مقال

صور فضائية ترصد نشاطًا مستمرًا على مسارات إمداد الدعم السريع جنوبي ليبيا

13/9/2026

رصد فريق التتبع الجغرافي في "إيكاد"، من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية على مدار الشهور الماضية الماضية، نشاطًا مرتفعًا في عدد من النقاط المرتبطة بمسارات إمداد الدعم السريع جنوبي ليبيا. وهي ذات النقاط التي رصد الفريق سابقًا تصاعد النشاط فيها منذ شهر يونيو/ حزيران 2026.

رصد نشاط ليلي في 3 نقاط

بدأ الفريق من خرائط "ناسا" الليلية، فرصد نشاطًا ليليًّا في ثلاث نقاط تقع ضمن مسارات مرتبطة بإمداد الدعم السريع، سبق أن أوضحتها المنصة غير مرة، ثم حلّل هذه النقاط وتتبّع المسارات الترابية التي تربط بينها، ورصد التطورات الحادثة فيها.

مرفق 01 خرائط "ناسا" الليلية لمحيط الكفرة، مع تحديد ثلاث نقاط رصد الفريق فيها نشاطًا ليليًّا، والشريط الزمني من يونيو/ حزيران إلى أغسطس/ آب 2026 (NASA)

تطويرات مسارات الإمداد

وللتعرف على ماهية هذه الأنشطة، فحص الفريق تسلسل الصور الفضائية الملتقطة للنقاط الثلاثة خلال الشهور الماضية.

01 / 03
وعند إحداثيات النقطة الأولى: "22°19'37.19"N و24°49'59.39"E"، رصدت الصور الفضائية موقعًا فارغًا في صورة ملتقطة بتاريخ 8 أبريل/ نيسان 2026.
لكن تسلسل صور الأقمار الصناعية كشف وجود أنشطة في هذا الموقع بدءًا من منتصف أبريل/ نيسان 2026، واستمرت خلال الشهور التالية، لترتفع بوضوح خلال شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب 2026.
وتُظهر الصورة الملتقطة في 31 أغسطس/ آب طبيعة التغيرات الحادثة في الموقع خلال الشهور الأربعة السابقة.

وبالبحث في المنطقة والمواقع المحيطة، تبيّن للفريق نشاط تعدين سابق يتبع مناجم في منطقة العوينات، ما يجعل احتمال ارتباط النشاط في هذا الموقع بالتنجيم والتعدين قائمًا.

01 / 02
وفي الصور الملتقطة للموقع الثاني عند الإحداثيات: "22°02'11.93"N و24°51'22.68"E"، رصد الفريق تطويرات ونشاطًا واضحًا.
تتمثل هذه التغييرات في إنشاء موقع جديد يضم مبانٍ، وتشييد سواتر ترابية وحواجز، ما يدل على مستوى من التحصين والحماية يتجاوز الموقع اللوجستي الاعتيادي. كما تظهر صور الأقمار آثار مرور مركبات وتحشيدات تدل على نشاط مستمر ارتفع في الأسابيع الأخيرة.
01 / 03
وعلى بعد كيلومترات قليلة من قاعدة "معطن السارة" جنوب شرق ليبيا، وبالتحديد عند الإحداثيات التقريبية: 21°44'49.85"N و21°54'29.32"E، رصد الفريق -في الصور الحديثة- وجود نقطتين شهدا تغيرات خلال الأشهر الأخيرة.
ففي الصور الملتقطة مطلع يناير/ كانون الثاني 2026، لم يكن ظاهرًا سوى نقطة واحدة غرب القاعدة، وأظهرت الصور وجود نشاط حديث فيها.
أما الثانية فقريبة منها، وبدأ إنشاؤها -حسب تحليل تسلسل الصور الفضائية- منتصف مارس/ آذار 2026. وفي نهاية يوليو/ تموز، ظهر الموقعان يربط بينهما طريق ترابي.

النقطة الأولى

وبتحليل صور خرائط "أبل" (Apple Maps) عالية الدقة، ظهر أن النقطة الأولى عبارة عن موقع لوجستي سبق أن تناولته المنصة في تحقيقاتها عن مسارات الإمداد والتطورات المتعلقة بقاعدة "معطن السارة".

مرفق 02 صورة عالية الدقة من خرائط "أبل" للنقطة الأولى، وفيها مبانٍ ومستودعات ومركبات يحيط بها ساتر، وصف من الأشجار غربها ومسار شمالها الشرقي. (Apple Maps)

وأظهرت صور الأقمار نشاطًا ملحوظًا في الموقع ازداد بوضوح في يوليو/ تموز، إذ رصد الفريق تحشيدات تدل على وصول مركبات كثيرة، وشقّ طرق ترابية تربطه بالنقطة الثانية.

قبل 1 يناير/ كانون الثاني 2026.
بعد 30 يوليو/ تموز 2026

النقطة الثانية

وفي النقطة الثانية، تظهر صور الأقمار نشاطًا بدأ بشق طرق تتجه إلى قاعدة "معطن السارة"، وإلى المسارات المؤدية للحدود التشادية.

قبل
بعد

كما حصل الفريق على صورة عالية الدقة للموقع أظهرت منشآت وعمليات رصف لطريقين، أحدهما جنوبي باتجاه الحدود الجنوبية، والآخر باتجاه قاعدة معطن السارة.

مرفق 03 صورة عالية الدقة من "فانتور" للنقطة الثانية، وفيها منشآت يحيط بها ساتر، وطريق ممهد يتفرع جنوب غرب الموقع فرعًا غربًا وآخر جنوبًا. (Vantor)

الخلاصة

رصد الفريق نشاطًا في مواقع ثلاثة تتوزع على محورين متباعدين، أحدهما قرب المثلث الحدودي بين ليبيا ومصر والسودان، والآخر في محيط قاعدة معطن السارة باتجاه الحدود التشادية، ومع ذلك جرت أعمال البناء فيها كلها ضمن نافذة زمنية واحدة تمتد من منتصف مارس/ آذار إلى نهاية يوليو/ تموز 2026، بذروة واضحة في يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز.

وتظهر حول المواقع سواتر ترابية وحواجز وطرق مستحدثة تربط النقاط ببعضها وبقاعدة معطن السارة وبالمسارات المتجهة نحو الحدود. وتتجاوز التحصينات المحيطة بالموقع الثاني ما يحتاجه موقع عبور أو تخزين اعتيادي، وتشير هذه العناصر إلى بنية تحتية ثابتة ومحصَّنة تدعم مسارات الإمداد المرتبطة إلى حد كبير بالدعم السريع.

ويشير استمرار النشاط والاستثمار في التحصين وشق الطرق إلى أن من يدير هذه المسارات يتعامل معها باعتبارها خطًّا دائمًا. والنشاط المرصود في نقاط مسار الكفرة نحو المثلث الحدودي يتزامن مع عودة النشاط لمطار الكفرة كما بيّنت المنصة في تحقيقها الأخير.

وفي هذا السياق، أفاد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا، في تقريره الصادر في 24 مارس/ آذار 2026، بأن كتيبة "سبل السلام" عززت بين يناير/ كانون الثاني 2025 ويناير/ كانون الثاني 2026 سيطرتها على سلاسل إمداد تدعم قوات الدعم السريع عبر جنوب ليبيا.

وذكر التقرير أيضًا أن ليبيا استُخدمت لنقل مقاتلين أجانب إلى السودان؛ إذ عبر مقاتلون كولومبيون عبر الكفرة بدعم من قوات شرق ليبيا و"سبل السلام". وأضاف أن الجيش السوداني استهدف في النصف الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 شحنات مركبات ومقاتلين أجانب على الأراضي الليبية.

وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أُعلن عن تشكيل قوة مشتركة بين قوات شرق ليبيا والجيش التشادي لتأمين الحدود، وضم الجانب الليبي عناصر من "سبل السلام". ورأى فريق الخبراء أن هذا الترتيب وضع الكتيبة في موقع يتحكم في طرق رئيسية بين ليبيا وتشاد.

وفي 3 سبتمبر/ أيلول 2026، قالت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان إن جهات خاصة ووسطاء لوجستيين استخدموا نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو لتسهيل نقل أفراد وتدريب وأسلحة ودعم لوجستي إلى قوات الدعم السريع.