كيف يحاصر الاحتلال قرى بيت لحم عبر التمدد الاستيطاني؟

مقال

كيف يحاصر الاحتلال قرى بيت لحم عبر التمدد الاستيطاني؟

25/4/2026

في إطار متابعة فريق "إيكاد" لحسابات المستوطنين على وسائل التواصل الاجتماعي، لفت انتباهنا مقطع نشره مستوطن إسرائيلي يعلن فيه عن مستوطنة جديدة تُدعى "كوخاف يهودا"، مشيرًا إلى أنها تساهم في الوصل بين اليهود في مستوطنتي "إفرات" وتقوع". وكانت عبارة "الاتصال اليهودي بين إفرات وتقوع" لافتة في هذا السياق، إذ تشير إلى وجود تصور لدى المستوطنين يفضي إلى استيطان كامل البقعة الجغرافية بين المستوطنتين. 

مثّل ذلك المقطع نقطة البداية لتحقيق استهدف بحث الوضع الميداني في تلك المنطقة، الأمر الذي كشف عن وجود أعمال استيطانية تتمثل في استحداث بؤر استيطانية، وتوسيع أخرى موجودة، وربط القديمة بالجديدة عبر شق الطرق وتمهيدها.

بؤرة "كوخاف يهودا"

بتوسيع البحث عن المستوطنة الجديدة المذكورة أعلاه، وصل الفريق إلى منشور آخر كتبه مستوطن يُدعى "إليشاع يرد"، يشير فيه إلى أن "كوخاف يهودا" تقع بين مستوطنتي "إفرات وتقوع". 

كما عثرنا على مقطع نشرته "ليمور سون هار ميلخ"، نائبة رئيس الكنيست وعضو لجنة الخارجية والأمن، تعلن عن زيارةٍ لها إلى النقطة الجديدة التي تُسمّى "كوخاف يهودا" الواقعة بين مستوطنتي إفرات وتقوع في "غوش عتصيون".

إكس

ومن خلال تحليل المعالم الجغرافية الظاهرة في مقطع النائبة الإسرائيلية، ومطابقتها بصور الأقمار الصناعية للمنطقة الواقعة بين "إفرات" و"تقوع"، تبين للفريق أن البؤرة الجديدة تقع بالقرب من قرية "أبو نجيم"، وتحديدًا عند الإحداثيات: "31.663713512759372, 35.20555923581016".

مرفق 01 المطابقة البصرية بين لقطات من مقطع النائبة ليمور (على اليسار) وصور الأقمار الصناعية للمنطقة (على اليمين) (فريق "إيكاد")

وبعد تتبع الفريق لصور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر "Sentinel" خلال الشهرين الماضيين، استوثقنا من منشورات المستوطنين التي أشارت إلى استحداث هذه البؤرة منتصف أبريل/ نيسان 2026.

مرفق 02 صور الأقمار الصناعية الملتقطة للمنطقة تظهر وجود بؤرة "كوخاف يهودا"، في 14 أبريل/ نيسان 2026 (Sentinel-2)

بؤرة استيطانية ثانية

بالتزامن مع ذلك، رصد الفريق مقطعًا نشره حساب "تلفزيون فلسطين" على إنستغرام في 14 أبريل / نيسان 2025، ويظهر فيه ما قالت إنهم مستوطنون ينصبون "كرفانًا" بمنطقة "أم السعيد" التابعة لقرية "مراح معلا" جنوب بيت لحم.

إنستغرام

وللتحقق من المقطع، حلّل الفريق المعالم الجغرافية الظاهرة فيه، وقارنها مع صور الأقمار الصناعية للمنطقة المذكورة، ما كشف عن وجود بؤرة ثانية، بالقرب من قرية "جورة الشمعة" جنوب بيت لحم، وتحديدًا عند الإحداثيات: "31.647093431436232, 35.1768092256909".

مرفق 03 المطابقة البصرية بين لقطات من مقطع تلفزيون فلسطين (على اليسار) وصور الأقمار الصناعية للمنطقة (على اليمين) (فريق "إيكاد")

وللتأكد من وجود "الكرفان"، طالع الفريق صور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر "Sentinel" للمنطقة منتصف أبريل/ نيسان 2026، وهو ما أكد وجوده.

مرفق 04 صور الأقمار الصناعية الملتقطة للمنطقة توثق وجود "الكرفان"، في 16 أبريل/ نيسان 2026 (Sentinel-2)

توسعة "إفرات" 

لم يقتصر الأمر على استحداث بؤر استيطانية جديدة، فأثناء مسحنا لصور الأقمار الصناعية للمنطقة، لاحظ فريق "إيكاد" وجود بعض التطورات والتوسعات جنوب مستوطنة "إفرات" وشمالها.

ورغم وجود تطورات وتوسعات في الجانبين، إلا أنها كانت في الطرف الجنوبي أكثر وضوحًا ونشاطًا، حيث ظهرت مبان جديدة في المناطق الواصلة بين المستوطنة وامتداداتها، ما يشير إلى محاولة لوصل "إفرات" بمحيطها، بغية تحويلها إلى مجمع استيطاني أكبر.

مرفق 09 صور  الأقمار الصناعية تظهر وجود أعمال توسعة وتطوير جنوبي مستوطنة "إفرات" (Sentinel-2/ Google Earth)

وَصْل "تقوع" بمستوطنة أخرى 

وعلى بعد نحو 6 كيلومتر باتجاه الشرق من مستوطنة "إفرات"، حيث تقع مستوطنة "تقوع"، رصدنا أعمال توسعة بدأت منذ مطلع عام 2025، وامتدت حتى أبريل/ نيسان 2026.

مرفق 10 رصد التطورات الحادثة جنوب مستوطنة "تقوع" عبر صور الأقمار الصناعية من فبراير/ شباط 2025 حتى أبريل/ نيسان 2026 (Sentinel-2)

كما تظهر صور الأقمار الصناعية حدوث أعمال توسيع وبناء خلال فترة الرصد أفضت إلى وصل المستوطنة ببؤرة أخرى على جنوبها باسم "تقوع ب".

مرفق 11 صور  الأقمار الصناعية تظهر وجود أعمال توسعة جنوبي مستوطنة "تقوع" أدّت إلى وصلها بمستوطنة "تقوع ب" (Sentinel-2/ Google Earth)

توسّع في بؤرة بالقرب من "أرطاس"

وإلى جانب توسعات "إفرات" و"تقوع"، رصدنا توسعًا في بؤرة استيطانية قائمة تقع جنوبي قرية "أرطاس". وباستخدام صور الأقمار الصناعية، تبيّن أن هذه البؤرة تقع شمال شرق مستوطنة "إفرات" بنحو كيلومترين، عند الإحداثيات التقريبية: "31.683492, 35.189668".

مرفق 12 رصد التطورات الحادثة جنوب قرية "أرطاس" عبر صور الأقمار الصناعية من ديسمبر/ كانون الأول 2024 حتى أبريل/ نيسان 2026 (Sentinel-2)

وحسب صور الأقمار الصناعية، أُسّست هذه البؤرة أواخر عام 2024، لكنها شهدت أكبر عملية توسع خلال عام 2026. وشمل هذا التوسع إضافة كرفانات جديدة، وجرف مساحات من الأراضي المحيطة، بما قد يمهد لوضع مزيد من الكرفانات أو لاستخدامات أخرى مثل الزراعة.

مرفق 13 صور  الأقمار الصناعية الملتقطة في 14 أبريل/ نيسان 2026 تظهر وجود أعمال توسعة في بؤرة استيطانية بجوار قرية "أرطاس" (Sentinel-2/ Google Earth)
مرفق 14 المسافة بين البؤرة الاستيطانية جنوبي "أرطاس" ومستوطنة "إفرات" (Google Earth)

وتكتسب تلك البؤرة أهميتها من وقوعها ضمن المخطط رقم "410/7/1"، الذي سلّمته وزارة الإسكان الإسرائيلية إلى لجنة التخطيط في مستوطنة "إفرات"، بهدف إقامة مستوطنة جديدة في المنطقة تُعرف باسم "جفعات عيتام"، وهو مخطط أُقر عام 2021. وبذلك، تصبح هذه البؤرة بمثابة خطوة متقدمة داخل مخطط استيطاني أوسع حول "إفرات".

شق طرق جديدة

لم تكن البؤر الجديدة والتوسعات العمرانية وحدها ما يهدد استقرار القرى الفلسطينية في المنطقة؛ إذ رصد فريقنا -بالتزامن مع الأخبار المتداولة- أعمال شق طرق جديدة تهدف إلى ربط المستوطنات والبؤر بعضها ببعض.

مرفق 15 صور الأقمار الصناعية تكشف عن شق طرق جديدة مرتبطة بمستوطنة "تقوع" (Sentinel-2)

وفي محيط "تقوع"، ظهر النشاط الأبرز؛ فمع نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بدأت أعمال شق طريق من المستوطنة باتجاه الطريق الواقع جنوبها، بهدف ربط بؤرة استيطانية أُنشئت سابقًا في الجنوب الشرقي من المستوطنة، وتبعد عنها نحو 4 كيلومترات، ويبدو أن هذا الطريق لا يخدم حركة المستوطنين فقط، بل يوفّر مسارًا بديلًا خارج القرى الفلسطينية، التي قد ينظر إليها المستوطنون والاحتلال باعتبارها عائقًا أو مصدر تهديد.

مرفق 16 صور الأقمار الصناعية تظهر شق طريق من مستوطنة "تقوع" لربطها ببؤرة استيطانية تقع في الجنوب (Sentinel-2/ Google Earth)

وفي محيط "إفرات"، رصدنا أيضًا أعمال شق طرق جديدة لربط البؤرة القريبة منها بالمستوطنة، إلى جانب طرق أخرى تربط المستوطنات المحيطة وصولًا إلى شبكة الطرق الحديثة التي يجري فتحها لربط البؤر والمستوطنات ببعضها.

مرفق 17 صور الأقمار الصناعية تظهر شق طرق جديدة من مستوطنة "إفرات" لربطها بالبؤر والمستوطنات المحيطة (Sentinel-2/ Google Earth)

الخلاصة

يتقاطع هذا النمط مع تحذيرات أممية حديثة من تسارع الضمّ الفعلي في الضفة الغربية، إذ قالت الأمم المتحدة، في تقرير صدر في 17 مارس/ آذار 2026، إن أكثر من 36 ألف فلسطيني هُجّروا قسرًا خلال عام واحد بفعل التوسع الاستيطاني والعنف المرتبط به، مع تسجيل أكثر من 1700 حادثة عنف للمستوطنين، واصفةً نمط التهجير بأنه قد يرقى إلى "تطهير عرقي".

شبكة حسابات تروج لإسرائيل بهوية عربية وإسلامية.. ما القصة؟

مقال

شبكة حسابات تروج لإسرائيل بهوية عربية وإسلامية.. ما القصة؟

20/4/2026

فتاة عربية تعلن دعمها لإسرائيل ومناهضتها لفلسطين، تُكَذّب النكبة الفلسطينية وتعتبرها "مزاعم سخيفة"، وفي ذات الوقت ترى أن لإسرائيل حقًا تاريخيًا في فلسطين. كانت تلك السردية الغريبة على الأوساط العربية لافتة لفريق "إيكاد"، لا سيما وأنها تحظى بتفاعل كبيرنسبيًّا.

إكس
نموذج لحساب تدعي صاحبته أنها فلسطينية وتدعم إسرائيل

تتبّع الفريق هذا الحساب، وحلّل محتواه، ورصد التفاعلات النشطة معه، الأمر الذي قادنا في النهاية إلى تفكيك شبكة رقمية تضم عشرات الحسابات التي تدعي انتماءها لعدد من الدول العربية والإسلامية، لكنّ خطابها جميعًا داعم للأجندة الإسرائيلية.

فكيف توصّلنا إلى الشبكة؟

بعد رصد بعض الشخصيات الافتراضية المتبنّية لتلك السردية، وجدنا عددًا من المنشورات تروّج لعدد من الحسابات الأخرى التي يرجح انخراطها في نشاط الشبكة.

وبعد الوصول إلى عشرات الحسابات، حدد الفريق عيّنة منها لإخضاعها للتحليل التقني. وكانت الملاحظة الأولى أن غالبية حسابات العينة -البالغ عددها 20 حسابًا- أُنشئ خلال فترة زمنية متقاربة؛ وتحديدًا بين نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول 2024، تلتها موجة ثانية في شهري يناير/ كانون الثاني ويوليو/ تموز 2025. كما اكتشفنا أن كثيرًا منها يستخدم صورًا مضللة؛ بعضها مولد بالذكاء الاصطناعي، وأخرى منتحَلة من حسابات حقيقية.

مرفق 20

ومن خلال بيانات منصة "إكس"، تبين أن هذه الحسابات -التي تزعم انتماءها إلى 12 دولة عربية وإسلامية- تنشط جميعًا من داخل الولايات المتحدة الأمريكية. وكان من اللافت كذلك أنها جميعًا تستخدم المنصة عبر نسخة "Web" حصرًا، وهو نمط يختلف عن سلوك المستخدمين الحقيقيين الذين يعتمدون غالبًا على الهواتف المحمولة في نشاطهم اليومي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما لاحظ الفريق نمطًا متكررًا تتفاعل به هذه الحسابات؛ إذ كانت جميعها -في بداية نشأتها تحديدًا- تتفاعل مع موضوعات ذات طابع اجتماعي، مثل التهنئة بالأعياد، بهدف إضفاء طابع إنساني يوحي بأنها حقيقية، فضلًا عن إمكانية الانخراط وسط حسابات الجمهور المستهدف. وكانت تلك الفترة -الممتدة من نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 حتى مارس/ آذار 2025- بمثابة تهيئة وتمهيد وبناء للحسابات.

مرفق 23 شبكة تمتد عبر 12 دولة وتنتهي تقنيًا إلى الولايات المتحدة

وبالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية المتعلقة بالحرب الإسرائيلية ضد غزة ولبنان وإيران منتصف 2025، برز النشاط السياسي لهذه الحسابات. إذ سجلت الشبكة ذروة نشاطها الأولى خلال شهري مايو/ آيار ويونيو/ حزيران 2025، حيث نشرت أكثر من 110 منشورات، بوصول محتملة تجاوز 110 آلاف. تراجع النشاط في الشهرين التاليين، ثم حققت ذروة ثانية في سبتمبر/ أيلول، عبر نشر نحو 100 منشور بوصول يناهز 85 ألف مشاهدة محتملة. 

تقلص النشاط مرة أخرى، لكنه عاد للصعود في مارس/ آذار 2026، تزامنًا مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وامتداد آثارها نحو عدد من دول الشرق الأوسط. وهو ما يوضح أن جل نشاط الشبكة يتزامن مع الأحداث السياسية الكبرى المتعلقة بإسرائيل.

مرفق 24

ما السرديات التي تتبنّاها الشبكة؟

لاحظ الفريق كذلك أن الحسابات تعيد نشر المحتوى ذاته تقريبًا، وتتكرر التعليقات بصياغات متشابهة. وهنا يُطرح التساؤل حول مضامين هذا المحتوى والرسائل التي تريد الشبكة ترويجها. وبعد تحليل الموضوعات التي تطرحها الحسابات بالأدوات المتخصصة، تكشّف أن الخطاب السياسي هو جوهر نشاطها؛ حيث تتصدر موضوعات مثل: الإسلام والصهيونية، والرأي العام حول حماس، والأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، والنقاش حول حلول السلام في الشرق الأوسط، والإخوان المسلمين.

مرفق 25 خريطة الموضوعات التي تطرحها الشبكة

كما تكشف خريطة الكلمات المفتاحية التي تستخدمها الشبكة في منشوراتها أن كلمة "إسرائيل" تهيمن على منشوراتها، ما يشير إلى أن خطاب الشبكة بكاملها يدور حول دولة الاحتلال. وإلى جانبها، تبرز مفردات "Support" و"Jewish people"، ما يعكس تبني الحسابات خطابًا داعمًا لإسرائيل بصورة مباشرة. كما تظهر كلمات "Hamas" و"Muslim Brotherhood" بأحجام لافتة، ما يعني حيازتها على نصيب معتبر من خطاب الشبكة. 

وتكشف الخريطة في أطرافها تقاطع الشبكة مع حسابات إسرائيلية بارزة، بينها (@LionsOfZion_ORG و@IsraelArabic و@VividProwess)، وهي حسابات تفاعلت مع الشبكة وروجت للمحتوى ذاته.

مرفق 26 خريطة الكلمات المفتاحية 

وبعد تحديد أبرز الموضوعات والكلمات التي تُستخدم في منشورات الشبكة، عمد الفريق إلى رصد أبرز السرديات التي يُروَّج لها من قبل هذه الحسابات. من بين أبرز تلك السرديات تحميل حركة حماس مسؤولية ما يجري في غزة، وتقديم إسرائيل بوصفها طرفًا مدافعًا عن نفسه ضد "الإرهابيين"، لا معتديًا. وهي ذاتها السردية الإسرائيلية.

كما قدمت الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا لا بديل عنه للعرب والمسلمين، ووصفتها بعض المنشورات بأنها "شريك رائع" لدول مثل السعودية وقطر، معتبرة أن السياسة الأمريكية في المنطقة مصدر استقرار.

كذلك وظفت الشبكة الدين والتاريخ لتبرير وجود الاحتلال الإسرائيلي، عبر منشورات تستشهد بالنبي موسى لإثبات "الحق اليهودي" في الأرض، وتصف الضفة الغربية بأنها "أرض أجداد إسرائيل"، وتقدم المستوطنين كمزارعين وعلماء آثار لا كمحتلين، وصولًا إلى إنكار الوجود الفلسطيني من الأساس.

وكان الداخل التركي هدفًا للشبكة، إذ ادعت الحسابات أن الأتراك يكرهون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويريدون التخلص منه، إلى جانب منشورات تزعم وجود علاقة سرية وثيقة بينه وبين بنيامين نتنياهو رغم خلافاتهما المعلنة، في محاولة لتشويه صورته لدى الجمهور العربي والمسلم.

كتابة مولدة بالذكاء الاصطناعي

ومن خلال تحليل النصوص، لاحظ الفريق سمات لغوية تشير إلى توليد آلي لا كتابة بشرية، إذ بدت الجمل مصوغة بدقة كبيرة مع غياب شبه كامل للأخطاء الإملائية والنحوية الطبيعية. وفي أحد النماذج، أظهر فحص النص عبر أداة "GPTZero" أن 100% منه مكتوب عبر الذكاء الاصطناعي.

مرفق 39 تحليل أحد النصوص كشف خطابًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي

التفاعل مع حسابات مطبعة وإسرائيلي

ومع ذلك لا ينتشر محتوى هذه الحسابات ضمن فراغ وهمي مطلق؛ إذ تكشف شبكة تفاعلاتها ارتباطها بمحاور تأثير حقيقية، منها أمجد طه بوصفه نموذجًا عربيًا مسلمًا يدعم إسرائيل علنًا ويحظى بحضور رقمي واسع، وهي ذات السمات الشخصية التي تتبناها الحسابات التي رصدها الفريق. 

مرفق 40

كما تتمدد روابط الحسابات عبر تفاعل مباشر ومكثف مع حساب "Vivid"، أحد أبرز محاور اللجان الرقمية الإسرائيلية، إلى جانب حضور واضح لـ "إيدي كوهين"، وهو من أبرز الأذرع الإعلامية الإسرائيلية الموجهة إلى الجمهور العربي.

انتحال الصوت المسلم لخدمة إسرائيل

في هذا التحقيق، وثّق فريق "إيكاد" شبكة من الحسابات التي تدعي انتماءها للأمتين العربية والإسلامية، لكن خطابها في ذات الوقت يدور حول الاحتلال الإسرائيلي ودعم سياساته؛ فهي تهاجم المقاومة الفلسطينية وتحملها مسؤولية معاناة أهالي قطاع غزة، وتبرر الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتروج للتطبيع مع إسرائيل. 

ويكمن الاختلاف الحقيقي للشبكة في استراتيجيتها القائمة على اختراق المجتمع العربي والإسلامي، فالحملات الإسرائيلية التقليدية كانت تصل إلى الجمهور العربي بواجهة واضحة يسهل التعرف عليها، أما هذه الشبكة فاختارت طريقًا مغايرًا، يتمثل في انتحال صوت المسلم والعربي نفسه، والتحدث بلغته ومفرداته. 

نورم كولمان.. رجل إسرائيل الذي أوْصل "هيغسيث" إلى البنتاغون

تحقيق

نورم كولمان.. رجل إسرائيل الذي أوْصل "هيغسيث" إلى البنتاغون

19/3/2026

كانت مساعي دونالد ترامب لترشيح بيت هيغسيث لوزارة الدفاع الأمريكية على وشك الانهيار نهاية عام 2024؛ إذ حاصرت هيغسيث اتهامات بالتحرش الجنسي والإفراط في الكحول، فضلًا عن معارضة جمهورية واسعة قادها أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ مثل السيناتور الأمريكي، ليزا موركوفسكي، والسياسي البارز، ميتش ماكونيل، وهو ما كان مهددًا لمسار هيغسيث نحو البنتاغون. 

وفي تلك الأثناء، برز فاعل خفي أدار معركة تعزيز حظوظ هيغسيث من خارج أروقة الإدارة الرسمية، ووصفه مساعدو ترامب بـ "الشيربا" -أي المرشد الذي يعرف الطريق رغم تضاريسه المعقدة- نظرًا لقدرته العالية على فك التشابكات السياسية بمهاراته الاتصالية وعلاقاته الواسعة. 

كان ذلك الفاعل هو السيناتور الأمريكي السابق، نورمان كولمان، الذي قاد تحركًا مكثفًا داخل الكونغرس الأمريكي لدعم هيغسيث، ورافقه في اجتماعات مع أكثر من 40 سيناتورًا جمهوريًا بهدف تأمين دعمهم له خلال التصويت.

مرفق 43 يظهر في الصورة السيناتور الأمريكي السابق نورم كولمان (يسارًا) برفقة بيت هيغسيث، في طريقهما للقاء أعضاء مجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول بواشنطن، يوم 17 ديسمبر/ كانون الأول 2024 (أسوشيتد برس)

تجاوزت تحركات كولمان التنسيق المكتبي والوساطة السياسية إلى المثول المباشر كشاهد رئيسي داعم لترشحه أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في 14 يناير/ كانون الثاني 2025. ووصف كولمان المرشح بالذكاء والقدرة الاستثنائية على القيادة والإنصات. وهو ما مهد الطريق، بعد أيام معدودة، وتحديدًا في 25 يناير/ كانون الثاني 2025، لحسم تصويت مجلس الشيوخ لصالح تثبيت وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، بفارق صوت واحد فقط، في واحدة من أكثر عمليات التثبيت إثارة للجدل لهذا المنصب؛ إذ كان الصوت الحاسم من نصيب نائب الرئيس.

فمن هو نورم كولمان؟

أصّلت السيرة المهنية لكولمان -المولود لعائلة يهودية في نيويورك عام 1949- تمركزه كأحد أبرز الأصوات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي داخل المؤسسات الأمريكية، إذ تحوّل من الحزب الديمقراطي إلى الجمهوري عام 1996، متدرجًا من منصب عمدة مدينة سانت بول إلى الفوز بعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي بين عامي 2003 و2009، ليتولى لاحقًا أدوارًا قيادية عززت نفوذه في دوائر النفوذ الأمريكية.  

فبعد خروجه من مجلس الشيوخ، تولّى كولمان رئاسة مجلس إدارة التحالف اليهودي الجمهوري (RJC)؛ أحد أبرز اللوبيات المعنية بتوثيق العلاقات بين الحزب الجمهوري والاحتلال الإسرائيلي. ومن هذا الموقع، لعب كولمان دورًا بارزًا في بناء قنوات اتصال مباشرة مع صناع القرار في واشنطن وتل أبيب، وتأصيل سياسات الدعم المطلق لإسرائيل في جبهات الحرب في قطاع غزة ولبنان وإيران، وهو ما منح تحركاته وزنًا سياسيًا تجاوز صفته السابقة كسيناتور متقاعد.

مرفق 44

وفي دلالة واضحة على خلفيته الأيديولوجية المحركة له، أقر كولمان صراحة، خلال قمة "JNS" الدولية للسياسات في القدس المحتلة، بضعف الأداء الغربي في "الحرب الرقمية"، قائلًا: "نحن نخسر الحرب الرقمية"، معتبرًا أن "أسياد الكون هم اليهود"، ودلّل على ذلك بهيمنة شخصيات يهودية على العديد من الشركات الكبرى في العالم، فقال: "لدينا ألتمان في (OpenAI)، وزوكربيرغ في (Meta)، وسيرغي برين في (Google)، وجان كوم مؤسس (WhatsApp)".

مؤتمر الأقليات في تل أبيب.. واجهة عربية لمشروع إسرائيلي

مقال

مؤتمر الأقليات في تل أبيب.. واجهة عربية لمشروع إسرائيلي

28/10/2025

بث الإعلامي الإسرائيلي، إيدي كوهين، مقطعًا مصورًا باللغة العربية دعا فيه متابعيه على منصات التواصل لمتابعة البث المباشر لما أطلق عليه مؤتمر "الأقليات". وانعقد الحدث في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 تحت شعارات إنسانية تبحث قضايا الأقليات الدينية والعرقية في سوريا والعراق، مستهدفًا مد جسور التطبيع بينها وبين كيان الاحتلال.  

تتبع فريق "إيكاد" البث المباشر للفعالية، وأخضع الوجوه المشاركة للفحص والتدقيق الرقمي؛ للتحقق من خلفياتهم، ومدى تمثيلهم للطوائف التي ينتمون إليها.

مؤتمر إسرائيلي بلسان عربي

كشفت صفحة حجز التذاكر الرقمية للمؤتمر عن مكان عقده داخل قاعة "بيت صهيونيي أمريكا" (ZOA House) في قلب تل أبيب، بتذكرة بلغت قيمتها 400 شيكل. وتولّت قنوات عبرية، بينها "القناة 14" العبرية، التغطية المرئية، بالتوازي مع ترويج كوهين -الإعلامي الإسرائيلي ذي الأصول اللبنانية والباحث الأول في مركز "بيغن-السادات"- وإدارته للمنصة.

وأظهرت المقاطع المرئية التي شاركتها الناشطة الإسرائيلية الدرزية، جوليا، من داخل القاعة حضورًا متواضعًا ومقاعد فارغة، ما ينفي وجود حشد كبير روج له منظمو الحدث كجزء من تضخيم صداه في الداخل السوري. 

مرفق 48 مقاعد فارغة في القاعة، من فيديو الناشطة جوليا

أردني  يتبنّى السردية الإسرائيلية

استضاف المؤتمر المعارض الأردني، عبد الإله المعلا، المقيم في الولايات المتحدة ورئيس ما يسمى "الائتلاف الأردني للتغيير". وفي الوقت الذي يدّعي فيه نصرة الأقليات والسنة في العراق، كشف تتبع نشاطه الرقمي عبر منصة "X" تبنّيه المطلق للسردية الإسرائيلية؛ إذ شارك منشورات تهاجم سكان قطاع غزة، وتكذّب المجاعة، بالتوازي مع ترويجه لتصريحات الوزير المتطرف، إيتمار بن غفير، ودعمه حظر عمل وكالة "الأونروا" الإغاثية في القطاع، فضلًا عن سخريته من الصحفي الغزاوي صالح الجعفراوي.

محور السويداء والدروز

بدوره، افتتح مروان كيوان -أحد مشايخ الدروز في السويداء- الكلمات المسجلة عبر الفيديو، حيث ظهر وخلفه علَما الدروز والاحتلال الإسرائيلي، مطالبًا بضم السويداء إلى كيان الاحتلال، وهو ما لاقى ترحيبًا فوريًا من كوهين. ورصد الفريق تسجيلات سابقة لكيوان تضمنت إساءات للذات الإلهية، ومباركة لـ "قسد" على ما وصفه بانتصارها على "الشرع".

وتقاطع خطاب كيوان مع تحركات كمال شاية، الناشط الدرزي المغترب الذي زار قرى الجولان المحتلة. وأعلن شاية -المقيم في أمريكا الجنوبية- عزمه زيارة الكنيست وخارجية الاحتلال خلال أسبوع عقد المؤتمر لطلب الدعم الإسرائيلي في حماية الطائفة، كما وثّق أرشيفه الرقمي دعوات سابقة لرفع علم الاحتلال فوق سفارة رسمية في دمشق عقب سقوط النظام السوري في ديسمبر/ كانون الأول 2024. ودعا كذلك -في منشور آخر- إلى تحويل مساجد السويداء لحظائر.

وعلى الساحة الأوروبية، برز قحطان حسون ممثلًا لما يسمى "التجمع السياسي للموحدين الدروز" -وهو كيان حديث أُسس في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 للترويج لاستقلال السويداء- معتمدًا على بث أخبار مفبركة تتعلق بالمشهد السوري، والسخرية من الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية. وتكاملت هذه الأدوار مع تصريحات مشاركين طالبوا بفرض حظر طيران وتأسيس "فيدرالية تابعة لإسرائيل".  

ومن زاوية أخرى، منح دروز الاحتلال المؤتمر غطاءً مؤسسيًا عبر مشاركة عضو الكنيست، أكرم حسون، الذي حرّض سابقًا على اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع. وتبعه الإمام يونس عماشة، عضو المجلس الديني الدرزي الأعلى، ثم أنور عامر، نائب رئيس أركان شرطة الاحتلال المتقاعد، الذي دعا سابقًا إلى القتال المسلح داخل سوريا دفاعًا عن الدروز. وبذلك يتحول خطاب حماية السويداء إلى دعوات للضم والاستقلال والفيدرالية التابعة لإسرائيل.

مرفق 61 عضو الكنيست أكرم حسون متحدثًا في المؤتمر

صناعة الصوت العلوي

كما حاول المنظّمون صُنع واجهات علوية تفتقر للرمزية الشعبية؛ إذ صعد للمنصة سامر إبراهيم، وأثبت فحص بيانات حسابه الرقمي أنه أُنشئ عام 2013 وظل خامدًا بلا منشورات حتى مايو/ آيار 2025، عندما وضع علم الاحتلال غلافًا له؛ مما يشير إلى أن ظهوره المفاجئ في المؤتمر إلى جانب كوهين يهدف إلى ترميزه وتضخيم دوره واعتباره ممثلًا عن علويّي سوريا. 

وتكرر النمط ذاته مع معن يحيى (معن أبو شمعون)، أحد مؤسسي "المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا"، والذي تظهر منشوراته استهزاء بالدين الإسلامي. إضافة إلى تميم خرماشو، عضو "مجلس المشرق العلوي"، الذي يُثني على دعاة ما يعرف بـ "الديانة الإبراهيمية". والكيانان أُسسا حديثًا في عام 2025 لترويج أفكار اضطهاد الأقليات والترويج للديانة الإبراهيمية البديلة.  

وانضم إليهم حسن مرهج، المنحدر من قرية "الغجر" العلوية المحتلة والإعلامي في قناة "i24" الإسرائيلية. وتكشف منشوراته أنه كان من مؤيدي النظام السابق ويعتبر بشار الأسد الرئيس الشرعي لسوريا، وتبنّى عام 2020 رواية نظامه بأن "الخوذ البيضاء" استخدموا الكيماوي في إدلب. واليوم يروّج مرهج روايات ضد الدولة السورية الجديدة، منها خبر سرقة المتحف الوطني في دمشق، رغم أن المتحف لم يُسرق منه شيء.

المسار الكردي ومخطط "مملكة داوود"

وامتدّ المؤتمر من الدروز والعلويين إلى مسارٍ كردي يربط القضية الكردية بإسرائيل، فظهرت على المنصة شخصيات ترفع العلم الكردي إلى جانب علم إسرائيل.

مرفق 70 أعلام كردية وإسرائيلية ودرزية على منصة المؤتمر

ومن العراق، يظهر على المنصة عارف ضهوجاني، رئيس حزب "حرية كوردستان"، وهو أحد المروّجين لــ "ممر داود" بين إسرائيل والأكراد في شمال شرق سوريا والعراق، مستندًا إلى خرائط تبشيرية ترسم "مملكة داوود" على امتداد ما يعرف بـ "إسرائيل الكبرى".

مرفق 71 خريطة "مملكة داود" من موقع تبشيري، روّجها ضهوجاني

ومن أوروبا، أَطَلَّ الكردي السوري، آلان والي، عبر الشاشات العبرية -بعد المؤتمر- مترحّمًا على القتلى الإسرائيليين في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كما وصف التحالف الإسرائيلي الكردي بالاستراتيجي. وفي منشوراته السابقة، رصد الفريق دعوته قادة كردستان للاصطفاف العسكري مع الدروز. 

وتناغم معه وليد شيخو، المطالب بتقسيم سوريا وتحويلها إلى "دولة مركبة". كما ألقى يهودا بن يوسف، الذي يقدم نفسه رئيسًا للأكراد في إسرائيل، كلمة بالتزامن مع وجود شخصيات كردية على المنصة.

غطاء ديني للتطبيع

ولتوفير غطاء ديني لسياسات الاحتلال، ظهر حسن الشلغومي على شاشة عرض المؤتمر، وهو تونسي معروف بنشاطه مع المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، ويظهر دائمًا باعتباره وجهًا إسلاميًا داخل مشهد التطبيع. حيث زار إسرائيل مع شخصيات مسلمة، وزار حائط البراق في ذروة الإبادة في غزة، والتقى رئيس الاحتلال إسحاق هرتسوغ (Isaac Herzog). وفي لقاء مع الوزير الإسرائيلي موشيه أربيل (Moshe Arbel)، حاول الشلغومي تقبيل يده، في مشهد أثار استنكارًا واسعًا واتهامات بأنه لا يمثل المسلمين.

مشاركة أمنية واستخباراتية

وإلى جانب الوجوه التي أريد تقديمها كممثلة عن الأقليات، حضر المؤتمرَ شخصيات أمنية إسرائيلية. فقد ألقى تسفي يحزقيلي (Zvi Yehezkeli) -ضابط الشاباك السابق والمستوطن في الضفة الغربية المحتلة- كلمة بعنوان "الإسلام والأقليات"، والذي يعد محرضًا بارزًا على قتل الصحفيين في غزة، وقصف سوريا.

كما شارك المستشرق، مردخاي كيدار (Mordechai Kedar) -الذي خدم لمدة 25 عامًا في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية- بكلمة عنوانها "الإمارات السورية المتحدة". ويمثل هذا العنوان امتدادًا عملياتيًا لمشروعه القديم "حل الدول الثماني" القائم على تفكيك الدول العربية الكبرى وإحلال كيانات قبلية وهياكل أمنية معزولة مكانها. وكذلك يعد كيدار من الداعمين لجرائم الاحتلال في غزة، ويصف الدولة السورية بـ"داعش"، ويدافع عن التدخل الإسرائيلي تحت عنوان حماية الدروز.

إكس
تغريدة لكيدار بصورتي قبل وبعد عن الوضع في غزة

الخلاصة

يتضح مما سبق أن معجم حقوق الأقليات في المؤتمر يلتفّ بالأساس حول تصور أمني وفكري قديم يقوم على تفكيك المنطقة إلى كيانات أصغر. وقد سعى المؤتمر إلى إبراز الحضور الموالين لإسرائيل باعتبارهم ممثلين عن طوائفهم، في حين أن ما تتبّعه الفريق من سجلات هؤلاء المتحدثين، لا تثبت أنهم يمثلون الطوائف التي يتحدثون باسمها. كما تبيّن أن القاسم المشترك بينهم جميعًا الاصطفاف التام مع الرواية الإسرائيلية.

وبهذا يتحول مؤتمر الأقليات من فعالية حقوقية مزعومة إلى محاولةٍ لتقديم الكيان المحتل كدولة مسالمة تتّسع لكل الطوائف وتحمي الأقليات، وذلك عبر شخصيات عربية تُستخدم كواجهة للمشاريع الإسرائيلية في المنطقة.

موالون لإسرائيل.. "إيكاد" تكشف شبكة من مقاتلي السويداء

مقال

موالون لإسرائيل.. "إيكاد" تكشف شبكة من مقاتلي السويداء

14/11/2024

فوق مدرعة عسكرية في السويداء، وقف مقاتل سوري يدعى "ميلاد جودة" وبيده اليمنى علَما الدروز والاحتلال الإسرائيلي جنبًا إلى جنب، وبيده الأخرى يرفع إشارة النصر. تزامن هذا المشهد -الذي نشره جودة بنفسه على حسابه في فيسبوك- مع جولات من المواجهات المسلحة بين ميليشيات محلية وقوات الحكومة السورية.

وعبر تتبع الحسابات الرقمية المرتبطة بالصورة؛ توصل الفريق إلى شبكة مقاتلين عسكريين تنشط في السويداء، وترتبط بروابط ميدانية، ويجمعها خطاب طائفي متشابه، وصولًا إلى ضباط ومجندين في مؤسسات الاحتلال الإسرائيلي السياسية والأمنية والعسكرية، أظهروا دعمًا مباشرًا لعدد منهم.

مرفق 80

التبرؤ من الهوية السورية

قاد التحليل الرقمي لتفاعلات حساب "ميلاد جودة" إلى حساب "غسان المقط"، المنخرط سابقًا فيما يسمى "سرايا الجبل". ووثّقَ تسجيل مرئي ظهر فيه المقطّ خلال إعلان "سرايا الجبل" اندماجها ضمن "قوات شيخ الكرامة" و"قوة مكافحة الإرهاب"، إضافة لولائها المباشر لحكمت الهجري، القائد الديني البارز في السويداء، وقائد مشروع الانفصال. 

كما نشر المقط منشورات تفاخر فيها بمشاركته في القتال ضد القوات الحكومية السورية واختطاف جنودها. غسان تبرّأ في أحد منشوراته أيضًا من الهوية السورية والسوريين، معرّفًا نفسه كمنتسب إلى "دولة جبل الدروز"، وأن لإسرائيل فضلًا على دروز السويداء، مرفقًا ذلك بصورة تجمع راية الطائفة الدرزية بعلم الاحتلال الإسرائيلي.  

دعوة علنية للانضمام لإسرائيل

وبتتبع الحسابات، توصل الفريق إلى حساب "أشرف جمول"، قائد مجموعة "فزعة شباب الجبل" المقربة من الهجري. وأثبت أرشيف حسابه انخراطه في معارك السويداء منذ 12 يوليو/ تموز، وتعرضه لإصابات ميدانية وثّقها بالصور إلى جانب ظهوره أمام آليات عسكرية تابعة للأمن السوري العام استُهدفت واحتُجِزَت خلال المواجهات. 

وكان لافتًا كذلك دعوة جمول صراحة، في أحد منشوراته، لرفع علم الاحتلال في السويداء، وتأكيده أن حل أزمة المحافظة يكمن في ضم السويداء للاحتلال الإسرائيلي، معلنًا استعداده لبذل "الغالي والنفيس" في سبيل ذلك.

الحليف الأقرب

كما توصّل الفريق إلى حساب المقاتل الدرزي "مازن حمدان"، ووثّقت مراجعة أرشيفه الرقمي سياقًا تحالفيًا مع الاحتلال الإسرائيلي قبل اندلاع مواجهات السويداء؛ إذ نشر في 14 يونيو/ حزيران 2025 صورة لرئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، معلقًا عليها بعبارة: "كلنا معك"، وواصفًا الكيان بأنه "الحليف الأقرب". 

ونشر حمدان لقطات لعناصر مسلحة بجوار مركبة تحمل ملصقات تجمع بين راية الدروز والنجمة السداسية الإسرائيلية، متبوعًا بلقطات وثّق فيها مشاركته في المعارك في بلدة عريقة ورفعه العلم الإسرائيلي إلى جانب راية طائفته في ساحة الكرامة، إضافة إلى منشورات أخرى عرّف فيها نفسه بأنه "قاطع طريق". 

مقاتلو "اللواء 164"

ومن تتبع الحسابات السابقة، تمكن الفريق من الوصول إلى حلقة أكثر تماسكًا وتنسيقًا، تبيّن أنها تنشط تحت اسم "اللواء 164"، ويقودها الثلاثي: مضر مقلد (أبو خطار)، وليث الجغامي، ورضا مراد

وظهر مقلد في زيارات متكررة لمقر حكمت الهجري، وبث مقاطع لرصد تحركات القوات الحكومية السورية قرب قرية "المزرعة"، كما وثّق مشاركته في معارك "نجران" و"المجدل"، إلى جانب نشره عدة صور جمعته بالجغامي ومراد وهم يثبّتون شارات علم الاحتلال الإسرائيلي على بدلاتهم العسكرية ومركباتهم المسلحة.  

كما رافق رفع الرموز الإسرائيلية بثّ محتوى طائفي؛ إذ رصد التحقيق نشر مضر مقلد وليث الجغامي مقاطع تحوي عبارات تتوعّد بـ "الانتقام وتركيع بني أمية"، في إشارة إلى الحكومة السورية وعامة السوريين الداعمين لها.

وهو ما يعكس توظيفًا متزايدًا للخطاب المذهبي لخدمة التعبئة المسلحة ومشاريع الانفصال.  

فلول النظام السابق

وفي نفس شبكة التفاعلات التي يرصدها الفريق، برز اسما "باسل معين الشاعر" و"فجر باسل الصحناوي"، اللذين وثقت "إيكاد" في تحقيق سابق أنهما كانا جزءًا من المنظومة العسكرية المرتبطة بنظام الأسد المخلوع التي ارتكبت مجازر بحق السوريين، ولا يزالون يمجّدون رموز النظام المرتكبة لجرائم الحرب أمثال عصام زهر الدين.

الشاعر لم يكن مقاتلًا عاديًا، بل ينتمي لعائلة عُرفت بولائها المطلق للنظام السابق وتورطها في جرائم خطف ومجازر ضد السوريين، وخاصة عشيرة "العميرات" القاطنة في محيط السويداء، عام 2018.

وأبرز ما لفت الانتباه إقرار "باسل" وتفاخره بتلك الجرائم صراحة على حسابه على فيسبوك بعد أحداث السويداء. ففي 24 أغسطس 2025، أقرّ "باسل الشاعر" علنًا عبر فيسبوك قيامه مع والده "مُعين" و شقيقه "رياض" بخطف وقتلِ ثمانية من أبناء العشيرة، ومبديًا ندمه لعدم إبادتها بالكامل.  

وفيما يخص الكيان، بثّ الشاعر مقاطع لسيارات تجوب شوارع السويداء ترفع أعلام الاحتلال تحت شعار "أرض إسرائيل الكبرى"، موجهًا الشكر للكيان على دعمه، كما نشر لقطات تُظهره بجوار دبابة مدمرة تابعة للحكومة السورية، إضافة إلى ظهوره حاملًا قاذف "آر بي جي" بيد وعلم الاحتلال باليد الأخرى وسط مواقع عسكرية محصنة.

الشاعر تبنى أيضًا خطابًا تحريضيًا مناطقيًا ضد السوريين، حيث شتم في منشور له أهالي درعا، كما أظهر شماتة بانتهاكات وجرائم النظام في حقهم. 

الارتباط  بعناصر أمنية وعسكرية إسرائيلية

مثّل حساب دانيال حسون -الذي ظهر سابقًا خلال معارك السويداء وسط جثث مجهولة الهوية- المدخل الأبرز لكشف الارتباط الرقمي بجنود الاحتلال. فمن خلال تفكيك شبكة تفاعلاته، وصل الفريق إلى حسابات انستغرام وفيسبوك لـ "ديفيد حسون"، المجند الحالي ضمن كتيبة الاستطلاع في جيش الاحتلال الإسرائيلي. 

ووثّق رصدُ التعليقات تفاعلَ دانيال مع حساب انستغرام التابع لـ "ديفيد" عبر تعليقه على صورته بـ "ابن العم، خالع باب بني أمية"؛ ليكون هذا التفاعل دليلًا رقميًا يعزز أدلة سابقة لارتباط بعض مقاتلي الداخل السوري بمنتسبي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

ومن خلال شبكة علاقات ديفيد حسون، وصلنا إلى "علي عطيلة"، أحد دروز إسرائيل، الذي يثبت محتوى حسابه عمله في شرطة الحدود الإسرائيلية. أعاد عطيلة نشر صور ومحتوى عملياتي يعود لعدد من المقاتلين الذين رصدناهم خلال التحقيق، من بينهم أشرف جمول ومضر مقلد، خلال تمثيلهم بجثامين قوات الحكومة السورية.  

كما كشف أرشيف حسابه انخراطه في عمليات الاحتلال الإسرائيلي في "مجدل شمس" على الحدود السورية، تزامنًا مع التحركات التي شهدتها المنطقة عندما حاول عدد من دروز إسرائيل اقتحام الحدود والعبور باتجاه الأراضي السورية. وأثارت صور أخرى نشرها على حسابه الشكوك حول مشاركته في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وتقاطعت هذه الصلات مع حساب "أنان خير"، الدرزي الإسرائيلي المنخرط في سلك الشرطة الإسرائيلية، والذي أعلن صراحة استعداد دروز الكيان للقتال الميداني إلى جانب ميليشيات السويداء، وتبنّى خطابًا معاديًا للحكومة السورية وداعمًا لحكمت الهجري.

وإلى جانب ما سبق، كشفت مراجعة التفاعلات الرقمية لغسان المقط عن تفاعله مع المدعو "معضاد خير"، أحد دروز السويداء، الذي عمل في وقت سابق كمستشار تقني لوزير الاتصالات الإسرائيلي السابق "أيوب كرا".

رُصد هذا التفاعل عندما نشر معضاد صورة مقاتلين من السويداء بينهم غسان المقط، حيث تبادل معضاد والمقط عبارات دعم متبادلة، عكست احتمالية وجود معرفة مسبقة بينهما.  

هذه القرائن والصلات تعزز من فرضية ارتباط الوجوه المسلحة المحلية المشاركة في معارك السويداء بشبكات سياسية وعسكرية تابعة للاحتلال، وهو ما رصدته "إيكاد" في تحقيقات سابقة. كما يبرهن على وجود تعزيز وتأييد رقمي علني من عناصر عسكرية وأمنية تابعة للاحتلال الإسرائيلي، ويعزز حقيقة وجود شبكة دعم إسرائيلية رقمية تعمل لتضخيم سردية دعوات الانفصال في جنوب سوريا. 

مرفق 103

الخلاصة

كانت البداية من مشهد مقاتل من ميليشيات السويداء الدرزية يرفع علم الاحتلال الإسرائيلي إلى جانب راية الدروز خلال معارك السويداء، لكن التحقيق اللاحق برهن على أن ظهور هذا العلم لم يكن حدثًا معزولًا أو تصرفًا فرديًا عابرًا.

إذ تكشف الخيوط عن شبكة تربط -رقميًا على الأقل- بين مقاتلي الميليشيات المحلية الدرزية من جهة، وقيادات سياسية وعناصر عسكرية وأمنية داخل الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى.

شركات إسرائيلية تستهدف التجسس على القطريين.. ما القصة؟

مقال

شركات إسرائيلية تستهدف التجسس على القطريين.. ما القصة؟

20/1/2023

مستخدم قطري يظهر له عبر "إنستغرام" إعلانات تروج لها شخصيات إعلامية أو محلية معروفة، وتدعوه للاستثمار في منظومة "سالك" التابعة لهيئة الطرق والمواصلات في دبي، مقابل حصوله على أرباح وعوائد مالية مرتفعة.

بدا الأمر كأي إعلان استثماري عابر على منصات التواصل الاجتماعي، لكن تحليل فريق "إيكاد" لهذه الإعلانات والروابط المنبثقة عنها، كشف عن طبقات متتالية من التمويه الرقمي، لتقود في النهاية إلى شركات إسرائيلية تقدم حلولًا استخباراتية لاختراق أجهزة واتصالات المواطنين أو المقيمين في قطر، ممن تبلغ أعمارهم 25 سنة أو أكثر. 

نشاط من إسرائيل

عند تتبع أحد الإعلانات، اكتشف فريق "إيكاد" أن الرابط المرفق يقود إلى صفحة تطلب من المستخدم إدخال بياناته الشخصية، بينها الاسم الكامل ورقم الهاتف والبريد الإلكتروني. وهو ما دفعنا إلى تتبع الحسابات التي تدير الحملة الإعلانية والتحقق منها.

تبين ابتداء أن معظم هذه الحسابات أُنشئت في الفترة الأولى من عام 2023، كما تبين أنها تنشط من داخل إسرائيل، وأن بعضها يدار أيضًا من الولايات المتحدة، بينما كانت أرقام التواصل المعلنة عليها خليجية.

كما لاحظ الفريق أنها لا تنشر محتوى استثماريًا فعليًا، بل تعتمد على أخبار محلية ومنشورات عامة وعبارات تحفيزية، في نمط بدا أقرب إلى التمويه الرقمي لإخفاء طبيعة نشاطها الحقيقي.

وفي ذات الوقت، عثرنا على إعلانات متطابقة منشورة عبر منصة "فيسبوك"، وأظهر التحليل أن الإعلانات التي ظهرت على "إنستغرام" كانت تدار فعليًا عبر "فيسبوك"، مع ضبط إعداداتها للوصول إلى المستخدمين داخل قطر فقط.

روابط خبيثة وشركة إسرائيلية

ثم بدأنا تحليل البنية الرقمية المرتبطة بالروابط التي تطلب بيانات المستخدمين، وهو ما قاد إلى صفحة على "فيسبوك" تحمل اسم "Boom Social". لنكتشف أن أحد الروابط المنشورة عبر الصفحة يحتوي على برمجيات خبيثة قادرة على الانتقال إلى أجهزة الأشخاص وجمع بياناتهم الشخصية.

وبتتبع البنية الرقمية المرتبطة بصفحة "Boom Social"، وجدنا ارتباطها بصفحة أخرى تحمل اسم "NovoShield"، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في الأمن السيبراني وتقنيات الاختراق الرقمي. كما أظهر التحليل أن الصفحتين أنشئتا خلال عام 2022، وأن مقر شركة "NovoShield" في الولايات المتحدة رغم كونها شركة إسرائيلية.

مرفق 114 برامج التحليل المتطورة تظهر ارتباط صفحتي "Boom Social" و"NovoShield"

واجهة أمريكية تخفي شبكة إسرائيلية

وبتتبع السجل التجاري للشركة، تبين أن "NovoShield" تعمل مع شركة أمريكية تدعى "LEGALINC"، وهي شركة متخصصة في إنشاء أسماء تجارية متعددة لأغراض تسويقية وتجارية. 
ثم وجدنا أن "NovoShield" تستخدم عددًا كبيرًا من الصفحات والأسماء، في نمط بدا وكأنه يهدف إلى إخفاء الهوية الأصلية للشركة وتعقيد عملية تتبع الجهات التي تدير تلك الحملات الرقمية.

وبمزيد من البحث عبر منصة "LinkedIn"، توصلنا إلى أن الشركة يشرف عليها أربعة أشخاص إسرائيليين هم: ليور كيشيت، وعوفر برسديه، وبات إل أزيراد، وينون أفراهام. 

كما أظهر حساب الشركة على "LinkedIn" أنها تأسست في يناير/ كانون الثاني 2022، وتمتلك سجلين في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. ورغم أن مقرها المعلن في تل أبيب، كشفت السجلات الرسمية أن عنوانها يقع في مدينة "يوكنعام عيليت" جنوب شرق حيفا.

شركة استخباراتية إسرائيلية خلف المشهد

وخلال البحث عن بيانات الشركة عبر منصة "OpenCorporates"، تبين أن شركة "NovoShield" تقع في ذات عنوان شركة إسرائيلية أخرى تدعى "Wintago Systems Ltd" بالقرب من حيفا. وأظهر البحث أن تلك الشركة تقدم حلولًا استخباراتية وتقنيات لاختراق الأجهزة والاتصالات لصالح جهات أمنية وحكومية وعسكرية إسرائيلية.

مرفق 115 بيانات شركة "NovoShield" على منصة "OpenCorporates"

تتسق هذه النتائج مع تقارير انتشرت خلال السنوات الأخيرة، تسلط الضوء على انخراط شركات إسرائيلية في عمليات تجسس على نشطاء حقوقيين وصحفيين حول العالم.

وقد وضعت الولايات المتحدة بعض هذه الشركات على اللائحة السوداء لوزارة الخارجية الأمريكية، كما رفعت شركتا "آبل" و"فيسبوك" دعاوى على شركة إسرائيلية عاملة في ذات الصناعة بتهمة تخريب علاقاتهما مع المستخدمين