مقال

هل تستطيع "أم القنابل" تدمير المنشآت النووية الإيرانية العميقة؟

17/10/2026

أفادت شبكة "CNN"، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، بأن الجيش الأمريكي أعدّ خيارات لضربات جديدة ضد إيران، قد تتضمن استخدام قنبلة "GBU-43/B MOAB"، المعروفة إعلاميًا باسم "أم القنابل"، لاستهداف بُنى تحتية للطاقة ومواقع نووية. وترتبط الخطط باحتمال إصدار الرئيس دونالد ترامب أمرًا باستئناف العمليات القتالية.

ما قدرات "أم القنابل"؟

الاسم الرسمي للقنبلة هو "Massive Ordnance Air Blast"، أي قنبلة العصف الجوي الضخمة، بينما صنعت تسميتها المختصرة "MOAB" لقبها الشائع: "Mother of All Bombs".

مرفق 01

طُورت القنبلة من قبل مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية بسرعة عام 2003، بالتزامن مع الاستعداد لغزو العراق، وتصفها القوات الجوية بأنها قنبلة موجهة بالأقمار الصناعية، تزن قرابة 9.8 أطنان. وتحمل نحو 8.5 أطنان من مادة "H-6" شديدة الانفجار، بما يولد قوة تفجيرية تعادل نحو 11 طنًا من مادة "TNT".

ويبلغ طولها نحو 9 أمتار، لذلك لا تحملها القاذفات بالطريقة التقليدية؛ بل تُدفع من مؤخرة طائرة نقل من طراز "MC-130"، ثم تستخدم نظام توجيه يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي ونظام تحديد المواقع للوصول إلى الهدف.

كيف تُدمر أهدافها؟

لا تعتمد "MOAB" على اختراق الأرض أو الخرسانة، وإنما تنفجر فوق الهدف لتطلق موجة ضغط هائلة تنتشر على مساحة واسعة. ويجعلها ذلك مناسبة لضرب القوات والمعدات والمنشآت المكشوفة، وإزالة العوائق وحقول الألغام، وتدمير التحصينات السطحية ومداخل الأنفاق. ويمكن لموجة الانفجار أيضًا إحداث انهيارات داخل شبكات الكهوف أو الأنفاق القريبة من السطح، من دون أن يعني ذلك قدرة القنبلة على اختراقها مباشرة. كما تمنحها قوة الانفجار كذلك أثرًا نفسيًا كبيرًا، عبر دفع الأطراف الأخرى إلى تجنُب القتال.

أين استُخدمت؟

استخدمت الولايات المتحدة القنبلة قتاليًا مرة واحدة، في 13 أبريل/ نيسان 2017، ضد شبكة أنفاق تابعة لتنظيم الدولة في منطقة أشين بولاية ننغرهار الأفغانية. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن الضربة استهدفت تدمير مقاتلي التنظيم ومنشآته، وتقليل المخاطر التي تواجه القوات خلال عمليات تطهير المنطقة. وذكر تقرير أمريكي لاحق أن مسؤولًا أفغانيًا قدّر عدد القتلى بنحو 94 مقاتلًا، إلا أن التقرير أوضح أن الأثر الكامل للضربة لم يكن محسومًا آنذاك.

هل تصلُح لضرب منشآت إيران النووية؟

رغم ضخامتها، لم تُصمم "MOAB" لتدمير المنشآت شديدة التحصين والمدفونة على أعماق كبيرة؛ فهي قنبلة عصف وليست ذخيرة خارقة للتحصينات. لذلك تُثار شكوك حول جدواها ضد مواقع مثل منشأة "جبل الفأس" الإيرانية، التي يُعتقد أنها محمية بطبقات من الصخور، أو ضد الأجزاء العميقة المتبقية من منشآت فوردو ونطنز وأصفهان.

والسلاح الأمريكي المصمَّم أصلًا لهذه المهمة هو قنبلة "GBU-57" الخارقة للتحصينات، التي تزن نحو 30 ألف رطل، أي إنها أثقل من "MOAB"، وتحملها القاذفة الشبحية "B-2". وتصفها القوات الجوية رسميًا بأنها ذخيرة مخصصة لتدمير الأهداف الصلبة والمدفونة عميقًا.

وعليه، قد تُحدث قنبلة "MOAB" دمارًا واسعًا في المنشآت السطحية، وتستهدف مداخل الأنفاق وشبكات الطاقة والاتصالات والتهوية، وقد تغلق بعض الممرات، لكنها لا تضمن تدمير القاعات العميقة داخل الجبال أو محتوياتها. لذلك، تكمن أهميتها المحتملة في توسيع نطاق الأهداف وإحداث صدمة عسكرية ونفسية، لا في حسم الحرب أو تدمير المنشآت النووية المحصنة. وسيعتمد أثرها الاستراتيجي على طبيعة الهدف وعمقه، وما إذا كان استخدامها جزءًا من حملة متعددة الأسلحة.