في إطار تتبع المقاطع الخاصة بجيش الاحتلال الإسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي، رصد فريق "إيكاد" حساب جندي إسرائيلي يُدعى "هاجاي شيميلا"، إذ كان ينشر صورًا بزيه العسكري من داخل ثكنات ومواقع عملياتية.
وبتحليل المحتوى المنشور في حسابه، تمكن الفريق من التعرف على الكتيبة التي يخدم فيها. حيث نشر شيميلا صورة تجمعه مع عدد من جنود الاحتلال، ويتوسطهم علم يظهر عليه شعار لواء المظليين والكتيبة "890".
مرفق 01
وفي صورة أخرى، كان الجنود يرتدون بزاتهم العسكرية، وفوق صدورهم شارة بدا لنا أنها تدل على إحدى التشكيلات داخل جيش الاحتلال. وبعد مطابقتها مع الشارات العسكرية المتداولة داخل ألوية وكتائب الجيش الإسرائيلي، تبين أنها تعود إلى "السرية ب" التابعة للكتيبة ذاتها.
مرفق 02
لم تدلنا الصور على هوية الجندي وانتمائه العسكري فحسب، لكنها كذلك ساهمت في تحديد بعض المواقع التي انخرط فيها شيميلا إبان فترات الحرب، وذلك بعد رصد وتحليل العديد من الوسائط الرقمية التي نشرها من مواقع عملياتية.
فعلى سبيل المثال، نشر شيميلا، في 16 مارس/ آذار 2026، صورة حدد موقعها في بيت لاهيا داخل قطاع غزة. وقبلها بأسابيع، رصد الفريق صورة له برفقة جنديين آخرين، وفي خلفيتهما مسطح مائي، وبتحليل المعالم الجغرافية الظاهرة في الصورة، ومقارنتها مع صور الأقمار الصناعية، تبين أنها ملتقطة في بيت لاهيا ومحيط منطقة زكيم، وتحديدًا بجانب اللسان المائي الذي يفصل بين بيت لاهيا وحدود غلاف غزة.
◆
المرفقات 03–04 1 / 2
صور تجمع هاجاي شيميلا مع رفاقه في مواقع العمليات داخل غزة (ستوري صفحة شيميلا على فيسبوك)
التحليل البصري للمعالم الجغرافية الظاهرة ومقارنتها بصور الأقمار الصناعية لتحديد الموقع الجغرافي للصورة (إيكاد)
واتضح كذلك أن مشاركته لم تقتصر على قطاع غزة، إذ رصدنا صورًا ومقاطع نشرها الجندي يوثق فيها مشاركته في معارك جنوب لبنان، حيث ظهر وهو يطلق قذيفة باتجاه أحد الأهداف -غير المعلومة- في بلدة بيت جبيل، فضلًا عن مشاركته في اقتحام منازل مدنية في ذات المنطقة. وإضافة إلى ذلك، وثق الحساب ذاته مشاركته في العمليات الميدانية لقوات الاحتلال جنوب سوريا.
◆
المرفقات 05–07 1 / 3
صور توثق مشاركة الجندي في معارك جنوب لبنان
صور توثق مشاركة الجندي في معارك جنوب لبنان
مشاركة الجندي في نشاطات ميدانية لقوات الاحتلال في جنوب سوريا
وبشكل عام، يُعتبر لواء المظليين (اللواء 35) أحد أبرز ألوية المشاة المظلية والنخبة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويضم تحته أربع كتائب رئيسية؛ ثلاث كتائب مشاة مقتحمة (890 و101 و202) وكتيبة استطلاع ودعم عسكري (5135). كما تجدر الإشارة إلى أن الكتيبة 890 -التي ينتمي إليها الجندي هاجاي شيميلا- هي أول كتيبة مظليين تأسست في جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 1950، وتسمى كتيبة "الأفعى" (Echis / Efea).
كيف استغلت حسابات الفلول وقسد وإسرائيل اعتصام دمشق؟
مقال
كيف استغلت حسابات الفلول وقسد وإسرائيل اعتصام دمشق؟
قبل ساعات من تحول اعتصام "قانون وكرامة" إلى اشتباكات في قلب دمشق، لاحظ فريق "إيكاد" مشاركة بعض حسابات الفلول في دعم الحراك وتضخيمه، فيما بدا كمحاولة لاستغلاله بهدف الدفع بأجنداتهم إلى الواجهة.
دفعنا ذلك إلى تتبع التفاعل الرقمي مع الحراك، ما كشف عن وجود نمط مشابه شاركت فيه حسابات مرتبطة بالنظام السابق، ومنصات حديثة النشأة، وحسابات داعمة لقسد، وأخرى تروج للرواية الإسرائيلية، بالرغم من التباين السياسي والهوياتي بين هذه الأطراف.
كيف بدأت الدعوة؟
وكانت البداية من الصفحة الرسمية للاعتصام، التي أنشئت في 9 أبريل/ نيسان 2026. وبعد تحليل يدوي وتقني للصفحة وارتباطاتها، توصل الفريق إلى شبكة من أبرز الحسابات التي روجت للاعتصام.
مرفق 08خريطة الشبكة المروجة لاعتصام "قانون وكرامة" (إيكاد)
من بين أبرز الحسابات التي رصدنا ارتباطها بالاعتصام كان حساب الإعلامي السوري عدي منصور، الذي وثق الفريق أن الصفحة الرسمية كانت تتابع حسابه في البداية، قبل أن تحذفه لاحقًا من قائمة المتابعات بعد تصاعد التساؤلات حول الجهات التي تقف خلف الدعوة. واللافت أن منصور نشر -قبل إنشاء الصفحة الرسمية بيوم واحد- منشورًا دعا فيه إلى التجمع في ساحة المحافظة بدمشق.
◆
المرفقات 09–10 1 / 2
صفحة الاعتصام أُنشئت بعد يوم من دعوة نشرها عدي منصور
تظهر مراجعة نشاط الصفحة أنها كانت تتابع حساب عدي منصور في بدايتها، قبل حذف المتابعة لاحقًا
وبالبحث في تاريخ عدي منصور، وجدنا أنه عمل في إذاعة "شام إف إم"، التي امتلك نصفها رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، عبر مجموعة "راماك"، كما ارتبطت إدارتها بسامر يوسف، المحسوب على منظومة "يسار إبراهيم"، الواجهة الاقتصادية لأسماء الأسد.
وبطبيعة الحال، كانت سياسة الإذاعة التحريرية متبنية لسرديات نظام الأسد خلال سنوات الثورة، بما يشمل ذلك دعم التحركات العسكرية للنظام ضد فصائل المعارضة.
◆
المرفقات 11–14 1 / 4
ترويج الصفحة لنشاط بشار الأسد ودعم تحركاته العسكرية
ترويج الصفحة لنشاط بشار الأسد ودعم تحركاته العسكرية
ترويج الصفحة لنشاط بشار الأسد ودعم تحركاته العسكرية
ترويج الصفحة لنشاط بشار الأسد ودعم تحركاته العسكرية
من أبرز المروجين للاعتصام؟
كما أظهرت الأرشفة وجود حسابات أخرى مرتبطة بالنظام السابق ضمن قائمة المتابعات الأولى، قبل أن تختفي لاحقًا بالطريقة نفسها. فخلال مراجعتنا للحسابات التي تابعتها صفحة الاعتصام في بدايتها، ظهر أيضًا حساب كنان العسافين، الذي كان يمتدح أسماء الأسد ويروج لتجديد الولاية الدستورية لبشار الأسد وبرنامجه الانتخابي في منشورات كتبها بين عامي 2020 و2021.
كما ظهر ضمن الحسابات المؤيدة للاعتصام وحيد يزبك، أحد الوجوه الإعلامية المرتبطة بالنظام السابق، كما أنه شارك في دعم الحراك والتفاعل معه عبر المنصات.
◆
المرفقات 18–19 1 / 2
وحيد يزبك.. وجه إعلامي مرتبط بالنظام السابق ومروج للاعتصام
وحيد يزبك.. وجه إعلامي مرتبط بالنظام السابق ومروج للاعتصام
وأثناء تتبع الحسابات الأكثر نشاطًا في الترويج للاعتصام، برز كذلك اسم الصحفي إياد شربجي، الذي شاركبكثافة في نشر الدعوات والمحتوى المرتبط بالحراك، كما تبين أنه كان ضمن متابعي الصفحة الرسمية للاعتصام في مراحلها الأولى.
مرفق 20نموذج من مشاركات إياد شربجي في الترويج لاعتصام دمشق
وبالعودة إلى سجل شربجي الرقمي، لاحظنا ظهوره سابقًا على منصة "جسور"، التي سبق أن فند فريق "إيكاد" نشاطها ومحتواها وشبكة داعميها، وأثبت تقاطع خطابها مع حسابات إسرائيلية في التحريض على صحفيي غزة، إضافة إلى تبنيها سردية الاحتلال حول فصائل المقاومة في القطاع.
مرفق 21شربجي مصافحًا بشار الأسد
كما رصدنا إعلان شربجي عن وجود مراقب للاعتصام باسم "منظمة العدالة للجميع"، غير أن مراجعتنا للصفحة أظهرت أنها حديثة الإنشاء، وكشفت الأرشفة المبكرة للصفحة أنها كانت تتابع عددًا كبيرًا من الحسابات قبل حذفها لاحقًا، بينما لم تكن تتابع أي حسابات حتى صباح 19 أبريل/ نيسان 2026.
◆
المرفقات 22–24 1 / 3
منظمة "العدالة للجميع" حذفت متابعاتها بعد كشف أرشفتها المبكرة
منظمة "العدالة للجميع" حذفت متابعاتها بعد كشف أرشفتها المبكرة
منظمة "العدالة للجميع" حذفت متابعاتها بعد كشف أرشفتها المبكرة
وخلال تتبعنا للمحتوى المرتبط بالاعتصام، برز حضور مكثف لمنصة "Media X"، التي لعبت دورًا بارزًا في تضخيم الحراك ومهاجمة الحكومة السورية الحالية. وبتحليل محتوى المنصة، تبين أنها تتبنى خطابًا مناهضًا للحكومة السورية، في حين تدافع في المقابل عن شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، من بينها المفتي السابق أحمد حسون.
وبفحص الحسابات المرتبطة بها، تبين وجود الصحفية الدرزية كريستين شاهين ضمن فريق العمل، والتي تعرف نفسها على فيسبوك بأنها "صفحة معروفية (يطلق الدروز على أنفسهم بني معروف) من جبل الدروز". كما أن لشاهين سلسلةمواقف -رصدتها "إيكاد"- تهاجم فيها الحكومة السورية الحالية، وتدافع عن جرائم نظام الأسد في سجن صيدنايا، معتبرة أن "حرق السجناء بالأسيد ليس كافيًا".
مرفق 25الصحفية الدرزية كريستين شاهين
حضور ميداني لشخصيات مرتبطة بنظام الأسد
ومن خلال تتبعنا للمقاطع المصورة القادمة من ساحة المحافظة وسط دمشق يوم 17 أبريل/ نيسان 2026، رصدنا حضور شخصيات ذات صلات سابقة بنظام الأسد. من أبرز هذه الشخصيات رشاد غزال، الذي أظهرت مقاطع مصورة -نشرها مشاركون- وجوده في الاعتصام. كما تداولت حسابات صورًا تجمعه سابقًا ببشار الأسد وشخصيات من رموز النظام السابق.
مرفق 26لقطة لرشاد غزال من داخل الاعتصام في دمشق
إضافة إلى ذلك، رصدنا وجود اتهامات متداولة بحقه تتعلق بانتحال صفة محام والاحتيال على سوريين، وهي اتهامات تداولتها صفحات سورية خلال الفترة الماضية.
◆
المرفقات 27–28 1 / 2
رشاد غزال في إطار يجمعه ببشار الأسد
منشور يتهم غزال بانتحال صفة محام للنصب على السوريين
كما رصدنا مشاركة الصحفية ميريلا أبو شنب -التي عملت سابقًا في قناة "سما" الموالية للنظام السابق- في الترويج للاعتصام والحضور الميداني له عبر بث مباشر على صفحتها في "فيسبوك".
◆
المرفقات 29–30 1 / 2
الصحفية الموالية لنظام بشار ميريلا أبوشنب
بث مباشر من صفحة ميريلا أبو شنب للاعتصام
تهديدات خرجت بالتزامن مع الاعتصام
وأثناء مراجعتنا للمحتوى المنشور بالتزامن مع الاعتصام، وجدنا مقطعًا مصورًا نشرته صفحة مرتبطة بفلول النظام السابق ومجموعات "لواء درع الساحل"، تضمن تهديدات مباشرة للحكومة السورية الجديدة.
تحدث المقطع صراحة عن تنفيذ "عمليات ثأر" ضد من وصفهم بـ "الخونة والعملاء"، محذرًا من أن أي تحرك ضدهم سيقابل بعمليات فردية. واللافت أنه نُشر في اليوم نفسه الذي خرج فيه الاعتصام، بالتزامن مع تصاعد حملات التحريض الرقمي المرتبطة بالحراك.
تغطية إعلامية متزامنة
لم تقتصر الحملة الداعمة للاعتصام على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ رصد الفريق تغطية إعلامية روجت للاعتصام وغطت أخباره في الفترة بين 13 و18 أبريل/ نيسان 2026.
وأظهرت لوحة التوزيع الزمني للتغطية تركز النشر ضمن ذروة حادة سبقت الاعتصام بيوم واحد. ففي 16 أبريل/ نيسان 2026، نُشرت خمس مواد دفعة واحدة، أربع منها عبر موقع "نبض سورية" -الذي أُسس عام 2025- بما يمثل نحو 45% من العينة المرصودة.
مرفق 31مادتان نشرتا قبيل ذروة الاعتصام مباشرة في إطار الترويج له وتعزيز الزخم الإعلامي
وكشف التحليل أن المواقع والمنصات التي شاركت في الترويج للاعتصام لم تكن من نمط واحد؛ فبعضها موجه للرأي العام السوري مثل "نبض سوريا" و"ليفانت نيوز"، وبعضها منصات كردية مثل "كورد أونلاين" و"تلفزيون والت". كما شملت الشبكة أيضًا منصات مثل "جهينة نيوز" و"بالعربي" و"شارع"، التي وفرت تغطية متواصلة للحراك.
أجندات متباينة تتوحد خلف حملة واحدة
ولفهم نمط التعاطي مع الاعتصام على منصات التواصل الاجتماعي، جمع الفريق 25 حسابًا محوريًا شارك في الهجوم على الحكومة السورية ودعم الاعتصام. ضمت العينة حسابات مرتبطة بفلول النظام السابق، وأخرى مؤيدة لقسد، وغيرها داعم للرواية الإسرائيلية، إضافة إلى حسابات محسوبة على المحور الإيراني.
ومن خلال تحليل شبكة التفاعلات، حددنا أربع مجموعات رئيسية قادت التضخيم. ضمت المجموعة الأولى حسابات كانت موالية لبشار الأسد أو داعمة لأجندات انفصالية، من بينها حسابات عمر رحمون، ومحمد هويدي، والمرصد الديمقراطي السوري، ومنصات مثل "إدلب Online"، إلى جانب حضور واضح لحساب "Rojava Network" المؤيد لقسد.
◆
المرفقات 32–33 1 / 2
حسابات موالية للأسد وداعمة لأجندات انفصالية ضمن شبكة التضخيم
حسابات موالية للأسد وداعمة لأجندات انفصالية ضمن شبكة التضخيم
أما المجموعة الثانية فشملت حسابات متقاطعة مع خطاب الاحتلال الإسرائيلي، مع دعم سردية الانفصال الكردي؛ من بينها حساب صفاء صبحي، ومنصة "جسور نيوز"، إلى جانب حساب الإعلامي "هاوار هبو" المؤيد لقسد، وحساب "Rayan Sooki"، الداعم لمشاريع انفصالية.
وضمت المجموعة الثالثة حسابات مؤيدة لإيران، برز بينها حساب "حيدر"، الذي نفذ وحده 1272 عملية تضخيم لدعوات الاعتصام، غالبيتها عبر حسابات حديثة الإنشاء، مثل "الأحداث الإيرانية بالعربية".
مرفق 34حساب "حيدر"، نفذ وحده 1272 عملية تضخيم لدعوات الاعتصام
أما المجموعة الرابعة فضمت حسابات إسرائيلية مثل "Middle East 24" و"Dana Levi"، و"إيدي كوهين".
◆
المرفقات 35–36 1 / 2
نموذج للحسابات الإسرائيلية
نموذج للحسابات الإسرائيلية
وأظهر تحليل شبكة التفاعلات أن 44% من عمليات التضخيم صدرت عن حسابات مؤيدة للنظام السابق وأخرى داعمة لأجندات انفصالية، تلتها حسابات مؤيدة لإيران بنسبة 22%، ثم حسابات إسرائيلية وما يدور في فلكها بنسبة 18%، وأخيرًا حسابات إخبارية بنسبة 9%.
وبذلك تركز نحو 80% من عمليات التضخيم داخل أربع كتل رئيسية؛ الموالية للنظام السابق، والانفصالية، والمحسوبة على إيران، والإسرائيلية. ورغم التباينات السياسية والأيديولوجية بين هذه الأطراف، لوحظ أنها ظهرت جميعها داخل موجة التفاعل نفسها، وشاركت في تضخيم السردية المرتبطة بالاعتصام خلال الفترة الزمنية ذاتها.
كيف تضخمت الحملة رقميًا؟
وأظهرت مراجعتنا للموجة الرقمية المرتبطة بالاعتصام تسجيل 8899 منشورًا، حققت نحو 62.8 مليون مشاهدة محتملة بمشاركة أكثر من 4500 حساب. كما بين الرسم الزمني للتفاعل أن النشاط ظل محدودًا قبل 17 أبريل/ نيسان، ثم قفز بشكل حاد مع انطلاق الاعتصام ليبلغ ذروته الأولى ظهر اليوم نفسه.
مرفق 37 الرسم الزمني يوضح أن النشاط ظل محدودًا قبل قفزة حادة تزامنت مع انطلاق الاعتصام
وفي 18 أبريل/ نيسان، سجل التفاعل ذروة ثانية، بعدد منشورات أقل، لكن بوصول تجاوز 25 مليون مشاهدة خلال ساعات، ما يشير إلى احتمالية دخول حسابات عالية التأثير إلى موجة التضخيم، وليس مجرد زيادة في حجم النشر.
مرفق 38ذروة ثانية سجلت أكثر من 25 مليون وصول رغم تراجع المنشورات
وأثناء تحليل الحسابات المشاركة في التضخيم، رصدنا 603 حسابات حديثة الإنشاء شاركت في الترويج للاعتصام. واللافت أن نصف هذه الحسابات تقريبًا (301 حساب) أنشئت خلال شهر أبريل/ نيسان 2026 وحده، بالتزامن مع دعوات الاعتصام.
مرفق 39تحليل الشبكة رصد 603 حسابات حديثة هاجمت الحكومة السورية
كما أظهر الرسم الزمني أن وتيرة إنشاء الحسابات ظلت تتراوح بين 14 و35 حسابًا شهريًا خلال الفترة من أبريل/ نيسان 2025 حتى فبراير/ شباط 2026، قبل أن ترتفع إلى 59 حسابًا في مارس/ آذار، ثم تقفز بشكل استثنائي إلى 301 حساب في أبريل/ نيسان 2026، بما يعادل نحو 15 ضعف الحسابات المنشأة في أبريل/ نيسان 2025 وخمسة أضعاف مارس/ آذار 2026.
وبفحص عينة من هذه الحسابات، لوحظ أن بعضها أُنشئ بفوارق زمنية ضيقة تصل إلى ساعات قليلة، واستخدم الموقع الجغرافي نفسه، واعتمد أسلوب النشر نفسه، من حيث مهاجمة الحكومة الجديدة، وتضخيم المحتوى ذاته المتعلق بالترويج للاعتصام، في نفس التوقيت تقريبًا.
مرفق 40جدول يرصد حسابات أُنشئت بفوارق زمنية ضيقة للترويج للاعتصام ومهاجمة الحكومة السورية
فعلى سبيل المثال، أُنشئ الحسابان "@AbwRyad1693 و@lbtwl478281"، في 13 أبريل/ نيسان 2026، واستخدما "الويب" بدل التطبيق، وحددا "غرب آسيا" موقعًا جغرافيًا لهما، ونشرا المحتوى نفسه بالأسلوب والتوقيت نفسيهما.
مرفق 41حسابات من "غرب آسيا" أعادت نشر المحتوى نفسه خلال نفس الإطار الزمني
الخلاصة
يتضح مما سبق أن حراك دمشق استُغل من قبل أطراف متعددة ذات أيديولوجيات متباينة، وهو تكرار لنمط ظهر عدة مرات خلال الأشهر الأخيرة.
فبحسب معطيات رسمية سورية صدرت في مارس/ آذار 2026، رصدت وحدة مكافحة التضليل التابعة لوزارة الإعلام حملات رقمية منسقة مرتبطة بفلول النظام السابق، استغلت حادثة محدودة في مدينة "السقيلبية" بمحافظة حماة، لتحويلها إلى خطاب طائفي عبر وسوم موحدة وصياغات متكررة، مع تسجيل أكثر من 12 ألف تغريدة خلال ساعات، إضافة إلى رصد حسابات ومصادر محتوى متقاطعة مع قسد وفلول النظام.
وفي السياق ذاته، أقر وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى بأن البلاد تواجه نمطًا متقدمًا من التضليل الرقمي يعتمد على الحسابات الوهمية وخطاب الكراهية والتلاعب المنظم عبر المنصات.
"إيكاد" توثق خسائر الأمريكيين والإسرائيليين من المسيرات خلال الحرب
مقال
"إيكاد" توثق خسائر الأمريكيين والإسرائيليين من المسيرات خلال الحرب
تشهد الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، استخدامًا مكثفًا للطائرات المسيرة في العمليات الهجومية والاستطلاعية، ما يجعلها سلاحًا مهمًا خلال مجريات الحرب. ورغم تعرض بعض أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية لضربات مكثفة في المراحل الأولى من الحرب، تتواصل الإعلانات الإيرانية -بين آن وآخر- عن إسقاط عشرات المسيرات الأمريكية والإسرائيلية.
ففي البيان رقم 16 الصادر يوم 7 مارس/ آذار 2026، أعلن الجيش الإيراني إسقاط 82 طائرة مسيرة أمريكية وإسرائيلية منذ بدء الحرب. وبعد أقل من أسبوع، أُعلن عن إسقاط 114 طائرة مسيرة، من طرازات هيرمس وهيرون وأوربيتر وإم-كيو 9، مع الإشارة إلى أن 95% من الطائرات المسيرة أسقطت قبل تمكنها من تنفيذ مهامها.
وعبر تتبع المرئيات مفتوحة المصدر، وثَّق فريق "إيكاد"، في الفترة بين 28 فبراير/ شباط و14 مارس/ آذار 2026، 18 حادثة إسقاط لمسيرات؛ منها 14 إسرائيلية، وأربع أمريكية. ويوضح الجدول التالي أنواع هذه المسيرات وأعدادها، بناء على تحليلنا لصور حطامها ومقاطع استهدافها.
◆
المرفقات 42–43 1 / 2
نسبة الخسائر التي رصدها فريق "إيكاد" من المسيرات، في الفترة بين 28 فبراير/ شباط و14 مارس/ آذار 2026، حسب أنواعها
كما رصد فريقنا حجم الخسائر المالية التقريبية التي تكبدتها الولايات المتحدة وإسرائيل جراء إسقاط المسيرات التي وثقتها "إيكاد" فقط، حيث بلغت تكلفتها الإجمالية المباشرة نحو 159 مليون دولار، وكانت النسبة الأكبر من نصيب المسيرة الإسرائيلية "MQ-9 Reaper"، التي تبلغ تكلفة الواحدة منها 16 مليون دولار.
مرفق 44التكلفة المادية لحوادث استهداف المسيرات التي رصدتها "إيكاد" في الفترة من 28 فبراير/ شباط حتى 14 مارس/ آذار 2026
فكيف تعرفت "إيكاد" على نوع المسيرات المستهدفة؟
عكف الفريق على دراسة تصاميم وخصائص المسيرات الأمريكية والإسرائيلية المختلفة، ليتسنى له تحديد نوع المسيرات الظاهرة في المقاطع والصور.
يعد هذا النوع من أبرز الأنواع التي يملكها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتُستخدم في مهام الاستطلاع بعيد المدى والمراقبة المستمرة، إضافة إلى دعم العمليات الهجومية. وأمكن التعرف على هذا الطراز في المقاطع وصور الحطام عبر عدد من الخصائص التصميمية الواضحة التي تتطابق مع شكل المسيرة المعروفة.
ومن الممكن تحديد أهم الخصائص التصميمية المتطابقة فيما يلي:
ذيل مميز على شكل "V" مقلوب.
جسم طويل وانسيابي مع مقدمة مدببة وسميكة
جناحان طويلان بامتداد كبير مقارنة مع حجم الهيكل
مروحة دافعة خلفية مثبتة في نهاية جسم الطائرة
نقاط اتصال واضحة بين الذيل والهيكل ظهرت في صور الحطام
مرفق 45المطابقة البصرية بين مسيرات ظهرت في مقاطع الاستهداف وصور رسمية للمسيرة "هيرمس 900" (إيكاد)
تعد من المسيرات التكتيكية التي تستخدمها إسرائيل بشكل واسع في مهام الاستطلاع والمراقبة الميدانية، حيث توفر معلومات استخباراتية مباشرة لدعم العمليات العسكرية على المستوى العملياتي الميداني. وبمقارنة الصور والمقاطع المرئية مفتوحة المصدر مع شكل المسيرة المعروف
تُعد من المسيرات الإسرائيلية بعيدة المدى، المصممة لمهام الاستطلاع الاستراتيجي والمراقبة طويلة الأمد، وتستخدمها إسرائيل وعدد من الدول في عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية عبر مسافات كبيرة.
مرفق 47المطابقة البصرية بين مسيرات ظهرت في مقاطع الاستهداف وصور رسمية للمسيرة "هيرون" (إيكاد)
وكذلك بمقارنة الصور والمقاطع المرئية مفتوحة المصدر مع شكل المسيرة المعروف تبين أن أهم الخصائص التصميمية المطابقة ما يلي:
تعد "MQ-9 Reaper" من أشهر المسيرات القتالية الأمريكية، صُممت بالأساس لتنفيذ الضربات الدقيقة، إضافة إلى مهام الاستطلاع والمراقبة بعيدة المدى. وبمقارنة المسيرة في مقطع الاستهداف مع شكلها المعروف، تبين أن أهم الخصائص الشكلية المطابقة ما يلي:
ذيل مميز على شكل "V" مقلوب، بالإضافة لوجود امتداد للذيل لأسفل
جناح طويل مستقيم مع أطراف مائلة قليلًا
جسم طائرة كبير نسبيًا مقارنة بالمسيّرات الأخرى
مروحة دافعة خلفية كبيرة
برج استشعار كروي كبير أسفل مقدمة الطائرة
مرفق 48المطابقة البصرية بين مسيرات ظهرت في مقاطع الاستهداف وصور رسمية للمسيرة "MQ-9" (إيكاد)
ما المنظومات المستخدمة في عمليات الإسقاط؟
وبعد التعرف على أنواع المسيرات الأمريكية والإسرائيلية المُسقَطة، طُرح سؤال عن كيفية إسقاطها.ومن خلال تحليل القدرات التقنية والتشغيلية لعدد من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، وضع مختصو "إيكاد" فرضيتين رئيسيتين بشأن المنظومات التي يرجح أنها استُخدمت لإسقاط المسيرات الإسرائيلية والأمريكية في الحرب الجارية: الأولى "صقر/ 358"، والثانية "مجيد - AD-08 Majid" أو مثيلاتهما من منظومات قصيرة المدى ذات التوجيه الكهروبصري.
يرجح الفريق فرضية استخدام "صقر 358" إلى حد كبير، لا سيما عندما يكون الحديث عن إسقاط مسيرات تحلق على ارتفاعات متوسطة أو متغيرة. حيث توصف المنظومة في المصادر التحليلية الغربية كسلاح غير تقليدي يجمع بين خصائص الصاروخ الجوي والذخيرة الجوالة. وهو ما يجعل استخدامها في مواجهة مسيرات مثل "هيرمس 900" أو "MQ-9" أمرًا منطقيًا.
كما أن التجارب السابقة تعزز من هذه الفرضية، إذ كان لهذه المنظومة سجل لافت فوق سماء اليمن، حيث أسقط الحوثيون من خلاله العديد من طائرات "MQ-9". وبمقارنة مقطع إسقاط مسيرة نشره الحوثيون مع آخر خلال الحرب الجارية، لاحظ فريق "إيكاد" تشابه طريقة التصوير بين المنظومتين
مرفق 49
وإلى جانب اليمن، ظهرت مؤشرات على وصول "صقر 358" إلى "حزب الله" في لبنان، وهو ما كشفه فريق "إيكاد"، في تحليل سابق، بعد بداية المعارك عقب "طوفان الأقصى"، وقد ساهم كذلك في إسقاط العديد من المسيرات الإسرائيلية إبان الحرب.
إكس
#تحقيقات 🧵 | تطورات مفاجئة على ساحة التوتر الإسرائيلية اللبنانية، حزب الله يُعلن استهدف مسيرة تُعد فخر أسطول المسيرات الإسرائيلية، وجسور جوية تُشير إلى ضلوع إيران في عملية تسليح ربما تشكل حالة فارقة في الاشتباكات الدائرة جنوب لبنان.
أما بخصوص فرضية استخدام منظومة مجيد (Majid / AD-08)، فيبدو الاحتمال واردًا حين يكون الحدث متعلقًا باعتراض مسيرات اخترقت المجال الإيراني على ارتفاع منخفض أو متوسط، فوق جبهة داخلية أو قرب منشآت حساسة، لأن هذه المنظومة صُممت بالأساس كدفاع جوي قصير المدى عالي الحركة لمواجهة المسيرات وصواريح الكروز والمروحيات.
إضافة إلى ما سبق، رجحت بعض الحسابات الإيرانية استخدام منظومة "قائم 118" في اعتراض المسيرات الأمريكية والإسرائيلية. ويشار إلى أن إيران كشفت عن هذه المنظومة حديثًا كطبقة دفاع قصيرة/ متوسطة نسبيًّا، مضادة للمسيرات والطائرات المنخفضة، بمدى معلن يصل إلى 25 كيلومترًا، مع مزيج من الرادار والتتبع الكهروبصري والحراري. لكن يرى فريق "إيكاد" عدم ترجيح هذا الاحتمال، وذلك لأنه حديث نسبيًا، وموجه بشكل أكبر للأهداف منخفضة السرعة والارتفاع كالطائرات المروحية.
وبناء على ما سبق، يُحتمل أن تكون إيران استخدمت طبقات دفاع جوي متعددة في مواجهة المسيرات الأمريكية والإسرائيلية: "مجيد" للدفاع القريب وحماية المنشآت والمواقع، و"قائم 118" للدفاع قصير ومتوسط المدى، و"صقر 358" للتتبع عبر الليزر للمسيرات ذات المهام الاستخباراتية والاشتباك معها.
الخلاصة
وثق فريق "إيكاد"، خلال الأسبوعين الأولين للحرب، إسقاط إيران لـ 18 مسيرة أمريكية وإسرائيلية، محددًا أنواعها وكلفتها ومنظومات الدفاع الإيرانية التي من المحتمل أن الاستهداف كان عن طريقها.
ومن المهم التأكيد هنا على أن الإحصاءات الواردة في هذا التحقيق مبنية على المرئيات مفتوحة المصدر فقط، وبالتالي فإنها لا تفيد حصر كل الاستهدافات والإسقاطات، لكنها تعني فقط أن هذا ما توصل إليه الرصد عبر المصادر المفتوحة. فعلى سبيل المثال، رصد الفريق 4 إسقاطات فقط لمسيرات من نوع "MQ-9"، في حين نقلت قناة "CBS news" عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة فقدت 11 مسيرة من ذات النوع.
وبشكل عام، تعد منظومة الدفاع الجوي الإيرانية نقطة ضعف رئيسية في القدرات العسكرية لطهران، كما يرى العديد من الخبراء والمحللين العسكريين، وقد تعرضت لضربات كثيفة منذ بدء الحرب، ما منح الطيران الإسرائيلي والأمريكي حرية حركة نسبية فوق السماء الإيرانية.
لكن مواصلة طهران استهداف المسيرات الأمريكية والإسرائيلية الثقيلة والتمكن من إسقاط العشرات منها يعني أن العسكرية الإيرانية لا تزال تملك من الوسائل والقدرات ما يمكنها من تكبيد خسائر اقتصادية كبيرة لواشنطن وتل أبيب، نظرًا للكلفة الكبيرة لهذه الطائرات.
فضلًا عن أن الاستمرار في هذا النهج يؤدي إلى تقليص قدرة الإسرائيليين والأمريكيين على الاستطلاع الجوي، خصوصًا وأن هذه المسيرات تستخدم، في المقام الأول، لمراقبة المنصات المحتملة لإطلاق الصواريخ البالستية تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي. وهو ما يعني بالتبعية تواصل القدرة الإيرانية على ضرب هذه الأهداف، ما يؤدي إلى استنزاف مستمر لمنظومات الدفاع الجوي باهظة الثمن لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
"حرب نتنياهو".. تصاعد الخطاب المناهض للحرب في الداخل الإسرائيلي
مقال
"حرب نتنياهو".. تصاعد الخطاب المناهض للحرب في الداخل الإسرائيلي
"هذه حرب نتنياهو وليست حرب الإسرائيليين".. عبارةٌيتداولها إسرائيليون على منصات التواصل احتجاجًا على الحرب التي شنّها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ضد إيران في 28 فبراير/ شباط 2026. مرفقين ذلك بدعوات لتنظيم مظاهرات وفعاليات احتجاجية ضد الحرب وسياسة الحكومة.
وقد رصد فريق "إيكاد" انتشارًا ملحوظًا للخطاب الإسرائيلي المعارض للحرب خلال الأسبوعين التاليين لبداية الحرب، حيث بلغ عدد المنشورات المعارضة أكثر من 6.500 منشور، بمشاركة 321 حسابًا، فيما بلغ معدل وصول المنشورات ما يزيد عن 41 مليونًا.
ولوحظ كذلك أن ذروة التفاعل مع الحملة المناهضة للحرب كانت في 5 مارس/ آذار ، بالتزامن مع تظاهرة تجمع فيها مئات الإسرائيليين مطالبين بوقف العمليات العسكرية ضد إيران. وقد بلغت ذروة التفاعل في 5 مارس، وهو ارتفاع يتزامن مع مظاهرة مناهضة للحرب في تل أبيب.
◆
المرفقات 51–52 1 / 2
إحصاءات المنشورات الإسرائيلية المناهضة للحرب على إيران في الفترة من 28 فبراير/ شباط حتى 13 مارس/ آذار 2026 (إيكاد)
رسم بياني يظهر تذبذب التفاعل مع الخطاب العبري المعارض للحرب خلال الفترة من 28 فبراير/ شباط حتى 13 مارس/ آذار 2026 (إيكاد)
وبمراجعة عشرات المنشورات المتداولة على وسائل التواصل، تبين أن الخطاب المعارض للحرب يتراوح بين انتقاد لدوافعها، أو تشكيك في أهدافها، وصولًا إلى تحميل نتنياهو مسؤولية الأوضاع الداخلية في إسرائيل.
وبعد تحليل مضمون الخطاب، من الممكن إجمال السردية التي يبثها رواد التواصل المعارضون للحرب في 3 رسائل رئيسية؛ أن الحرب حرب نتنياهو وليست حرب الإسرائيليين، وأنها تخدم مصالح نتنياهو السياسية وتساعده على الهروب من أزماته، إضافة إلى الدعوات المتكررة للتظاهر والاحتجاج ضد الحرب وسياسات الحكومة الإسرائيلية
◆
المرفقات 53–58 1 / 6
سردية تربط استمرار الحرب بالمصالح السياسية لنتنياهوسردية تربط استمرار الحرب بالمصالح السياسية لنتنياهوسردية تربط استمرار الحرب بالمصالح السياسية لنتنياهوسردية تربط استمرار الحرب بالمصالح السياسية لنتنياهوسردية تربط استمرار الحرب بالمصالح السياسية لنتنياهوسردية تربط استمرار الحرب بالمصالح السياسية لنتنياهو
الخلاصة
يكشف ما سبق عن تصاعد ملموس في الخطاب الإسرائيلي المناهض للحرب في المنصات الرقمية من جهة، وفي الميادين من جهة أخرى. وفي مواجهة هذه المعارضة، فرضت حكومة نتنياهو قيودًا على التجمعات والتظاهرات في تل أبيب وجميع أنحاء البلاد، بحيث لا تتجاوز المظاهرة في العاصمة 150 مشاركًا، و50 في باقي المناطق، بدعوى الحفاظ على سلامة المواطنين وحمايتهم من الصواريخ الإيرانية.
ورغم القيود، خرج المحتجون إلى الشوارع مطالبين بوقف الحرب، وبعد دقائق معدودة، وصل نشطاء من اليمين الإسرائيلي إلى مواقع الاحتجاجات، ما تسبب في اندلاع مواجهات مع المتظاهرين، الأمر الذي اتخذته قوات الأمن ذريعة لفض التظاهرة بعد أقل من 20 دقيقة على بدئها.
100 إعلان لاستجلاب عملاء لبنانيين وإيرانيين لصالح "الموساد"
مقال
100 إعلان لاستجلاب عملاء لبنانيين وإيرانيين لصالح "الموساد"
بالتزامن مع اندلاع الضربة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وصل لفريق "إيكاد" من مقيمين في بعض الدول الأوروبية عدد من الإعلانات الممولة مكتوبة باللغة الفارسية، وفيها يُطلب من الإيرانيين القاطنين في أوروبا إرسال مقاطع وصور من داخل إيران إلى الموساد الإسرائيلي، عبر رابط إلكتروني مخصص. وفي ذات الوقت، انتشر إعلان آخر باللهجة اللبنانية، يعد فيه بفرص عمل ورواتب جيدة.
مرفق 59إعلان يبثه الموساد باللغة الفارسية يطلب من إيرانيين في أوروبا إرسال مقاطع من داخل إيران
كانت الإعلانات صادرة عن صفحة مدرجة ضمن الحسابات الرسمية للموساد على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع الفريق إلى تتبع الإعلانات.
مرفق 60الصفحة الرسمية للموساد على فيسبوك
وبالبحث، تكشّف أنها جزء من حملة تضم نحو 100 إعلان تبثها الصفحة عبر "فيسبوك" و"إنستغرام" و"ماسنجر" منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2025. لكن بمراجعة نشاط الحملة، ظهر أن الثقل الأكبر للنشاط الإعلاني موجه إلى الجمهور اللبناني بشكل مباشر. حيث كتبت عشرات الإعلانات باللهجة اللبنانية العامية، مرفقة بوسوم مثل: (#الموساد و#لبنان و#Mossad)
مرفق 61كشفنا أن الإعلان ضمن حملة رقمية واسعة للموساد، تضم نحو 100 إعلان نشط
فما الرسائل التي حوتها الإعلانات؟
ركزت العديد من الإعلانات على الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الشعب اللبناني، ولذا تضمنت الرسائل وعودًا متكررة بفرص عمل كثيرة ورواتب ممتازة وحياة جديدة ومستقبل مضمون، وكل ذلك سيتحقق عبر التواصل مع الموساد.
مرفق 62نموذج إعلان للموساد يعد اللبنانيين بحياة أفضل مقابل الانضمام
استهدفت الإعلانات كذلك الموالين لـ "حزب الله" والمنتمين له، إذ وُجّهت لهم رسائل مباشرة بالتواصل مع الموساد دون تردد، وعزوا ذلك إلى "ضعف الداعم الكبير" للحزب، في إشارة لإيران حسب زعمهم.
كما استخدمت بعض الإعلانات مفردات ذات حمولة مذهبية مثل "يا أهل البيت"، في حين استخدمت إعلانات أخرى خطابًا أكثر شمولًا عبر عبارات مثل "كلنا إخوة". وتكشف هذه الرسائل اعتماد الحملة الإسرائيلية على مخاطبة الجوانب الشخصية والعائلية إلى جانب الرسائل السياسية.
مرفق 63استخدم الموساد إعلانات ممولة للتشكيك في قوة إيران بوصفها "الداعم الكبير" لحزب الله
كما استهدفت الحملة الإسرائيلية العناصر النسائية بشكل واضح ومباشر، إذ ظهرت فتاة تعمل مع الموساد في إحدى المقاطع التي نشرتها الصفحة، ما يشير إلى الترويج لإمكانية انخراط النساء في التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية.
مرفق 64إعلان للموساد تضمن مقطعًا لفتاة برفقة أحد العملاء للترويج لإمكانية انضمام النساء
ما الذي تكشفه الحملة؟
وبذلك تكشف المعطيات التي جمعناها أن هذه الحملة جزء من نشاط منظم للموساد استمر لأشهر عبر منصات "ميتا"، واستهدف شرائح من اللبنانيين والإيرانيين بخطابات تحريضية صُممت وفق طبيعة كل بيئة وظروفها.
فمن دعوات إرسال الصور والمقاطع من داخل إيران، إلى وعود الوظائف والرواتب في لبنان، مرورًا بالرسائل الموجهة إلى بيئات مؤيدة لحزب الله، تتبدى محاولة الاحتلال الإسرائيلي لاستثمار لحظة إقليمية مضطربة وتوظيفها في توسيع دوائر الوصول والاستقطاب.
خاصة أن هذه الحملة انطلقت في أعقاب سلسلة من المواجهات التي بلغت ذروتها بالضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفي ظل الضغوط التي تعرض لها حزب الله بعد سنوات من المواجهة مع الاحتلال. وبينما كانت المعارك تخاض على الأرض، شكلت إعلانات الموساد التي رصدناها جبهة موازية تدور على المنصات الرقمية.
كما أن هذا التحقيق يوثق شكل من أشكال تطور تكتيكات الموساد في أدوات العمل الاستخباراتي، حيث تجاوزت محاولات الاستقطاب وجمع المعلومات القنوات السرية التقليدية، وباتت تدار أحيانًا عبر علاقات رقمية وإعلانات ممولة تصل مباشرة إلى هواتف المستخدمين.
في إطار تتبع حسابات جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي، رصد فريق "إيكاد" حساب جندي إسرائيلي على منصة "إنستغرام"، كان ينشر صورًا ومقاطع بزيه العسكري من مواقع عملياتية متعددة. ومن هنا، التقط الفريق الخيط وعكف على تتبع الجندي "أوري ميسينغر - Ori Mesinger" وتحليل محتواه.
مرفق 65 صورة الجندي الإسرائيلي "أوري ميسينغر" على حسابه في "إنستغرام"
لواء غولاني في مناطق متعددة
وبعد البدء في تحليل المحتوى المنشور عليه، وجدنا صورة كان يرفع فيها -رفقة زملائه- علمًا عليه شعار، وبالبحث العكسي عن ماهيتهما، تبين أن العلم والشعار يخصان لواء غولاني، أحد أبرز ألوية المشاة في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
مرفق 66المقارنة البصرية بين صورة جماعية نشرها الحساب والرموز الدالة على لواء غولاني
ولم تكشف المواد المنشورة عن انتمائه العسكري فقط، بل ساعدتنا أيضًا في تتبع بعض المواقع التي ظهر فيها خلال فترات مختلفة، خصوصًا في مناطق تماس حساسة قرب الحدود السورية واللبنانية.
ففي 13 أغسطس/ آب 2025، نشر أوري "Story" على حسابه أشار فيه إلى الموقع الذي التُقطت منه الصورة، حيث كان في منطقة مقابلة لبلدة "كفركلا" اللبنانية، وبرفقته عدد من الجنود الأمريكيين. ثم نشر، في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مقطعًا من داخل المنطقة ذاتها، ما يشير إلى احتمالية أن المنطقة التي يصور منها هي نقطة مراقبة أو تموضع عسكري.
مرفق 67أوري من موقع مقابل لبلدة "كفركلا" اللبنانية، في 13 أغسطس / آب 2025 (حسابه على إنستغرام)
وهو ما يعطي احتمالًا بأن الموقع الذي التُقطت منه هذه الصور يقع في الإحداثيات: "33.275191170488505, 35.571669483986724"، باعتبار أن هذه النقطة العسكرية الوحيدة بالمكان.
مرفق 68النقطة العسكرية التي يرجح فريق "إيكاد" أن أوري ظهر منها
لم تكن هذه المرة الأخيرة التي نرصده فيه داخل لبنان، حيث توصل فريقنا إلى عدة صور نشرها "أوري" في فترات مختلفة، ظهر فيها برفقة جنود من جيش الاحتلال قرب الحدود، وتبين أنها كانت في محيط مزارع شبعا (المسماة إسرائيليًا: جبل دوف)، في منطقة تقع ضمن نطاق سيطرة الاحتلال.
◆
المرفقات 69–70 1 / 2
أوري يظهر عدة مرات من منطقة "جبل دوف" (حسابه على إنستغرام)
موقع "جبل دوف" (Google Maps)
ولم يقتصر نشاط أوري الميداني على لبنان فقط، إذ رصدنا صورة نشرها في 9 ديسمبر/ كانون الأول 2025، وبدا أنها ملتقطة من داخل سيارة، ويظهر فيها سياج من الأسلاك الشائكة على الحدود السورية - الإسرائيلية في الجولان المحتل، وفق الموقع الذي حدده على الصورة.
مرفق 71السلك الشائك على الحدود بين سوريا والأراضي المحتلة، 9 ديسمبر/ كانون الأول 2025 (حسابه أوري على إنستغرام)
جرائم حرب
يُعد لواء غولاني من أبرز ألوية جيش الاحتلال التي ارتبط اسمها بانتهاكات جسيمة خلال حرب الإبادة الأخيرة على غزة، وصل بعضها إلى مستوى جرائم الحرب. ومن أبرز هذه الوقائع ما حدث في 23 مارس/ آذار 2025 في رفح، حين قُتل 15 من المسعفين وعمال الإنقاذ الفلسطينيين بعد إطلاق جنود من وحدة استطلاع غولاني النار على قوافل إسعاف ودفاع مدني.
كيف خسرت إسرائيل حرب السردية في مواجهة القضية الفلسطينية؟
مقال
كيف خسرت إسرائيل حرب السردية في مواجهة القضية الفلسطينية؟
"لم نربح حرب الدعاية".. هذا ما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صراحة في إقرار نادر من مسؤول في موقعه حول فشل الدعاية الإسرائيلية. ولا يبدو وحده من خالطه هذا الشعور؛ إذ وثّقت تقارير إسرائيلية وأجنبية إحساسًا متناميًا لدى المسؤولين والمحللين الإسرائيليين بأنهم يخسرون معركة الرواية والسردية أمام الخطاب المؤيد للقضية الفلسطينية.
هذا الاهتمام المتصاعد بما يجري في الفضاء الرقمي دفع فريقَ "إيكاد" إلى دراسة حجم تفاعل المجتمعات الغربية مع القضية الفلسطينية، ومقارنته بحجم الخطاب الداعم لإسرائيل على منصات التواصل الاجتماعي منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
انقلاب في السردية
بدأ التحقيق بتحديد مجموعة من الكلمات المفتاحية الداعمة للقضية الفلسطينية، في مقابل كلمات مفتاحية أخرى داعمة لإسرائيل، باستخدام اللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية مع استبعاد العربية، بغية التركيز على حجم الخطاب خارج الفضاء العربي تحديدًا، وذلك خلال الفترة الممتدة من 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى 6 ديسمبر/ كانون الأول 2025.
أظهرت النتائج فجوة واسعة بين الخطابين؛ إذ بلغ عدد التفاعلات المؤيدة للقضية الفلسطينية خلال تلك الفترة 791 مليون تفاعل بمشاركة 22.9 مليون حساب، في حين لم يتجاوز الخطاب الداعم لإسرائيل 66 مليون تفاعل بمشاركة 14.1 مليون حساب. كما كشف التحليل الرقمي أن الإنجليزية تتصدر النقاشَين المؤيدَين لفلسطين ولإسرائيل على حدٍّ سواء، تليها الإسبانية ثم الفرنسية بذات الترتيب في الحالتَين.
01 / 06
رسم بياني يُظهر تطور حجم المنشورات والحسابات الناشطة في الخطاب المؤيد للقضية الفلسطينية، من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
مخططات دائرية تُظهر إجمالي المنشورات المؤيدة لفلسطين، البالغة 791 مليونًا موزعةً بحسب نوع المحتوى، وإجمالي الحسابات المشاركة البالغة 22.9 مليون حساب موزعةً بحسب الجنس.
جدول يُظهر توزيع المنشورات المؤيدة للقضية الفلسطينية بحسب اللغة.
رسم بياني يُظهر تطور حجم المنشورات والحسابات الناشطة في الخطاب الداعم لإسرائيل، من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
مخططات دائرية تُظهر إجمالي المنشورات الداعمة لإسرائيل البالغة 66 مليونًا موزعةً بحسب نوع المحتوى، وإجمالي الحسابات المشاركة البالغة 14.1 مليون حساب موزعةً بحسب الجنس.
جدول يُظهر توزيع المنشورات المؤيدة لإسرائيل بحسب اللغة.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، فالولايات المتحدة هي المصدر الأول لكلا الخطابين؛ بنسبة 38% في النقاش المؤيد لفلسطين، و45% في النقاش الداعم لإسرائيل. وفي الجانب الفلسطيني تأتي فرنسا ثانية بنسبة 10%، تليها بريطانيا بنسبة 9%، فإسبانيا وكندا.
غير أن النتيجة اللافتة كانت في الجانب الإسرائيلي؛ إذ تحتل الهند المرتبة الثانية بنسبة 10%، متقدمةً على بريطانيا وفرنسا وكندا، بل على إسرائيل نفسها. وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الحسابات الناشطة من الأراضي الهندية لصالح الرواية الإسرائيلية.
ارتفع زخم الخطابين معًا في الأسابيع الأولى التي أعقبت السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حين استقطبت الأحداث آنذاك اهتمامًا عالميًا واسعًا. ورغم تراجع الخطابين بعد هذه الذروة، إلا أن الخطاب الفلسطيني حافظ على مستوى زخم مرتفع خلال فترة الرصد بأكملها، في حين انحسر الخطاب الداعم لإسرائيل.
لم يستطع الخطاب الإسرائيلي استعادة زخمه الأولي، أو بالأحرى الصعود نسبيًا مجددًا، إلا في فترات قصيرة ومتقطعة، في حين حافظ الخطاب المؤيد لفلسطين على مستوى مرتفع طوال قرابة عامَيْن، حتى بلغت حصته 92% من إجمالي التفاعلات التي رصدها الفريق، مقابل أقل من 8% للخطاب الداعم لإسرائيل، أي قرابة 11.8 منشور فلسطيني مقابل كل منشور إسرائيلي واحد.
01 / 02
رسم بياني مقارن يُظهر تطور حجم الإشارات في الخطابَيْن المؤيد لفلسطين (البرتقالي) والداعم لإسرائيل (البنفسجي) من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
رسم بياني مقارن يُظهر الفجوة بين إجمالي المنشورات المؤيدة للقضية الفلسطينية (باللون الأخضر) وتلك الداعمة لإسرائيل (باللون الأحمر) خلال الفترة من 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى 6 ديسمبر/ كانون الأول 2025.
تغير لافت في المزاج الغربي
كل ما سبق من أرقام ومقارنات في الزخم والتوزيع الجغرافي واللغوي يصبّ في تأكيد ما أقرّ به نتنياهو في مستهل هذا التقرير. وتزيد هذه الصورة وضوحًا حين تُقرأ إلى جانب استطلاعات الرأي التي رصدت تحولاً موازيًا في المزاج الغربي العام.
ففي سبتمبر/ أيلول 2025، أظهر استطلاع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" وجامعة "سيينا" أن أغلبية نسبية من الأمريكيين تميل إلى الفلسطينيين للمرة الأولى منذ بدء طرح هذا السؤال عام 1998. وفي بريطانيا رأى 57% أن العمليات الإسرائيلية غير مبرّرة، فيما أفاد نحو 63% من الألمان بأن الهجمات على غزة "ذهبت بعيدًا".
ويعضد ذلك ما كشفته استطلاعات أجريت، بين أغسطس/ آب وأكتوبر/ تشرين الأول 2025، في المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، حين قِيس ما بات يُعرف بـ "مؤشر دعم السياسات المؤيدة لفلسطين" "Palestine Policy Support Index"، وهو مقياس تجميعي يجمع نسب المؤيدين للاعتراف بدولة فلسطين وفرض العقوبات على إسرائيل وحظر تصدير السلاح إليها. تصدّرت إيطاليا هذا المؤشر بنحو 88%، تلتها إسبانيا بقرابة 62%، ثم فرنسا بـ 53%، فيما سجّلت ألمانيا والمملكة المتحدة نحو 44%.
مرفق 74رسم بياني يُظهر مؤشر دعم السياسات المؤيدة لفلسطين في خمس دول أوروبية كبرى خلال الفترة بين أغسطس/ آب وأكتوبر/ تشرين الأول 2025.
ويبقى السؤال.. لماذا خسرت إسرائيل حرب الرواية والسردية؟
من الممكن القول إن تفسير هذا الفارق يكمن في طبيعة الخطابَيْن نفسيهما، إذ ارتكز الخطاب الإسرائيلي منذ البداية على سردية الأمن ومكافحة الإرهاب، وهي سردية تمتلك زخمًا في لحظة الصدمة الأولى، لكنها تفقد قدرتها على الحشد حين تتحول الصور من عملية عسكرية إلى ضحايا مدنيين ومستشفيات مستهدفة ومخيمات محاصرة.
في المقابل، استند الخطاب المؤيد للقضية الفلسطينية إلى المحتوى الإنساني؛ مثل صور جثث الأطفال وهدم المدن واستهداف المستشفيات والمدارس. حيث ينتشر هذا المحتوى دون حاجة إلى حملات منظّمة، فكل مجزرة جديدة أو صورة مستشفى أو شهادة ميدانية تُعيد إطلاق النقاش من الصفر وتمنح السردية ديمومة متجددة. ليجد الخطاب الإسرائيلي نفسه في موقف تبريري متصاعد، يحاول تسويغ الانتهاكات الإنسانية، وهو ما انعكس مباشرةً على أرقام الزخم التي رصدها فريق "إيكاد" على مدار عامَيْن.
"إيكاد" تكشف زيف فيديو الممرضة الغزاوية المزعوم داخل مستشفى الشفاء
مقال
"إيكاد" تكشف زيف فيديو الممرضة الغزاوية المزعوم داخل مستشفى الشفاء
مقطع لا تتجاوز مدته دقيقة واحدة، ظهرت فيه فتاة محجبة قالت إنها ممرضة داخل مستشفى الشفاء في غزة، تتحدث -تحت أصوات القصف- عن سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على المستشفى وسرقة الوقود والأدوية، قبل أن تطالب الناس بمغادرة المكان. زاعمة أن الأطباء لم يعودوا قادرين على علاج المصابين، مشيرة إلى طفل في الخامسة لا يجد "المورفين" لتخفيف ألمه.
وخلال ساعات، انتشر الفيديو عبر عشرات الحسابات العربية والإنجليزية والعبرية، بينها حسابات إسرائيلية وأخرى متخصصة بالمصادر المفتوحة، وقُدم باعتباره شهادة من داخل الشفاء على سيطرة حماس على المستشفى.
إكس
يا اصحاب الفخامة والجلالة اسمعوا ماذا تقول هذه الممرضة من مستشفى الشفاء. فيديو صادم للتاريخ . حماس تسيطر على المستشفى الشفاء حماس تسرق الوقود والأدوية. ما عندي أدوية لمعالجة كسر لولد عمره خمس سنوات لأن حماس سرقت الأدوية .
دفعت تلك التفاصيل فريق تحقيقات "إيكاد" إلى إخضاع الفيديو لتحليل تقني، ومع إعادة تشغيله مرات متتالية، برز نمط متكرر في أصوات الانفجارات، إذ بدا أن صوت الانفجار نفسه يعود مجددًا بعد ثوان قليلة، ثم يتكرر بالإيقاع ذاته تقريبا.
وللتحقق من ذلك، استخرج فريق "إيكاد" التسجيل الصوتي من الفيديو، وقارن بين أصوات الانفجارات المرافقة للمقطع، وقد كشف فحص الشكل الموجي للصوت أن بعض الانفجارات لا تتشابه فقط، بل تكاد تكون نسخة واحدة أعيد استخدامها أكثر من مرة.
◆
المرفقات 75–76 1 / 2
فحص الموجات الصوتية يظهر تشابهًا شبه كامل بين بعض الانفجارات
فحص الموجات الصوتية يظهر تشابهًا شبه كامل بين بعض الانفجارات
وباستخدامنا مخططًا طيفيًا للصوت عبر برنامج "Audacity"، اكتشفنا أن صوت الانفجار المتطابق تكرر بصورة ممنهجة، إذ عاد عند الثواني (8 و19 و29 و39) بفواصل قاربت 10 ثوان، قبل أن يتكرر مجددًا عند الثواني (45 و49 و53) بفواصل أقصر بلغت نحو أربع ثوان فقط.
مرفق 77أظهر المخطط الطيفي عبر برنامج (Audacity) تكرارًا ممنهجًا لصوت الانفجار نفسه داخل المقطع
لم يكن التشابه في التوقيت وحده، فعند مقارنة الموجات الصوتية للانفجار الأول بالانفجار الذي تلاه، ظهر تطابق شبه كامل في شكل الموجات، كما تطابقت مدة الموجة الأولى في المقاطع التي فحصها الفريق، والتي بلغت 3 مللي ثانية، إضافة إلى تشابه واضح في الترددات الصوتية للانفجارات المتكررة.
لكن في التسجيلات الطبيعية الناتجة عن قصف فعلي، يصعب أن تتكرر الانفجارات بالنمط نفسه أو أن تنتج موجات صوتية متطابقة بهذه الصورة، وهو ما دفعنا إلى فحص بقية عناصر الفيديو بصورة أوسع.
◆
المرفقات 78–83 1 / 6
تطابق مدة الموجة الصوتية الأولى للانفجار، البالغة 3 مللي ثانية، في جميع الانفجارات المكررة داخل المقطع
تطابق مدة الموجة الصوتية الأولى للانفجار، البالغة 3 مللي ثانية، في جميع الانفجارات المكررة داخل المقطع
تطابق مدة الموجة الصوتية الأولى للانفجار، البالغة 3 مللي ثانية، في جميع الانفجارات المكررة داخل المقطع
تطابق مدة الموجة الصوتية الأولى للانفجار، البالغة 3 مللي ثانية، في جميع الانفجارات المكررة داخل المقطع
أظهر تحليل الترددات تشابهًا واضحًا بين الانفجارات المكررة
أظهر تحليل الترددات تشابهًا واضحًا بين الانفجارات المكررة
طريقة نطق غير معتادة
ومن زاوية أخرى، تحدثت الفتاة في المقطع كله باللغة الانجليزية، وكانت الجملة الوحيدة التي نطقتها بالعربية هي: "يا ناس.. يا عالم.. اطلعوا من هون.. اطلعوا من الشفاء"، فيما بدا كتحريض لأهالي غزة النازحين في المشفى على الهرب وترك شمال القطاع.
وبتحليل طريقة النطق، تبين أنها مختلفة عن اللهجة المعتادة لأهل غزة، فعند نطق كلمة "اطلعوا"، خرجت أقرب إلى "اتلعوا"، كما استخدمت عبارة "اطلعوا من الشفاء" بدل "اطلعوا من المستشفى" أو "اطلعوا من مستشفى الشفاء".
وفي المقاطع التي نطقتهابالإنجليزية، ظهرت سماتأخرى لفتت انتباهنا، منها وجود صعوبة واضحة في نطق حرف "r" في كلمات مثل "over"، حيث خرج الصوت أقرب إلى حرف "الغين"، إضافة إلى نطق "th" بطريقة أقرب إلى "z" و "s"، وهي خصائص لا تظهر عادة لدى المتحدثين العرب المعتادين على نطق حرف "الراء" بوضوح، وإنما تظهر من فم شخص لغته الأمالعبرية أو إحدى اللغات الأوروبية كالفرنسية.
دعم الرواية الإسرائيلية
بدا الفيديو كأنه مُعَد لبناء مشهد يمنحه أكبر قدر ممكن من المصداقية، حيث تقدم امرأة محجبة نفسها كممرضة داخل مستشفى الشفاء، تتحدث عن نقص الأدوية وعجز الأطباء عن علاج المصابين، بينما تتكرر في الخلفية أصوات القصف، قبل أن تنتهي الرسالة بدعوة المدنيين إلى مغادرة المستشفى.
أتى ذلك في وقت كان الاحتلال الإسرائيلي يروج فيه لرواية وجود عناصر من حماس داخل مجمع الشفاء الطبي، وسط تحذيرات أممية وحقوقية متصاعدة بشأن الوضع داخله، ما جعل الفيديو يبدو كجزء من رواية إسرائيلية هدفت إلى نزع الصفة المدنية والطبية عن المستشفى وتبرير استهداف أحد آخر المرافق الصحية الرئيسية الصامدة شمالي قطاع غزة.
وقد وصفت منظمة أطباء بلا حدود الوضع داخله بالكارثي، بينما حذرت منظمة الصحة العالمية من انهيار النظام الصحي في غزة، مع انقطاع الكهرباء ونفاد الوقود وتوقف العمليات الجراحية، وسط تقارير عن وفاة مرضى وأطفال خدج نتيجة تعطل الأجهزة الطبية داخل المجمع.
ما علاقة رجل الأعمال الإسرائيلي الذي قتل في الإسكندرية بالاستيطان؟
تحقيق
ما علاقة رجل الأعمال الإسرائيلي الذي قتل في الإسكندرية بالاستيطان؟
في الثامن من مايو/ آيار 2024، تداولت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي خبر مقتل رجل الأعمال الإسرائيلي "Ziv Kipper"، الحامل للجنسيتين الأوكرانية والكندية، في مدينة الإسكندرية بمصر.
وبتتبع أصل القصة، وجدنا أن منشأ الخبر كان قناة أنشئت حديثًا على تطبيق "تيليغرام"، وسمت نفسها: "مجموعة الشهيد محمد صلاح طلائع التحرير"، في إشارة إلى الجندي المصري الذي نفذ في يونيو/ حزيران 2023، عملية استهدفت نقطة حراسة إسرائيلية قرب معبر نيتسانا (معبر العوجة)، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين.
مرفق 84تغريدة بفيديو الاغتيال على منصة "X" — 8 مايو 2024.
إذ نشرت المجموعة، في السابع من مايو/ آيار 2024، بيانًا تبنّت فيه عملية قتل "زيف كيبر"، ووصفته بأنه "عميل إسرائيلي" يجمع المعلومات ويجنّد العملاء لصالح الموساد. لافتة إلى أن العملية جاءت ردًا على المجازر الإسرائيلية في غزة، وأنها تمَّت بعد رصدٍ وتحرٍّ دقيقَين أثبتا صلة "كيبر" بالموساد.
وفي اليوم التالي، بثَّت المجموعة مقطعًا مصوَّرًا للعملية مدته 19 ثانية، ظهر فيه شخص مجهول يطلق الرصاص على سائق سيارة قائلًا: "شالوم من أبناء غزة"، ويتركه قتيلًا داخل سيارته.
◆
المرفقات 85–87 1 / 3
لقطة لحظة الاغتيال داخل السيارة.
بيان مجموعة "طلائع التحرير" على قناة "تلغرام".
البيان الكامل على قناة "التلغرام" الخاصة بالمجموعة.
وفي الحادي عشر من مايو/ آيار 2024، نشرت المجموعة نفسها على "تلغرام" مقطعًا مصوَّرًا جديدًا مدته أربع دقائق و11 ثانية، بيّنت فيه مزيدًا من تفاصيل العملية التي نفذتها، وكشفت تفاصيل رصد تحركات كيبر بمصر وخارجها، ووثَّقت زياراته لبلدان عديدة؛ من بينها مصر وإسرائيل والأردن وبلغاريا وأوكرانيا، وكذلك تركيا وباكستان والسعودية وألمانيا. كما أشارت المجموعة في المقطع إلى أنها تمكنت من اختراق هاتف القتيل والوصول لمعلومات أثبتت أن نشاطه التجاري ما هو إلا غطاء لنشاط تجسسي يشتمل على جمع المعلومات، وتجنيد مصريين لصالح جهاز الموساد.
◆
المرفقات 88–90 1 / 3
تغطية "Global News" الكندية للحادثة.
لقطة من البيان، تظهر اتهام كيبر بالنشاط لصالح "الموساد"
لائحة الدول التي زارها كيبر كما عرضها فيديو المجموعة الثاني (فيديو لمجموعة الشهيد محمد صلاح)
وفي مقابل هذه السردية، نشرت عدة صحف ووسائل إعلام إسرائيلية وغربية مقالات دعمت رواية أخرى تشير إلى أن كيبر قُتل في مصر لأسباب تتعلق بمعاداة السامية، في نفي غير مباشر للدعاوى التي أشارت لارتباطه بالحكومة والجيش الإسرائيليين، أو انخراطه في أنشطة داعمة للمصالح والممارسات الإسرائيلية. ومن بين تلك الصحف التي سوقت هذه الرواية "The Globe and Mail" و"Mivzak Live" و"Jewish News Syndicate" و"The Times of Israel" و"Cleveland Jewish News"، وغيرها.
مرفق 91لقطات من تقارير وتغطيات نشرتها وسائل إعلام دولية وإسرائيلية حول الحدث، شملت صحفًا ومواقع إخبارية من كندا وإسرائيل والولايات المتحدة
لكن فريق "إيكاد"، وعبر هذا البحث المعمَّق، يكشف جانبًا آخر غيبته رواية "معاداة السامية"، ويُميط اللثام عن تعاون وثيق بين "زيف كيبر" وحكومة الاحتلال، كتبنّيه الأجندة الاستيطانية الإسرائيلية بالكامل، من خلال مشاريع البنى التحتية ودعم مساعي هجرة اليهود إلى إسرائيل، إضافة إلى دوره في تقديم دعم مالي ولوجستي للحكومة والجيش الإسرائيليين، وتنشيط التجنيد العسكري.
من هو "زيف كيبر" قتيل الإسكندرية؟
"زيف كيبر" رجل أعمال أوكراني المولد، حامل للجنسيتين الكندية والإسرائيلية، نشأ في تورنتو بكندا، حيث حصل على البكالوريوس في إدارة الأعمال الدولية من جامعة "Seneca Polytechnic" أوائل ثمانينيات القرن الماضي.
مرفق 92صورتان شخصيتان لزيف كيبر.
يملك كيبر شركة "O.K Group" التي تأسست عام 2008، وتتخذ من مدينة الإسكندرية مقرًا رئيسيًا لها، ولها فروع في أوكرانيا وإسرائيل، وهي متخصصة في تجارة وتصدير الفحم والخضراوات والفواكه المجمدة، ويتفرع عنها أربع علامات تجارية هي: (O.K Frozen، Egypt Frozen، Egypt Fruits، وO.K Charcoal)".
بدأ كيبر عمله في مصر منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، لكنه عاد للإقامة في إسرائيل في يناير/ كانون الثاني 2015، ورغم ذلك ظل يتردَّد على مصر -وتحديدًا على الإسكندرية حيث مقر شركته- خلال الفترة اللاحقة.
مرفق 93منشور كيبر على "فيسبوك" يوثّق انتقاله للإقامة في إسرائيل.
كيبر يُفصح عن نفسه
بمراجعة أرشيف حساب كيبر على "فيسبوك" بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وجدنا أنه نشر العديد من المنشورات الداعمة للحرب على غزة، حيث وصف حماس بـ "الإرهاب"، وأيّد استهداف المستشفيات والمراكز الصحية. فبتاريخ الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أي بعد انطلاق "طوفان الأقصى" بيوم، شبَّه كيبر في منشور على "فيسبوك" عملية "طوفان الأقصى" بالغزو الروسي لأوكرانيا.
مرفق 94منشور كيبر يشبّه طوفان الأقصى بالغزو الروسي لأوكرانيا.
وفي الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول، شارك كيبر مقطعًا مصوَّرًا تضمَّن إساءة لدين الإسلام، ووصف فيه حركة حماس بأنها "إرهابية إسلامية متطرّفة"، وشبَّهها بتنظيم "داعش" و"القاعدة" وحركة "طالبان".
وبتاريخ السابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول، شارك مقطعًا مصوَّرًا آخر بثَّه إعلام الجيش الإسرائيلي بعنوان "Hamas Kids Terrorist Training Camps"، أي "مخيمات تدريب أطفال حماس الإرهابيين"، كنوع من التبرير لقتل الأطفال.
منشور كيبر بعنوان "مخيمات تدريب أطفال حماس الإرهابيين"
وفي الثامن والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول، شارك "كيبر" جزءًا من مقابلة أجراها الإعلام العسكري للجيش الإسرائيلي مع أسرى فلسطينيين، عنوانها "The hospitals, most of them are hidden in the hospitals"؛ تضمَّنت اعترافات فلسطينيين قالوا بأنهم من قيادات حماس، وبأن مخازن الأسلحة والمئات من قادة المقاومة يختبئون داخل مشافي غزة وخاصة مشفى الشفاء. ولم تكن هذه المقابلة إلا جزءًا من الحملة الإعلامية الإسرائيلية الداعمة لاستهداف المشافي بحجة احتوائها على مخازن للأسلحة واتخاذها كمخابئ للمقاومة.
مرفق 95منشور كيبر لفيديو الجيش الإسرائيلي عن مشافي غزة.
أرشيف أنشطة رجل الأعمال الإسرائيلي ورحلاته يكشف علاقته بإسرائيل
كشف تحليل البيانات المستخرَجة من حسابات كيبر بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي أنه قام بأكثر من 274 رحلة موثَّقة بين مارس/ آذار 2014 ويناير/ كانون الثاني 2024، شملت 19 دولة بينها الإمارات والأردن وإسرائيل وأوكرانيا. وجاءت مصر في المرتبة الأولى بـ 134 زيارة، تلتها إسرائيل بـ80 زيارة، ثم أوكرانيا بـ15 زيارة، فيما كانت آخر زيارة مُعلَنة وموثَّقة لإسرائيل في يونيو/ حزيران 2019.
وقد شهدت الفترة بين يناير/ كانون الثاني .. وديسمبر/ كانون الأول 2016 أعلى معدل موثق لرحلات تنقّله بين مصر وإسرائيل، قبل أن يستقر في مصر بعدها. وتتطابق هذه النتائج مع ما تضمَّنه مقطع "الفيديو" الذي نشرته المجموعة وأشار إلى تنقلات وصفتها بالـ "مشبوهة" بين عدة دول على رأسها الأردن وإسرائيل ومصر وأوكرانيا وألمانيا.
◆
المرفقات 96–97 1 / 2
توزّع 274 رحلة لكيبر على 19 دولة.
التوزيع الشهري لرحلات كيبر بين مصر وإسرائيل.
أما الغرض من تلك الرحلات المتكرّرة، فقد كشفه أرشيف حساب كيبر على "لينكد إن"؛ إذ وجدنا علاقات تجمعه بشخصيات إسرائيلية صادقت على مهاراته الشخصية، أحدها يُدعى "אורי אהלי / Uri Oholy"، ويُعرِّف نفسه على صفحته بأنه "ممثل خاص لمؤسسة Keren Hayesod-UIA الخيرية"، ويقيم في إسرائيل.
مرفق 98حساب كيبر على "لينكدإن" — صفحة Uri Oholy.
وبالبحث في خلفية مؤسسة "Keren Hayesod-UIA"، تبيَّن أنها منظمة يهودية تجمع التبرعات لدعم التعليم اليهودي ومساعدة اليهود الفقراء في أوكرانيا، بحسب لقاء أجرته صحيفة "The Globe and Mail" الأمريكية مع Uri Oholy نفسه.
وخلال اللقاء نفسه، أشار أوهولي إلى أن كيبر كان صديقه لأكثر من 15 سنة، وأنه كان "داعمًا بشكل هائل لإسرائيل والمجتمعات اليهودية في أوكرانيا"، و"أحد المتبرّعين المُخلصين لمشاريع المنظمة".
مرفق 99تقرير "The Globe and Mail" يوم 8 مايو 2024.
إذن، كان كيبر أحد ممولي منظمة "Keren Hayesod-UIA" الرئيسيين، ولكن هل كانت أموال هذه المنظمة تذهب إلى دعم تعليم اليهود ومساعدة فقرائهم في أوكرانيا فقط، كما زعم "أوري أوهولي" Uri Oholy في لقائه مع الصحيفة، أم أن أنشطتها تتعدّى ذلك؟
أنشطة منظمة "Keren Hayesod-UIA"
قادنا البحث المعمَّق الذي أجريناه حول المنظمة إلى أنها مسجَّلة وتتمتع بقانون الحماية في ثلاث دول (بريطانيا ونيوزيلندا وإسرائيل) منذ تأسيسها في فبراير/ شباط 1956، وهي مسؤولة بشكل رئيسي عن جمع التبرعات لصالح إسرائيل في أكثر من 45 دولة، عبر أكثر من 57 حملة. وقد عرَّفت نفسها على موقعها بأنها "ذراع إسرائيل الأبرز" حول العالم لجمع التبرعات، وأنها الداعم الأول لمشروع "Aliyah" — أي "هجرة اليهود من دول الشتات إلى إسرائيل".
◆
المرفقات 100–102 1 / 3
صفحة "Who We Are" على موقع المنظمة.
سجلّات المنظمة في المصادر المفتوحة.
تعريف "Aliyah" من منظمة "Nefesh B'Nefesh".
وبالتوازي مع تمويلها مشروع "Aliyah"، تبين أن منظمة "Keren" تمول برامج ومشاريع أخرى مرتبطة بشكل مباشر بالجيش الإسرائيلي. أحد أهم هذه المشاريع هو "Lone Immigrants Soldiers" (الجنود المهاجرون الوحيدون)، الذي يهدف إلى دعم جنود الجيش الإسرائيلي الشباب الحاملين لجنسيات أخرى ممَّن انتقلوا إلى إسرائيل في سن الخدمة العسكرية، حيث يشتمل الدعم المقدم على توفير فرص عمل، وتقديم منح مالية لمساعدتهم على الاندماج.
◆
المرفقات 103–104 1 / 2
صفحة "Our Projects" على موقع المنظمة.
صفحة مشروع "Lone Immigrants Soldiers".
وهناك أيضاً مشروع "Mechinot" (أكاديميات القيادة قبل العسكرية)، الذي يهدف إلى تأهيل الشباب من الفئات المُصنَّفة بأنها عرضةً للخطر داخل إسرائيل مثل (الدروز والبدو والجنود المهاجرين الوحيدين، والمراهقين الأثيوبيين، واليهود الأرثوذكس). يشتمل التأهيل على دورات تعليمية تحضيرية لتعميق التزامهم تجاه المجتمع اليهودي والدفاع عن إسرائيل وتجهيزهم للخدمة العسكرية.
مرفق 105صفحة مشروع "Mechinot".
تدعم المنظمة أيضًا مشروع "Urban and Rural Communities Establishment" (بناء المستوطنات)، وهو متخصص بشكل رئيسي في بناء المستوطنات للإسرائيليين داخل الأراضي المحتلَّة. وبحسب نتائج البحث، موَّلت المنظمة منذ تأسيسها مشاريع بناء أكثر من 900 مستوطنة والبنى التحتية الصناعية والتجارية والتعليمية المصاحبة لها في عموم الأراضي الفلسطينية المحتلَّة. كما ترعى المنظمة مشروع "Development of National and Public Organization" المعني بتمويل مؤسسات حكومية إسرائيلية عديدة؛ مثل الخطوط الجوية الإسرائيلية "EL AL"، والجامعة العبرية، والجمعية الموسيقية الوطنية "The Israeli Philharmonic".
◆
المرفقات 106–107 1 / 2
موقع المنظمة — تمويل المؤسسات الحكومية.
موقع المنظمة — تمويل أكثر من 900 مستوطنة.
تجمع منظمة "Keren" التبرعات من رجال الأعمال اليهود والإسرائيليين، وتعقد فعاليات دورية حول العالم، إضافة إلى مؤتمر سنوي في إسرائيل لتكريم قادة إسرائيل. اللافت أن المنظمة قدَّمت في حفلها السنوي، الذي أقيم في 16 أبريل/ نيسان 2018، جائزة "إشيعيا" لـ"بنيامين نتنياهو" رئيس الوزراء الإسرائيلي. وهي جائزة تقدمها المنظمة حصريًا للقادة الذين يُسْدون خدمات كبيرة لإسرائيل. وخلال الكلمة التي ألقاها نتنياهو في المؤتمر ذاته، أشار إلى أن "منظمة Keren قدَّمت منذ عقود طويلة -ولا تزال- دعمًا كبيرًا لإسرائيل، لا سيما في مشاريع التهجير والاستيطان، وصناعة مستقبل إسرائيل"، حسب توصيف نتنياهو.
مرفق 108نتنياهو في مؤتمر "Keren" السنوي — 16 أبريل 2018.
دور المنظمة في دعم الإبادة بغزة
تُعرّف منظمة "Keren" نفسها على موقعها الإلكتروني بأنها واحدة من أكبر أربع منظمات صهيونية عالمية، تقدم الدعم للمشروع الصهيوني واليهود حول العالم، بجوار كل من "المنظمة الصهيونية العالمية" و"الوكالة اليهودية لإسرائيل" و"صندوق التمويل القومي اليهودي".
تحظى المنظمة بنفوذ بغطاء وعلاقات رفيعة مع قادة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تربط "سام غروندويرغ" الرئيس العالمي للمنظمة علاقة وثيقة بكل من إسحاق هرتسوغ، الرئيس الإسرائيلي، ونتنياهو رئيس الوزراء. إضافة لذلك، يرتبط «ستيفن لوي» رئيس مجلس أمناء المنظمة بعلاقة وثيقة مع مسؤولين إسرائيليين.
وتجدر الإشارة أن "ستيفن لوي" هو ابن "فرانك لوي" أحد قادة منظمة الهاغاناه العسكرية الصهيونية المتطرفة، المسؤولة عن ارتكاب عمليات تطهير عرقي بحق الفلسطينيين عام 1948، والموصوفة بالتنظيم الصهيوني العسكري الأكثر إرهابًا خلال القرن الماضي، والتي أصبحت لاحقًا نواة الجيش الإسرائيلي بعد إعلان قيام إسرائيل عام 1948
مرفق 109توثيق لاجتماع رسمي في مقر الرئاسة الإسرائيلية، إلى جانب عرض معلومات تعريفية حول الوكالة اليهودية ومكانتها ضمن المؤسسات القومية الإسرائيلية.
ومنذ بدء معركة "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى منتصف يناير/ كانون الثاني 2024، قدَّمت المنظمة أكثر من 190 مليون دولار لإسرائيل ضمن سبع حملات طارئة هدفت لدعم الحكومة والجيش الإسرائيلي، بحسب صحيفة "The Jerusalem Post" الإسرائيلية.
وقد خصَّصت المنظمة لتلك الحملات قسمًا خاصًا على موقعها الإلكتروني الرسمي حملَ اسم "Swords of Iron War" (حرب السيوف الحديدية)؛ وهو ذات الاسم الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي على حملته العسكرية على قطاع غزة. وتضمَّنت تلك الحملات تقديم الدعم للحكومة الإسرائيلية وجنود الجيش، وللبلديات الإسرائيلية والمستوطنين في مستوطنات جنوب وشمال إسرائيل وفي محيط قطاع غزة، بجانب دعم الخدمات الطبية وتجهيزات الحماية، وتوفير الملاجئ.
◆
المرفقات 110–112 1 / 3
صحيفة "The Jerusalem Post" — حملة الـ190 مليون دولار.
صفحة "Swords of Iron War" على موقع "Keren".
الخدمات التي تقدّمها "Keren" في إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023.
الخلاصة
تبنّت مجموعة -سمّت نفسها: "مجموعة الشهيد محمد صلاح طلائع التحرير"- عملية اغتيال رجل الأعمال الإسرائيلي "زيف كيبر" في مدينة الإسكندرية بمصر، معللة ذلك بضلوعه في أنشطة استخباراتية لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي. وفي المقابل، قدمت وسائل إعلام غربية وإسرائيلية الحادث باعتباره مدفوعًا بـ "معاداة السامية"، في نفي غير مباشر لأنشطة كيبر.
لكن البحث الذي أجراه فريق "إيكاد" يثبت أن كيبر كان أحد "المتبرعين المخلصين" لمشاريع منظمة تتبنى مشاريع تخدم جيش الاحتلال بشكل مباشر، وتدعم المشاريع الاستيطانية، وهو ما لا يتوافق مع الصورة التي قدمته بها وسائل إعلام غربية وإسرائيلية.
احتجزها الحوثي ونفت إسرائيل ملكيتها.. ما حقيقة السفينة "Galaxy Leader"؟
مقال
احتجزها الحوثي ونفت إسرائيل ملكيتها.. ما حقيقة السفينة "Galaxy Leader"؟
بعد إعلان جماعة الحوثي اليمنية، في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، احتجاز السفينة "Galaxy Leader" في البحر الأحمر، جاءت الرواية الإسرائيلية سريعًا؛ إذ نفى المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، والمتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أوفير جندلمان، أن تكون السفينة إسرائيلية، وقالا إنها مملوكة لشركة بريطانية. بدورها، تتبعت "إيكاد" بيانات السفينة، بغية التحقق من حقيقة ملكيتها وارتباطات مالكيها، ومعرفة ما إن كان للسفينة وملاكها علاقات بتل أبيب.
مرفق 113بيانات السفينة المحتجزة "Galaxy Leader" (مارين ترافيك)
شبكة ملكية عابرة للدول
وبعد البحث، ظهر أول خيط داخل قاعدة بيانات "قائمة لويدز للاستخبارات"، المتخصصة في الشحن البحري، إذ تبين أن السفينة مملوكة لشركة "Ray Shipping Ltd"، التي تتخذ من تل أبيب مقرًا لها، وتدير أسطولًا بحريًا مكونًا من 65 ناقلة سيارات وشاحنات. وبعد مراجعة بيانات ملكية الشركة، ظهر اسم رجلي أعمال إسرائيليين؛ هما "رامي أونغار" و"يائيل أونغار".
بينما ظهر المالك المسجل باسم شركة "Galaxy Maritime LTD-IOM"، المسجلة في جزيرة "آيل أوف مان"، وهي إحدى الجزر البريطانية الواقعة في منتصف البحر الأيرلندي، وتعد إقليمًا تابعًا للتاج البريطاني وليست جزءًا رسميًا من المملكة المتحدة. والأهم أنها معروفة بكونها ملاذًا يوفر مرونة لتسجيل بعض الشركات المتهربة من دفع الضرائب.
وبمتابعة عملية البحث في قاعدة بيانات "Equasis" البحرية، ظهرت شركة يونانية، تحمل اسم "Stamco Ship Management Company Limited"، باعتبارها المدير الفني والتشغيلي للسفينة.
وبعد البحث في سجلات مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد "OCCRP"، ظهر أن مقر الشركة المالكة للسفينة "Ray Shipping Ltd" في العنوان التالي بتل أبيب: (32, HAMSAGER STREET, 67211 TELAVIV 67211).
وفي ذات القائمة، تبين أن الشركة تملك شركة أخرى مسجلة في مالطا ويملكها رامي أونغار، وهي شركة "STANWICK EQUIPMENT LIMITED". وخلال مراجعتنا للسجلات، لاحظنا أن بعض هذه الكيانات حُلَّت أو شُطبت لاحقًا، بينها شركات ظهر اسمها ضمن "وثائق بارادايس" المرتبطة بالشركات الخارجية والملاذات الضريبية.
مرفق 114بيانات شركة "STANWICK EQUIPMENT LIMITED" المسجلة في مالطا (Equasis)
وبذلك قادتنا السفينة إلى شركة في اليونان، وثانية في مالطا، وثالثة في جزيرة بريطانية، وكلها تقود في النهاية إلى تل أبيب. ومن المعروف، في عالم الشركات، أن تسجيل الشركة بذات الاسم في عدة مواقع حول العالم يعطي فرصة لملاكها بالتهرب الضريبي والتنصل من المسؤولية عبر إبعاد المالك الفعلي عن الواجهة، وهو بالضبط ما فعلته تل أبيب فور احتجاز السفينة من قبل الحوثيين، إذ زعم الإعلام الإسرائيلي بأن الهجوم الحوثي كان على سفينة تجارية تعبر المياه الدولية ولا علاقة لها بإسرائيل. في حين أن البيانات -كما ذكرنا- دلّتنا على اسم رجل أعمال إسرائيلي، هو "رامي أونغار".
◆
المرفقات 115–116 1 / 2
شبكة شركات معقدة أخفت المالك الحقيقي، فيما قاد تتبع طبقات الملكية من شركة إلى أخرى
شبكة شركات معقدة أخفت المالك الحقيقي، فيما قاد تتبع طبقات الملكية من شركة إلى أخرى
يعد رامي أونغار واحدًا من أثرى 30 شخصية في إسرائيل، كما أنه من أبرز مستوردي السيارات في إسرائيل، كما أنه مؤسس شركة "Ungar Holdings LTD" ومالك لـ "Ray Shipping LTD". وتفيد سيرته الذاتية كذلك بشغله عضوية مجلس إدارة شركة "Quris AI" الإسرائيلية المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية.
مرفق 117بروفايل رامي أو إبراهام أونغار
لكن الأمر لا يتعلق بالمال والأعمال فقط، إذ إن التدقيق في الملفات المرتبطة بـ "أونغار" قادنا إلى شحصيات سياسية وأمنية إسرائيلية بارزة. أحد هذه الملفات ارتبط بالرئيس الإسرائيلي الأسبق، عيزر وايزمان، حيث كشفت تقارير إسرائيلية حصوله على أموال من "أونغار" خلال توليه مناصب حكومية رفيعة بينها وزارة الدفاع، ما أثار حينها جدلًا واسعًا داخل إسرائيل بشأن ما إذا كانت أموال "أونغار" قد استُخدمت للتأثير السياسي عليه.
وفي ملف آخر، وجدنا أن اسم "أونغار" ظهر داخل قضية "هولي لاند" المرتبطة برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، وهي واحدة من أشهر قضايا الرشوة والفساد العقاري في إسرائيل. وخلال القضية، قدمت مديرة مكتب أولمرت السابقة، شولا زاكين، تسجيلات تضمنت حديثًا لأولمرت عن ترتيب دفعات مالية شهرية لعائلتها -عبر "رامي أونغار"- حال إدانتها في القضية.
كما رصدنا وثيقة رسمية أقر فيها وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بتلقيه تذاكر لحضور نهائيات كأس العالم 2018 كهدية من "أونغار"، عندما كان يشغل منصب وزير البناء والإسكان.
وبالتدقيق في ارتباطات أونغار وعلاقاته، وجدنا اسمًا مهمًا يتكرر في الخلفية، هو "يوسي كوهين"، رئيس الموساد الإسرائيلي السابق. وبحسب المعلومات والتقارير التي راجعناها، تدخل الأخير -حين كان نائبًا لرئيس الموساد- لصالح الأول في نزاع قانوني، وهو ما يشير إلى علاقة خاصة بين الطرفين.
كذلك وُجدت إشارات متكررة إلى تعاونأونغار مع منظمة "المتحدون ضد إيران النووية - UANI"، وهي مجموعة ضغط تُعنى بملاحقة شركات الشحن والتجارة المرتبطة بإيران والضغط عليها لقطع علاقاتها بطهران. وخلال متابعتنا للقضايا المرتبطة بالمنظمة، ظهر اسم رجل الأعمال اليوناني، فيكتور ريستيس، الذي دخل في نزاع مع "UANI" بعد اتهامه بالتعامل مع إيران.
وتشير التقارير المرتبطة بالقضية إلى أن أونغار عرض التدخل لحل المشكلة مع الجهات الداعمة للمنظمة، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة علاقته بشبكات الضغط المرتبطة بالعقوبات على إيران.
علاقة الأساطيل البحرية الإسرائيلية بالموساد
يتضح مما سبق أن السجلات -التي اطلع عليها فريق "إيكاد"- تكشف أن السفينة التي احتجزها الحوثيون ونفى الإسرائيليون صلتهم بها، تعود إلى رامي أونغار، أحد أبرز رجال الأعمال النافذين داخل إسرائيل.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها سفن أونغار للهجوم من قبل فصائل مسلحة مدعومة من إيران؛ ففي عام 2021 تعرضت ناقلة السيارات "Helios Ray"، المرتبطة به، لانفجار في خليج عمان أثناء توجهها من السعودية إلى سنغافورة. وجاء هذا الهجوم بعد ساعات من استهداف القوات الأمريكية موقعًا لمجموعات مدعومة من إيران قرب الحدود السورية العراقية، قبل أن تتهم إسرائيل طهران بالمسؤولية عن الهجوم وتنفذ ضربات ضد أهداف إيرانية في سوريا.
وبشكل عام، تشير تقارير متعددة إلى أن قطاع الشحن البحري الإسرائيلي لعب -في أكثر من مرحلة- أدوارًا مرتبطة بالنشاط الاستخباراتي، سواء عبر نقل المعدات أو شبكات العمل الخارجي التي تعمل غالبًا في بيئات معادية.
وسبق أن عاقبت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر شركة شحن إسرائيلية مملوكة للأخوين "عوفر"، بعدما رصدت انتهاك سفنها للعقوبات الدولية المفروضة على إيران وتعاملت معها تجاريًا، وفي معرض الاحتجاج على الحظر الأمريكي، أشار عوفر إلى تعاونه مع المخابرات الإسرائيلية لتعزيز عملياتها.