مدرعات "Vuran" التركية تعيد تشكيل المشهد العسكري في الصومال

مقال

مدرعات "Vuran" التركية تعيد تشكيل المشهد العسكري في الصومال

20/6/2026

في الوقت الذي تتوتر فيه علاقة الصومال بعدد من الدول الإقليمية، على رأسها إسرائيل، يبدو أن العلاقة مع تركيا تأخذ منحىً آخر، إذ تنتقل مقديشو من مرحلة تلقي التدريب التركي، إلى دمج معداته القتالية وتقنياته المتقدمة داخل البنية العملياتية لجيشها الوطني. 

فبالإضافة إلى تصاعد نشاط الجسر الجوي العسكري بين تركيا والصومال، وانخراطهما في العديد من العمليات البحرية والشراكات الدفاعية التي وثقتها "إيكاد" مطلع عام 2026، ظهرت المدرعة التركية "BMC Vuran" ضمن تشكيلات الجيش الصومالي مرتين خلال شهر أبريل/ نيسان، ما يشير إلى دخولها الخدمة فعليًا.

إكس
لقطات توثق ظهور المدرعات التركية "BMC Vuran" ضمن آليات الجيش الصومالي في 19 أبريل/ نيسان 2026

ما الخصائص التقنية للمدرعة التركية؟

حسب بيانات الشركة المصنعة "BMC Otomotiv"، وهي من أبرز مصنعي المركبات العسكرية في تركيا، تنتمي "Vuran" إلى فئة المدرعات متعددة الأغراض (4×4)، وتتسع لتسعة أفراد، مع تصميم يركز على الحماية والبقاء في بيئات قتالية عالية الخطورة. ويبلغ طولها الإجمالي 6810 ملم، ويصل ارتفاعها إلى 3500 ملم. 

فيما يبلغ الوزن الإجمالي المسموح به عند التحميل الكامل نحو 21 ألف كجم، وتستخدم علبة نقل حركة "Transfer Case" من نوع "Base Studio". ويرتكز هيكلها الأحادي وقاعها المقاوم للانفجارات على امتصاص أثر الألغام، كما أن المقصورة المدرعة والنوافذ الباليستية ومقاعد امتصاص الصدمات توفر حماية مباشرة للطاقم.

مرفق 01 صورة رسمية للمدرعة "BMC Vuran"

كما تضم المنظومة برج سلاح يتم التحكم به عن بعد، ونظام إطفاء حريق أوتوماتيكي، ونظام نفخ مركزي للإطارات، إلى جانب تجهيزات رؤية متقدمة تتيح العمل في ظروف انعدام الرؤية، ما يعزز من قدرتها على تنفيذ مهام الاقتحام والمرافقة.

تحوي النسخة الحديثة من "Vuran" على محرك ديزل محلي من طراز "TUNA"، تطوره "BMC Power"، بسعة 8.4 لتر و4 أسطوانات، بقوة تصل إلى 400 حصان، مقارنة بـ 375 حصانا في النسخ السابقة. 

ويرتبط المحرك بناقل حركة أوتوماتيكي من 6 سرعات أمامية وسرعة خلفية، ما يمنح المدرعة قدرة حركة مستقرة في البيئات المعقدة. كما أن المحرك يولد عزم دوران يصل إلى 1600 نيوتن/ متر عند 1100–1400 دورة/ دقيقة، ما يعزز قدرتها على الجر في التضاريس الصعبة. وتصل سرعتها إلى 110 كم/ ساعة، مع مدى عملياتي يقارب 600 كم. 

فضلًا عن قدرتها على تسلق منحدرات بنسبة 60% والتحرك على ميول جانبية 30%، إضافة إلى اجتياز عوائق مائية بعمق 80 سم وارتفاعات عمودية حتى 40 سم. وقد صممت للعمل في درجات حرارة تتراوح بين +55 و-32 مئوية، ما يجعلها ملائمة للبيئة الصومالية. كما أنها مزودة بإطارات "Run-Flat"، تسمح بمواصلة الحركة بعد الإصابة، ونظام كبح قرصي كامل مدعوم بـ "ABS"، ونظام كهربائي بجهد 24 فولت.

وتعتمد "Vuran" على تصميم مضاد للألغام، مع أنظمة إطفاء تحمي المقصورة والمحرك وخزانات الوقود، إلى جانب كاميرات حرارية أمامية وخلفية، ونظام تكييف مزدوج مخصص للظروف المناخية القاسية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المدرعة دخلت لأول مرة إلى المخزون العسكري التركي عام 2019.

وقال عنها قائد القوات البرية التركية آنذاك، "سلجوق بيرقدار أوغلو"، إن "المركبات التكتيكية المدرعة، ومنها (Vuran)، أثبتت أهميتها في العمليات داخل شمال العراق وسوريا، بوصفها منصات توفر السرعة والحماية والاستطلاع والمراقبة والنيران".

تحول في توازنات القرن الأفريقي

يعكس انتشار هذه المدرعة ضمن الوحدات الصومالية تحولًا في طبيعة التعاون مع أنقرة، من تدريب القوات في قاعدة "TURKSOM"، إلى التمكين التقني الشامل، بحسب ما وثقته "إيكاد" في فبراير/ شباط 2026.

ويتجسد ذلك في التحول نحو عقيدة هجومية، تهدف إلى تحييد المجموعات المسلحة في الإقليم، حيث لم يعد الاستخدام دفاعيًا، بل باتت المدرعات، إلى جانب منصات تركية أخرى مثل "Bayraktar TB2" و"Kirpi"، جزءًا من عمليات غطاء تقني تحمي الجندي الصومالي في المناطق الوعرة.

هذا بالإضافة إلى تكامل المنظومات، الذي يشمل التعاون والتدريب والعتاد والدعم الجوي والبحري ضمن حزمة واحدة، ما يعزز مفهوم الشريك الأمني الأول. فضلًا عن حماية الموارد، في ضوء الاتفاقية الدفاعية بين تركيا والصومال، الموقعة في فبراير/ شباط 2024. 

من جانب آخر، تلعب هذه المنظومات دورًا في تأمين السواحل والمنطقة الاقتصادية، بما يفتح المجال أمام استكشاف النفط والغاز تحت مظلة حماية عسكرية تركية. وحسب تقييم معهد "RUSI" البريطاني، المتخصص في الشؤون الدفاعية والأمنية، يعكس هذا النمط من التعاون بين تركيا والصومال تحولًا استراتيجيًا في توازنات القرن الأفريقي.

"ديرين غوز".. معضلة تركية جديدة أمام إسرائيل واليونان

مقال

"ديرين غوز".. معضلة تركية جديدة أمام إسرائيل واليونان

30/4/2026

في ضوء الاهتمام التركي المتزايد في السنوات الأخيرة بالصناعات الدفاعية المحلية، اجتازت الغواصة البحرية ذاتية القيادة "ديرين غوز" اختبارات كشف الألغام المزروعة على أعماق مختلفة في قاع البحر. 

فما أهم خصائصها؟

حسب بيان صادر عن الشركة التركية المصنعة للمركبة (أسيلسان) في 27 أبريل/ نيسان 2026، يمتد دور "ديرين غوز" إلى تنفيذ عمليات الاستطلاع والمراقبة وحماية الموانئ وتأمين البنى التحتية الحيوية تحت سطح البحر، إضافة إلى فحص خطوط الأنابيب لأغراض عسكرية ومدنية، ما يعزز حضورها كمنصة متعددة المهام في البيئات البحرية المعقدة.

مرفق 02 صورة للمسيرة البحرية من الموقع الرسمي للشركة المصنعة "أسيلسان"

وفي إشارة إلى أهميتها، اعتبر "وقف تعزيز قدرات القوات المسلحة التركية"، وهو مؤسسة شبه رسمية معنية بدعم الصناعات العسكرية، أن المسيرة البحرية "ديرين غوز" تمثل بداية حقبة جديدة في مهام الغوص، مشيرًا إلى قدرتها على العمل حتى عمق 600 متر، مع هيكل معياري متطور، وقدرة عالية على المناورة. 

وعلى المستوى الفني، تصل السرعة القصوى للمركبة إلى 5.5 عقدة، فيما تبلغ سرعة المسح 3 عقد، مع إمكانية تمديد فترة التشغيل إلى 24 ساعة بفضل سعة البطارية القابلة للتوسيع. كما أنها تعتمد على منظومة اتصالات متعددة تشمل "Wi-Fi" و"Iridium" والمودم الصوتي، ما يتيح تشغيلها بكفاءة في سيناريوهات مختلفة. 

كما يشمل تكوينها حمولة قابلة للتوسيع تضم كاميرا مدمجة وسونار جانبي، لتوفير أداء عال في التصوير وجمع البيانات التفصيلية، إلى جانب أنظمة ملاحة متقدمة تشمل (INS وDVL وUSBL وGNSS) ومستشعرات العمق، بما يضمن تحديد الموقع بدقة تحت الماء.

وحسب البيانات التقنية المتاحة، تتكامل هذه الأنظمة ضمن آلية تشغيل مترابطة:

  1. GNSS

    يقود المسيرة من الميناء إلى منطقة العمليات فوق الماء بدقة.

  2. Iridium

    ينقل الأوامر من أنقرة إلى المسيرة عبر الأقمار الصناعية.

  3. DVL

    يحافظ على سرعة المسح ثابتة عند 3 عقدة تحت الماء.

  4. USBL

    يتتبع الغواصات الصغيرة التي تطلقها المسيرة من هيكلها المعياري، والمودم الصوتي ينقل الصور والبيانات من تلك الغواصات إلى المنصة السطحية.

مرفق 03 صورة للمركبة البحرية التركية (مؤسسة تعزيز القوات المسلحة التركية "TSKGV")

كيف تشكل "ديرين غوز" معضلة أمام إسرائيل واليونان؟

تعتمد الفرقاطات اليونانية والإسرائيلية على رادارات متقدمة مصممة لكشف الصواريخ والطائرات، مثل "AN/SPY-1" و"ELM-2248 MF-STAR"، إلا أن المركبة البحرية التركية تتميز بقدرتها على التخفي من الأنظمة التقليدية. حيث إن صغر حجمها وانخفاض بصمتها الرادارية "RCS"، إلى جانب إبحارها بالقرب من سطح البحر، يجعلها تختفي وسط ضجيج الأمواج (Sea Clutter)، وهو ما يصعّب عملية تمييزها.

وبالرغم من تقدم الأنظمة الإسرائيلية في مجال الحرب الإلكترونية، تعتمد المركبة التركية على أنظمة معقدة تمنحها قدرة على الصمود لفترة أطول أمام محاولات التشويش أو "الخطف الإلكتروني"، إضافة إلى اعتمادها على أنظمة بصرية لا تتأثر بالتشويش الراداري.

إضافة لما سبق، تركز "ديرين غوز" جزءًا من عملياتها تحت سطح الماء، حيث تستخدم أنظمة "DVL" و"USBL" لتوجيه غواصات صغيرة أو مستشعرات قاعية لرصد السفن من الأسفل، في بيئة تقل فيها قدرة أنظمة الحرب الإلكترونية على التشويش، مقارنة بالرادارات العاملة فوق السطح.

كما أن هيكلها المعياري يمنحها مرونة تشغيلية، إذ يمكن إعادة تهيئتها بسرعة لتكون منصة استطلاع أو أداة هجومية أو ناقلة ألغام، وهو ما يربك أنظمة الدفاع مثل "Phalanx" أو "C-Dome"، التي تحتاج وقتًا لتصنيف التهديد.

كما أن ارتفاع سعر الصواريخ المضادة الاعتراضية -مثل: "Barak 8" أو "Standard Missile"- التي قد يكلف الواحد منها نحو مليوني دولار، في مقابل هدف منخفض التكلفة مثل "ديرين غوز"، يجعل اعتراضها خيارًا مكلفًا للخصم.

ورغم امتلاك إسرائيل صواريخ قصيرة المدى ومدافع سريعة وأنظمة "DS-30M"، إلا أنها مصممة للاشتباك مع أهداف واضحة. ومع ذلك، يبقى التهديد الأخطر بالنسبة للمركبة التركية كامنًا في المروحيات البحرية (مثل "Seahawk" اليونانية)، القادرة على رصدها من الأعلى واستهدافها مباشرة. وما يزيد من خطورة الغواصة التركية الجديدة أنها تعمل كجزء من منظومة أوسع تشمل المسيرات الجوية مثل "Bayraktar"، التي توجهها وتوفر لها غطاءً.