ما الذي تفعله غواصات "الدولفين" الإسرائيلية قرب باب المندب؟

مقال

ما الذي تفعله غواصات "الدولفين" الإسرائيلية قرب باب المندب؟

22/6/2026

في مؤشر جديد على اتساع الحسابات البحرية الإسرائيلية خارج شرق المتوسط والبحر الأحمر، أشار موقع "Defence Network" الألماني المتخصص في الشؤون الدفاعية والصناعات العسكرية والتقنيات الحربية، في 19 يونيو/ حزيران 2026، إلى سعي إسرائيل لإقامة حضور بحري وعسكري في ميناء "بربرة" في صوماليلاند، وهو ما قد يتيح للبحرية الإسرائيلية استخدام هذا الموقع المتقدم على خليج عدن لتشغيل غواصاتها من فئة "Dolphin".

مرفق 01 لقطة من مقال موقع "ديفينس نتوورك" الألماني عن احتمال إقامة حضور بحري إسرائيلي في صوماليلاند، 19 يونيو/ حزيران 2026. 

الأسطول الإسرائيلي من غواصات "دولفين"

وبحسب مبادرة التهديد النووي (Nuclear Threat Initiative)، تمتلك إسرائيل خمس غواصات عاملة من فئة "دولفين" تعمل بالديزل والكهرباء، بينها ثلاث غواصات من الطراز الأقدم، التي يبلغ طولها 57.3 مترًا، وعرضها 6.8 مترًا، وتصل سرعتها تحت الماء إلى 20 عقدة، وتعتمد أنظمة تسليحها على إطلاق الطوربيدات. 

في حين تعمل غواصات "دولفين 2" المُحدّثة ببطاريات ديزل وحمض الرصاص التقليدية، مع نظام دفع مستقل عن الهواء (AIP) يمنحها إبحارًا شديد الهدوء تحت الماء، وقدرة على البقاء مغمورة حتى أسبوع كامل دون الحاجة إلى الصعود للسطح. 

ووفق البيانات المتاحة، تبلغ سرعتها القصوى 25 عقدة ومداها 4,500 كيلومتر، كما أنها مزوَّدة بأربعة أنابيب طوربيد موسَّعة عيار 650 ملم، وهو ما يثير تكهنات بشأن احتمال تجهيزها بصواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية. 

وبالتزامن مع شعور الاحتلال الإسرائيلي باتساع التهديدات البحرية المرتبطة بحرب الإبادة على قطاع غزة، وعلى رأسها تلك القادمة من جبهة جماعة أنصار الله (الحوثيين) في البحر الأحمر، كشف الكيان، في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، عن غواصته السادسة "دراكون" (INS Drakon)، ومعناها "التنين"، خلال حفل تسمية في ميناء كيل الألماني، ووصفتها وزارة الدفاع الإسرائيلية بأنها أصل قتالي استراتيجي يخدم في مختلف ساحات العمليات. 

مرفق 02 مقارنة بصرية بين غواصات "دولفين 1" و"دولفين 2" والغواصة الأحدث "دراكون"، تُظهر الفوارق في الحجم والهيكل الخارجي،(Covert Shores)

وتُعد "دراكون" أحدث غواصات هذا المسار، وأكبر من أي غواصة إسرائيلية سابقة، وأطول كثيرًا من أولى غواصتَي "دولفين 2"، إذ أُقحمت في هيكلها قطعة (hull insert) يُرجَّح أنها مخصصة لأنظمة صواريخ أحدث وأكثر تطورًا. وتشير التقديرات إلى أن الهيكل المُطوَّل يضيف حيّزًا عرضه نحو مترين وطوله أربعة أمتار وعمقه يصل إلى 11 مترًا، وهو ما قد يستوعب صومعتَي صواريخ كبيرتين أو ما بين أربع وثماني صوامع أصغر، مع تكهنات بإمكانية حمل رؤوس نووية.

لماذا بربرة؟

تكمن أهمية ميناء "بربرة" في موقعه على ساحل خليج عدن، قبالة اليمن وعلى مقربة من مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة في العالم. وفي حال تحول مساعي إقامة حضور بحري إسرائيلي في "بربرة" إلى وجود عملياتي فعلي، فقد يتيح ذلك لإسرائيل مراقبة أوسع لحركة الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر، وتعزيز قدرتها على تتبع التهديدات القادمة من مناطق نفوذ جماعة أنصار الله (الحوثيين)، إضافةً إلى توفير عمق بحري بديل لغواصاتها بعيدًا عن موانئها التقليدية.

مرفق 03 موقع بربرة على ساحل خليج عدن، مقابل السواحل اليمنية وبالقرب من مضيق باب المندب. 

وبذلك تبرز "بربرة" في الحسابات الإسرائيلية بوصفها نقطة ارتكاز استراتيجية محتملة، تربط بين الردع البحري، ومراقبة خطوط الملاحة، ومتابعة التهديدات القادمة من الساحة اليمنية. 

وتأتي هذه المعطيات وسط تقارب أمني ودبلوماسي بين إسرائيل وصوماليلاند؛ إذ قال وزير دفاع صوماليلاند لرويترز إن إسرائيل تدرّب قوات من الشرطة والجيش، لكنه نفى وجود قاعدة إسرائيلية أو مفاوضات لإقامتها. كما أنها تتزامن مع تهديدات حوثية حديثة باستهداف الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر. 

بالتزامن مع أزمة الوقود.. وصول شحنة نفطية إلى اليمن 

خبر

بالتزامن مع أزمة الوقود.. وصول شحنة نفطية إلى اليمن 

14/6/2026

رصد فريق "إيكاد"، في 12 يونيو/ حزيران 2025، وصول الناقلة "RUI FU SHENG" إلى ميناء "الزيت" في مدينة عدن جنوب اليمن، بالتزامن مع أزمة وقود أثرت على تشغيل الخطوط الجوية اليمنية وأدّت إلى تعليق بعض رحلاتها الداخلية والخارجية.

مرفق 04 صورة لناقلة النفط "RUI FU SHENG" 

وأظهر التتبع الملاحي عبر منصة "مارين ترافيك" أن الناقلة -التي تصنّف كناقلة نفطية أو كيميائية- انطلقت من ميناء "ينبع" السعودي في 9 يونيو/ حزيران 2026، ووصلت إلى عدن بعدها بثلاثة أيام. 

مرفق 05 صورة توضح مسار الناقلة "SHENG FU RUI" من ميناء ينبع الصناعي السعودي إلى ميناء الزيت في عدن 

وحسب مقطع نشرته قناة "الجمهورية" الإخبارية اليمنية، لوصول الناقلة إلى ميناء الزيت، بدأت السفينة يوم 13 يونيو/ حزيران تفريغ 5400 طن من وقود الطائرات في الميناء. وبدأت أزمة الوقود بالتصاعد أواخر أبريل/ نيسان 2026، حين حذرت شركة النفط اليمنية في عدن من قرب نفاد وقود الطيران "JET A-1"، مطالبة بتزويد الطائرات بالوقود من مطارات خارجية إلى حين وصول شحنات جديدة.

وانعكس هذا النقص لاحقًا على جدول "اليمنية"، إذ أُلغيت رحلة سيئون–القاهرة، وعُلّقت الرحلات الداخلية من وإلى سقطرى، واضطرت الشركة إلى اعتماد توقفات فنية في جدة وجيبوتي للتزود بالوقود، مع تقليص أوزان الأمتعة في بعض الرحلات. 

باب المندب.. ممر بديل أم نقطة اختناق جديدة؟

مقال

باب المندب.. ممر بديل أم نقطة اختناق جديدة؟

29/3/2026

أدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى اضطراب مسارات الملاحة الدولية، لا سيما بعد توقف مرور السفن المحملة بالنفط وغيره من البضائع عبر مضيق هرمز جراء إغلاقه من قبل القوات الإيرانية. ونتيجة لذلك، تغيرت أنماط الملاحة في المنطقة لتتجه صوب مضيق "باب المندب"، عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وهو ما دفع فريق "إيكاد" للتساؤل عن الوضع الحالي للمضيق وحركة الملاحة خلاله. 

وللإجابة عن هذا التساؤل، كان من الضروري معرفة كيف كان شكل الملاحة في المنطقة قبل الحرب الجارية، وكيف تغيرت بعدها.

كيف تغيرت مسارات الملاحة بعد الحرب؟

قبل اندلاع الحرب الحالية، في 28 فبراير/ شباط 2026، كانت جل دول المنطقة تعتمد على مضيق هرمز في تصدير النفط، حيث تبرز دول عدة كالسعودية والعراق والإمارات في قائمة أكبر المتضررين من إغلاق المضيق. 

مرفق 06 حركة السفن في مضيق باب المندب قبل يومين من اندلاع الحرب (Flight Radar 24)

وعلى إثر ذلك، اتجهت بعض الدول، كالسعودية، لتصدير النفط من موانئ رديفة، مثل ميناءي "ينبع"، الواقعين على الساحل الغربي للمملكة، متوسطين المسافة بين باب المندب وقناة السويس، الأمر الذي يجعلهما بمثابة بديل استراتيجي، لا سيما في ظل الأزمات الجيوسياسة المؤثرة على مضيق هرمز. حيث تضمن السعودية من خلاله تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية؛ لأوروبا وأمريكا عبر قناة السويس لأوروبا وأمريكا، وآسيا عبر باب المندب. 

مرفق 07 خريطة تظهر موقع ميناءي ينبع على الساحل الغربي للمملكة

ولذا تظهر البيانات الملاحية، التي رصدها فريقنا يوم 28 مارس/ آذار 2026، ازدحامًا ملاحيًّا في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فضلًا عن تكدس كبير لناقلات النفط (تظهر باللون الأحمر) عند ينبع.

مرفق 08 صورة تظهر  ازدحامًا في البحر الأحمر وباب المندب، وتكدسًا لناقلات النفط باللون الأحمر (Flight Radar 24)

هذا التغير الواضح في نمط الملاحة عند "ينبع" بعد الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز تعززه البيانات الرقمية التي تفيد أن متوسط صادرات النفط من الميناء بلغ في الأسابيع الأخيرة 4.4 مليون برميل يوميًا، في حين لم يتجاوز المتوسط خلال الأشهر الستة السابقة للحرب المليون.

مرفق 09 رسم بياني يوضح ارتفاع صادرات ميناء ينبع إلى 4.4 مليون برميل يوميًا، مقابل أقل من مليون برميل قبل الحرب (إيكاد)

وتأتي هذه الزيادة بالتزامن مع شبه انعدام للحركة عبر مضيق هرمز، بعد التحذيرات والاستهدافات الإيرانية المتكررة لحاملات النفط أثناء عبورها من المضيق. وإجمالًا، كثَّف توتر الوضع العسكري عند مضيق هرمز حركة الملاحة المارة عبر المنطقة عند مضيق باب المندب، نظرًا لابتعاده عن مساحة العمليات العسكرية في بداية الحرب.

لكن هل يبقى الوضع كما هو عليه؟

في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، يبقى احتمال امتداد التوتر إلى مضيق باب المندب قائمًا، لا سيما وأن حلفاء إيران في اليمن -أنصار الله (الحوثيون)- قرروا مؤخرًا الانخراط في المعركة. 

ورغم تركيز الضربتين التي وجهتهما الحركة اليمنية -حتى الآن- على أراضي الاحتلال الإسرائيلي، لا يُستبعد أن يدخل باب المندب إلى بؤرة العمليات، كما كان الوضع قائمًا إبان هجمات الحوثيين في البحر الأحمر ضد السفن الإسرائيلية والمرتبطة بها، إسنادًا لقطاع غزة خلال حرب الإبادة التي أعقبت 7 أكتوبر/ تشرين الثاني 2023. وقد سبق لـ "إيكاد" أن رصدت حركة السفن في المضيق آنذاك، حيث انعدمت فيه الحركة بشكل شبه كامل، وتحولت مسارات الملاحة إلى رأس الرجاء الصالح بالالتفاف حول إفريقيا.

مرفق 12 حركة السفن عبر مضيق باب المندب يوم 10 إبريل/نيسان 2025 (Flight Radar 24)

سلاح اقتصادي بيد طهران

عودة هذا السيناريو، مع استمرار التوتر عند هرمز، يعني -عمليًّا- إضافة مسار جديد للضغط على حركة الملاحة الدولية، حيث يعتبر "باب المندب" بمثابة بوابة جنوبية لقناة السويس، التي يمر عبرها -في الأوقات الطبيعية- نحو 13% من التجارة العالمية و22% من تجارة الحاويات، بالإضافة إلى نحو 30% من النفط و40% من البضائع السائبة.

مرفق 13 مسار جديد للضغط على الملاحة الدولية عبر باب المندب، البوابة الجنوبية لقناة السويس

وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التأثير المحتمل على تدفقات التجارة والطاقة، وما يتبعها من ارتفاع في تكاليف التأمين والشحن، جراء التوتر في الممرات الملاحية الثلاثة (مضيقي هرمز وباب المندب وقناة السويس)، وهو ما يفرض تحديات جسيمة على استقرار الأسواق العالمية، وعلى أمن الطاقة الأوروبي. ولذا، يعتبر العديد من المحللين والخبراء أن باب المندب قد يكون "السلاح الاقتصادي الأكثر فاعلية" لدى إيران خلال الحرب الجارية.

مرفق 14

ويُظهر التحليل الأهمية الاستراتيجية الفائقة لمضيق باب المندب، فعلى الرغم من أن كثافة المرور فيه كانت أدنى من مضيق هرمز قبل الحرب الإيرانية، إلا أن ارتباطه الوثيق بسلاسل التوريد الأوروبية يجعله نقطة ضعف اقتصادية حادة، لا سيما بالنسبة لقطاعات التصنيع التي تعتمد نظام التوريد الفوري (Just-in-Time).

الخلاصة

تظهر البيانات الملاحية، التي رصدها فريق "إيكاد"، تكدسًا ملحوظًا على تخوم مضيق باب المندب خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة تحول المسارات الملاحية من مضيق هرمز جراء تصاعد الحرب الدائرة في المنطقة. وتتجلى خطورة المشهد الراهن في احتمالية حدوث تأثير مزدوج نتيجة تزامن التهديدات في مضيقي هرمز وباب المندب، وقناة السويس بالتبعية؛ ما قد يولد صدمة عنيفة تضرب شريان الطاقة العالمي من جهة، وسلاسل الإمداد الحيوية بين آسيا وأوروبا من جهة أخرى، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة جديدة من تباطؤ النمو والضغوط التضخمية. وهنا يبقى السؤال: هل يبقى باب المندب ممرًا بديلًا تتنفس منه الأسواق العالمية أم يتحول إلى نقطة اختناق جديدة؟