بين الإعلان الإيراني والنفي الأمريكي.. ما حقيقة سقوط طائرة "F-35" في إيران؟

خبر

بين الإعلان الإيراني والنفي الأمريكي.. ما حقيقة سقوط طائرة "F-35" في إيران؟

4/4/2026

في سياق الحرب الأمريكية الإسرائيلية الجارية على إيران، نشرت وكالة "تسنيم" الإيرانية، في 4 إبريل/ نيسان 2026، صورًا قالت إنها تعود لحطام طائرة أمريكية من طراز "F-35"، أُسقطت بواسطة منظومة دفاع جوي إيرانية.

تضارب الروايات حول الحادث

ادعت الرواية الإيرانية أن الطائرة الأمريكية تتبع لسرب متمركز في قاعدة "لاكنهيث" الجوية البريطانية، مشيرة إلى تحطمها بالكامل وفقدان أثر الطيار نتيجة شدة الانفجار.

مرفق 01

في المقابل، نفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) المزاعم الإيرانية جملة وتفصيلًا، مؤكدة سلامة جميع مقاتلاتها في المنطقة. ووصفت "سنتكوم" هذه الأنباء بـ "الادعاءات الكاذبة" التي يروجها الحرس الثوري دون تقديم أدلة ملموسة، زاعمة تكررها ست مرات على الأقل.

إكس

هذا التضارب في الروايات دفع فريق "إيكاد" إلى التحقق من أنباء سقوط الطائرة. وكانت البداية من تحليل صور الحطام المتداولة. وقد كشف التحليل الفني عن تقارب هيكلي مع مقاتلة "F-15E Strike Eagle"، لا سيما في تصميم الأجزاء الخلفية ونمط تجميع الهيكل. وهو ما أثار لدينا تساؤلات حول دقة الرواية الإيرانية التي جزمت بإسقاط طائرة من طراز "F-35".

مرفق 02

ومن خلال مطابقة صور الحطام المتداولة مع صور الطائرات المتمركزة في قاعدة "لاكنهيث" البريطانية، أظهرت المقارنة تباينًا كبيرًا بين الحطام وتصميم الـ "F-35"، لا سيما فيما يتعلق بالمواد المستخدمة في التصنيع والخصائص الهيكلية الشبحية التي تميز طائرات الجيل الخامس. وقد عززت هذه النتيجة من الشكوك حول نوع الطائرة التي تحدثت عنها رواية الحرس الثوري الإيراني. 

مرفق 03

لكن ماذا عن حادثة الإسقاط نفسها؟

رصد فريق "إيكاد" تحليقًا مكثفًا لطائرة مجهولة الهوية تحمل الرقم التسجيلي: "00000000"، وهي تقوم بعمليات استطلاع دقيقة فوق منطقة السقوط المُعلن عنها ومحيطها. ويُعد استخدام هذا الرقم التسجيلي "الصفري" تكتيكًا عسكريًا لإخفاء هوية الطائرات في المناطق المعادية.

مرفق 04

كما وثقت مشاهد ميدانية نشرتها وسائل إعلام إيرانية تحليق مروحيات أمريكية في عمليات بحث موسعة عن الطيار المفقود. ومن خلال التزامن بين هذه التحركات الميدانية والبيانات الملاحية، رجح الفريق صحة حادثة سقوط طائرة في إيران، وهو ما يخالف النفي الأمريكي الرسمي الأولي الصادر عن "سنتكوم".

الخلاصة

وبناء على ما سبق، خلص فريق "إيكاد" إلى تأكيد الرواية الإيرانية حول سقوط الطائرة، بينما تحوم الشكوك حول نوعها، مرجحًا أنها من طراز "F-15" وليس "F-35"، كما ادعى الإيرانيون. ويتوافق هذا الاستنتاج مع ما ذهب إليه موقع "أكسيوس" الأمريكي، الذي خالف الرواية الأمريكية الرسمية بتأكيده وقوع الحادث، لكنه رجح أن الطائرة من نوع "F-15".

مرفق 05

ويتسق كذلك مع ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، التي أفادت بأن الجيش الأمريكي يجري بالفعل عملية بحث وإنقاذ لتعقب طاقم طائرة مقاتلة سقطت داخل الأراضي الإيرانية، ما يعني تأكيدًا لحادثة الإسقاط.

"إيكاد" توثق خسائر الأمريكيين والإسرائيليين من المسيرات خلال الحرب

مقال

"إيكاد" توثق خسائر الأمريكيين والإسرائيليين من المسيرات خلال الحرب

20/3/2026

تشهد الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، استخدامًا مكثفًا للطائرات المسيرة في العمليات الهجومية والاستطلاعية، ما يجعلها سلاحًا مهمًا خلال مجريات الحرب. ورغم تعرض بعض أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية لضربات مكثفة في المراحل الأولى من الحرب، تتواصل الإعلانات الإيرانية -بين آن وآخر- عن إسقاط عشرات المسيرات الأمريكية والإسرائيلية.

ففي البيان رقم 16 الصادر يوم 7 مارس/ آذار 2026، أعلن الجيش الإيراني إسقاط 82 طائرة مسيرة أمريكية وإسرائيلية منذ بدء الحرب. وبعد أقل من أسبوع، أُعلن عن إسقاط 114 طائرة مسيرة، من طرازات هيرمس وهيرون وأوربيتر وإم-كيو 9، مع الإشارة إلى أن 95% من الطائرات المسيرة أسقطت قبل تمكنها من تنفيذ مهامها.

وعبر تتبع المرئيات مفتوحة المصدر، وثَّق فريق "إيكاد"، في الفترة بين 28 فبراير/ شباط و14 مارس/ آذار 2026، 18 حادثة إسقاط لمسيرات؛ منها 14 إسرائيلية، وأربع أمريكية. ويوضح الجدول التالي أنواع هذه المسيرات وأعدادها، بناء على تحليلنا لصور حطامها ومقاطع استهدافها.

كما رصد فريقنا حجم الخسائر المالية التقريبية التي تكبدتها الولايات المتحدة وإسرائيل جراء إسقاط المسيرات التي وثقتها "إيكاد" فقط، حيث بلغت تكلفتها الإجمالية المباشرة نحو 159 مليون دولار، وكانت النسبة الأكبر من نصيب المسيرة الإسرائيلية "MQ-9 Reaper"، التي تبلغ تكلفة الواحدة منها 16 مليون دولار.

مرفق 08 التكلفة المادية لحوادث استهداف المسيرات التي رصدتها "إيكاد" في الفترة من 28 فبراير/ شباط حتى 14 مارس/ آذار 2026

فكيف تعرفت "إيكاد" على نوع المسيرات المستهدفة؟

عكف الفريق على دراسة تصاميم وخصائص المسيرات الأمريكية والإسرائيلية المختلفة، ليتسنى له تحديد نوع المسيرات الظاهرة في المقاطع والصور.

يعد هذا النوع من أبرز الأنواع التي يملكها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتُستخدم في مهام الاستطلاع بعيد المدى والمراقبة المستمرة، إضافة إلى دعم العمليات الهجومية. وأمكن التعرف على هذا الطراز في المقاطع وصور الحطام عبر عدد من الخصائص التصميمية الواضحة التي تتطابق مع شكل المسيرة المعروفة.

ومن الممكن تحديد أهم الخصائص التصميمية المتطابقة فيما يلي:

  1. ذيل مميز على شكل "V" مقلوب.

  2. جسم طويل وانسيابي مع مقدمة مدببة وسميكة

  3. جناحان طويلان بامتداد كبير مقارنة مع حجم الهيكل

  4. مروحة دافعة خلفية مثبتة في نهاية جسم الطائرة

  5. نقاط اتصال واضحة بين الذيل والهيكل ظهرت في صور الحطام

مرفق 09 المطابقة البصرية بين مسيرات ظهرت في مقاطع الاستهداف وصور رسمية للمسيرة "هيرمس 900" (إيكاد)

تعد من المسيرات التكتيكية التي تستخدمها إسرائيل بشكل واسع في مهام الاستطلاع والمراقبة الميدانية، حيث توفر معلومات استخباراتية مباشرة لدعم العمليات العسكرية على المستوى العملياتي الميداني. وبمقارنة الصور والمقاطع المرئية مفتوحة المصدر مع شكل المسيرة المعروف

تبين أن أهم الخصائص التصميمية المطابقة ما يلي:

  1. ذيل مزدوج متصل عبر عارضة أفقية خلفية.

  2. جسم أصغر مقارنة بهيرمس 900

  3. جناح مستقيم مثبت أعلى جسم الطائرة

مرفق 10

تُعد من المسيرات الإسرائيلية بعيدة المدى، المصممة لمهام الاستطلاع الاستراتيجي والمراقبة طويلة الأمد، وتستخدمها إسرائيل وعدد من الدول في عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية عبر مسافات كبيرة.

مرفق 11 المطابقة البصرية بين مسيرات ظهرت في مقاطع الاستهداف وصور رسمية للمسيرة "هيرون" (إيكاد)

وكذلك بمقارنة الصور والمقاطع المرئية مفتوحة المصدر مع شكل المسيرة المعروف
 تبين أن أهم الخصائص التصميمية المطابقة ما يلي:

  1. جناح طويل عالي الامتداد مثبت أعلى جسم الطائرة

  2. ذيل مزدوج مرتفع بتصميم مميز يختلف عن عائلة هيرمس

  3. جسم أسطواني طويل مع مقدمة مستديرة

  4. مروحة دافعة خلفية

  5. حجم أكبر نسبياً مقارنة بالمسيّرات التكتيكية

تعد "MQ-9 Reaper" من أشهر المسيرات القتالية الأمريكية، صُممت بالأساس لتنفيذ الضربات الدقيقة، إضافة إلى مهام الاستطلاع والمراقبة بعيدة المدى. وبمقارنة المسيرة في مقطع الاستهداف مع شكلها المعروف، تبين أن أهم الخصائص الشكلية المطابقة ما يلي:

  1. ذيل مميز على شكل "V" مقلوب، بالإضافة لوجود امتداد للذيل لأسفل

  2. جناح طويل مستقيم مع أطراف مائلة قليلًا

  3. جسم طائرة كبير نسبيًا مقارنة بالمسيّرات الأخرى

  4. مروحة دافعة خلفية كبيرة

  5. برج استشعار كروي كبير أسفل مقدمة الطائرة

مرفق 12 المطابقة البصرية بين مسيرات ظهرت في مقاطع الاستهداف وصور رسمية للمسيرة "MQ-9" (إيكاد)

ما المنظومات المستخدمة في عمليات الإسقاط؟

وبعد التعرف على أنواع المسيرات الأمريكية والإسرائيلية المُسقَطة، طُرح سؤال عن كيفية إسقاطها. ومن خلال تحليل القدرات التقنية والتشغيلية لعدد من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، وضع مختصو "إيكاد" فرضيتين رئيسيتين بشأن المنظومات التي يرجح أنها استُخدمت لإسقاط المسيرات الإسرائيلية والأمريكية في الحرب الجارية: الأولى "صقر/ 358"، والثانية "مجيد - AD-08 Majid" أو مثيلاتهما من منظومات قصيرة المدى ذات التوجيه الكهروبصري.

يرجح الفريق فرضية استخدام "صقر 358" إلى حد كبير، لا سيما عندما يكون الحديث عن إسقاط مسيرات تحلق على ارتفاعات متوسطة أو متغيرة. حيث توصف المنظومة في المصادر التحليلية الغربية كسلاح غير تقليدي يجمع بين خصائص الصاروخ الجوي والذخيرة الجوالة. وهو ما يجعل استخدامها في مواجهة مسيرات مثل "هيرمس 900" أو "MQ-9" أمرًا منطقيًا.

كما أن التجارب السابقة تعزز من هذه الفرضية، إذ كان لهذه المنظومة سجل لافت فوق سماء اليمن، حيث أسقط الحوثيون من خلاله العديد من طائرات "MQ-9". وبمقارنة مقطع إسقاط مسيرة نشره الحوثيون مع آخر خلال الحرب الجارية، لاحظ فريق "إيكاد" تشابه طريقة التصوير بين المنظومتين

مرفق 13

وإلى جانب اليمن، ظهرت مؤشرات على وصول "صقر 358" إلى "حزب الله" في لبنان، وهو ما كشفه فريق "إيكاد"، في تحليل سابق، بعد بداية المعارك عقب "طوفان الأقصى"، وقد ساهم كذلك في إسقاط العديد من المسيرات الإسرائيلية إبان الحرب.

إكس

أما بخصوص فرضية استخدام منظومة مجيد (Majid / AD-08)، فيبدو الاحتمال واردًا حين يكون الحدث متعلقًا باعتراض مسيرات اخترقت المجال الإيراني على ارتفاع منخفض أو متوسط، فوق جبهة داخلية أو قرب منشآت حساسة، لأن هذه المنظومة صُممت بالأساس كدفاع جوي قصير المدى عالي الحركة لمواجهة المسيرات وصواريح الكروز والمروحيات.

مرفق 14

إضافة إلى ما سبق، رجحت بعض الحسابات الإيرانية استخدام منظومة "قائم 118" في اعتراض المسيرات الأمريكية والإسرائيلية. ويشار إلى أن إيران كشفت عن هذه المنظومة حديثًا كطبقة دفاع قصيرة/ متوسطة نسبيًّا، مضادة للمسيرات والطائرات المنخفضة، بمدى معلن يصل إلى 25 كيلومترًا، مع مزيج من الرادار والتتبع الكهروبصري والحراري. لكن يرى فريق "إيكاد" عدم ترجيح هذا الاحتمال، وذلك لأنه حديث نسبيًا، وموجه بشكل أكبر للأهداف منخفضة السرعة والارتفاع كالطائرات المروحية. 

وبناء على ما سبق، يُحتمل أن تكون إيران استخدمت طبقات دفاع جوي متعددة في مواجهة المسيرات الأمريكية والإسرائيلية: "مجيد" للدفاع القريب وحماية المنشآت والمواقع، و"قائم 118" للدفاع قصير ومتوسط المدى، و"صقر 358" للتتبع عبر الليزر للمسيرات ذات المهام الاستخباراتية والاشتباك معها.

الخلاصة

وثق فريق "إيكاد"، خلال الأسبوعين الأولين للحرب، إسقاط إيران لـ 18 مسيرة أمريكية وإسرائيلية، محددًا أنواعها وكلفتها ومنظومات الدفاع الإيرانية التي من المحتمل أن الاستهداف كان عن طريقها.

ومن المهم التأكيد هنا على أن الإحصاءات الواردة في هذا التحقيق مبنية على المرئيات مفتوحة المصدر فقط، وبالتالي فإنها لا تفيد حصر كل الاستهدافات والإسقاطات، لكنها تعني فقط أن هذا ما توصل إليه الرصد عبر المصادر المفتوحة. فعلى سبيل المثال، رصد الفريق 4 إسقاطات فقط لمسيرات من نوع "MQ-9"، في حين نقلت قناة "CBS news" عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة فقدت 11 مسيرة من ذات النوع.

وبشكل عام، تعد منظومة الدفاع الجوي الإيرانية نقطة ضعف رئيسية في القدرات العسكرية لطهران، كما يرى العديد من الخبراء والمحللين العسكريين، وقد تعرضت لضربات كثيفة منذ بدء الحرب، ما منح الطيران الإسرائيلي والأمريكي حرية حركة نسبية فوق السماء الإيرانية.

لكن مواصلة طهران استهداف المسيرات الأمريكية والإسرائيلية الثقيلة والتمكن من إسقاط العشرات منها يعني أن العسكرية الإيرانية لا تزال تملك من الوسائل والقدرات ما يمكنها من تكبيد خسائر اقتصادية كبيرة لواشنطن وتل أبيب، نظرًا للكلفة الكبيرة لهذه الطائرات.

فضلًا عن أن الاستمرار في هذا النهج يؤدي إلى تقليص قدرة الإسرائيليين والأمريكيين على الاستطلاع الجوي، خصوصًا وأن هذه المسيرات تستخدم، في المقام الأول، لمراقبة المنصات المحتملة لإطلاق الصواريخ البالستية تجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي. وهو ما يعني بالتبعية تواصل القدرة الإيرانية على ضرب هذه الأهداف، ما يؤدي إلى استنزاف مستمر لمنظومات الدفاع الجوي باهظة الثمن لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

دفعت ثلث تكاليف حملة ترامب الرئاسية.. كيف تؤثر "أديلسون" في السياسة الأمريكية؟

مقال

دفعت ثلث تكاليف حملة ترامب الرئاسية.. كيف تؤثر "أديلسون" في السياسة الأمريكية؟

10/11/2024

لم يكن مبلغ 105.8 مليون دولار رقمًا عابرًا في تقارير تمويل الانتخابات الأمريكية التي فاز بها دونالد ترامب في ولايته الثانية، مع إحكام الجمهوريين سيطرتهم على الكونغرس، بل شكل مدخلًا لفهم شبكة نفوذ أوسع. وعند الشروع في تتبع هذا الرقم داخل قوائم كبار ممولي الحزب الجمهوري، لم يقدنا إلى شركة معروفة أو جماعة ضغط تقليدية مرتبطة بإسرائيل، بل إلى اسم واحد يتكرر في قلب شبكة النفوذ الممتدة بين واشنطن وتل أبيب: "ميريام أديلسون".. ومن هنا بدأ مسار التحقيق.

مرفق 15

أثر التمويل على سياسات الجمهوريين

في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أُعلن فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، متفوقًا على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس، في سباق انتخابي وصف بأنه من الأكثر حدة في تاريخ البلاد، وذلك بالتزامن مع تصاعد غير مسبوق في التوترات بالشرق الأوسط، حيث كانت الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان في ذروتها، بينما دخلت إيران المواجهة بشكل مباشر أكثر من مرة.

وبينما كانت أنظار العالم تتجه صوب نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، كنا في "إيكاد" نتابع مسارًا مختلفًا تمامًا، لم يبدأ من صناديق الاقتراع، بل من قوائم التمويل، التي حَوَت رجال أعمال ومنظمات وشركات إسرائيلية، للتأثير المباشر في مواقف المرشحين عبر الضغط لتوجيه سياسات واشنطن الخارجية بما يتماشى مع مسار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ومن داخل هذه القوائم، تتبعنا تقارير التمويل السياسي خلال عام 2024، والتي وضعت بدورها اسم "ميريام أديلسون" ضمن أكبر ثلاثة ممولين للحزب الجمهوري، وأكبر ممول داعم لإسرائيل في هذه الانتخابات.

مرفق 16 قائمة تضم أكبر ممولي الحزب الجمهوري  (Read Sludge)

ولم يكن ما وجدناه في 2024 استثناء، إذ عدنا إلى انتخابات 2012، وتتبعنا تقارير التمويل، فوجدنا أن عائلة أديلسون "Adelson" الداعمة لإسرائيل، كانت حينها أكبر ممول للحزب الجمهوري، بأكثر من 100 مليون دولار. ثم انتقلنا إلى انتخابات 2016، وكشف تحليلنا للبيانات أن تلك العائلة ضخت نحو 133 مليون دولار، أي ما يعادل 30.6% من إجمالي تمويل الحملة الجمهورية الذي بلغ 434 مليون دولار.

مرفق 17 مساهمات عائلة أديلسون في تمويل الحزب الجمهوري خلال الانتخابات الرئاسية منذ عام 2012 (إيكاد)

كما كشفت المصادر أن تبرعاتها لحملة دونالد ترامب ومجموعات الحزب الجمهوري في انتخابات 2020 ارتفعت بنسبة 23% مقارنة بعام 2016، لتصل إلى نحو 173 مليون دولار من إجمالي 1.087 مليار دولار، أي ما يقارب 16% من التمويل الكلي للحملة.

لم تكن هذه الزيادات رقمية فحسب، لكنها كشفت نمطًا واضحًا: فكلما زاد التمويل عبر السنوات، ازداد انحياز الحزب الجمهوري لليمين الإسرائيلي. هذه العلاقة تفتح بابًا للسؤال حول خلفية "أديلسون" الأيديولوجية وأجندتها الداعمة لإسرائيل، ورؤيتها للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وارتباطها بدعم الاستيطان.

شبكة اقتصادية وإعلامية ضخمة

بالبحث في قواعد بيانات مثل "Open Corporates"، وتحليلنا لسجلات الشركات، وتقارير "Bloomberg"، بدأ يتضح أن "ميريام أديلسون" ليست مجرد متبرعة سياسية. فهي طبيبة أمريكية يهودية تحمل الجنسية الإسرائيلية، وزوجة رجل الأعمال "شيلدون أديلسون"، أحد أبرز المليارديرات في الولايات المتحدة، ومالك صحيفة "Israel Hayom" الإسرائيلية اليمينية، وإمبراطورية "LAS VEGAS SANDS CORP" التي تدير كازينوهات وفنادق في الولايات المتحدة وسنغافورة ومناطق أخرى.

مرفق 18 بيانات شركة "Las Vegas Sands" من سجلات قاعدة البيانات العالمية (OpenCorporates)

وبعد وفاة "شيلدون أديلسون" عام 2021، ورثت ميريام شبكة اقتصادية وإعلامية ضخمة، إلى جانب ثروة تقدر بنحو 37 مليار دولار. لكن الأهم من ذلك، أنها ورثت دورًا سياسيًا نشطًا، فمن خلال "Adelson Family Foundation"، التي تتبعنا بياناتها، إلى جانب شبكة منظمات غير ربحية، بينها مدارس يهودية في لاس فيغاس ومؤسسات طبية لمعالجة الإدمان، بدأت الأموال تتحرك في اتجاهات تتجاوز "العمل الخيري".

دعم مطلق لإسرائيل

لم يكن فهم هذه الشبكة ممكنًا دون تفكيك جذورها الأيديولوجية؛ لذا قمنا بمراجعة أرشيف المقابلات التي أجرتها صحف أجنبية مع أديلسون على مدار العقدين الماضيين. كما تتبعنا التسريبات والبرقيات المتداولة في أروقة البيت الأبيض، والتي توصلت إليها "إيكاد" عبر "ويكيليكس"

وقد أتاح لنا ذلك رسم صورة أوضح لتوجهاتها السياسية، وكشف دور ثروتها في تعزيز التيار اليميني في إسرائيل، إلى جانب تأثيرها في ترجيح كفة مرشحين محددين في السباق الرئاسي الأمريكي، ودعم الجناح المحافظ داخل الحزب الجمهوري.

ما وجدناه لم يكن مجرد مواقف سياسية، بل رؤية متكاملة تدعم بشكل كامل السياسات اليمينية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين الذين تراهم "أمة مخترعة"، حيث تعارض حل الدولتين وتدعم الاستيطان وتمول برنامج حق الولادة في إسرائيل، كما أنها تدعم السيطرة الإسرائيلية الكاملة على القدس.

وخلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، عارضت أديلسون بشدة الاتفاق النووي مع إيران، داعية إلى توجيه ضربة نووية ضد إيران. ومن خلال رسائل بريد إلكتروني مرتبطة بهيلاري كلينتون، توصلنا إلى أن عائلة "أديلسون" أسست مجموعة ضغط (لوبي) تسمى "لجنة الطوارئ من أجل إسرائيل"، وضخت فيها عشرات الملايين لاستهداف صورة أوباما والدفاع عن نتنياهو، كما استخدمت صحيفة "Israel Hayom" كمنصة دعائية لتحقيق هذا الهدف.

مرفق 21

ثم انتقلنا إلى انتخابات 2016، وبالمقارنة بين تصريحات أديلسون ومواقف حملة ترامب الأولى، يتبين أن الدعم المالي الذي قدمته عائلة "أديلسون" لترامب كان ممهورًا بثلاثة مطالب رئيسية: الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ودعم الاستيطان في الضفة الغربية. 

وقد تحققت الشروط جميعها بعد دخول ترامب إلى البيت الأبيض في عهدته الأولى؛ حيث انسحب من الاتفاق النووي مع إيران في مايو/أيار 2018 ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس في الشهر نفسه، وتبنى موقفًا أكثر تساهلًا مع سياسات الاستيطان. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ كشفت تسريبات ويكيليكس بيع الحكومة الأمريكية مقر إقامة السفير الأمريكي السابق شمال تل أبيب لعائلة "أديلسون" مقابل 67 مليون دولار.

دعم سخي للمنظمات الداعمة لإسرائيل

وعند نقطة فاصلة من مسار التحقيق، اكتشفنا أن خمسًا من أبرز المنظمات الداعمة للاستيطان والهجرة اليهودية إلى إسرائيل تتقاطع عند ممول واحد: عائلة أديلسون. إذ كانت العائلةُ الأكثرَ سخاءً في دعم كيانات تنشط في توسيع الاستيطان وتسليح المستوطنين وترسيخ السيطرة الإسرائيلية على القدس، بأكثر من نصف مليار دولار.

مرفق 22 شبكة الكيانات المرتبطة بعائلة "أديلسون"

أكبر ميليشيا إسرائيلية

بدأنا بمنظمة "HaShomer HaChadash"، المعروفة أيضًا باسم (The Suckers) أي "المصاصون"، والتي تأسست عام 2007 على يد يوئيل زيلبرمان" الضابط اليميني الإسرائيلي، ويرأسها حاليًا "رام شمويلي"، رئيس الاستخبارات السابق في سلاح الجو الإسرائيلي. وحسب البيانات المتاحة، تلقت المنظمة 6 ملايين دولار من عائلة "أديلسون" بين عامي 2019 و2021

مرفق 25 شبكة الكيانات والشخصيات المرتبطة بمنظمة "HaShomer HaChadash" (إيكاد)

تحظى المؤسسة بتأييد سياسيين إسرائيليين مثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك، حيث إنها تدعم توسيع الوجود اليهودي وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية والنقب والجليل، بما يشمل الدفع نحو تهجير الفلسطينيين من هذه المناطق. 

وبسبب جهودها وانتشارها، وصفتها صحيفة "هآرتس" بأنها "أكبر ميليشيا إسرائيلية"، حيث يزيد عدد المتطوعين فيها عن 120 ألف إسرائيلي، وقد حصلت على دعم بحوالي 13.5 مليون دولار من وزارة الاستيطان. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن متطوعيها تورطوا -حسب توثيق تقارير متعددة- في أعمال عنف استهدفت فلسطينيين في الضفة الغربية.

وبعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، رصد الفريق توسعًا كبيرًا في نشاطها، شمل تسليح آلاف الإسرائيليين، وتسيير دوريات على جانبي الخط الأخضر، وإعادة بناء مستوطنات غلاف غزة، وإنشاء مدارس صهيونية قرب القطاع في 2024، كما أنها تعهدت بتوفير نحو 15 ألف نوبة حراسة لتأمين المستوطنات في الضفة الغربية.

الاستحواذ على المواقع الأثرية في القدس

ثم انتقلنا إلى "Ir David Foundation" أو "ELAD"، وكشف تتبعنا لمسارات التمويل أن المنظمة تلقت 3 ملايين دولار عام 2018 من عائلة أديلسون دعمًا لأنشطتها. ومن خلال تحليل أنشطة المنظمة ومراجعة تسريبات استخباراتية ومصادر مفتوحة، تبين أنها تنشط في توطين عائلات يهودية داخل البلدة القديمة في القدس، وترويج السياحة الدينية اليهودية، إلى جانب تنفيذ حفريات وشق أنفاق قرب الحرم المقدسي للتنقيب عن آثار يهودية، مع تحويل هذه المواقع إلى مزارات سياحية دينية.

مرفق 26 شبكة المنظمات والشخصيات المرتبطة بـ "Ir David Foundation" (إيكاد)

ومنذ تأسيسها عام 1986، عملت "ELAD" على الاستحواذ على عشرات المنازل والعقارات الفلسطينية في القدس الشرقية وحفرها أنفاقً تحت منازل الفلسطينيين ومسجد "مجمع سلوان" في القدس، حسبما كشفته تسريبات ويكيليكس وتقارير صادرة عن مراصد متخصصة في رصد الاستيطان والتلاعب القانوني. كما كشف التتبع أن المنظمة وسعت نفوذها لاحقًا، لتستحوذ بحلول عام 2016 على مواقع أثرية داخل البلدة القديمة، وتديرها فعليًا بالنيابة عن الحكومة الإسرائيلية، في حين لا تخضع أنشطتها لرقابة حكومية مباشرة.

مواجهة الأنشطة الطلابية والشعبية المناهضة لإسرائيل

وضمن رصدنا لشبكة التمويل، برز اسم "المجلس الإسرائيلي الأمريكي - Israeli-American Council"، باعتباره أحد أهم مفاصل النفوذ في واشنطن. وقد قدمت له عائلة "أديلسون"، عام 2018، منحة تتجاوز 12 مليون دولار.

مرفق 27 شبكة المنظمات والشخصيات المرتبطة بـ "المجلس الإسرائيلي الأمريكي" (إيكاد)

يعمل المجلس، الذي أسسه رجال أعمال إسرائيليون عام 2007، كمجموعة ضغط تستهدف نقل أجندات سياسية إلى الداخل الأمريكي. وقد تصاعد نشاطه بشكل لافت بعد العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2023، حيث انخرط في ممارسة ضغوط على مؤسسات أمريكية للتضييق على الاحتجاجات المناهضة للإبادة الإسرائيلية داخل الجامعات.

كما قاد المجلس حملات إعلامية منظمة لتعزيز الرواية الإسرائيلية ومواجهة تصاعد التعاطف مع الفلسطينيين في الأوساط الطلابية، بالتوازي مع دعم وتمويل منظمات مثل "Israel on Campus Coalition"، التي تنشط في رصد وتتبع الطلاب المؤيدين للفلسطينيين، في سياق حملات تشهير منسقة بالتعاون مع وكالات الاستخبارات الإسرائيلية.

وبالتعاون مع ذراعه السياسي "IAC for Action"، ضغط المجلس على المستوى الفيدرالي لمواجهة حركة المقاطعة "BDS" وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، في مسعى لتجفيف مصادر دعمها ووقف تمددها داخل الولايات المتحدة.

تكريس الاستيطان الديموغرافي

قادنا البحث إلى رقم تمويلي استثنائي؛ بلغت قيمته نصف مليار دولار وزعت على دفعات بدءًا من عام 2006.كان هذا المبلغ من نصيب "مؤسسة حق الولادة في إسرائيل - Birthright Israel Foundation"، التي تنشط في تشجيع هجرة اليهود إلى إسرائيل عبر تنظيم رحلات مجانية من مختلف دول العالم، كما تدعم منح الجنسية لليهود غير الإسرائيليين، وتتبنى مواقف مؤيدة للسياسات الأمنية المتشددة لحماية المستوطنات، وبطبيعة الحال ترفض حل الدولتين.

الجدير بالذكر أن المنظمة تأسست وبدأت أنشطتها منذ عام 1999 على يد "مايكل شتاينهارت"، الملياردير الأمريكي اليهودي، صاحب العبارة الشهيرة  "إسرائيل هي الدولة الأكثر أخلاقية على هذا الكوكب". 

وخلال العقدين الماضيين، وسعت المنظمة انتشارها داخل الولايات المتحدة وكندا بشكل لافت، إذ افتتحت عشرات الفروع الجديدة آخرها كان في 2017 في أمريكا، ولا يزال 22 فرعًا من فروعها الإجمالية نشطًا حتى اليوم. ومما لوحظ أن تضاعف البنية التنظيمية تزامن مع تدفق تمويل أديلسون، ما يشير إلى دور مباشر في تسريع وتيرة أنشطة المنظمة، بما يخدم أجندة التيار اليميني الإسرائيلي، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز الهجرة وتثبيت الوجود الإسرائيلي في القدس.

مرفق 31

دعم التوسع الاستيطاني 

وضمن شبكة التمويل التي تتبعناها، برز اسم منظمة "One Jerusalem" كأحد الأذرع النشطة في هذا المسار. وكسابقاتها، تتبنى المنظمة التي تأسست عام 2000 توجهًا يمينيًا متطرفًا، إذ تعارض "حل الدولتين"، وتدعم السيادة الإسرائيلية الكاملة على القدس، وتدعو إلى اعتبار القدس عاصمة حصرية لإسرائيل. 

مرفق 32 شبكة المنظمات والشخصيات المرتبطة بمؤسسة "One Jerusalem" (إيكاد)

تتركز أعمال المنظمة على دعم التوسع الاستيطاني داخل القدس الشرقية، خصوصًا في الأحياء ذات الأغلبية الفلسطينية، بالتوازي مع قيادة حملات ضغط سياسي وإعلامي وتنظيم مسيرات ضد "تقسيم القدس" أو إبقاء أجزاء منها تحت إدارة فلسطينية.

وبتتبع قياداتها تبين أن ثلاثة من أبرز أعضائها ينتمون إلى التيار اليميني المتطرف في إسرائيل؛ أولهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وثانيهم مدير المنظمة المعروف بمواقفه المتشددة، ناتان شارانسكي، ويعلن باستمرار رفضه لاتفاقيتي أوسلو وكامب ديفيد، كما أنه استقال من منصبه كوزير عام 2006 اعتراضًا على الانسحاب الإسرائيلي من غزة.

مرفق 33

دعم جيش الاحتلال الإسرائيلي

كذلك قدمت عائلة "أديلسون"، خلال عام 2020، 11 مليون دولار لمنظمة "أصدقاء الجيش الإسرائيلي - Friends of the Israel Defense Forces"، التي تضم شبكة من الحاخامات والسياسيين ورجال الأعمال والعسكريين السابقين، وتعمل كذراع يقدم دعمًا ماليًا واجتماعيًا لمنتسبي جيش الاحتلال الإسرائيلي وذويهم.

الاستثمار في الإسلاموفوبيا

لم يقتصر تمويل "أديلسون" على دعم المنظمات المرتبطة بالاستيطان أو الضغط السياسي، بل امتد ليشمل كيانات تساهم في تشكيل الصورة الذهنية عن العرب والمسلمين في الغرب. ففي عام 2018، قدمت أكثر من مليون دولار لمعهد الشرق الأوسط للإعلام والبحوث "MEMRI"، المعني برصد المحتوى الإعلامي العربي المتعلق باليهود وإسرائيل وترجمته للجمهور الغربي. وهنا تجدر الإشارة إلى أن المعهد تأسس عام 1998، وأن مؤسسه، ييغال كارمون، كان ضابطًا في الاستخبارات الإسرائيلية.

مرفق 34 شبكة المنظمات والشخصيات المرتبطة بمعهد الشرق الأوسط للإعلام والبحوث "MEMRI" (إيكاد)

كما أن البحث المعمق أظهر أن أنشطة المعهد في رصد وترجمة المحتوى العربي لم تكن حيادية، بل انتقائية. فبحسب تقارير صادرة عن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "CAIR" كشفت نمطًا من الترجمة الانتقائية التي يقوم بها المعهد، تبين أنها تصب في تعزيز صورة سلبية عن العالمين العربي والإسلامي، من خلال ربطهما بخطابات التطرف والإرهاب.

وأخيرًا، قد يتقاطع هذا الدور مع ما وثقته صحيفة "نيويورك تايمز"عام 2012، إذ كشفت عن مساهمة أديلسون في تمويل حملات إعلامية مناهضة للمسلمين؛ من بينها فيلم "The Third Jihad"، الذي قدم صورة تربط المسلمين بالإرهاب.

مرفق 35

من يتحكم في السياسة الأمريكية؟

بالوصول إلى هذه النقطة، يكون تحقيقنا قد تتبع مسار أكثر من مليار دولار بذلتها عائلة "أديلسون" للتأثير في السياسة الخارجية الأمريكية، سواء كان ذلك بشكل مباشر من خلال الدعم السخي المشروط للحزب الجمهوري الأمريكي، أو بشكل غير مباشر عبر تمويل مجموعات ضغط بارزة، تتبنى سياسات متشددة مناهضة للفلسطينيين.

وبهذه الصورة أو تلك، تركز التمويل الذي تقدمه العائلة على دعم سياسة خارجية أمريكية داعمة لإسرائيل بشكل شبه مطلق، وكان من الملاحظ أن سياسات الحزب الجمهوري تزداد قربًا من اليمينيين الإسرائيليين كلما زاد دعم "أديلسون"، وقد حدث ذلك -كما أسلفنا- في ولاية ترامب الأولى. 

وفي ضوء عودته إلى البيت الأبيض، واستمرار دعم "أديلسون" له، تتصاعد التساؤلات حول شكل السياسة التي ستنتهجها إدارة ترامب الثانية، لا سيما فيما يتعلق بالسياسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

ما توصل له هذا التحقيق يعيد التساؤل حول الدور المتنامي للأثرياء في تحديد السياسات الأمريكية، على الصعيدين الداخلي والخارجي، فبعد أن كانت مساهمات أغنى 100 أمريكي في الانتخابات الفيدرالية الأمريكية لا تتجاوز 0.25% من إجمالي الإنفاق الانتخابي مطلع العقد الجاري، إذ بها تقفز لتشكل وحدها نحو 7.5% بحلول عام 2024، الأمر الذي يثير المخاوف من تحول الديمقراطية الأمريكية إلى "أوليغارشية" تتحكم فيها الثروة والقوة بشكل متزايد، حسب وصف "واشنطن بوست".