كيف تقود تصريحات ترامب أسعار النفط العالمية؟

خبر

كيف تقود تصريحات ترامب أسعار النفط العالمية؟

3/4/2026

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/ شباط 2026، وما أسفرت عنه من إغلاق إيراني لمضيق هرمز، شهدت أسعار النفط العالمية حالة من عدم الاستقرار الحاد. 

تتبع فريق "إيكاد" أسعار خام "برنت" منذ بدء الحرب وحتى مطلع أبريل/ نيسان 2026، وهو ما أنتج رسمًا بيانيًا كشف لنا عن نمط متكرر؛ إذ يؤدي وعيد ترامب باستهداف المنشآت الحيوية مثل "جزيرة خرج" إلى قفزات سعرية فورية، بينما تساهم تغريداته حول "قرب نهاية الحرب" في تهدئة الأسواق وتراجع الأسعار.

تذبذبات متكررة

قبل إعلان ترامب بدء عملية "الغضب الملحمي" ضد إيران، استقر خام "برنت" عند 72 دولارًا، ليدخل بعدها مسارًا تصاعديًا حاداً مع بدء المعارك وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وتزامن ذلك مع تصريحات الرئيس ترامب، في 2 مارس/ آذار 2026، التي توقع فيها استمرار الحرب لأسابيع، ليقفز بعدها سعر البرميل إلى 77 دولارًا.

وبعد أربعة أيام، سجلت الأسعار قفزة كبرى لتصل إلى 92 دولارًا، عقب منشور لترامب عبر منصة "تروث سوشيال" رفض فيه أي اتفاق مع إيران دون "استسلام غير مشروط". واستمر الزخم الصعودي مدفوعًا بنبرة التصعيد الأمريكية، ليلامس سعر البرميل حاجز 98 دولارًا بحلول 9 مارس/ آذار 2026، في واحدة من أسرع موجات الارتفاع السعري.

مرفق 01 واصل النفط صعوده مدفوعًا بالتصعيد الأمريكي، مقتربا من 98 دولارًا للبرميل 

وفي اليوم التالي، سجلت الأسعار انخفاضًا حادًا بلغ نحو 11 دولارًا، لتستقر عند 87 دولارًا للبرميل، عقب تصريحات توقع فيها ترامب انتهاء الحرب "قريبًا جدًّا". 

مرفق 02 تراجعت الأسعار بنحو 11 دولارًا إلى 87 دولارًا للبرميل، عقب تصريحات لترامب توقع فيها قرب انتهاء الحرب

لكن المسار الهبوطي تبدد في 13 مارس/ آذار 2026؛ إذ عاودت الأسعار الارتفاع بعد استهداف واشنطن لعدد من الأهداف العسكرية في  جزيرة "خرج" النفطية، لتواصل الصعود حتى لامست حاجز 112 دولارًا في 20 مارس/ آذار 2026.

وفي 23 مارس/ آذار، شهدت الأسواق تراجعًا مؤقتًا لتهبط إلى 99 دولارًا، إثر تصريح ترامب عن إجراء "محادثات مثمرة" مع طهران وتأجيل الضربات العسكرية ضد مواقع الطاقة الإيرانية لخمسة أيام. وذلك رغم نفي إيران إجراء أي محادثات، مباشرة أو غير مباشرة.

مرفق 03 استمر تذبذب الأسعار حتى مطلع أبريل/ نيسان 2026، ليصل يومها إلى 101 دولارًا للبرميل.

ثم قفزت الأسعار مجددًا، في 2 أبريل/ نيسان 2026، مدفوعة بخطاب تصعيدي توعد فيه ترامب بإعادة إيران إلى "العصر الحجري"، مهددًا بتكثيف العمليات العسكرية في الأسابيع المقبلة، وهو ما دفع الأسعار إلى تجاوز 108 دولارات للبرميل. 

مرفق 04 قفزت الأسعار فوق 108 دولارات للبرميل في 2 أبريل/ نيسان 2026، عقب تهديدات ترامب بتصعيد العمليات ضد إيران

الخلاصة

يتضح مما سبق وجود علاقة طردية بين النبرة السياسية للرئيس الأمريكي وتذبذات أسعار خام "برنت" خلال فترة الحرب.

مرفق 05

حيث يظهر المنحنى صعودًا يتناسب مع تصعيد لهجة ترامب، في حين تظهر الانكسارات المفاجئة في المنحنى بعد تصريحاته حول "محادثات مثمرة" أو "قرب انتهاء الحرب".

شريان النفط الإيراني.. ما الذي استهدفته واشنطن في جزيرة "خرج"؟

خبر

شريان النفط الإيراني.. ما الذي استهدفته واشنطن في جزيرة "خرج"؟

16/3/2026

شنت الولايات المتحدة هجومًا واسعًا استهدف أكثر من 90 موقعًا عسكريًا في جزيرة "خرج" الإيرانية، الواقعة في الخليج العربي على بعد نحو 35 كم من البر الرئيسي لإيران. وبالتزامن مع هذه الضربات، رصد فريق "إيكاد" تحركات بحرية أمريكية في بحر الفلبين تتجه غربًا، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول توجيهها نحو الشرق الأوسط في إطار الحديث عن تحضير لعملية اجتياح بري محتملة.

وحسب مقطع مصور نشرته القيادة المركزية الأمريكية، تضمن الهجوم، الذي شُن على الجزيرة في 12 مارس/ آذار 2026، منشآت لتخزين الألغام البحرية ومستودعات صواريخ ومواقع عسكرية أخرى.

مرفق 06

بدوره، حلل الباحث ميتشيل أولريتش اللقطات الجوية لعملية استهداف الجزيرة الإيرانية، وحدد من خلالها المواقع المستهدفة. 

مرفق 07 تحديد بعض المواقع التي استهدفتها واشنطن في جزيرة "خرج" الإيرانية (ميتشيل أولريتش)

استهداف البنية التحتية الدفاعية للجزيرة

وبعد تحليل هذه المواقع والأهداف، رجح فريق "إيكاد" أن أحد الأهداف الرئيسة للغارات تدمير البنية التحتية الدفاعية للجزيرة الإيرانية. وفيما يلي جدول يلخص طبيعة المواقع التي استهدفتها الغارات الأمريكية: 

مرفق 08

وبعد تحليل اللقطات الجوية، تبين أن الضربات استهدفت 4 مواقع يعتقد أنها لتخزين الذخائر وتفريغها.

كما أظهر المقطع المصور استهداف الأمريكيين للبنية التحتية للاتصالات في الجزيرة، حيث قُصف برج اتصالات عند الإحداثيات (29.25463, 50.32600)، وهو عنصر رئيس في إدارة الحركة الجوية داخل المطارات.

مرفق 11

كذلك تضمنت الغارات عمليتي قصف لمدارج طائرات بهدف إعاقة عمليات الإقلاع والهبوط، وكذلك استهداف حظائر صيانة أو حظائر طائرات. إضافة إلى استهداف منشآت قرب موقع يعتقد أنه على صلة بمنظومات دفاع جوي، ما قد يشير إلى استهداف بنى مساندة مرتبطة بهذه المنظومات.

تحركات لافتة للقوات الأمريكية

يتقاطع هذا الهجوم العسكري مع تهديدات الرئيس ترامب بضرب البنية التحتية النفطية الإيرانية إذا استمرت إيران في عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. كما أنه يتزامن مع إلغاء الجيش الأمريكي مؤخرًا تدريبات واسعة لوحدة من الفرقة "82 المحمولة جوًا"، وسط تكهنات داخل "البنتاغون" بنقلها إلى الشرق الأوسط مع اتساع رقعة الحرب مع إيران. 

ورغم الاكتفاء حاليًا بالضربات الجوية والبحرية، التي يشارك فيها أكثر من 50 ألف جندي أمريكي، إلا أن المسؤولين لم يستبعدوا خيار التدخل البري. وحسب محللين، قد تمثل جزيرة "خرج"، التي يمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، الهدف الأبرز لأي عملية برية محتملة، نظرًا لموقعها الاستراتيجي في الخليج العربي، وأهميتها الكبيرة للاقتصاد الإيراني.