "الشوكة" و"البيوك" شرق مدينة رفح، وكذلك في أطراف شمال رفح، وهي مناطق حدودية قريبة من معبر كرم أبو سالم، وتخضع لرقابة مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

مرفق 44

وفي هذا السياق، من المهم الإشارة إلى ما قاله وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بداية مايو/ آيار 2025، حيث صرح بأن "أهالي غزة سيتمركزون في شريط ضيق من الأرض بين الحدود المصرية وممر موراغ".

وهو ما يعني أن خريطة تحركات ما يسمى بـ "القوات الشعبية" تتوافق إلى حد كبير مع مخططات سموتريتش والاحتلال في غزة، ما قد يعطي مؤشرًا حاسمًا على طبيعة الغطاء الأمني الذي تتحرك تحته الشبكة.

وفي ذات السياق، أكد مسؤولون إسرائيليون أن حكومتهم زودت ميليشيا "أبو شباب" بالأسلحة لمواجهة حماس، وهو ما أقر به رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو -ضمنيًا- في وقت سابق، إذ قال إن "الأجهزة دعمت مجموعات مناهضة لحماس في غزة".

وفي إطار هذه التصريحات والتحركات، من الممكن فهم التحول الذي طرأ على مجموعة "أبو شباب"، فبعد أن كان هدفها المعلن -عند تأسيسها- تأمين المساعدات، إذ بها اليوم تعلن -على لسان قائدها- استعدادها لتولي الحكم في قطاع غزة بعد سقوط حماس. وهي خطوة قد توصف بأنها محاولة صريحة لرسم واقع سياسي جديد في القطاع، بالتماهي مع خطط الاحتلال.

غزة ولبنان وسوريا.. جندي إسرائيلي يظهر في ثلاث جبهات عملياتية

مقال

غزة ولبنان وسوريا.. جندي إسرائيلي يظهر في ثلاث جبهات عملياتية

25/5/2026

في إطار تتبع المقاطع الخاصة بجيش الاحتلال الإسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي، رصد فريق "إيكاد" حساب جندي إسرائيلي يُدعى "هاجاي شيميلا"، إذ كان ينشر صورًا بزيه العسكري من داخل ثكنات ومواقع عملياتية.

وبتحليل المحتوى المنشور في حسابه، تمكن الفريق من التعرف على الكتيبة التي يخدم فيها. حيث نشر شيميلا صورة تجمعه مع عدد من جنود الاحتلال، ويتوسطهم علم يظهر عليه شعار لواء المظليين والكتيبة "890". 

مرفق 45

وفي صورة أخرى، كان الجنود يرتدون بزاتهم العسكرية، وفوق صدورهم شارة بدا لنا أنها تدل على إحدى التشكيلات داخل جيش الاحتلال. وبعد مطابقتها مع الشارات العسكرية المتداولة داخل ألوية وكتائب الجيش الإسرائيلي، تبين أنها تعود إلى "السرية ب" التابعة للكتيبة ذاتها.

مرفق 46

لم تدلنا الصور على هوية الجندي وانتمائه العسكري فحسب، لكنها كذلك ساهمت في تحديد بعض المواقع التي انخرط فيها شيميلا إبان فترات الحرب، وذلك بعد رصد وتحليل العديد من الوسائط الرقمية التي نشرها من مواقع عملياتية.

فعلى سبيل المثال، نشر شيميلا، في 16 مارس/ آذار 2026، صورة حدد موقعها في بيت لاهيا داخل قطاع غزة. وقبلها بأسابيع، رصد الفريق صورة له برفقة جنديين آخرين، وفي خلفيتهما مسطح مائي، وبتحليل المعالم الجغرافية الظاهرة في الصورة، ومقارنتها مع صور الأقمار الصناعية، تبين أنها ملتقطة في بيت لاهيا ومحيط منطقة زكيم، وتحديدًا بجانب اللسان المائي الذي يفصل بين بيت لاهيا وحدود غلاف غزة.

واتضح كذلك أن مشاركته لم تقتصر على قطاع غزة، إذ رصدنا صورًا ومقاطع نشرها الجندي يوثق فيها مشاركته في معارك جنوب لبنان، حيث ظهر وهو يطلق قذيفة باتجاه أحد الأهداف -غير المعلومة- في بلدة بيت جبيل، فضلًا عن مشاركته في اقتحام منازل مدنية في ذات المنطقة. وإضافة إلى ذلك، وثق الحساب ذاته مشاركته في العمليات الميدانية لقوات الاحتلال جنوب سوريا. 

وبشكل عام، يُعتبر لواء المظليين (اللواء 35) أحد أبرز ألوية المشاة المظلية والنخبة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويضم تحته أربع كتائب رئيسية؛ ثلاث كتائب مشاة مقتحمة (890 و101 و202) وكتيبة استطلاع ودعم عسكري (5135). كما تجدر الإشارة إلى أن الكتيبة 890 -التي ينتمي إليها الجندي هاجاي شيميلا- هي أول كتيبة مظليين تأسست في جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 1950، وتسمى كتيبة "الأفعى" (Echis / Efea). 

إيكاد ترصد خندقًا جديدًا للاحتلال شرق غزة

خبر

إيكاد ترصد خندقًا جديدًا للاحتلال شرق غزة

16/4/2026

في إطار استكمال حفر الخنادق على طول ما يُعرف بـ "الخط الأصفر" في قطاع غزة، تزعم تقارير إسرائيلية عثور قوات الاحتلال على عشرات الأنفاق الممتدة من داخل قطاع غزة نحو الجانب الإسرائيلي. وتُستخدم هذه التقارير كذرائع يُبرر الاحتلال من خلالها تكثيف وتسريع أعمال حفر الخنادق من قبل وحدات الهندسة في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

خندق جديد في حي التفاح 

01 / 04
وبتحليل صور الأقمار الصناعية، لاحظ فريق "إيكاد" تصاعدًا في النشاط الميداني الإسرائيلي على امتداد الحدود الشرقية للقطاع.
كما رصد الفريق أعمال حفر جديدة في حي التفاح شرق غزة، وحدّد ما رجح أنه مسار واضح لحفر أحد الخنادق.
وفي النقطة العسكرية المقابلة للخندق الجديد، لاحظنا وجود أعمال تطوير وتوسعة، في خطوة تعزز من احتمالية تحويلها إلى مركز رئيسي لتجميع المعدات الهندسية والعتاد العسكري.
وخلال تحليلنا لصور الأقمار الصناعية، رصدنا أعمال شق طريق جديد شرق المغراقة على محور "نيتساريم" بمحاذاة "الخط الأصفر"، وامتدادًا لمسار الخندق المنشأ شرق دير البلح. 


خنادق أخرى سبق أن رصدتها إيكاد 

ويكشف هذا الامتداد المتصل نمطًا ميدانيًا منظمًا، يشير إلى تحرك تدريجي ومدروس للتوسع واستكمال حفر الخنادق. وقد رصد فريق "إيكاد"، في تقرير سابق، حفر الاحتلال الإسرائيلي لخنادق أخرى في القطاع.

إكس

حيث أظهرت المعطيات الميدانية السابقة إنشاء خندقين عسكريين على امتداد ما يسمى بـ "الخط الأصفر"؛ أولهما يقع في شرق دير البلح، ويبلغ طوله نحو 8 كيلومترات، والآخر في شمال القطاع بطول نحو 5 كيلومترات، ويمتد من شاطئ البحر إلى أبراج الندى وصولًا إلى محيط جامعة القدس المفتوحة.

ومع شق الخندق الثالث الجديد في حي التفاح، يرتفع إجمالي أطوال الخنادق الثلاثة التي رصدناها إلى نحو 15 كيلومترًا، ما يشير إلى اتساع في نطاق الأعمال الهندسية وتسارع وتيرتها على امتداد "الخط الأصفر" في قطاع غزة.

مرفق 52 أطوال الخنادق الثلاثة التي رصد الفريق حفرها على امتداد الخط الأصفر في قطاع غزة (إيكاد) 

الخلاصة

تعكس المؤشرات الميدانية وتحليل صور الأقمار الصناعية نمطًا واضحًا من التوسع المنهجي والمتدرج للخنادق شرق غزة، يتجاوز الطابع الدفاعي المعلن. حيث تتقاطع رواية "اكتشاف الأنفاق" مع تحركات هندسية متسارعة تشمل شق طرق جديدة، وتوسيع نقاط عسكرية، واستكمال مسارات خنادق باتجاه الشمال، بما يعيد تشكيل البنية الحدودية على نحو تدريجي.

وفي هذا السياق، أفادت قناة "i24 News" العبرية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يقترب من استكمال إنشاء عائق متعدد الطبقات على طول"الخط الأصفر"، يضم شبكة كثيفة من الحفريات تحت الأرض، إلى جانب خندق عميق وسواتر ترابية ومواقع عسكرية و"محاور تأمين".

كشف هوية جندي عربي في وحدة استطلاع إسرائيلية يظهر قرب حدود غزة

مقال

كشف هوية جندي عربي في وحدة استطلاع إسرائيلية يظهر قرب حدود غزة

15/4/2026

في إطار رصد تحركات وانتشار قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، تمكّن فريق "إيكاد" من تحديد هوية جندي عربي من أبناء البدو، اسمه "أحمد سوالمة"، ويخدم في صفوف جيش الاحتلال، وينشط ميدانيًا في قطاع غزة.

مرفق 53 الجندي الذي كشفت إيكاد هويته 

من خلال تتبع حساباته على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، توصلنا إلى هويته وانتمائه العسكري، إضافة إلى بعض مهامه ونشاطاته وأماكن تواجده العملياتية. ففي إحدى الصور، ظهر مرتديًا بزته العسكرية. وبالتدقيق البصري في تفاصيلها، تبيّن أن شعار الكتيبة التي يخدم ضمنها موجودة عليه.

وفي صورة أخرى، ظهر الشعار ذاته مثبتًا على خوذته. وبالبحث في شعارات الكتائب والألوية والوحدات التي يتشكل منها جيش الاحتلال، تبين أنه خاص بكتيبة الاستطلاع الصحراوية المعروفة باسم "وحدة 585"، ما يدلل على انتمائه لها.

مرفق 54 المقارنة البصرية بين شعار كتيبة الاستطلاع الصحراوية (585) والشعارات الظاهرة في صور الجندي "أحمد سوالمة"

بعد تحديد الكتيبة المنتمي إليها، انتقلنا لتحديد مواقع نشاطه، ولفت انتباهنا أنه كان يوثق بشكل متكرر وجوده في مناطق قريبة من الحدود الشرقية لقطاع غزة. كما رصدنا ظهوره شرقي جباليا شمالي القطاع؛ ما يشير إلى مشاركته في العمليات الجارية هناك.

مرفق 55 النشاط العملياتي للجندي في شرق وشمال القطاع 

تُعد وحدة الاستطلاع الصحراوية "585" من أبرز كتائب جيش الاحتلال الإسرائيلي، باعتبار أن قوامها من أبناء بدو صحراء النقب، وتُستخدم في مهام الاستطلاع والملاحقة الميدانية في مناطق صحراوية وحدودية.

كيف تمهّد حركة "نحالا" اليمينية لإعادة استيطان غزة؟

مقال

كيف تمهّد حركة "نحالا" اليمينية لإعادة استيطان غزة؟

24/12/2025

في صباح الخميس 18 ديسمبر/ كانون الأول 2025، نظمت حركة "نحالا" الإسرائيلية وقفة لنحو 20 من نشطائها داخل حدود قطاع غزة، والتقطوا صورًا جماعية لهم ناصبين علم دولتهم المحتلة وراية حركتهم اليمينية المتشددة.

وبعد ساعات، نشرت دانييلا فايس، رئيسة الحركة، الصور على حسابها في منصة "إكس"، وكتبت تحتها أن الموقع هو "كفار داروم"، وهو اسم ذو دلالة في الوعي الإسرائيلي الحديث. وفي اليوم نفسه، نشرت صفحة الحركة الرسمية على فيسبوك حملة تبرعات لتمويل ما سمّته "الخطوة الأولى لمحو عار الترحيل".

يكشف هذا التحقيق ما جرى في تلك الوقفة، ويتحقق من موقعها الجغرافي، ويتتبع الشبكة التي تقف خلفها. ويسعى للإجابة عن ثلاثة أسئلة: أين جرت الوقفة فعلًا؟ من يقف خلف حركة "نحالا"؟ وما الهدف الذي تسعى الحركة لتحقيقه عبر هذه الفعاليات الميدانية؟

أين جرت الوقفة على وجه التحديد؟

بدأت القصة من منشور لـ "أرييل كاهانا"، محلل شؤون البيت الأبيض في صحيفة "إسرائيل هيوم" اليمينية، نشره على فيسبوك في 18 ديسمبر/ كانون الأول 2025، وفيه ظهر النشطاء رافعين العلم على ما وصفه كاهانا بـ "أنقاض مستوطنتي كفار داروم وموراج" داخل قطاع غزة. كما أكدت تغريدة دانييلا فايس على منصة "إكس" الموقع المُعلن من حركتها: "كفار داروم"، وأرفقت بالتغريدة صورة تجمع نحو 20 شخصًا حول علم الاحتلال الإسرائيلي.

للتحقق من موقع التقاط الصورة، حسّن فريقنا دقة المعالم الظاهرة في خلفيتها، مثل أبراج المراقبة والمنعطفات الترابية والبركسات، ثم قارن هذه المعالم بالصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية للمناطق الحدودية داخل قطاع غزة، ما كشف عن تطابق المعالم مع أحد المواقع في شرق حي "المغازي" التابع لمنطقة دير البلح. واللافت أن هذه المنطقة هي ذاتها التي كانت مستوطنة "كفار دوروم" قائمة فيها قبل رحيل الاحتلال عن القطاع عام 2005. 

حركة نحالا.. تاريخ من الأنشطة الاستيطانية

تأسست حركة "نحالا" -المنظمة للوقفة- عام 2005 ردًا على إخلاء مستوطنات قطاع غزة وشمال الضفة الغربية ضمن خطة فك الارتباط الإسرائيلية، متبنية خطابًا يدعو إلى توسيع الاستيطان ويدفع باتجاه تهجير الفلسطينيين من المناطق التي تستهدفها، وفق ما يظهر في منشوراتها وبياناتها. 
ولتحقيق أهدافها، تعمل الحركة على ثلاثة مسارات متوازية؛ فهي تنشئ وتدرب مجموعات من الإسرائيليين -تسمى "نويات استيطانية" (Garinim)- انتظارًا للحظة المناسبة لاحتلال أراض الفلسطينية. كما أنها تنظم مؤتمرات تدعو للاستيطان في غزة والمنطقة "ج" بدعم من وزراء يمينيين بارزين، أبرزهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

أما المسار الثالث، فيتمثل في مساهمة الحركة فعليًا في تأسيس عدد من المشاريع والبؤر الاستيطانية على أنقاض الأراضي الفلسطينية. وبعد "طوفان الأقصى" عام 2023، وثق فريقنا خمس بؤر استيطانية أسستها "نحالا"، أو أعلنت عزمها على إقامة مستوطنات فيها.

مرفق 61

"محو عار الرحيل".. ما هدف الوقفة؟

بشكل واضح، أعلنت رئيسة الحركة، في بيانها، أن الفعالية تعد بمثابة "الخطوة الأولى لمحو عار الرحيل"، في إشارة إلى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من غزة عام 2005. وقد بدأت الترويج للفعالية منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بالتنسيق مع كيانات استيطانية أخرى؛ أبرزها خلية "Garin Yishai" الاستيطانية و"منتدى جرحى الحرب". 

سبقت الوقفة حملة دينية موسّعة قادتها شخصيات يمينية متطرفة، حيث ظهر الحاخام نوعام والدمان، رئيس مدرسة "نير" الدينية في الخليل، في مقاطع مصوّرة يدعو فيها إلى تجديد الاستيطان في غزة. وانضم إليه الحاخام يتسحاق شافيت، والحاخام يائير شاحر، حاخام مستوطنة "معاليه ليفونا".

مرفق 62 ثلاثة من أبرز الحاخامات الذين قادوا الحملة الدينية الداعية لاستيطان غزة: نوعام والدمان، يتسحاق شافيت، يائير شاحر

وبالتوازي مع الحملة الدينية، نشرت الحركة بيانًا رسميًا موجهًا إلى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، طالبته فيه بدعم مسار إعادة استيطان غزة وتهجير سكانها. حمل البيان توقيعات حاخامات ومسؤولين دينيين، ووُزّع على الحسابات الرسمية للحركة في موجة منسّقة قبل أيام من تنفيذ الوقفة.

التمهيد لإعادة استيطان القطاع

تأتي وقفة "كفار داروم" في توقيت سياسي حساس، إذ تتصاعد الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية بوتيرة غير مسبوقة، ويواجه نتنياهو ضغوطًا أمريكية ودولية بشأن "اليوم التالي" في غزة، كما يتزايد الحديث عن احتمال إدخال قوات دولية لإدارة القطاع ونزع سلاح المقاومة الفلسطينية. وتتقاطع هذه التطورات مع طموحات حركة نحالا على نحو يمنح وقفتها وزنًا يتجاوز حدثها الميداني.

وفي هذا الإطار، من الممكن القول إن الوقفة تخدم ثلاثة أهداف متكاملة. أولها فرض أمر واقع ميداني، عبر إقامة وجود استيطاني -ولو رمزي- داخل المناطق العازلة أو المُخلاة، تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، بهدف تعطيل أي مسار سياسي يقود إلى إدارة دولية أو فلسطينية للقطاع. وثانيها الضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي، من خلال حشد دعم شعبي وديني لخيار "الاستيطان الكامل" بدلًا من الانسحاب أو تسليم المهام لقوات دولية، عبر مشاركة شخصيات دينية ومجتمعية بارزة تمنح الحركة ثقلًا سياسيًا. وثالثها التمهيد اللوجستي، عن طريق إحياء المسميات الاستيطانية القديمة ("كفار داروم"، "نيتساريم"، "غوش قطيف") في الوعي الإسرائيلي، وجمع التبرعات لتدريب نويات استيطانية (Garinim) جاهزة للانتقال فور توفر الظروف.

"إيكاد" تكشف زيف فيديو الممرضة الغزاوية المزعوم داخل مستشفى الشفاء

مقال

"إيكاد" تكشف زيف فيديو الممرضة الغزاوية المزعوم داخل مستشفى الشفاء

12/11/2024

مقطع لا تتجاوز مدته دقيقة واحدة، ظهرت فيه فتاة محجبة قالت إنها ممرضة داخل مستشفى الشفاء في غزة، تتحدث -تحت أصوات القصف- عن سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على المستشفى وسرقة الوقود والأدوية، قبل أن تطالب الناس بمغادرة المكان. زاعمة أن الأطباء لم يعودوا قادرين على علاج المصابين، مشيرة إلى طفل في الخامسة لا يجد "المورفين" لتخفيف ألمه.

وخلال ساعات، انتشر الفيديو عبر عشرات الحسابات العربية والإنجليزية والعبرية، بينها حسابات إسرائيلية وأخرى متخصصة بالمصادر المفتوحة، وقُدم باعتباره شهادة من داخل الشفاء على سيطرة حماس على المستشفى.

إكس
حساب الصحفي الإسرائيلي "إيدي كوهين" يروج للمقطع

أصوات انفجارات متكررة

دفعت تلك التفاصيل فريق تحقيقات "إيكاد" إلى إخضاع الفيديو لتحليل تقني، ومع إعادة تشغيله مرات متتالية، برز نمط متكرر في أصوات الانفجارات، إذ بدا أن صوت الانفجار نفسه يعود مجددًا بعد ثوان قليلة، ثم يتكرر بالإيقاع ذاته تقريبا.

وللتحقق من ذلك، استخرج فريق "إيكاد" التسجيل الصوتي من الفيديو، وقارن بين أصوات الانفجارات المرافقة للمقطع، وقد كشف فحص الشكل الموجي للصوت أن بعض الانفجارات لا تتشابه فقط، بل تكاد تكون نسخة واحدة أعيد استخدامها أكثر من مرة.

وباستخدامنا مخططًا طيفيًا للصوت عبر برنامج "Audacity"، اكتشفنا أن صوت الانفجار المتطابق تكرر بصورة ممنهجة، إذ عاد عند الثواني (8 و19 و29 و39) بفواصل قاربت 10 ثوان، قبل أن يتكرر مجددًا عند الثواني (45 و49 و53) بفواصل أقصر بلغت نحو أربع ثوان فقط.

مرفق 67 أظهر المخطط الطيفي عبر برنامج (Audacity) تكرارًا ممنهجًا لصوت الانفجار نفسه داخل المقطع

لم يكن التشابه في التوقيت وحده، فعند مقارنة الموجات الصوتية للانفجار الأول بالانفجار الذي تلاه، ظهر تطابق شبه كامل في شكل الموجات، كما تطابقت مدة الموجة الأولى في المقاطع التي فحصها الفريق، والتي بلغت 3 مللي ثانية، إضافة إلى تشابه واضح في الترددات الصوتية للانفجارات المتكررة.

لكن في التسجيلات الطبيعية الناتجة عن قصف فعلي، يصعب أن تتكرر الانفجارات بالنمط نفسه أو أن تنتج موجات صوتية متطابقة بهذه الصورة، وهو ما دفعنا إلى فحص بقية عناصر الفيديو بصورة أوسع.

طريقة نطق غير معتادة

ومن زاوية أخرى، تحدثت الفتاة في المقطع كله باللغة الانجليزية، وكانت الجملة الوحيدة التي نطقتها بالعربية هي: "يا ناس.. يا عالم.. اطلعوا من هون.. اطلعوا من الشفاء"، فيما بدا كتحريض لأهالي غزة النازحين في المشفى على الهرب وترك شمال القطاع.

وبتحليل طريقة النطق، تبين أنها مختلفة عن اللهجة المعتادة لأهل غزة، فعند نطق كلمة "اطلعوا"، خرجت أقرب إلى "اتلعوا"، كما استخدمت عبارة "اطلعوا من الشفاء" بدل "اطلعوا من المستشفى" أو "اطلعوا من مستشفى الشفاء".

وفي المقاطع التي نطقتها بالإنجليزية، ظهرت سمات أخرى لفتت انتباهنا، منها وجود صعوبة واضحة في نطق حرف "r" في كلمات مثل "over"، حيث خرج الصوت أقرب إلى حرف "الغين"، إضافة إلى نطق "th" بطريقة أقرب إلى "z" و "s"، وهي خصائص لا تظهر عادة لدى المتحدثين العرب المعتادين على نطق حرف "الراء" بوضوح، وإنما تظهر من فم شخص لغته الأم العبرية أو إحدى اللغات الأوروبية كالفرنسية.

دعم الرواية الإسرائيلية

بدا الفيديو كأنه مُعَد لبناء مشهد يمنحه أكبر قدر ممكن من المصداقية، حيث تقدم امرأة محجبة نفسها كممرضة داخل مستشفى الشفاء، تتحدث عن نقص الأدوية وعجز الأطباء عن علاج المصابين، بينما تتكرر في الخلفية أصوات القصف، قبل أن تنتهي الرسالة بدعوة المدنيين إلى مغادرة المستشفى.

أتى ذلك في وقت كان الاحتلال الإسرائيلي يروج فيه لرواية وجود عناصر من حماس داخل مجمع الشفاء الطبي، وسط تحذيرات أممية وحقوقية متصاعدة بشأن الوضع داخله، ما جعل الفيديو يبدو كجزء من رواية إسرائيلية هدفت إلى نزع الصفة المدنية والطبية عن المستشفى وتبرير استهداف أحد آخر المرافق الصحية الرئيسية الصامدة شمالي قطاع غزة.

وقد وصفت منظمة أطباء بلا حدود الوضع داخله بالكارثي، بينما حذرت منظمة الصحة العالمية من انهيار النظام الصحي في غزة، مع انقطاع الكهرباء ونفاد الوقود وتوقف العمليات الجراحية، وسط تقارير عن وفاة مرضى وأطفال خدج نتيجة تعطل الأجهزة الطبية داخل المجمع.