ما الذي قد تضيفه المسيرة التركية "سيفريسينيك" للجيش السوداني؟

مقال

ما الذي قد تضيفه المسيرة التركية "سيفريسينيك" للجيش السوداني؟

9/7/2026

أفادت تقارير محلية سودانية بوصول دفعات من مسيرات تركية من طراز "سيفريسينك" (Sivrisinek) إلى القوات المسلحة السودانية. وهي رواية أحادية المصدر لم يتسن لفريق "إيكاد" التحقق منها بشكل مستقل، غير أن هذا الاحتمال لا يبدو مستبعدًا، لا سيما وأن الجيش السوداني يمتلك بالفعل عددًا من المسيرات التركية ضمن ترسانته.

فما هي المسيرة "سيفريسينك"؟

يُترجم اسمها التركي إلى اللغة العربية بـ "البعوضة"؛ وهي مسيرة انتحارية متسكعة ذكية، تحلق فوق منطقة الهدف فترة من الزمن بحثًا عن هدف مناسب، ثم تنقض عليه وتنفجر عند الاصطدام به. أنتجتها شركة "بايكار" التركية وكشفت عنها في معرض "ساها" الدفاعي باسطنبول في مايو/ أيار 2026، وتنتج منهما نسختين؛ "SİVRİSİNEK-UM" و"SİVRİSİNEK-UMX". وأُعلن عن تشغيلها في كل من تركيا وباكستان وألبانيا وأوكرانيا.

مرفق 01 صورة مرجعية للمسيّرة التركية "سيفريسينك"

وحسب بيانات الشركة المصنعة، يتجاوز مدى المسيّرة ألف كيلومتر، وهو مدى يتفوق على كثير من المسيرات الانتحارية المتسكعة المنتشرة. وتتميز المنظومة بملاحة مستقلة عن أنظمة الأقمار الصناعية، تعتمد على نظام بصري مدعوم بالذكاء الاصطناعي، ما يمنحها قدرة على العمل في بيئات التشويش الكثيف.

وصممت المسيرة للعمل ضمن سرب تتبادل وحداته بيانات الأهداف في الوقت الفعلي، وتنسق الضربات دون تحكم مركزي. كما أنها مهيأة لضرب أهداف ثابتة، مثل مراكز القيادة، وأخرى متحركة، مثل العربات القتالية.

وميكانيكيًا، تعمل "سيفريسينك" بمحرك احتراق داخلي، ويبلغ أقصى وزن لإقلاعها 76 كيلوغرامًا، كما تحمل رأسًا حربيًا بوزن 20 كيلوغرامًا، فيما تتضمن النسخة "UMX" كاميرا كهروبصرية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وتحلق المسيرة لأكثر من 9 ساعات، بسرعة تصل إلى 102 كيلومتر في الساعة، وبسرعة قصوى تبلغ 130 كيلومترا في الساعة. ويصل أقصى ارتفاع لها إلى 10 آلاف قدم، بينما يبلغ ارتفاعها التشغيلي 4 آلاف قدم. 

ومن الناحية التشغيلية، لا تحتاج المسيرة عند إطلاقها إلى مدرج، ويمكن تشغيلها من مناطق مختلفة التضاريس. كما أنها تعتمد على ملاحة بصرية ونظام مضاد للتشويش، إضافة إلى توجيه طرفي عبر أنظمة الملاحة الفضائية والتوجيه الكهروبصري في نسخة "UMX".

ما الذي قد تضيفه إلى الجيش السوداني؟

وفي حال تأكد حصول الجيش السوداني عليها بأعداد كبيرة، فإن أهميتها لا ترتبط بالمدى وحده، فلدى الجيش مسيرات بعيدة المدى بالفعل، بل باجتماع التكلفة المنخفضة والعدد الكبير والعمل ضمن سرب والاستقلال الملاحي عن الأقمار الصناعية.

وقد يمنح ذلك الجيش قدرة على تنفيذ ضربات مكثفة ضد أهداف عسكرية ومنظومات دفاع جوي تابعة للدعم السريع، لا سيما في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة بمعركة الأبيض في شمال كردفان، حيث يفرض الدعم السريع حصارًا جزئيًا تحذر معه الأمم المتحدة من تكرار سيناريو الفاشر.

ويأتي الحديث عن مسيرة "سيفريسينك" ضمن مسار أوسع من اعتماد الجيش السوداني على المسيرات التركية منذ اندلاع الحرب. ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن مسيرات تركية من طراز "بيرقدار TB2" سُلمت للجيش السوداني.

وتوسّع هذا الدور لاحقًا، إذ كشفت "واشنطن بوست"، في مارس/ آذار 2025، استنادًا إلى وثائق ورسائل وسجلات طيران، أن شركة "بايكار" التركية زودت الجيش السوداني بمعدات عسكرية لا تقل قيمتها عن 120 مليون دولار، شملت مسيرات "TB2" ورؤوسًا حربية.

سقوط "أمبرو".. كيف تقدّم الدعم السريع شمال دارفور؟

مقال

سقوط "أمبرو".. كيف تقدّم الدعم السريع شمال دارفور؟

29/6/2026

بعد مواجهات مع الجيش السوداني والقوات المشتركة الموالية له، سيطر "الدعم السريع" في 23 يونيو/ حزيران 2026 على "أمبرو" شمالي دارفور، وذلك عقب عدة أيام من الهجمات التي استهدفت المدينة عبر المسيرات. وفي المقابل، أعلنت القوات المشتركة استعادة أبو قمرة جنوب محور (الطينة-كرنوي-أمبرو). 

تطرح هذه التطورات تساؤلات حول خريطة السيطرة الحالية في شمال غرب دارفور، وحول المسار الذي فتحه سقوط "أمبرو" أمام الدعم السريع باتجاه "الطينة" الحدودية مع تشاد، وهو ما يحاول هذا التقرير الإجابة عنه.

خريطة تتقلص حول الطينة

منذ مطلع 2026، شكّلت "الطينة" و"كرنوي" و"أمبرو" آخر مواقع الجيش السوداني والقوات المشتركة في أقصى شمال غرب دارفور، بعد سقوط "الفاشر" في أكتوبر/ تشرين الأول 2025. وتعرضت هذه المناطق لهجمات متصاعدة جمعت بين الاقتحام البري والمسيّرات، قبل أن تسقط "كرنوي" في 16 مارس/ آذار 2026 بيد قوات الدعم السريع.

وتبادل الطرفان السيطرة على "الطينة" أكثر من مرة، إلى أن ثبّت الجيش وجوده فيها نهاية فبراير/ شباط. وفي 14 يونيو/ حزيران، شنّ الدعم السريع هجومًا واسعًا على محلية "أمبرو" أُحرقت خلاله ثماني قرى.
 ثم أعلن في 23 يونيو/ حزيران سيطرته على المدينة بعد انسحاب القوات المشتركة باتجاه "الطينة"، لتصبح بذلك آخر نقطة رئيسية في دارفور بيد الجيش السوداني.
وفي المحور نفسه، نقلت "الجزيرة" عن مصادرها إعلان القوات المشتركة السيطرة على "أبو قمرة"، في خطوة تستهدف قطع مسار حصار الطينة. وتداولت حسابات مقاطعَ تُظهر دخول القوات المشتركة إلى "أبو قمرة"، ولم يتسنّ لفريق "إيكاد" تحديد موقعها الجغرافي، لكن البحث العكسي لم يظهر نسخًا قديمة منها على الويب.

تعزيزات من ليبيا ومعسكر الكفرة

وفي تحقيق سابق، رصد فريق "إيكاد" مقاطع التقطها عناصر من الدعم السريع، تُظهر أرتال آليات تتحرك من صحراء ليبيا ومنطقة المثلث الحدودي وصولًا إلى صحراء دارفور. وتظهر هذه التحركات ضمن مسار يهدف إلى إنعاش جبهات القتال وتعزيز قدرات الدعم السريع في أكثر من محور.

إكس

وفي هذا السياق، تتبع الفريق تطورات أحد المعسكرات المرتبطة بالدعم السريع جنوبي الكفرة، وهو الموقع الذي تناوله في تقرير سابق. وتظهر مقارنة صور الأقمار الصناعية الملتقطة بين 15 و20 يونيو/ حزيران زيادة في النشاط وعدد المركبات داخل المعسكر، عند الإحداثيات 23°29′28.71″ شمالًا و22°57′08.99″ شرقًا. وجاء هذا التصاعد قبل أيام من سقوط "أمبرو". كما أظهرت صورة لاحقة، في 27 يونيو/ حزيران، استمرار النشاط بعد ذلك.

قبل 15 يونيو 2026
بعد 20 يونيو 2026
وفي تقرير مفصّل سابق، وثّق فريق "إيكاد" عودة النشاط إلى المعسكر بعد فترة خمول. وتُظهر صورة "فانتور" (Vantor) عالية الدقة، الملتقطة في 10 يونيو/ حزيران 2026، مركبات عسكرية وخيامًا ومنشآت إقامة أو خدمات، أي قبل الهجمات على شمال دارفور.

ماذا تعني هذه التحركات؟

تكشف الخرائط وتسلسل الأحداث مسارًا واضحًا في شمال غرب دارفور؛ فسقوط "أمبرو" في 23 يونيو/ حزيران مثّل انتقال المعركة إلى ما قبل "الطينة". ويرجّح فريق إيكاد أن التعزيزات المرصودة القادمة من ليبيا، وعلى رأسها نشاط معسكر جنوبي الكفرة، أسهمت في هذا التقدم، وقد تساهم في تعزيز قدرات الدعم السريع العسكرية في محاور أخرى مستقبلًا.

ولا تكمن أهمية "الطينة" في كونها رقعة جغرافية تضاف إلى مناطق سيطرة الدعم السريع فحسب، بل لكونها خط إمداد مهم في دارفور؛ فالسيطرة عليها تعني إحكام قبضة قوات حميدتي على كامل إقليم دارفور، فضلًا عن السيطرة على معبر حدودي استراتيجي كمعبر الطينة، الذي يمثل -برفقة معبر "أدري"- أهم المعابر الحدودية مع تشاد. وقد سبق أن نقلت "رويترز" عن برنامج الأغذية العالمي أن آلاف الأطنان من المساعدات كانت عالقة عند معبر "الطينة"، قبل أن تعلن السلطات السودانية لاحقًا فتح "معبر أدري" مع تشاد لتسهيل دخول المساعدات إلى دارفور. وفي هذا السياق، قد تُقرأ مساعي الجيش السوداني للاستحواذ على مناطق مثل "أبو قمرة" كمحاولات للحيلولة دون احتمالية فرض حصار من قبل قوات الدعم السريع ضد "الطينة".

ازدحام مصفات مطار "انجمينا" التشادي.. ما علاقة الدعم السريع؟

مقال

ازدحام مصفات مطار "انجمينا" التشادي.. ما علاقة الدعم السريع؟

12/6/2026

بين آن وآخر، يتكرّر اسم مطار "انجمينا" في تقارير تتحدث عن خطوط إمداد قوات الدعم السريع، بوصفه نقطة عبور للسلاح وحركة العناصر. ومن خلال صور أقمار الصناعية ملتقطة نهاية مايو/ آيار 2026، رصد فريق "إيكاد" ظهور الجزء العسكري من المطار مزدحمًا بطائرات شحن ضخمة، كما لاحظ تحديثًا جزئيًا في المطار، شمل المنطقة الداكنة في الصور

مرفق 02 صور الأقمار الصناعية تظهر الجزء المحدَّث من مطار "انجمينا"، في 31 مايو/ آيار 2026 (Google Earth)

وكان فريق "إيكاد" قد نشر سابقًا تحليلًا مفصّلًا لمطار "إنجامينا"، استنادًا إلى صورة قمر صناعي عالية الدقة حصل عليها في 1 أبريل/ نيسان 2026 من قمر "فانتور" (Vantor)، وفيها ظهرت طائرات مقاتلة من أنواع مختلفة، وحظائر تشبه تلك المخصّصة للطائرات المسيّرة. كما شمل التحليل حينها مطار "أبيشي" (Abéché)، الذي ظهرت فيه طائرات مسيّرة صينية حديثة، مع رصد زيادة في عدد الرحلات.

ماذا أظهرت صورة غوغل إيرث؟

وبتحليل ما ظهر من المنطقة العسكرية في الصورة، رصد الفريق عددًا من طائرات الشحن، بينها شحن ثقيل، إضافة إلى مقاتلات ومروحيات.

مرفق 03 صور الأقمار الصناعية تـظهر طائرات عسكرية وطائرات شحن في المصف العسكري في مطار "انجمينا"، في 31 مايو/ آيار 2026 (Google Earth)

وتظهر على المصفّ ثلاث طائرات شحن كبير من طراز إليوشن إل-76 (Ilyushin Il-76)، وهو الطراز الذي سبق أن أشار الفريق إلى أن شركات واجهة تملك أسطولًا منه يُستخدم في إمداد الدعم السريع.

مرفق 04 صور الأقمار الصناعية تظهر ثلاث طائرات شحن كبيرة على المصف العسكري من طراز "إليوشن إل-76"، في 31 مايو/ آيار 2026 (Google Earth)

كما رصد الفريق وجود طائرتين من طراز "بوينغ 727" (Boeing 727)، وهو طراز رصدت بيانات سابقة نشاطه في مطار "نيالا" غرب السودان منذ منتصف 2025، من خلال تحرّكات قادمة من دول مجاورة، أبرزها تشاد، ضمن شبكة إمداد تخدم الدعم السريع.

مرفق 05 صور الأقمار الصناعية تظهر طائرتين من طراز  "بوينغ 727" (Boeing 727) على المصف الرئيسي لمطار "انجمينا"، في 31 مايو/ آيار 2026 (Google Earth)

وتُظهر المقارنة تغيّرًا في حظيرةٍ قيد البناء داخل المصف الرئيسي؛ إذ تبدو في صورة 31 مايو/ آيار مسقوفة جزئيًا، بعدما ظهرت في صورة 1 أبريل/ نيسان كهيكل حديدي مكشوف. وبجوار الحظيرة الكبيرة، ظهرت حظيرة أصغر قيد الإنشاء أيضًا.

ملاحة جوية متجدّدة

وبالتوازي مع أعمال البناء، نشر حساب مختص بتتبّع الرحلات، في 29 مايو/ آيار 2026، رصدًا لرحلة "IVC7601" المرتبطة بشركة "إنفيكتا" (Invicta Air Cargo)، يُرجِّح أنها كانت متجهة إلى انجمينا، أي قبل يومين من تاريخ صورة "غوغل إيرث". 

إكس
منشور لحساب مختصّ بتتبّع الرحلات، يرصد رحلة "IVC7601" المرتبطة بشركة إنفيكتا (Invicta Air Cargo) باتجاه "انجمينا"، في 29 مايو/ آيار 2026.

وكان الفريق قد رصد في تحليل سابق حركة متكررة لطائرات شحن مرتبطة بـ"إنفيكتا"، ضمن مسارات تصل بين الإمارات ووجهات في شرق ووسط أفريقيا سبق ربطها بإمداد الدعم السريع، وورد في التحليل -نقلًا عن صحيفة "لوموند" (Le Monde) الفرنسية- أن الشركة تأسّست حديثًا في بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى، مشيرًا إلى احتمالية استخدامها ضمن خطوط لإمداد الدعم السريع تمر عبر إثيوبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى، بعد التضييق على خطوط سابقة.

كما رجّح الفريق، في رصدٍ منفصل، هبوط طائرة تابعة لـ"إنفيكتا" من طراز إليوشن إل-76 في مطار الكفرة الليبي، الذي توقّف نشاطه عدة أشهر بعدما كان نقطة أساسية لإمداد الدعم السريع. وبهذا السياق، تضيف صورة "انجمينا" الجديدة مؤشرًا آخر إلى شبكة إمداد تتبدّل مساراتها مع تغيّر الضغوط على خطوطها السابقة. 

"إيكاد" ترصد شبكة رقمية تروّج لمنظومة مالية موازية في السودان

تحقيق

"إيكاد" ترصد شبكة رقمية تروّج لمنظومة مالية موازية في السودان

3/5/2026

تبدأ الحكاية من واجهة تطبيق مصرفي يحمل اسم "بنك المستقبل"، يظهر فجأة على شاشات الهواتف المحمولة داخل المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع في السودان كأداة دفع رقمية بديلة. 

قد يمرّ الإعلان كإجراء خدماتي اعتيادي، لكنه في حقيقة الأمر شكّل الخيط الأول الذي التقطه رادار "إيكاد"؛ إذ لم تكن تلك المنصة الرقمية مجرد تطبيق معزول، بل مهّدت الأرضية لسلسلة قرارات سيادية متلاحقة استهدفت ضرب العملة السودانية الوطنية. 

وتُوّجت بإعلان ما يسمى "حكومة تأسيس" التابعة للدعم السريع تأسيس "مجلس العملة الانتقالي"، ومنحه صلاحيات تنظيم تداول النقد، والإشراف الكامل على برامج الاستبدال، ومنح تراخيص مزاولة الأعمال المصرفية. 

وقبلها بـ 10 أيام فقط، أصدرت ذات الجهة قرارًا بحظر تداول فئات العملة السودانية الورقية الموقّعة باسم محافظ بنك السودان، برعي الصديق، مع تجريم حيازتها باعتبارها "جريمة اقتصادية سيادية".

مرفق 09 قرار حكومة تأسيس بحظر التعامل بالعملة الورقية السودانية

لاحظ فريق "إيكاد" نشاطًا رقميًا ترويجيًا صاحبت هذه القرارات. وبتتبع بعض الحسابات المشاركة في النشاط عبر المصادر المفتوحة، خلص الفريق إلى وجود شبكة رقمية تتخفّى خلف مواقع إخبارية، وحسابات وهمية، تنشط جميعها بالتزامن لإغراق الفضاء الرقمي.

مواقع ومنصات إخبارية

وفور صدور القرار، تولّت بعض المنصات والمواقع الإخبارية الموالية لقوات الدعم السريع، تعميمه ونشره؛ أبرزها مواقع "صباح نيوز"، و"راينو نيوز"، و"إدراك"، وصحيفة "الصيحة".  

وبالتتبع التاريخي للصحيفة الأخيرة تحديدًا (الصيحة)، وجدنا أن بعض التقارير تحدثت عن انتقال ملكيتها عام 2019 إلى شركة "الوديان" المرتبطة مباشرة بقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، عبر صفقة أدارها الصحفي، الصادق الرزيقي.  

مرفق 12 صحيفة "الصيحة" مملوكة لشركة "الوديان" المرتبطة بـ "حميدتي"

وعند إخضاع هذه المواقع للفحص على يد الفريق التقني لدى "إيكاد"، تبين أن موقعي "راينو نيوز" و"إدراك" يتشاركان عنوان نطاق (IP) واحد (91.204.209.18)، وكلاهما مسجّل لدى جهة النطاقات نفسها (NameSilo)، وهو ما يرفع من احتمال وجود جهة تشغيل واحدة خلف الموقعين.

كما تبيّن أن حساب "صباح نيوز" على "إنستغرام" -الذي أنشئ بعد أشهر قليلة من إعلان تأسيس ما يسمى بـ "حكومة تأسيس"- يُدار من داخل دولة الإمارات العربية المتحدة.

مرفق 15 بيانات الشفافية في "إنستغرام" تكشف أن حساب موقع "صباح نيوز" يشغَّل من الإمارات

حملة متزامنة على منصات التواصل الاجتماعي

انتقل الفريق من المواقع إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي نشطت عليها حسابات روّجت هي الأخرى للقرارات. ففي منصة "فيسبوك"؛ رصد الفريق عددًا من الصفحات التي أعادت نشر القرارات ودعمتها بصيغ وبوسترات متشابهة، شملت صفحات "QN News SD"، و"سودان ميكس"، و"رادار"، و"الزاوية"، و"الوطن". 

وأظهرت بيانات الشفافية الرقمية أن صفحتي "الزاوية" و"رادار" أُنشئتا خلال عام 2025، بينما أُسست صفحتا "سودان ميكس" و"الوطن" مطلع عام 2026.

مرفق 18 تواريخ إنشاء بعض الصفحات التي روجت للقرار (بيانات الشفافية على فيسبوك)

وكشف التدقيق في أرشيف صفحة "SD News QN" -المنشأة في يونيو/ حزيران 2022- تغييرها لمسمّى المعرّف الخاص بها في يناير/ كانون الثاني 2025، بعد أن كانت تحمل اسم "محبي الإعلامية تسابيح المبارك" المؤيدة لقوات الدعم السريع.  

مرفق 19 بيانات الشفافية على فيسبوك تكشف أن صفحة "SD News QN" كانت تُسمّى سابقًا "محبي الإعلامية تسابيح المبارك"

كما رصدنا مشاركة شخصيات داعمة للدعم السريع، من بينها "ظافر محمد" و"Jedo Musa" -اللذيْن تكشف بيانات حسابيهما عن تشغيلهما من الإمارات- في الترويج لقرار حظر العملة، عبر أكثر من منصة، بينها فيسبوك وتيك توك

مرفق 20 بيانات الشفافية تكشف تشغيل حسابي "ظافر محمد" و"Jedo Musa" من دولة الإمارات.

ومن المهم الإشارة هنا إلى أن هذه الحسابات نفسها سبق أن رصدتها "إيكاد" ضمن حملة الترويج لتطبيق "بنك المستقبل" الذي تقف خلف تطويره شركات مسجلة في الإمارات أيضًا.

وعلى منصة "إكس"، رصدنا حسابات شاركت في نفس الحملة الترويجية، وكشفت البيانات أنها أُنشئت خلال عام 2026، إلى جانب حسابات أقدم غيّرت أسماء المستخدم أو المعرفات الخاصة بها خلال عامي 2025 و2026.

نشاط رقمي متزامن

وكان من اللافت تركّز عمليات إنشاء الحسابات وإعادة التسمية بين يناير/ كانون الثاني 2025 وأبريل/ نيسان 2026، فيما بلغت ذروة إنشاء الحسابات وإعادة توظيفها خلال شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط 2026، وهو النمط ذاته الذي ظهر بالتزامن مع توسع النشاط الإعلامي المرتبط بالدعم السريع على المنصات المختلفة.

مرفق 26 رسم يوضح تركز تواريخ إنشاء الحسابات أو تغيير أسمائها تسمية بين عامي 2025 و2026 (إيكاد)

هويات منتحلة

وخلال فحص الحسابات المشاركة في الحملة، اكتشفنا استخدام بعضها صورًا شخصية مزيفة. فمثلًا، أثبت البحث العكسي عن الصورة الشخصية لحساب "مناسك" أنها تعود إلى حساب على منصة "لينكد إن" لشخص يقيم في لندن ولا يرتبط بالشأن السوداني. كما استخدم حساب "هاجر موسى" صورة تعود للمؤثرة السودانية المقيمة في دبي "شذى فرح". 

كيف تعمل الشبكة؟

لاحظ الفريق كذلك اعتماد المنصات واللجان التابعة على إعادة نشر الإنفوغرافيك الرسمي نفسه بصيغ متشابهة. واستهدف التدوير المنسق تضخيم الرسالة عبر قنوات متعددة؛ بشكل يخلق انطباعًا بأن التأييد الشعبي لقرارات "حكومة تأسيس" يتشكل بطريقة عفوية وواسعة النطاق عبر الفضاء الرقمي. 

وبعد تحليل تقني أجراه مختصو "إيكاد" لحسابات الحملة الترويجية ومحتواها، تبيّن أن حساب "مجلس وزراء حكومة السلام والوحدة" يقع في مركز الشبكة الرقمية، كمنطلق ومصدر أساسي للمحتوى. وتتوزع حوله المواقع الإخبارية والصفحات الرديفة على المنصات المختلفة بهدف توسيع نطاق انتشار المضمون، وصولًا لطبقة الحسابات الفردية واللجان الموجهة.  

مرفق 32 شبكة المواقع والحسابات على مختلف منصات التواصل الاجتماعي المروجة للمحتوى الذي يبثّه حساب "مجلس وزراء حكومة السلام والوحدة"

وحسب التحليل الرقمي لنشاط الحملة، تبين أن حركة الترويج بدأت فور بث الحساب المركزي للقرار عصر الجمعة 1 مايو/ أيار 2026 عند الساعة 14:13. وتلاحقت عشرات المنشورات في المنصات بالتزامن، وتكرر النمط ذاته مساء السبت 2 مايو/ آيار، عند الساعة 19:18، عقب صدور بيان توضيحي ثانٍ من الحساب المركزي.  

مرفق 33 رسم يوضح انطلاق موجات الترويج مباشرة عقب المنشورات الرسمية للحساب المركزي

يختلف هذا التزامن عن آليات انتشار الأخبار الطبيعية التي تتوزع عادة في فترات متفاوتة بناءً على اهتمامات الجمهور وطبيعة المنصة؛ إذ يسجل المؤشر ارتفاعًا حادًا فور صدور المنشور الرسمي ثم ينخفض تدريجيًا بانتهاء الزخم. لكن في حالتنا هذه، كان النشاط يرتفع النشاط بصورة متزامنة مع كل منشور رسمي. وهو ما يعزز من احتمالية وجود حملة منسقة غير عفوية للترويج للقرارات الاقتصادية التي تتخذها قيادة الدعم السريع.

ما الهدف من القرارات؟

من الممكن القول إن قرار حظر العملة الوطنية وتجريم حيازتها ليس إجراءً إداريًا معزولًا، إذ إنه مرتبط بسلسلة خطوات ممنهجة يبدو أنها تهدف إلى تأسيس اقتصاد موازٍ. 

بدأت الخطة بتوفير أداة دفع رقمية بديلة عبر "بنك المستقبل"، وتطورت إلى استهداف العملة السودانية الرسمية وتجريمها، وصولًا لإنشاء جسم تنظيمي ومصرفي مستقل يدير النشاط النقدي تحت مسمّى "مجلس العملة الانتقالي".

تطرح هذه الخطوات تساؤلات حول ما إن كان تأثيرها سيقتصر على إدارة النشاط الاقتصادي المحلي في مناطق سيطرة الدعم السريع، أم أنها بمثابة تمهيد استراتيجي لمسار قد يؤول إلى تفكيك الاقتصاد السوداني وعزله وفصله عن اقتصاد المناطق الواقعة تحت سيطرة حميدتي وقواته، ما قد ييسّر لاحقًا الانفصال الكامل.

خط إمداد للدعم السريع.. رادار "إيكاد" يرصد مستجدات مطار "بيراو" 

مقال

خط إمداد للدعم السريع.. رادار "إيكاد" يرصد مستجدات مطار "بيراو" 

16/4/2026

في أقصى شمال شرقي جمهورية أفريقيا الوسطى، رصد فريق "إيكاد" -عبر تحليل صور الأقمار الصناعية- تحولات لوجستية متسارعة داخل مطار "بيراو"؛ إذ كشفت الصور المحدثة عن تمدد مريب في مدرج المطار، تزامن مع اختفاء مفاجئ لحركة الطائرات المرصودة داخله بعد 4 مارس/ آذار 2026.  

مرفق 34 صور الأقمار الصناعية الملتقطة بين 12 فبراير/ شباط و13 أبريل/ نيسان 2026 تكشف تمدد مدرج المطار (Sentinel Hub)

وتكتسب هذه التغيرات أهمية بالغة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمطار؛ حيث يبعد نحو 65 كيلومترًا فقط عن معبر "أم دافوق" الحدودي، الذي يمثل البوابة البرية الرئيسية المؤدية إلى ولاية جنوب دارفور السودانية، الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. 

مرفق 35 المسافة بين المطار والحدود السودانية قرب مناطق سيطرة الدعم السريع (Google Earth)

وبسبب هذا الموقع الاستراتيجي وأهميته في إطار الحرب السودانية الداخلية، تتبّع فريق "إيكاد" المستجدات الميدانية في المطار، ثم حاول قراءتها في سياقها السياسي الأوسع، وهو ما قادنا إلى تطورات أخرى تحدث في مطار رئيسي آخر في بانغي.

ما الذي تكشفه الأقمار الصناعية بشأن مطار "بيراو"؟

كشفت المقارنة الزمنية لصور الأقمار الصناعية عن تذبذب في حركة الشحن الجوي داخل المطار؛ إذ رصد الفريق طائرة واحدة في مارس/ آذار 2025، ليرتفع العدد إلى طائرتين في أبريل/ نيسان من العام ذاته، قُبيل أن تدخل الحركة في مرحلة خفوت تام خلال أشهر الصيف. وعاود النشاط الجوي تصاعده بظهور طائرة في سبتمبر/ أيلول، وبلغ ذروته برصد أربع طائرات في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025. 

ثم رصد الفريق طائرتين في ديسمبر/ كانون الأول 2025، وثلاث في الشهر الأول من عام 2026، واثنتين في فبراير/ شباط، وطائرة وحيدة مطلع الشهر التالي. ومن ثم غابت الطائرات تمامًا عن المهبط -وفق الصور المتاحة- بعد 4 مارس/ آذار.

ومن خلال مقاطعة الفريق لصور أقمار صناعية أرشيفية للمطار، رجّح الفريق مطابقة طائرات الشحن المستخدمة لطائرات "فوكر 50" (Fokker 50)، وهو الطراز عينه الذي وثّقته مقاطع مرئية سابقة نشرتها عناصر قوات الدعم السريع.

مرفق 36 صور قديمة داخل مطار بيراو تظهر طائرات يرجح أنها من طراز "فوكر 50"

وفي مقابل تراجع الحركة الجوية، رصد الفريق نشاطًا إنشائيًا مكثفًا على الأرض؛ إذ أظهر قياس المساحات عبر الأقمار الصناعية تمدد مدرج مطار "بيراو" من طول 1.85 كيلومتر إلى قرابة 2.3 كيلومتر. وربما تستهدف هذه التوسعة الهندسية -كأحد الاحتمالات- تهيئة المدرج لاستقبال طائرات شحن أثقل تتيح نقل كميات أكبر.

مطار بيراو.. عقدة لوجستية

تتبّع التحقيق السياق العملياتي للمطار، فكشف عن تحوله من دعم عمليات الإغاثة الإنسانية ونقل موظفي بعثة الأمم المتحدة (MINUSCA) إلى ثكنة عسكرية، حيث وظفت القوات الفرنسية المطار سابقًا في عملية "بوالي"، قبل أن تسيطر عليه مجموعة "فاغنر" الروسية وتحوّله إلى نقطة ارتكاز لنقل العتاد وإعادة تمريره عبر الحدود نحو السودان.

كما تنسجم التحولات الأخيرة مع ما كشفه تقرير لمنصة "أفريكا إنتليجنس" (Africa Intelligence) حول وجود مفاوضات بين أبوظبي وحكومة أفريقيا الوسطى للحصول على حق استخدام المطار لأغراض لوجستية وعسكرية.

ومن الممكن القول إن هذه التحركات تهدف لإعادة هيكلة ممرات دعم قوات الدعم السريع عقب تزايد الضغوط الدولية على المسارات البديلة مثل مطار الكفرة في ليبيا، حيث حذرت تقارير دولية من أن المقترحات الرامية لتحديث المطار قد تدفع باتجاه تحويله إلى مركز إمداد عسكري إقليمي يخدم خطوط الإسناد نحو دارفور.

وتتسق هذه المؤشرات مع تقديرات "المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية" (GI-TOC)، التي تعتبر مطار "بيراو" جزءًا من بنية لوجستية غير رسمية تديرها شبكات تهريب عابرة للحدود.

إعادة هندسة خطوط الإمداد

وتتقاطع هذه التوسعات الإنشائية مع ما كشفه تحقيق صحيفة "لوموند" الفرنسية حول إعادة هندسة خطوط إمداد قوات الدعم السريع عبر جسر جوي ينطلق من دولة الإمارات. حيث تنقل طائرات الشحن المعدات من الفجيرة الإماراتية إلى عاصمة أفريقيا الوسطى، بانغي، مع تعمد بعض الرحلات إطفاء أجهزة التتبع والاتصال أثناء التحليق لإخفاء مسارها.  

وتشير البيانات إلى تشغيل هذه الرحلات عبر شركتي الطيران والشحن الجوي "جوان" (Gewan Airways) و"إينفيكتا" (Invıcta Aır Cargo)؛ لتفريغ الشحنات في بانغي تمهيدًا لإعادة توجيهها نحو الحدود السودانية. وهو ما يتوافق مع ما رصدته "إيكاد"، في تحقيق سابق، حيث وثّقت بعض الرحلات التي أجرتها هذه الطائرات.

أعمال تطوير داخل مطار العاصمة

حدّد الفحص التقني مطار "بانغي مبوكو" الدولي -المطار الرئيسي في البلاد الواقع على بعد 7 كيلومترات من العاصمة- كمنطلق مركزي في شبكة الإمداد. ورصدت صور الأقمار الصناعية أعمال تطوير متسارعة داخل المطار مطلع عام 2026.  

مرفق 39 تحليل صور الأقمار الصناعية يرصد تطويرات متسارعة داخل مطار بانغي موبكو منذ مطلع العام وحتى منتصف أبريل/نيسان 2026.

ويضم المطار مدرجًا بطول 2600 متر يتيح استقبال طائرات الشحن الثقيلة من طراز "إيرباص A300" و"إليوشن Il-76". وتشير التقارير الميدانية إلى أن الشحنات العسكرية التي تهبط في بانغي يُعاد توجيهها فورًا عبر طائرات أصغر إلى مطار "بيراو"، لتستكمل رحلتها برًّا عبر معبر "أم دافوق" نحو جبهات القتال في دارفور.  

مرفق 40 خريطة تظهر موقعي مطاري "بيراو" و"بانغي مبوكو" داخل جمهورية أفريقيا الوسطى

الخلاصة

يرصد هذا التقرير التحولات الهندسية المتسارعة داخل مطاري "بيراو" و"بانغي مبوكو"، والتي قد لا تتسق مع فرضية كونها ممارسات تطوير محلية أو اعتيادية لبنية تحتية متهالكة، ما يفتح الباب أمام احتمالية إعادة هندسة لخطوط الإمداد العسكري الخاصة بقوات الدعم السريع، مستفيدة من الممرات البديلة والشبكات عابرة الحدود.

"إيكاد" تكشف شبكة رقمية تنتحل الهوية العربية والإسلامية 

مقال

تهاجم المقاومة وتمدح بشار.. "إيكاد" تكشف شبكة رقمية تنتحل الهوية العربية والإسلامية

23/12/2024

حساب يحمل اسمًا أنثويًا عاديًا كـ "رهف منصور" (RahffMansour)، يضع صورة فتاة ملامحها عربية، ويعرّف نفسه بـ "الهوية المغربية". ينشر الحساب تغريدة يربط فيها رئيس الحكومة السورية الانتقالية، أحمد الشرع، بالتطرف والعنف.

تبدو الحكاية للوهلة الأولى كأي نقاش عابر على منصات التواصل الاجتماعي؛ لكنّ ما لفت الانتباه كان الظهور المتكرر لهذا الحساب بذات السردية، وهو ما دفعنا إلى مراجعة الحساب ومحتواه، وتحليل شبكة التفاعلات الرقمية معه، الأمر الذي قادنا في النهاية إلى كشف شبكة أوسع تضم 29 حسابًا، تنتحل هويات عربية وإقليمية متعددة تتحرك وفق أنماط رقمية متطابقة.

كان الجامع الأول لهذه الحسابات هو تشابه سرديتها، إضافة إلى تفاعلاتها المتبادلة مع بعضها بعضًا. وبعد تحديدها، لاحظ فريق "إيكاد" أنَّ كلّا منها يدعي الانتماء إلى واحدة من الدول العربية أو الإسلامية.

  1. الجزائر

    AsraaaarG - AsheqaElward - khoater_onsa

  2. إيران

    Mona_ahmedi - amgadizeina

وبعد تحديد الحسابات، عمَد فريق "إيكاد" إلى تحليل نشاطها ومحتواها. وكانت البداية من نمط النشاط، إذ أثبت التحليل الزمني لحركة الحسابات وجود نمط تشغيلي موحّد يضعف من احتمالية النشاط العشوائي؛ حيث تتركز ذروة التغريد والنشر بشكل متزامن بين الثالثة فجرًا والعاشرة صباحًا، وتسجل قفزات حادة بالقرب من الخامسة صباحًا. كما تبدأ وتيرة النشاط بالانخفاض عقب العاشرة صباحًا لدى كافة عناصر الشبكة.

ورغم أن الحسابات تدّعي الانتماء إلى دول تفصل بينها فوارق زمنية تصل إلى ثلاث ساعات، أظهرت الرسوم البيانية تحركها وفق جدول زمني واحد.

وجوه مستعارة

وإلى جانب نمط النشاط، فحص الفريق الصور الشخصية للحسابات المرصودة عبر أدوات البحث العكسي، فتبيّن أن كثيرًا منها يستخدم صورًا قديمة مسروقة من منصات مثل "Pinterest" و"فيسبوك" و"تيكتوك".

حملة للدفاع عن الأسد

ومن خلال تتبّع الفريق لأرشيف المحتوى الرقمي للشبكة خلال الأشهر التي سبقت سقوط النظام السوري، رصدنا تحركًا جماعيًا منسّقًا يهدف إلى تبرئة بشار الأسد. كما أن الحسابات هاجمت بشكل متزامن مذكرة الاعتقال الفرنسية بحق بشار الأسد، وتبرز القرار باعتباره "استهدافًا سياسيًا لسوريا". وروّجت المنظومة للأسد كضامن وحيد لوحدة البلاد وحامٍ للاستقرار في وجه التدخلات الخارجية، ملوّحةً بأن سقوط نظامه سيقود جغرافيا المنطقة بأسرها نحو الفوضى والانهيار.  

وعند مراجعتنا للمحتوى الذي نشرته تلك الحسابات خلال الأشهر التي سبقت سقوط النظام السوري، اكتشفنا أن مجموعة كبيرة منها تحركت في اتجاه واحد. حيث قامت بنشر رسائل متشابهة تهاجم مذكرة الاعتقال الفرنسية بحق بشار الأسد، وتقدم القرار باعتباره استهدافاً سياسياً لسوريا. كما روّجت للأسد بوصفه حاميًا لاستقرار البلاد، وقائدًا يواجه التدخلات الخارجية، فيما ركزت منشورات أخرى على أن إبعاده سيقود إلى الفوضى وانهيار الاستقرار في المنطقة.

وكما هو ملاحَظٌ من النماذج المرفقة أعلاه، تروّج هذه الحسابات المضامين ذاتها في التوقيتات نفسها بالرغم من تباين جنسياتهم المزعومة.

الهجوم على الإدارة السورية الجديدة

وبعد سقوط نظام الأسد وهروبه إلى روسيا، انتقل نشاط الحسابات بشكل متزامن في مهاجمة الإدارة السورية الجديد بقيادة أحمد الشرع. حيث بثّت شبكة الحسابات عشرات المنشورات التي تربط الإدارة الانتقالية بالعنف والتطرف، وضخّمت مقاطع مصورة تزعم وقوع إعدامات ميدانية وانتهاكات ضد النساء.

كما ضاعفت تلك الحسابات تداول مقاطع زُعم أنها منسوبة إلى هيئة تحرير الشام، بعضها نُشر باللغتين الفرنسية والإنجليزية، في محاولة لتوسيع انتشار هذه السرديات خارج الفضاء العربي.

من دمشق إلى غزة

لم يقتصر الأمر على الشأن السوري، إذ رصد الفريق انخراط الحسابات ذاتها في نشر روايات متشابهة تنال من حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية. وصنّفت بعض الحسابات الحركة كـ "تنظيم إرهابي"، متبنّية السردية العبرية التي تتهم المقاومة باستخدام المدنيين كدروع بشرية.

كما أعادت الشبكة إنتاج سرديات الاحتلال حول أحداث السابع من أكتوبر، واتهام الحركة بخطف وقتل المدنيين الإسرائيليين واستغلال معاناة الفلسطينيين، زاعمة ارتباط الحركة بتنظيم داعش وجماعة الإخوان المسلمين.

حملة متزامنة ضد رغد التكريتي

وبذات النمط، رصد فريق "إيكاد" تزامنًا في استهداف ذات الحسابات للناشطة الحقوقية، رغد التكريتي، أول امرأة تترأس الرابطة الإسلامية في بريطانيا. وكان من اللافت تقاطع هذا الهجوم مع منشورات الصحفي الإسرائيلي، إيدي كوهين؛ حيث تطابق محتوى الشبكة مع تغريداته التي هاجمت التكريتي ضمن الإطار الزمني نفسه.  

السودان.. ساحة جديدة لنفس السرديات

وعبر الأنماط التشغيلية ذاتها، نقلت الشبكة نشاطها إلى الملف السوداني. وتركزت رسائلها في الهجوم على الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ساعيةً إلى ربطه بجماعة الإخوان المسلمين وإيران.

شبكات متعددة

وأثناء تحليل هذه الشبكة، لاحظ الفريق تشابه نمط عمل الحسابات المرصودة أعلاه مع شبكة الفتيات اللائي ينتحلن الهوية الغزاوية ويهاجمن المقاومة، والتي كشفتها "إيكاد" في تحقيق سابق. فعند المقارنة، ظهرت أوجه تشابه قوية بين الشبكتين، منها النشاط الصباحي المكثف نفسه، واستخدام الصور المسروقة، والانتقال الجماعي بين السرديات.

فما بدأ في التحقيق السابق كشبكة تنتحل هوية فلسطينية، ظهر في هذا التحقيق بصورة أوسع، عبر حسابات تحمل هويات عربية وإقليمية متعددة، لكنها تتحرك وفق الأنماط ذاتها وتدور حول الملفات السياسية نفسها.

لذلك فإن أخطر ما تكشفه هذه الشبكات مدى قدرتها على إخفاء هويتها الحقيقية خلف عشرات الهويات العربية المختلفة، بحيث يبدو الخطاب وكأنه صادر من داخل المجتمعات نفسها، بينما تشير الأدلة الرقمية إلى نمط تشغيل واحد يتكرر عبر الحدود والملفات والقضايا، سعيًا إلى التلاعب بالرأي العام العربي.

"GSK".. الواجهة التقنية التي تدير إعلام "الدعم السريع" وتموّل حربه

مقال

"GSK".. الواجهة التقنية التي تدير إعلام "الدعم السريع" وتموّل حربه

3/8/2023

في السادس عشر من يوليو/ تموز 2023، بثّ جهاز المخابرات العامة السوداني مقطعًا مصوّرًا على "يوتيوب" و"فيسبوك" حمل عنوان "جهاز المخابرات العامة – قوات العمل الخاص – مداهمة الخلايا الإعلامية للمليشيا المتمردة". ظهر فيه رجل قدّمه الجيش السوداني كعضو في "خلية إعلامية" تابعة لقوات "الدعم السريع"، واعترف بأنه كان يعمل في غرفة التحكم بإدارة الإعلام الإلكتروني للمجموعة، وهي الإدارة التي تشغّل لجانًا رقمية فرعية في المحافظات، تتلقى أوامرها من مجموعة تسمّى "الخلية أ" لاتصالها المباشر بشركة اسمها "GSK".

مرفق 72 لقطة من مقطع مصوّر تظهر فيه عبارة "قوات العمل الخاص تلقي القبض على خلايا إعلامية لمليشيا الدعم السريع".

وأضاف المحتجَزون أن "GSK" هي المسؤولة عن إدارة اللجان الإلكترونية المروّجة للدعم السريع، عبر إنشاء حسابات وهمية على "فيسبوك" و"إكس" و"إنستغرام" و"تلغرام" و"واتساب" لتحسين صورة "الدعم السريع". 

 ومن هذا الاسم الذي أفصح عنه المحتجزون بدأ فريق "إيكاد" خيط التتبع، فتتبّع الشركة بأدوات المصادر المفتوحة للتحقق من هويتها ومالكيها وشبكة الشركات المرتبطة بها وأنشطتها داخل السودان وخارجه.

كانت "GSK" عقدةً تلتقي عندها خيوط التمويل والتقنية والدعاية التي تسند حرب "الدعم السريع". وخلف واجهتها التقنية المعلنة، قادت المصادر المفتوحة الفريق إلى شبكة شركات موزّعة بين دبي والرياض والخرطوم، وإلى رجل واحد يتكرر اسمه في بيانات تسجيلها.

قائمة العقوبات البريطانية تُدرج "GSK" بين ممولي الحرب

في الثاني عشر من يوليو/ تموز 2023، وقبل أيام من بثّ مقطع الاعترافات، أصدرت حكومة المملكة المتحدة قائمة عقوبات على شركات في السودان، علّلتها بضلوعها في "الصراع المدمّر في السودان عبر توفير التمويل والأسلحة للأطراف المتحاربة"، وقضت بتجميد أصول تلك الكيانات في بريطانيا.

ضمّت القائمة ثلاث شركات محسوبة على "الدعم السريع". أولاها مجموعة "الجنيد"، وهي تكتل تجاري كبير أسّسه قائد القوة محمد حمدان دقلو "حميدتي"، وقدّم عشرات الملايين دعمًا ماليًا لاستمرار القتال. وثانيتها شركة "Tardive General Trading"، المرخّصة في الإمارات منذ الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، وتمدّ المجموعة بالمال والعتاد. ونشرت صفحة "البعشوم" السودانية على "فيسبوك" إشعارات دائن توثّق حوالات من "Tardive" إلى قوات "الدعم السريع".

أما الشركة الثالثة، فهي "GSK Advance Company Ltd" التي ذكرها المحتجزون ووصفتها القائمة البريطانية بأنها شركة حلول تقنية تابعة للقوة، وتعمل واجهةً لتوفير التمويل والمعدات التقنية والعتاد لمجموعات "حميدتي". من هنا اتجه الفريق إلى ملكية الشركة وطبيعة نشاطها.

من نطاق واحد إلى شبكة نطاقات

01 / 03
وكشف الفحص التقني أن هذه النطاقات الفرعية استُخدمت لبناء نطاقات أو "Domains" خاصة بمواقع رسمية لشركات أخرى؛ إذ ظهرت ثلاثة نطاقات تشترك مع "GSK" في الخادم نفسه، هي: (tradive.com - moresecure-sd.com - aljil-alqadem.com).

ويعد اشتراك النطاقات في خادم واحد دليلًا تقنيًّا على أنها تُدار من جهة واحدة، ما يعني ارتباطًا وثيقًا للشركات الثلاثة بشركة "GSK"، المرتبطة بالدعم السريع، وهو ما دفع الفريق إلى التقصي عن هذه الشركات والتحقق من خلفياتها.

بريد واحد يجمع النطاقات الثلاثة

عند فحص بيانات تسجيل نطاق الشركة الأولى (tradive.com)، وجد الفريق أنها مسجلة في دولة الإمارات، من قبل "GSK for Information Technology". وفي النطاقين الآخرين ظهر اسم شخص واحد كمسجل لهما، هو "عماد الشريف". 

مرفق 76

كما أظهرت بيانات تسجيل موقع "GSK" أن "عماد الشريف" حجزه تحت غطاء شركة أخرى مقرّها دبي، تُدعى "Hala Trading Company". ولم يعثر الفريق في سجل "دبي للأوراق المالية" ولا عبر المصادر المفتوحة على أي أثر لهذه الشركة، ما رجّح لديه أنها أُلغيت أو حُذفت من السجلات بعد استعمال اسمها في إنشاء الموقع.

مرفق 77 بيانات جهة تسجيل نطاق "gsk-sd.com"، وتظهر اسم "Emad El-Shareef" وشركة "Hala Trading Company" وعنوانًا في "دبي".

إذن، كان "عماد الشريف" خلف تسجيل نطاقات ثلاث شركات من أصل أربع يشتركون في ذات النطاقات. وبالبحث المعمق، تبين أن البريد الإلكتروني الذي يستخدمه "الشريف" في حجز نطاقات المواقع هو "[email protected]". 

مرفق 78 صفحة "zoxh" تُظهر ثلاثة نطاقات مسجَّلة بالبريد "[email protected]" باسم "عماد الشريف"، هي "e-shareef.com" و"moresecure-sd.com" و"gsk-sd.com".

وبالبحث خلف نطاق الشركة الثانية (moresecure-sd.com)، تبين أنه سُجل في السعودية على خادمي "GSK" نفسيهما قبل نحو خمس سنوات، وتحديدًا بتاريخ 23 يوليو/ تموز 2018. ورجّح الفريق أن اختيار السعودية مكانًا للتسجيل قصد التعتيم على الأثر الرقمي الذي قد يقود إلى مالكي الشركة.

01 / 03
ولمعرفة المزيد من التفاصيل عن شركة "More Secure"، توجه الفريق إلى موقعها الإلكتروني، لكنّه كان معطّلًا آنذاك. وبعدها، تمكّن الفريق من الوصول إلى نسخة مؤرشفة منه بتاريخ السادس من أبريل/ نيسان 2022. 
والذي ظهر فيه تعريف الشركة لنفسها بأنها شركة خدمات أمنية في الخرطوم تقدّم التدريب وإدارة المخاطر والحراسة والاستشارات الأمنية، إضافة إلى مقرّها ورقم ترخيصها في العاصمة السودانية.
وفي قائمة عملاء "More Secure"، ظهرت شركتان تحملان اسم "GSK"؛ هما "GSK Construction" للمقاولات و"GSK LTD" للحلول التقنية المملوكة لعائلة "حميدتي"، إلى جانب "Algned Multi Activities" أو "الجنيد" المملوكة لمحمد حمدان دقلو وشقيقه عبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات "الدعم السريع".

وبذلك تتجمع عدد من الخيوط التي تثبت صلة هذه الشركات بقوات الدعم السريع؛ سواء من خلال النطاق الموحد مع شركة "GSK" المعروف ارتباطها بقوات حميدتي، أو عبر العلاقات التجارية مع شركات مملوكة لعائلة قائد المجموعة المتمردة. لكن السؤال الذي بقي يطرح نفسه: من ذاك الشخص الذي تُسَجّل باسمه نطاقات المواقع الإلكترونية الخاصة بتلك الشركات؟

عماد الشريف.. مستشار تقني أم واجهة؟

يقود اسم عماد الشريف إلى موقع شخصي باسمه (e-shareef.com)، عُرّف فيه بأنه مستشار في أمن المعلومات ومقيم بالمملكة العربية السعودية. وطابق الفريق البريد المعلن على موقعه مع البريد الذي حُجزت به نطاقات الشركات، فوجد اسم المستخدم "Noip515" نفسه في الاثنين، مع فارق أن أحدهما مسجل على "Yahoo" والآخر على "Hotmail".

مرفق 81 موقع عماد الشريف الشخصي "e-shareef.com"، يقدّمه مستشارًا لأمن المعلومات في الرياض بالبريد [email protected]

وقادت البيانات المعلنة على موقعه إلى حسابه على "لينكد إن"، الذي كانت فيه معلوماته التعريفية الأولية حول هويته وعمله ومحل إقامته مطابقة لتلك التي وُجدت في موقعه الإلكتروني. لكن المعلومة الأكثر أهمية التي وجدها الفريق في ذلك الحساب هي أنه عمل مديرًا لفريق الأمن السيبراني في "GSK" بين يناير/ كانون الثاني 2019 وأغسطس/ آب 2020، وقبلها متخصصًا في اختبارات الاختراق بالشركة نفسها بين يناير/ كانون الثاني 2017 ويناير/ كانون الثاني 2019. وفي منتصف عام 2020، أعلن عماد الشريف على حسابه قرب إطلاق موقع شركة أمن سيبراني جديدة باسم "First Shield"، وأرفق رابطها.

"First Shield".. مقرٌّ يتنقّل بين ثلاث مدن

بفحص موقع "First Shield"، وجده الفريق معطّلًا منذ النصف الثاني من مايو/ أيار 2023، بالتزامن مع توجّه دولي لمعاقبة الشركات المتورطة في تغذية الحرب السودانية. وبالعودة إلى أرشيف الموقع، تتبّع الفريق تحوّل مقرّ الشركة عبر ثلاث نسخ مؤرشفة.

مرفق 84 تقويم أرشيف الموقع يظهر أن آخر نسخة موثّقة لـ"First Shield" في 15 مايو/ أيار 2023

ففي النسخة المؤرشفة بأول نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، كان مقرّ الشركة في دبي، ويديرها تنفيذيًا "عيسى الموسى"، أحد أفراد عائلة "حميدتي"، بينما يتولّى "عماد الشريف" قسم الأمن السيبراني.

ثم في نسخة الرابع عشر من مايو/ أيار 2023، انتقل المقرّ من الشارقة إلى الرياض. لكن مع كل هذه التغيرات، ظلّ حساب الشركة الرسمي على "لينكد إن" يُدرج دبي مقرًّا لها، وهو تعارض يوثّق تنقّل العنوان بين ثلاث مدن قبل تعطيل الموقع.

أرشيف "GSK" يكشف أدوارًا تتجاوز الدعاية

كان اعتراف المحتجزين في المقطع المذكور صدر التحقيق قاصرًا على الدور الدعائي لشركة "GSK"، غير أن أرشيف موقعها كشف أدوارًا أوسع. ففي نسخة مؤرشفة بتاريخ 14 أغسطس/ آب 2018، أدرجت الشركة قائمة عملائها الذين قدّمت لهم خدمات تقنية، وفيها خمس شركات تابعة لمجموعة "الجنيد" الخاضعة للعقوبات البريطانية، كما أن قوات "الدعم السريع" نفسها مصنّفة كـ "عميل دائم".

مرفق 91 صفحة عملاء GSK المؤرشفة "OUR CLIENT"، وفيها شعارات شركات "الجنيد"

كما أدرج الموقع شهادات "شكر وتقدير" من تلك الكيانات لـ "GSK" عن خدمات في المراقبة وإدارة الشبكات والدعم السيبراني. وحملت الشهادات تاريخًا واحدًا أو بفارق يوم أو اثنين، وهو تقارب رجّح لدى الفريق أنها تتبع جهة واحدة تنسّق تبادل الخدمات بينها.

يجمع هذا الخيط طرفَيه عند "GSK". شركةٌ قدّمت نفسها واجهةً للحلول التقنية، لتقف عند ملتقى التمويل والتقنية والدعاية في حرب "الدعم السريع"، تدير لجانه الإلكترونية وفق اعتراف المحتجزين، وتتقاطع نطاقاتها مع شركات تموّله وتخدمه أمنيًا، وتربطها ملكيتها وعملاؤها بعائلة "حميدتي". ومن اسمٍ واحد نطق به محتجز أمام كاميرا المخابرات، إلى شبكة شركات موزّعة بين ثلاث دول، يبقى خيط GSK ممسوكًا من أوله إلى آخره.

وتندرج هذه النتائج ضمن مشهد أوسع سبق اندلاع الحرب السودانية واستمر في التطور بعدها. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2021، أعلنت شركة "Meta" إزالة 666 حسابًا و116 صفحة و69 مجموعة على "فيسبوك"، إلى جانب 92 حسابًا على "إنستغرام"، بعدما ربطت الشبكة بقوات "الدعم السريع" ووجدت أنها تستهدف الجمهور السوداني وتستخدم واجهات إخبارية محلية. وبعد خمسة أشهر من اندلاع القتال، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية شركة "GSK" وشركة "Aviatrade" الروسية على قائمة العقوبات، وقالت إنهما تعاونتا منذ أواخر عام 2020 في ترتيب قطع ومستلزمات وتدريب لطائرات مسيّرة سبق أن اشترتها "الدعم السريع"، ثم في مشتريات إضافية شملت معدات مراقبة وقطع غيار خلال عام 2023.

واتسع نطاق الإجراءات الدولية في يناير/كانون الثاني 2024، حين أدرج الاتحاد الأوروبي "GSK" ضمن أول ستة كيانات خاضعة لنظام عقوباته الخاص بالسودان، وفرض عليها تجميد الأصول وحظر إتاحة الأموال والموارد الاقتصادية لها. وفي امتداد أحدث للمشهد المعلوماتي، خلصت مؤسسة "Thomson Foundation" في تقييم نشرته مطلع عام 2026 إلى أن التلاعب بالمعلومات في السودان أصبح عنصرًا متكررًا في الحرب، مع استخدام شبكات منسقة وأساليب تختلف باختلاف المنصات، ووصول بعض الحملات إلى محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تضخيمها عبر جهات خارجية ومنظومات إعلامية إقليمية.