لؤي ضاهر.. جندي درزي بين صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي

مقال

لؤي ضاهر.. جندي درزي بين صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي

9/7/2026

رصد فريق "إيكاد" مقطعًا مصورًا نشره حساب إسرائيلي باسم "لؤي ضاهر"، في 28 يونيو/ حزيران 2026، ويظهر فيه شخص ملثم يرتدي زيًا عسكريًا كاملًا يتجول داخل سيارة عسكرية وسط مبانٍ مدمرة، ما يعطي احتمالًا بأنه جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

مرفق 01 صورة من المقطع، تظهر لؤي ضاهر يتجول داخل مركبة عسكرية، فيما تظهر خلفه مبانٍ مدمرة يُرجح أنها في جنوب لبنان

وفي إطار تتبع الفريق لجنود الاحتلال وتوثيقه لانتهاكاتهم وجرائمهم في جبهات القتال المختلفة، سعى إلى التعرف على هوية صاحب الحساب وتحليل محتواه. وبتحليل أرشيف حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، توصل الفريق إلى أن "ضاهر" مجند ينحدر من بلدة ساجور ذات الغالبية الدرزية، خدم ضمن ما يسمى "حرس الحدود" التابع للشرطة الإسرائيلية، ونشر صورًا توثق تواجده خلال مناوبات على حواجز في الأراضي المحتلة.

مرفق 02 صور من أرشيف حسابات لؤي ضاهر تكشف خدمته في "حرس الحدود" الإسرائيلي ومناوباته على الحواجز في الأراضي المحتلة

كما وجدنا أنه نشر مقطعًا، في 14 يونيو/ حزيران 2026، مشابهًا للمقطع الذي لفت نظر الفريق في البداية وورد في صدر التقرير؛ إذ كان كذلك مرتديًا بزة عسكرية داخل سيارة تتجول بين مشاهد الدمار. وهو ما يشير إلى تواجد الجندي في مناطق الحرب الإسرائيلية؛ سواء داخل قطاع غزة أو في الجنوب اللبناني.

مرفق 03 صورة من المقطع، تظهر لؤي ضاهر يوثق مروره وسط أبنية مدمرة يُرجح أنها في جنوب لبنان أو قطاع غزة

ومطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2025، نشر ضاهر مقطعًا آخر أثناء تجوله مترجلًا مع زميل له وسط منطقة مدمرة، يُرجح أنها داخل قطاع غزة، كما وضع راية الطائفة الدرزية إلى جانب العلم الإسرائيلي.

مرفق 04

وبشكل عام، يخضع الرجال الدروز داخل إسرائيل للتجنيد الإلزامي منذ عام 1956، بخلاف غالبية الفلسطينيين في مناطق الداخل المحتل، فيما لا يشمل التجنيد الإلزامي النساء الدرزيات. وتقدر مصادر إسرائيلية نسبة التحاق الشبان الدروز بالخدمة العسكرية بنحو 80%. وبعد حل "كتيبة السيف" الدرزية عام 2015، دُمج المجندون الدروز في مختلف تشكيلات الجيش، بينها وحدات المشاة والمدرعات وحرس الحدود.

كما برزت مشاركة الجنود الدروز منذ اندلاع حرب غزة عام 2023 على الجبهتين الجنوبية والشمالية. ومن أبرز القتلى العقيد إحسان دقسة، قائد اللواء 401 المدرع، الذي قتل خلال عملية عسكرية في جباليا، وكان من أعلى الضباط رتبة الذين قتلوا في قطاع غزة. كما قتل المقدم عليم عبد الله، نائب قائد اللواء الإقليمي 300، خلال اشتباك قرب الحدود اللبنانية بعد يومين من اندلاع الحرب.

أحد المشاركين في احتجاجات الساحل ظهر مسلحًا.. من يكون؟

مقال

أحد المشاركين في احتجاجات الساحل ظهر مسلحًا.. من يكون؟

5/7/2026

في مشهد سوريا ما بعد الأسد، برز اسم غزال غزال، أحد أبرز شيوخ الطائفة العلوية ورئيس ما يعرف باسم "المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر"، بوصفه أحد أبرز الأصوات التي حاولت تصدّر الخطاب العلوي المعارض للحكومة السورية.

ومع الوقت، أخذ خطاب غزال يتجه نحو مزيد من التصعيد، إلى أن دعا، منذ يومين، في مقطع مصور أبناء الطائفة إلى التوجه للساحات والاعتصام والمطالبة بالفيدرالية، مع تأكيده على سلمية التحركات. 

الهاشمي.. حسابان بهوية واحدة 

وفي إطار تتبّع فريق "إيكاد" للتفاعلات التي صاحبت دعوات غزال على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما تلك التي انخرطت فيها شبكات فلول نظام الأسد، رصد فريقنا أحد المشاركين في تظاهرات الساحل السوري، ويملك حسابًا على فيسبوك باسم "الهاشمي".

بدأ الخيط من صورة الحساب، الذي حدَّث صاحبه صورته الشخصية خلال آخر 24 ساعة -قبل كتابة هذا التقرير- بأخرى يظهر فيها ملثمًا بين المتظاهرين. ووفق البيانات الظاهرة، يُعرّف صاحب الحساب نفسه بأنه علوي من منطقة القرداحة.

مرفق 05 صورة حساب "الهاشمي" على موقع فيسبوك 

وبالمزيد من البحث عبر أدوات المصادر المفتوحة، توصلنا إلى حساب على منصة إنستغرام باسم "طالب علوش"، نرجح ارتباطه به. وما يعزز ارتباط الحسابين أن الأخير استخدم أيضًا اسم "الهاشمي" في خانة الوصف، كذلك فإن الصورة في الحسابين تعود -على الأرجح- لنفس الشخص. ففي كليهما ظهر ملثمًا، وعلى يده اليسرى وشوم واضحة.

مرفق 06 المطابقة البصرية بين الصورة الشخصية في كلا الحسابين (إيكاد)

كما تبيّن أن صاحب الحساب كان يستخدم سابقًا حسابين آخرين على فيسبوك وإنستغرام بنفس الاسمين "الهاشمي" و"طالب علوش"، قبل أن يغلقهما مؤخرًا، لكن فريق إيكاد استطاع "أرشفة" محتواهما قبل الإغلاق.

وتضمنت المواد المؤرشفة صورًا له بزي وعتاد عسكريين، كما أظهرت المقارنة بين الحسابين تشابهًا في نمط الكتابة والمحتوى، إذ دأب على نشر منشورات تحمل عبارات طائفية وتحريضية.

مرفق 07 نماذج من منشورات "طالب علوش" يظهر فيها بعتاده العسكرية وتوضح الخطاب التحريضي الذي يتبناه

اتهامات حكومية رسمية

وبشكل عام، تركزت المظاهرات، التي اندلعت يوم 28 ديسمبر/ كانون الأول 2025، في الساحل السوري -مركز ثقل الطائفة العلوية- وامتدت إلى بعض أحياء مدينة حمص؛ إذ خرجت احتجاجات عند دواري "الزراعة" و"الأزهري" في مدينة اللاذقية، بموازاة تظاهرات في حي "القصور" بمدينة بانياس، ودوار "السعدي" في طرطوس. وشهدت مدن القرداحة وجبلة ومصياف وصافيتا والدريكيش والشيخ بدر وأريافها اعتصامات مماثلة.

مرفق 08 تشابه المعرف في الحسابين

بدوره، اتهم قائد الأمن الداخلي في اللاذقية، عبد العزيز الأحمد، عناصر تابعة لفلول النظام المخلوع بالانخراط في الاحتجاجات والاعتداء على عناصر الأمن الداخلي في مدينتي اللاذقية وجبلة. وهو ما يتسق مع ما رصده فريق "إيكاد" في هذا التقرير وتقارير أخرى مشابهة.

كما أكد الأحمد رصد عناصر ملثمة ومسلحة تتبع لما تسمى "سرايا درع الساحل" و"سرايا الجواد" -المتهمتين بارتكاب أعمال عنف وتصفيات ميدانية وتفجير عبوات ناسفة- وهي تتحرك بين المحتجين عند دوار "الأزهري" في اللاذقية ودوار "المشفى الوطني" في جبلة.

أين اختفى أسطول الشحن المملوك للدولة السورية منذ سقوط الأسد؟

مقال

أين اختفى أسطول الشحن المملوك للدولة السورية منذ سقوط الأسد؟

7/6/2026

مع طي صفحة النظام السوري السابق وبدء الحكومة الجديدة تسلم المؤسسات السيادية، طفا على السطح تساؤلات حول مصير أصول "الخطوط الجوية السورية"؛ وتحديدًا أسطول الشحن المكون من ثلاث طائرات من طراز "إليوشن - 76". فبينما كانت الأنظار تتجه نحو دمشق وحكومتها الجديدة، كانت هذه الطائرات ترسم مسارات غامضة بعيدًا عن الرادارات. وفي هذا التحقيق، تتبع "إيكاد" البصمة الرقمية لهذا الأسطول، لنكشف بالبيانات الملاحية وصور الأقمار الصناعية أين اختفت هذه الطائرات وما علاقتها بليلة السقوط؟

الطائرة الأولى.. غادرت ولم تعد

قبيل سقوط النظام بأيام، وتحديدًا في 4 ديسمبر/ كانون الأول 2024، غادرت الطائرة -ذات الرقم التسجيلي "YK-ATD"- دمشق باتجاه مطار بنينا الدولي ببنغازي، وهناك انقطعت إشارتها تمامًا لأسابيع، ولم تظهر على الرادارات مرة أخرى إلا في 9 يناير/ كانون الثاني 2024؛ حيث التُقطت إشارتها قبالة السواحل الليبية، قادمة -فيما يبدو- من مطار بنينا. وبعد نحو 75 دقيقة، هبطت الطائرة في مطار "سبها" جنوب ليبيا، لتقلع بعد أقل من ساعة نحو الشمال، وتختفي إشارتها الرادارية على بعد 200 كم من بنغازي. 

عقب هذه الرحلة، توارت الطائرة عن الأنظار لأكثر من أسبوعين، ليعاود الرصد الملاحي التقاطها 4 مرات بالقرب في محيط مطار بنينا الدولي ببنغازي (أيام 26 و27 يناير/ كانون الثاني، و2 و4 فبراير/ شباط 2025). ومنذ رصدها الأخير في 5 فبراير/ شباط 2025، لم تسجل الرادارات أي حركة للطائرة خارج بنغازي حتى لحظة إعداد التحقيق.


تثبت هذه البيانات الملاحية تمركز الطائرة (YK-ATD) بشكل شبه دائم في مطار بنينا الدولي منذ خروجها النهائي من دمشق قبيل سقوط الأسد بأربعة أيام، مع انحصار نشاطها في رحلات داخلية محدودة بين سبها وبنينا.

لم يكتفِ فريق "إيكاد" بالرصد الملاحي، بل عززناه بتحليل صور أقمار صناعية عالية الدقة؛ حيث كشفت صور مطار بنينا الدولي، بتاريخ 16 فبراير/ شباط 2025، عن وجود طائرة رابضة في الجانب العسكري للمطار. وبمطابقة القياسات الفنية والظلال، تبين أنها تتشابه إلى حد كبير مع مواصفات الطائرة "إليوشن 76" المملوكة للخطوط الجوية السورية.  

مرفق 16 صور الأقمار الصناعية توثق وجود طائرة في مطار بنينا نرجح أنها "إليوشن 76" يوم 16 فبراير/ شباط 2026 (Sentinel-2، إيكاد)

وبإجراء مقارنة زمنية دقيقة لموقع الطائرة الذي تربض فيه؛ أظهرت الصور الملتقطة قبل تاريخ 4 ديسمبر/ كانون الأول 2024، خلوَّه تمامًا من أي طائرات، وهو ما يتوافق مع سجلات الملاحة التي أكدت وجود الطائرة في سوريا آنذاك. 

كما رصدت الأقمار الصناعية وجود الطائرة واستقرارها في ذات الموقع خلال الفترة من 13 ديسمبر/ كانون الأول 2024 إلى 22 يناير/ كانون الثاني 2025، وهي الفترة ذاتها التي توقفت فيها إشارات الملاحة للطائرة منذ وصولها مطار بنينا، وذلك باستثناء رحلة 9 يناير/ كانون الثاني 2024، التي ذكرناها أعلاه، لكن لم نجد صور أقمار صناعية في ذات اليوم. 

مرفق 19 السجل الملاحي للطائرة "YK-ATD" منذ 14 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 حتى 2 ديسمبر/ كانون الأول 2024، ومنذ 2 ديسمبر/ كانون الأول حتى 25 يناير/ كانون الثاني 2025 (Flight Radar 24)

في حين أثبتت أحدث الصور الملتقطة في 16 فبراير/ شباط 2025 -كما أشرنا آنفًا- بقاءها في نفس المكان دون تغيير، وهو ما يتسق مع البيانات الملاحية حول استقرارها في بنغازي منذ هبوطها الأخير في بنغازي يوم 5 فبراير/ شباط 2025.

مرفق 20 صور الأقمار الصناعية توثق وجود طائرة في مطار بنينا نرجح أنها "إليوشن 76" يوم 16 فبراير/ شباط 2026 (Sentinel-2)

فماذا عن الطائرة الثانية (YK-ATA)؟

ننتقل إلى الطائرة الثانية في أسطول الشحن السوري، وهي "إليوشن-76T" ذات الرقم التسجيلي (YK-ATA)، والتي ارتبط اسمها بواحدة من أكثر اللحظات حساسية في التاريخ السوري الحديث. ففي تحقيق سابق، كان أحد السيناريوهات التي توصلت لها "إيكاد" هو أن هذه الطائرة كانت الوسيلة التي أقلت بشار الأسد من دمشق إلى قاعدة حميميم منتصف ليل 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تمهيدًا لإجلائه لاحقًا نحو روسيا.  

هذا الارتباط بليلة السقوط دفعنا للبحث عن مصيرها الحالي؛ هل غادرت الأراضي السورية مع مغادرة النظام، أم أنها لا تزال عالقة في مناطق النفوذ الروسي؟ بتتبع سجلات الملاحة الجوية، تبين أن رحلة الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024 كانت النشاط الأخير المرصود للطائرة؛ إذ انقطعت إشارتها تمامًا فور هبوطها في قاعدة حميميم العسكرية باللاذقية، ومصيرها مجهول منذ ذلك الحين.

مرفق 21 مسار الطائرة "YK-ATA" ليلة 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 (Flight Radar 24)

ولكسر هذا الغياب المعلوماتي، طابقت "إيكاد" سجلات الملاحة مع صور الأقمار الصناعية وتحليل المقاطع المرئية القادمة من قلب القاعدة الروسية. وكان الهدف التأكد مما إذا كانت الطائرة لا تزال في القاعدة.وبناءً على الأدلة البصرية التي حللناها، تمكنت "إيكاد" من تثبيت موقع الطائرة (YK-ATA) داخل قاعدة حميميم الروسية عقب سقوط النظام؛ حيث أظهر مقطع مرئي بثته قناة "الجزيرة" وجود طائرة الشحن السورية في أحد مدارج القاعدة الروسية في سوريا. وقد تقاطع هذا الرصد الميداني مع صور أقمار صناعية عالية الدقة حصل عليها مختصون من "ماكسار"، والتي وثقت وجود الطائرة ذاتها في القاعدة بتاريخ 10 ديسمبر/ كانون الأول 2024؛ أي بعد يومين فقط من رحلة إخلاء الأسد.

مرفق 22 المطابقة البصرية بين لقطة من المشاهد الجوية التي بثتها قناة الجزيرة لقاعدة "حميميم" الروسية وصور عالية الدقة من "ماكسار" حصل عليها مختصون لذات القاعدة يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول 2024.

وللتحقق بشكل أكبر، عمقت "إيكاد" بحثها عبر تحليل صور الأقمار الصناعية الملتقطة لقاعدة "حميميم"، لتكشف النتائج أن الطائرة "YK-ATA" لم تغادر موقعها منذ العاشر من ديسمبر/ كانون الأول 2024. فبمراقبة التسلسل الزمني حتى تاريخ 29 يناير/ كانون الثاني 2025، أظهرت الصور استقرار الطائرة في ذات الموقع داخل القاعدة الروسية.

مرفق 23 لقطات جوية للطائرة السورية "YK-ATA" داخل قاعدة "حميميم" منذ 10 ديسمبر/ كانون الأول 2024 حتى 29 يناير/ كانون الثاني 2025 (Sentinel-2)

الطائرة المتوارية منذ أكثر من عام (YK-ATB)

نصل إلى الطائرة الثالثة والأخيرة في أسطول الشحن السوري المفقود أثره، ذات الرقم التسجيلي (YK-ATB)، والتي تبدو الأقل نشاطًا والأكثر غموضًا. فبينما كانت شقيقاتها (YK-ATA) و(YK-ATD) تؤديان مهامًا عابرة للحدود ليلة سقوط الأسد وما بعدها، غابت هذه الطائرة تمامًا عن الرادارات؛ حيث لم يسجل موقع "فلايت رادار 24" أي نشاط حديث لها منذ مطلع عام 2024.

مرفق 24

وبتحليل "إيكاد" لآخر الإشارات الملتقطة للطائرة في يناير/ كانون الثاني 2024، تبين أنها ظهرت آنذاك برقم الرحلة (SYR651) دون تحديد مسار واضح، وهو ما يرجح بقوة أنها كانت تنفذ رحلة داخلية. هذا الاستنتاج عززه تتبع سجلات الطائرة التاريخية؛ إذ ارتبط رقم الرحلة ذاته (SYR651) برحلة سابقة لنفس الطائرة بين دمشق والقامشلي. كما تقاطع هذا الرصد مع بيانات موقع "AirNav Radar" التي التقطت إشارة للطائرة في 4 مارس/ آذار 2024، وهي في طريقها من مطار القامشلي باتجاه مطار دمشق الدولي، ليكون هذا الظهورُ الأخيرَ لها.  

ومن هذا التتبع الملاحي، رجحنا أن الطائرة (YK-ATB) تتواجد داخل مطار دمشق الدولي، لكنها في حالة ركود منذ أكثر من عام، فهي -على ما يبدو- خارج الخدمة الفعلية نتيجة أعطال فنية أو أسباب تشغيلية.

الخلاصة

ومن هذا التحقيق خلصنا إلى أن أسطول الشحن الوطني السوري بات موزعًا بين جغرافيتين خارجيتين، بعيدًا عن سلطة الدولة السورية الجديدة. فبينما تربض الطائرة (YK-ATD) في مطار بنينا الدولي ببنغازي تحت سيطرة حلفاء النظام السوري السابق في ليبيا، لا تزال الطائرة (YK-ATA) -التي نفذت على الأرجح مهمة إخلاء الأسد الأخيرة- في قبضة الروس داخل قاعدة حميميم باللاذقية. أما الطائرة الثالثة (YK-ATB)، فيرجح التحليل بقاءها في مطار دمشق الدولي، لكنها خارج حسابات التأثير الميداني نتيجة توقفها عن الخدمة منذ أكثر من عام.

تحريض على الصحفيين وتسويق للتطبيع.. من يقف خلف "جسور نيوز"؟

مقال

تحريض على الصحفيين وتسويق للتطبيع.. من يقف خلف "جسور نيوز"؟

6/6/2026

قبيل اغتيال الصحفي الفلسطيني محمد وشاح، في 9 أبريل/ نيسان 2026، رصد فريق "إيكاد" حملة تحريض علنية استهدفته على منصات التواصل الاجتماعات، شاركت فيها حسابات مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب عدد من الحسابات والمنصات العربية. 

يعد هذا النمط معتادًا من قبل الاحتلال الإسرائيلي قبل اغتيال الصحفيين في غزة، إذ يسبق الاغتيال عملية تحريض إعلامية، ويتلوه تبرير وتسويغ تبثه أذرع الكيان الإعلامية، إلى جانب منصات إعلامية عربية متساوقة مع خطاب الاحتلال. وقد وثقت "إيكاد" هذا النهج سابقًا في حالات اغتيال الصحفيين أنس الشريف وحسام شبات.

وفي حالة وشاح، كان من أبرز تلك المنصات العربية "جسور نيوز"، ورئيسة تحريرها هديل عويس، التي تفاعل معها الإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين عبر إعادة نشر منشوراتها. وهو ما دفع الفريق إلى فتح ملف "جسور نيوز" للسؤال عمن يديرها؟ وأي جهات تقف خلفها؟ وأي خيط يربطها بمنظومة الحرب الإعلامية على غزة؟

مرفق 27 الإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين يُعيد نشر منشور هديل عويس ضد الصحفي محمد وشاح  قبل ساعات من اغتياله

انطلاقة "جسور نيوز"

يمثّل تاريخ 8 مارس/ آذار 2024 نقطة الانطلاق الرقمية الرسمية للمنصة بصيغتها الإعلامية الراهنة، إذ سُجّل فيه نطاق الموقع الرسمي "JusoorNews.com" عبر شركة "GoDaddy"، باستضافة من خادم تابع لمنصة "Squarespace" في نيويورك. 

مرفق 28 بيانات "WHOIS" للنطاق "JusoorNews.com" تسجيل عبر "GoDaddy" في 8 مارس/ آذار 2024، باستضافة "Squarespace" في نيويورك (إيكاد).

وبمراجعة صفحة "جسور نيوز" على الفيسبوك، اتضح أن اسمها تغير أربع مرات خلال السنوات الماضية، إذ تكشف بيانات الصفحة أنها أنشئت في 21 يونيو/ حزيران 2019 باسم "Arab Council for Regional Integration"، ثم تغيّر اسمها بعد خمسة أيام إلى "المجلس العربي للاندماج الإقليمي". وفي 10 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه، تحوّلت إلى "المجلس العربي للتكامل الإقليمي"، قبل أن تستقر في 12 مارس/ آذار 2024 على الاسم الحالي. 

وهو ما يعني أن ملكية صفحة "جسور نيوز" ظلت مملوكة للمجلس العربي للتكامل الإقليمي لمدة تناهز 5 سنوات، وهو ما يطرح سؤالًا حول هوية المجلس ، وأجندته وسياساته وارتباطاته، لا سيما وأن حساب المجلس على اليوتيوب لا يزال يحيل إلى صفحة "JusoorNews" على "فيسبوك".

ما هو المجلس العربي للتكامل الإقليمي؟

يُعرّف المجلس نفسه بأنه مبادرة شعبية لكسر المقاطعة العربية للاحتلال الإسرائيلي، إذ يروج لـلسلام بين القواعد الشعبية العربية والإسرائيلية، بمعزل عن الموقف الرسمي العربي. أسسه المصري مصطفى الدسوقي عام 2019، وضم فيه عضويته أكثر من 30 عربيًا، وحظي بدعم اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي عام 2020، تبنّى عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي كوري بوكر (Cory Booker) وروب بورتمان (Rob Portman) مبادرة المجلس، وقدّما مشروع قانون يوفّر الحماية للعرب المنخرطين في "حوار" مع المجتمع الإسرائيلي. كما حظي المشروع بدعم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو (Mike Pompeo)، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير (Tony Blair).

مرفق 31 خريطة داعمي "المجلس العربي للتكامل الإقليمي" مؤسسه المصري مصطفى الدسوقي، والسناتوران بوكر وبورتمان، إلى جانب بومبيو وبلير (إيكاد).

أثار هذا الارتباط بين المنصة والمجلس المروج للتطبيع الشعبي انتباه فريق "إيكاد"، وهو ما دفعنا للتعمق بشكل أكبر في إدارة "جسور نيوز" ذاتها، المتمثلة بشكل أساسي في رئيسة التحرير.

مرفق 32 حساب هديل عويس على "X" يظهر صفتها كرئيسة تحرير "جسور نيوز" (إيكاد).

هديل عويس.. ارتباطات متعددة بالاحتلال الإسرائيلي

بتتبع سجل الإعلامية السورية هديل عويس، تبين ارتباطها بعدد من المؤسسات الداعمة لإسرائيل في واشنطن؛ إذ إنها تشغل منصب مديرة برنامج التواصل العربي ("Arabic Outreach Manager") في معهد "جيمينا" (JIMENA)، الذي يدعم شرعية الاحتلال الإسرائيلي ويصفه بأنه "الملاذ" ليهود الشرق الأوسط.

مرفق 33 موقع معهد "جيمينا" يُعلن صراحةً أن هديل عويس تتولى إدارة برنامج التواصل العربي (Arabic Outreach Manager) في المعهد (إيكاد).

كما رصدنا تعاونها مع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الذي تأسس عام 1985 بدعم من مؤسسة "أيباك" (AIPAC)، أحد أبرز مجموعات الضغط الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة. ومن خلاله، نشرت عويس مقالات تدعو فيها السوريين واللبنانيين إلى إعادة النظر في تصوراتهم عن الاحتلال الإسرائيلي. وعبر مقال نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" (The Times of Israel)، دعت السوريين إلى التعامل مع الاحتلال كشريك محتمل في مستقبل سوريا.

هذا بالإضافة إلى زمالتها في مشروع "فيلوس" (Philos Project)، منذ يناير/ كانون الثاني 2024، وهو منظمة أمريكية تروّج لتطبيع مسيحي مع الاحتلال الإسرائيلي على أساس ديني. كما تربطها علاقة عمل بـ "جويل روزنبرغمستشار نتنياهو السابق، ورئيس تحرير منصتي (All Israel News) و(All Arab News).

كما قادنا البحث إلى علاقة عمل تربطها بـ "مركز الاتصالات من أجل السلام" (Center for Peace Communications)، الذي تأسس عام 2019 في نيويورك، ويرتبط بدوائر اللوبي الإسرائيلي الأمريكي "أيباك".

يرأس المركز جوزيف براود (Joseph Braude)، وهو يهودي أمريكي يرى أن التطبيع مع الاحتلال "ضرورة" للعالم العربي. ويشغل الإسرائيلي مايكل ناحوم (Michael Nahum) منصب الرئيس التنفيذي للعمليات. وفي مجلس الإدارة، يجلس دينيس روس (Dennis Ross)، الدبلوماسي الأمريكي السابق وأحد أبرز الداعمين للاحتلال في المؤسسات الأمريكية، وتنقل "جسور نيوز" تصريحاته وتتبنّى أفكاره.

داخل المركز يعمل أربعة عرب، أبرزهم هديل عويس، مديرة الاتصالات باللغة العربية، وزوجها عاهد الهندي، الخبير الاقتصادي وعضو في "المجلس العربي للتكامل الإقليمي"، الجهة الأم التي وُلدت من رحمها "جسور نيوز". 

ما أبرز الشخصيات التي تروج لها المنصة؟

ورغم أن "جسور نيوز" تقدم نفسها كمساحة للحوار المفتوح، لكن محتواها يكشف نمطًا متكررًا من استضافة أصوات فلسطينية تتبنّى سرديات تُحمّل فصائل المقاومة مسؤولية ما يجري في غزة، وتُغيّب جرائم الاحتلال. 

ومن أبرز هذه الوجوه ياسر أبو شباب، الذي قدم نفسه عبر المنصة بديلًا لحماس، وعُرف بصلاته بالاحتلال. وكذلك الناشط الفلسطيني أمجد أبو كوش، وقد وثقنا سابقًا انخراطه في شبكة إعلامية موالية للسلطة الفلسطينية تساهم في التحريض على الصحفيين في غزة، كما أنه يتبنّى باستمرار رواية "سوء إدارة المقاومة" وتحميلها المسؤولية. 

هذا بالإضافة إلى عدد من النشطاء الذين يتبنون ذات السرديات؛ مثل أمين عابد، ومصطفى كريرة، والباحث الفلسطيني حسن الداودي، ومؤمن الناطور (مؤسس حراك "بدنا نعيش" في بيت لاهيا). واللافت أن عددًا من الحسابات الإسرائيلية -الرسمية أو شبه الرسمية- تعيد نشر عدد من مشاركات هؤلاء النشطاء في المنصة وتروج لها.

والقاسم المشترك بين هذه الشخصيات جميعًا هو توحد خطابها ضد المقاومة، وهو ما يتسق مع الرواية الإسرائيلية، التي تعيد تدوير هذه المشاركات عبر أذرعها الإعلامية؛ مثل المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي (Avichay Adraee)، وحساب "إسرائيل بالعربية"، ورئيسة مكتب الإعلام العربي "كابتن إيلا"، وكذلك إيدي كوهين.

ثلاث كتل مترابطة

دفعنا هذا الترابط أو التناسق بين الحسابات الإسرائيلية والمنصة إلى تحليل شبكة التفاعلات حول "جسور نيوز" من خلال أدوات التحليل الرقمي المتخصصة، فظهر ما يمكن القول إنه "تحالف رقمي" يتوزّع على ثلاث كتل، تدور كلها في فلك سردية واحدة. تضم الكتلة البنفسجية حسابات كل من "جسور نيوز"، وهديل عويس، وأمجد أبو كوش، والإعلامي جويل روزنبرغ (Joel C. Rosenberg)، الذي يعتبر صلة وصل بين المنصة ودوائر اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.

في حين تشمل الكتلة البرتقالية حسابات كل من أفيخاي أدرعي، وإيدي كوهين، و"كابتن إيلا"، وحساب "إسرائيل بالعربية"، التي تعيد نشر محتوى المنصة بشكل متكرر. وتضم الكتلة الخضراء وجوهًا فلسطينية مؤيدة للتطبيع؛ مثل مؤمن الناطور، وأحمد فؤاد الخطيب، وجون عزيز (John Aziz).

مرفق 49 خريطة شبكة التفاعلات حول "جسور نيوز" (إيكاد)

فما أبرز السرديات التي تروج لها المنصة؟

بعد تحليل فريق "إيكاد" للمضامين والرسائل التي تبثها "جسور نيوز"، تبين أنها جميعًا تخدم الهدف نفسه؛ وهو الترويج للتطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، وصرف اهتمام الجمهور العربي المتابع لها عن جرائمه.

ففي غزة، تسمي المنصة أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول بـ"لعنة الطوفان"، وتُحمّل حماس مسؤولية الجرائم الإسرائيلية. وخطابها في ذلك يتجاوز نقد الموقف السياسي إلى تضخيم أي حادث عرضي وتحويله إلى مادة دعائية ضد المقاومة، مع تغييب كامل لانتهاكات الاحتلال. وفيما يخص السودان، تُبرز "جسور نيوز" الجيش السوداني كسبب رئيسي في التصعيد، وتُغيّب -بشكل شبه كامل- انتهاكات قوات الدعم السريع.

في ذات الوقت، لوحظ أن المنصة تولي اهتمامًا لافتًا بأخبار دولة الإمارات، حيث تسلط الضوء على "دورها الإنساني والإنمائي"، بكثافة تغطية وانتقائية تطرحان سؤالًا حول طبيعة العلاقة بين الجانبين.

وفي الملف السوري، تنسج "جسور نيوز" خطابًا يُقدّم الاحتلال شريكًا محتملًا في مستقبل سوريا. كما أنها روّجت لفكرة تقسيم الجولان بين سوريا والاحتلال، واقترحت إمكانية "استئجار" الجزء السوري، ما يُشرعن ضمنيًا بقاء الاحتلال على الأرض السورية. وفي تغطية أخرى، طرحت مشروعًا لمدّ أنابيب من نهر الفرات إلى الاحتلال بوصفه "شرطًا للسلام".

وفي مقال على موقعها، وصفت المنصة الحرب السورية بأنها "حرب أهلية" لا ثورة، وربطت الانفتاح الغربي على دمشق بالتطبيع. وعبر لقاء مصوَّر مع الفنان السوري نوار بلبل، عرضت دعوة صريحة لإقامة "علاقات سلام" بين سوريا والاحتلال.

وفي أحداث محافظة السويداء، شبّهت المنصة ما جرى بهجمات السابع من أكتوبر، وقدّمت الاحتلال طرفًا "إنسانيًا" يدعم الدروز، مقابل تصوير الحكومة السورية كجهة قمعية أخفقت في إدارة الأزمة.

الخلاصة

بعد كشف ارتباطات المنصة بـ "المجلس العربي للتكامل الإقليمي" المروج للتطبيع مع إسرائيل، وتتبع صلات رئيسة تحرير المنصة هديل عويس بمجموعات الضغط الداعمة لإسرائيل، وتحليل السرديات والمضامين والشخصيات التي تروج لها، خلص فريق "إيكاد" إلى أن خطاب "جسور نيوز" يتسق -في كثير من جوانبه- مع خطاب الاحتلال الإسرائيلي، إذ تعيد إنتاج رواياته في الفضاء العربي، وتُسهم في تهيئة خطاب يطعن في صحفيي غزة، ويقدّم الاحتلال شريكًا محتملًا في إعادة تشكيل المشهد العربي.

تمدح نتنياهو وتدعم إبادة غزة.. شبكة رقمية تنتحل الهوية السورية 

تحقيق

تمدح نتنياهو وتدعم إبادة غزة.. "إيكاد" تكشف شبكة رقمية تنتحل الهوية السورية للوقيعة بين السوريين ومحيطهم العربي

5/6/2026

بينما كان أحد أعضاء فريق التحقيقات في "إيكاد" يتنقل بشكل اعتيادي بين مقاطع منشورة على منصة "تيك توك"، فوجئ بمنشور لأحد الحسابات السورية التي يتابعها يثني على رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. 

مرفق 65

يدعم هذا الحساب -في العادة- حكومة بلاده ورئيسها أحمد الشرع، وأحيانًا يهاجم الفلسطينيين والمصريين. وما أثار الانتباه هذه المرة ثناؤه المباشر على نتنياهو، الأمر الذي حَفَّز الفريق للبحث خلفه، وهو ما قادنا إلى اكتشاف شبكة رقمية تلتحف بالوطنية السورية، لتروج خطابًا يثير الفتنة بين السوريين ومحيطهم العربي.

كانت البداية من تتبع التفاعلات والتعليقات، ومنها وصلنا إلى رسم شبكة علاقات قوية تضم 25 حسابًا، كلها -عدا واحد- نشطت خلال أيام معدودة أواخر عام 2025 وأوائل 2026، وكلها تنتحل الهوية السورية، رغم أن أحدًا منها لا ينشط من داخل سوريا، وكان من اللافت أن تحليل مواقع الحسابات الجغرافية كشف عن عمل أحدها من دولة الاحتلال الإسرائيلي. 

ممارسات مريبة

بعد الشروع في رصد الشبكة وتتبعها، لاحظنا عددًا من الممارسات المريبة؛ إذ غيرت بعض الحسابات هوياتها خلال فترة إعداد هذا التحقيق، مثل "القيصر الحموي - hama2030"، الذي تغير إلى "usertrppwu56wm". لكن أمرًا أكثر ريبة اكتشفه فريق "إيكاد" خلال تحققه من هذا الحساب، حيث أظهرت سجلات أرشفة جوجل (Google Archive) ارتباطه سابقًا بمحتوى مكتوب باللغة العبرية، وهو ما يشير إلى أحد احتمالين: إما أنه انخرط قبل ذلك بالتعليق أو التفاعل مع دوائر ناطقة بالعبرية، أو أنه استُخدم سابقًا كمنصة للنشر باللغة العبرية.

ومن ضمن الممارسات المريبة كذلك حذف كامل المحتوى المنشور على الحساب، لا سيما من بعض الحسابات المركزية. فعلى سبيل المثال؛ مسح "الدمشقي" جميع المقاطع والمنشورات على حسابه، التي كان غالبها مهاجمًا للفلسطينيين. وبعد عودته لاحقًا للنشر، لوحظ أن أولى الحسابات المتفاعلة معه كانت ذات الحسابات التي رصدناها في الشبكة. 

وبعد رصد الشبكة وطريقة عملها وأسلوب تفاعلها مع بعضها بعضًا، قد يتساءل البعض عن الهدف الذي تسعى إليه. ولعل أحد المداخل الرئيسية للإجابة عن هذا السؤال يكمن في فهم المضامين التي تروجها هذه الحسابات.

فما أهم المضامين التي تروجها الشبكة؟

إثر تحليل المحتوى الذي تبثه الشبكة المرصودة، لاحظ فريقنا أن منشوراتها تبدي دعمًا للحكومة السورية ورئيسها الشرع، لكنها في ذات الوقت تصور الفلسطينيين كأعداء للشعب السوري، بل تجاوز البعض ذلك حتى وصل -كما أشرنا في مطلع التحقيق- إلى دعم جرائم الإبادة في قطاع غزة، والثناء على نتنياهو. 

لم يقف الأمر عند حد ترويج الحسابات لخطابات مناهضة للفلسطينيين أو داعمة للاحتلال، بل عملوا على تشويه الخطاب الشعبي الداعم للفلسطينيين، عبر الاستهداف المعنوي لعدد من الصحفيين والمؤثرين السوريين الذين أبدوا تعاطفًا سابقًا مع غزة، مثل جميل الحسن وهادي العبدالله.

مرفق 75 أحد الحسابات المركزية في الشبكة "ammar93104" يهاجم جميل الحسن وهادي العبدالله

وفي ضوء الدعم المطلق للاحتلال الإسرائيلي، رصد الفريق منشورات تهاجم الجيش المصري وتسخر منه. وبذلك يضاف المصريون إلى الفلسطينيين والمؤثرين السوريين الذين استهدفتهم الشبكة.

مرفق 76

ما مدى انتشار الشبكة؟

وفي هذا السياق، من المهم الإشارة إلى أن منشورات هذه الشبكة حققت نحو 2.3 مليون مشاهدة، وهو ما يعني انتشارًا واسعًا للمضامين والرسائل السابق ذكرها، الأمر الذي يقود إلى عدد من المآلات التي قد تكون بدورها أهدافًا تسعى الشبكة إلى تحقيقها.

ومن بين المآلات المحتملة لهذا الخطاب -حال اتساع تأثيره- إحداث وقيعة بين الشعبين السوري والفلسطيني، وتفكيك التضامن الشعبي مع الحالة السورية، عبر إعطاء انطباع بأن قطاعًا عريضًا من السوريين يدعم الاحتلال ويناهض القضية الفلسطينية. 

ومن الممكن القول كذلك إن قمع الشبكة للأصوات التي تُبدي مناهضة للاحتلال الإسرائيلي وتعاطفًا مع الفلسطينيين قد يهدف إلى إضعاف هذا الصوت داخل النخبة السورية واستهداف التعاطف الشعبي مع الفلسطينيين، في محاولة لخلق أو تعزيز سردية شعبية لا تناهض التطبيع الأمني والسياسي مع الاحتلال.

الخلاصة

وبناء على ما سبق، كشف فريق التحقيقات في "إيكاد" عن شبكة رقمية تضم 25 حسابًا، تنتحل الهوية السورية، وتنشط جميعها من خارج الأراضي السورية، تروج خطابًا يبدو مؤيدًا للرئيس السوري، وفي ذات الوقت يدعم الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه في غزة، ويهاجم الفلسطينيين، وكذلك السوريين الذين يبدون تعاطفًا معهم.

سفن مرتبطة بنظام الأسد في قلب أسطول الظل الإيراني من هرمز إلى بحر الصين

مقال

سفن مرتبطة بنظام الأسد في قلب أسطول الظل الإيراني من هرمز إلى بحر الصين

2/6/2026

بينما كانت طهران تلوح بورقة العبور المشروط في مضيق هرمز، رصد فريق "إيكاد"، في 22 مارس/ آذار 2026، حركة مريبة لسفينتين، كسرتا نمط الملاحة التقليدي للممر المائي الأكثر اشتعالاً. فعلى غير المعهود، لم نجدهما مرتبطتين باليونان أو الصين أو حتى الهند، وهي الدول ذات السفن الأكثر مرورًا عبر المضيق، بل تبين أنهما مملوكتان لعائلة ارتبطت لسنوات بنظام الأسد.

إكس

اتخذ التقصي منحنى أعمق حين رصدنا عمل هذه السفن ضمن ما يبدو أنه مسار لأسطول الظل الإيراني. ولفهم الصورة الأكبر، تتبعنا في هذا التحقيق مسارات تلك الناقلات، وفككنا هيكل الشركات التي تتستر خلفها.

سفينة "UMA"

في 31 مارس/ آذار 2026، رصد فريق "إيكاد"، عبر موقع "MarineTraffic" المتخصص بالملاحة البحرية، عبور سفينة "UMA" -التي ترفع علم "غيانا"- لمضيق هرمز قادمة من بحر العرب.

مرفق 77 مسار عبور سفينة "UMA" عبر مضيق هرمز، في 31 مارس/ آذار 2026 (Marine Traffic)

وبالتدقيق في تاريخ بيانات السفينة ذات الرقم التسلسلي "9258870"، رصدنا أنها بدلت أسماءها وتبعيتها عدة مرات خلال الفترة ما بين 2017-2025، في خطوة تعرف باسم "القفز بين الأعلام" "Flag Hopping"؛ والتي تهدف إلى التخفي خلف دول متساهلة قانونيًا، بغية التهرب من الضرائب واللوائح الصارمة في بلدان الملاك الأصليين. كما أن هذا التبديل السريع والمتكرر قد يشير إلى استخدامه ستارًا للالتفاف على العقوبات الدولية، وتسهيل نقل الشحنات المحظورة دون تفتيش.

مرفق 78 جدول لقائمة أسماء سفينة "UMA" وتبعيتها في الفترة ما بين 2017 و2025 (Marine Traffic) 

وبعد البحث عن بيانات السفينة، وجدناها مسجلة في سوريا باسم شركة "القاطرجي" منذ يناير/ كانون الثاني 2024، كما وجدنا أسطولًا بحريًا تابعًا لها مكونًا من 13 سفينة.

مرفق 79 بيانات تسجيل سفينة "UMA" باسم شركة "القاطرجي" (Marine Traffic)

ومن خلال تتبع حركة الأسطول في الفترة ما بين 2023 إلى 2025، لاحظنا نسقًا مطّردًا، فقبل سقوط نظام الأسد، في ديسمبر/ كانون الأول 2024، كانت الحركة مطردة بين موانئ سوريا وإيران والصين، لكنها انقطعت عن سوريا بعد ذلك، واستمرت في العمل على مسار إيران-بحر الصين الجنوبي.

مارين ترافيك
تظهر المواقع الملاحية حركة أسطول القاطرجي في فترة ما قبل سقوط نظام الأسد، والتي تتراوح ما بين سوريا وإيران والصين.
مارين ترافيك
تظهر المواقع الملاحية تغير المسار الذي تسلكه سفن الأسطول منذ سقوط نظام الأسد، إذ ينقسم المسار الجديد بين إيران وبحر الصين الجنوبي.

سفينة "TIYARA"

وحسب البيانات الملاحية، عبرت السفينة الثانية "TIYARA" مضيق هرمز تحت علم "نيكارغوا" في 27 مارس/ آذار 2026. وعلى غرار سابقتها، غيرت السفينة، ذات الرقم التسلسلي "9231224"، علمها عدة مرات، في الفترة ما بين 2002 و2025، ما يرجح احتمالية ضلوعها في أنشطة مشبوهة.

وتوصل الفريق إلى أن السفينة مسجلة باسم شركة EMERALD MARINE LTD"، دون وجود أي معلومات حول مكان التسجيل.  في حين تبين أن ملكية الشركة تعود لرجل الأعمال السوري "لؤي الملاح".

مرفق 82 بيانات تسجيل سفينة "TIYARA" باسم شركة "EMERALD MARINE LTD". (Marine Traffic)

كما وجد فريقنا أن "الملاح" يملك عددًا من الأصول البحرية: 

  1. "NOVA" ذات الرقم التسلسلي: "9141259"

  2. "RIVAL" ذات الرقم التسلسلي: "9117818"

  3. "TIYARA" ذات الرقم التسلسلي: "9231224"

حاولنا كذلك تتبع حركة أسطول الملاح قبل سقوط نظام الأسد وبعده، إلا أننا لم نتمكن من الوصول لأي بيانات، وذلك بسبب إيقاف السفن إرسال "إشارات نظام التعريف التلقائي" (AIS)، لإخفاء مسارها عن الرقابة الدولية وتجاوز العقوبات. وكان الاستثناء من نصيب السفينة "TIYARA"، التي رصدنا حركتها المستمرة، خلال عام 2025، على ذات الخط الذي تسلكه سفن "القاطرجي" بين إيران والصين.

مرفق 83 مسار سفينة "TIYARA"، خلال سنة 2025، بين إيران والصين (Marine Traffic)

ورغم أن هذه التحركات قد تبدو طبيعية، إلا أن رصدنا لتقاطع تحركات سفينتي "UMA" و"TIYARA" مع تحركات سفن وأساطيل أخرى كشف عن شبكة أوسع، وهو ما قادنا لتتبع ما يعرف بـ"أسطول الظل الإيراني".

أسطول الظل الإيراني

من خلال تتبعنا لعشرات السفن الإيرانية المدرجة على قوائم العقوبات، ومراجعة بياناتها الملاحية خلال عام كامل سابق على أبريل/ نيسان 2026؛ رصدنا مسارًا محددًا تسلكه، يبدأ من إيران وينتهي بها في بحر الصين الجنوبي قبالة ماليزيا. 

مرفق 84 مسار بعض السفن الإيرانية المدرجة على قوائم العقوبات، بين إيران وبحر الصين الجنوبي (Marine Traffic)

وبالمقارنة بين أنماط الملاحة للأسطول الإيراني وبعض سفن أسطول الظل الصيني، وجدنا تقاطعًا بينها في ذات المكان، إذ يبدأ مسارها من موانئ الصين، وينتهي في بحر الصين الجنوبي قبالة السواحل الماليزية. وهو ما يرجح قيام الأسطولين بعمليات نقل للنفط من سفينة إلى سفينة "Ship‑to‑Ship Transfer".

قارنّا كذلك حركة أسطول الظل الإيراني، مع تحركات سفن "قاطرجي" و"الملاح"، ما رجح لدينا أنهما يعملان على ذات المسار ضمن أجندة الأسطول الإيراني، حيث يبدأ مسار كل منهما من إيران وينتهي في بحر الصين الجنوبي، في تطابق شبه تام. لكن يبدو أن ما يثير الشبهات يتجاوز نمط التحركات الملاحية، إذ ورد ذكر هذه الشركات ومشغليها في تقارير دولية عدة.

"UMA" على قوائم العقوبات

تُعد سفينة "UMA" (المعروفة سابقًا باسم "LELIA") ركيزة في هذه الشبكة؛ إذ أُدرجت على قائمة "OFAC" للإرهابيين العالميين (SDGT) في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، مع تحذير بفرض "عقوبات ثانوية" على أي جهة تتعامل معها. ويرتبط نشاطها مباشرة بـ"شركة القاطرجي" التي تخضع للعقوبات الأمريكية منذ عام 2018 لتسهيلها تجارة الوقود مع تنظيم "داعش"، قبل أن يعاد تصنيفها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 بتهمة دعمها المالي لفيلق القدس الإيراني.

أما مديرها، حسام بن أحمد رشدي القاطرجي، فقد أُدرج في قوائم العقوبات لأول مرة في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، لدوره في تجارة النفط والقمح بين نظام الأسد وداعش. ثم أُعيد تصنيفه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 لقيادته شركة "القاطرجي". 

كما أُدرج مؤسسها، محمد القاطرجي، على قوائم العقوبات منذ عام 2018 لارتباطه بصفقات نفطية مع تنظيم "داعش"، واستمر في نشاطه حتى مقتله بغارة إسرائيلية في يوليو/ تموز 2024. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام، فُرضت عقوبات جديدة شملت ابنه عباس قاطرجي ذا الـ 18 عامًا، لدوره في إدارة أعمال والده.

كذلك، فقد طالت العقوبات محمد آغا أحمد رشدي قاطرجي، المقيم في الإمارات، لدوره في إدارة محفظة النفط التابعة للمجموعة بالتعاون مع حسام قاطرجي. وإضافة إلى ما سبق، أُدرجت شركتا "أرفاد البترولية" السورية و"ساليزار" اللبنانية على قوائم عقوبات "قانون قيصر" في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، لدورهما في دعم النظام ماليًا وتقنيًا؛ إذ تسيطر عائلة "القاطرجي" على "أرفادا" التي تستحوذ مع "ساليزار" على نسبة 85% من حصة مشاريع بناء مصفاتي "الرصافة" و"الساحل" بالشراكة مع وزارة النفط السورية في عهد الأسد.

سفينة "TIYARA" في مرمى العقوبات

أما بخصوص سفينة "TIYARA"، فقد أُدرجت على القوائم السوداء الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC)، في سبتمبر/ أيلول 2024، لصلتها بـ"عبد الجليل الملاح"، المصنف ضمن قائمة "الداعمين للإرهاب"، وكذلك لانخراطها في عمليات تسهيل أعمال تجارية غير مشروعة بين إيران وسوريا لصالح فيلق القدس الإيراني وحزب الله اللبناني. 

فيما تُدار السفينة عبر شركة الواجهة "Emerald Marine"، بكونها جزءًا من إمبراطورية شحن عائلية تشمل شركات مثل "Oryx Denizcilik" في تركيا و"Oryx Shipping" في اليونان، والتي كشفت التحقيقات الاستقصائية استمرار نشاطها في إدارة السفن رغم العقوبات الدولية.

كذلك، تمتد شبكة "آل الملاح" لتشمل الشقيقين "عبد الجليل" و"لؤي الملاح"، المدرجين على قوائم العقوبات (SDGT) لدورهما في تقديم الدعم المادي والمالي لفيلق القدس وحزب الله. فيما تعمل العائلة من خلال شركات عابرة للحدود (في بنما واليونان وتركيا) على تسييل شحنات نفط إيرانية بملايين الدولارات لصالح أذرع طهران في المنطقة، مستخدمين واجهات تجارية معقدة للالتفاف على الرقابة الدولية.

الخلاصة

تكشف مسارات السفينتين "UMA" و"TIYARA" أن الشبكات الاقتصادية التي تغذت على الأزمة السورية لسنوات، لم تندثر مع سقوط نظام الأسد، بل أعادت تموضعها لتندمج بالكامل داخل هيكل "أسطول الظل الإيراني". فانخراط كيانات تابعة لعائلات مثل "القاطرجي" و"الملاح" في عمليات التهرب البحري، يثبت أن خطوط التمويل غير المشروع تواصل نشاطها وتتجاوز أي تغيرات سياسية قائمة.


بعد جفاف حاد.. كيف انتعشت بحيرات سوريا بموسم الأمطار الغزير؟

مقال

بعد جفاف حاد.. كيف انتعشت بحيرات سوريا بموسم الأمطار الغزير؟

6/5/2026

نهاية عام 2025، وثق فريق "إيكاد" انخفاضًا حادًا في مناسيب سبع بحيرات سورية، إذ أدى تراجع الأمطار وانخفاض نسب المياه الجوفية إلى موجة جفاف تعد من الأكبر خلال عقود. لكن يبدو أن المشهد تغير خلال الشهور الأربعة التالية، ففي 29 أبريل/ نيسان 2026، رصد الفريق ارتفاعًا ملحوظًا في مناسيب المياه الموجودة في ست بحيرات من تلك السبع، في أعقاب موسم أمطار وصفه مختصون بأنه من أغزر المواسم خلال العقود الثلاثة الماضية.

تقع البحيرات الست المرصودة في أربع مدن سورية؛ فبحيرتا "الجبول" و"قطينة" في حلب وحمص. بينما كان من نصيب طرطوس واللاذقية بحيرتان في كل منهما؛ "صافيتا" و"المزينة" جنوب الأولى، و"16 تشرين" و"سد الثورة" شمال الثانية وشرقها.

01 / 06
بحيرة الجبول
صور الأقمار الصناعية تظهر ارتفاع منسوب بحيرة "الجبول" شرق مدينة حلب أبريل/ نيسان 2026، عقب الانخفاض الحاد في ديسمبر/ كانون الأول 2025.
بحيرة قطينة
صور الأقمار الصناعية تظهر ارتفاع منسوب بحيرة "قطينة" غرب مدينة حمص أبريل/ نيسان 2026، عقب الانخفاض الحاد في ديسمبر/ كانون الأول 2025.
بحيرة صافيتا
صور الأقمار الصناعية تظهر ارتفاع منسوب بحيرة "صافيتا" جنوب محافظة طرطوس أبريل/ نيسان 2026، عقب الانخفاض الحاد في ديسمبر/ كانون الأول 2025.
بحيرة المزينة
صور الأقمار الصناعية تظهر ارتفاع منسوب بحيرة "المزينة" جنوب محافظة طرطوس أبريل/ نيسان 2026، عقب الانخفاض الحاد في ديسمبر/ كانون الأول 2025.
بحيرة "16 تشرين"
صور الأقمار الصناعية تظهر ارتفاع منسوب بحيرة "16 تشرين" شمال مدينة اللاذقية أبريل/ نيسان 2026، عقب الانخفاض الحاد في ديسمبر/ كانون الأول 2025
سد الثورة
صور الأقمار الصناعية تظهر ارتفاع منسوب "سد الثورة" شرق مدينة اللاذقية أبريل/ نيسان 2026، عقب الانخفاض الحاد في ديسمبر/ كانون الأول 2025.

تأتي هذه التطورات بعد جفاف وصفه مختصون بأنه الأشد على سوريا منذ أربعة عقود؛ وهو ما خلف خسائر فادحة في القطاع الزراعي، وأفضى إلى انخفاض حاد في مناسيب المياه السطحية طال أجزاء واسعة من البلاد.

وبالرغم من أن موسم الأمطار الحالي يعد من أفضل المواسم خلال العقود الثلاثة الماضية، يؤكد مختصون على ضرورة قراءة هذا التحسن بحذر؛ فالهطولات الموسمية، على أهميتها، تبقى رهينة التذبذب المناخي من عام إلى آخر، ولا تُشكل في حد ذاتها معالجة لأثر الجفاف الذي تراكم على مدى سنوات وأنهك الخزين المائي الجوفي والسطحي على حد سواء. 

الحرب على إيران تعيد توجيه الطيران من العراق إلى سوريا

خبر

الحرب على إيران تعيد توجيه الطيران من العراق إلى سوريا

29/4/2026

رصدت "إيكاد"، في 27 أبريل/ نيسان 2026، تحولًا لافتًا في مسارات الرحلات الجوية المنطلقة من الخليج نحو أوروبا، مع ابتعادها عن المسار التقليدي الذي يمر عبر الأجواء العراقية ثم التركية، حيث اتخذت مسارًا بديلًا اعتمد بشكل كبير على الأجواء السورية، في محاولة للابتعاد عن مناطق التوتر قرب المجال الجوي الإيراني.

مرفق 87 مسار الطائرات المتجهة إلى أوروبا من الخليج قبل 27 فبراير/ شباط 2026 (فلايت رادار 24)

وأظهرت تقارير صادرة عن وكالة رويترز ووكالة سلامة الطيران الأوروبية أن الرحلات بين آسيا وأوروبا لم تعد تعبر بشكل طبيعي عبر الممر الأوسط الذي يشمل الأجواء الإيرانية والعراقية. بل تحولت إلى مسارات بديلة شمالًا عبر القوقاز وآسيا الوسطى، أو جنوبًا عبر مصر والسعودية، في ظل اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالمجال الجوي القريب من إيران.

مرفق 88 مسار الطائرات المتجهة إلى أوروبا من الخليج بعد 27 أبريل/ نيسان 2026 (فلايت رادار 24)

ومن جهة أخرى، أشارت "الغارديان"، في 28 أبريل/ نيسان 2026، إلى أن أزمة الشرق الأوسط، بالتوازي مع الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، دفعت أسعار وقود الطائرات إلى الارتفاع، ما انعكس مباشرة على قرارات التشغيل لدى شركات الطيران، ودفع بعضها إلى تقليص أو إلغاء رحلات. محذرة من أن اتساع موجة الإلغاءات قد يضع المطارات الإقليمية في أوروبا أمام ضغوط تشغيلية ومالية متزايدة.

كيف استغلت حسابات الفلول وقسد وإسرائيل اعتصام دمشق؟

مقال

كيف استغلت حسابات الفلول وقسد وإسرائيل اعتصام دمشق؟

22/4/2026

قبل ساعات من تحول اعتصام "قانون وكرامة" إلى اشتباكات في قلب دمشق، لاحظ فريق "إيكاد" مشاركة بعض حسابات الفلول في دعم الحراك وتضخيمه، فيما بدا كمحاولة لاستغلاله بهدف الدفع بأجنداتهم إلى الواجهة.

دفعنا ذلك إلى تتبع التفاعل الرقمي مع الحراك، ما كشف عن وجود نمط مشابه شاركت فيه حسابات مرتبطة بالنظام السابق، ومنصات حديثة النشأة، وحسابات داعمة لقسد، وأخرى تروج للرواية الإسرائيلية، بالرغم من التباين السياسي والهوياتي بين هذه الأطراف.

كيف بدأت الدعوة؟

وكانت البداية من الصفحة الرسمية للاعتصام، التي أنشئت في 9 أبريل/ نيسان 2026. وبعد تحليل يدوي وتقني للصفحة وارتباطاتها، توصل الفريق إلى شبكة من أبرز الحسابات التي روجت للاعتصام.

مرفق 89 خريطة الشبكة المروجة لاعتصام "قانون وكرامة" (إيكاد)

من بين أبرز الحسابات التي رصدنا ارتباطها بالاعتصام كان حساب الإعلامي السوري عدي منصور، الذي وثق الفريق أن الصفحة الرسمية كانت تتابع حسابه في البداية، قبل أن تحذفه لاحقًا من قائمة المتابعات بعد تصاعد التساؤلات حول الجهات التي تقف خلف الدعوة. واللافت أن منصور نشر -قبل إنشاء الصفحة الرسمية بيوم واحد- منشورًا دعا فيه إلى التجمع في ساحة المحافظة بدمشق. 

وبالبحث في تاريخ عدي منصور، وجدنا أنه عمل في إذاعة "شام إف إم"، التي امتلك نصفها رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، عبر مجموعة "راماك"، كما ارتبطت إدارتها بسامر يوسف، المحسوب على منظومة "يسار إبراهيم"، الواجهة الاقتصادية لأسماء الأسد.

وبطبيعة الحال، كانت سياسة الإذاعة التحريرية متبنية لسرديات نظام الأسد خلال سنوات الثورة، بما يشمل ذلك دعم التحركات العسكرية للنظام ضد فصائل المعارضة. 

من أبرز المروجين للاعتصام؟

كما أظهرت الأرشفة وجود حسابات أخرى مرتبطة بالنظام السابق ضمن قائمة المتابعات الأولى، قبل أن تختفي لاحقًا بالطريقة نفسها. فخلال مراجعتنا للحسابات التي تابعتها صفحة الاعتصام في بدايتها، ظهر أيضًا حساب كنان العسافين، الذي كان يمتدح أسماء الأسد ويروج لتجديد الولاية الدستورية لبشار الأسد وبرنامجه الانتخابي في منشورات كتبها بين عامي 2020 و2021.

كما ظهر ضمن الحسابات المؤيدة للاعتصام وحيد يزبك، أحد الوجوه الإعلامية المرتبطة بالنظام السابق، كما أنه شارك في دعم الحراك والتفاعل معه عبر المنصات.

وأثناء تتبع الحسابات الأكثر نشاطًا في الترويج للاعتصام، برز كذلك اسم الصحفي إياد شربجي، الذي شارك بكثافة في نشر الدعوات والمحتوى المرتبط بالحراك، كما تبين أنه كان ضمن متابعي الصفحة الرسمية للاعتصام في مراحلها الأولى.

مرفق 101 نموذج من مشاركات إياد شربجي في الترويج لاعتصام دمشق

وبالعودة إلى سجل شربجي الرقمي، لاحظنا ظهوره سابقًا على منصة "جسور"، التي سبق أن فند فريق "إيكاد" نشاطها ومحتواها وشبكة داعميها، وأثبت تقاطع خطابها مع حسابات إسرائيلية في التحريض على صحفيي غزة، إضافة إلى تبنيها سردية الاحتلال حول فصائل المقاومة في القطاع.

مرفق 102 شربجي مصافحًا بشار الأسد

كما رصدنا إعلان شربجي عن وجود مراقب للاعتصام باسم "منظمة العدالة للجميع"، غير أن مراجعتنا للصفحة أظهرت أنها حديثة الإنشاء، وكشفت الأرشفة المبكرة للصفحة أنها كانت تتابع عددًا كبيرًا من الحسابات قبل حذفها لاحقًا، بينما لم تكن تتابع أي حسابات حتى صباح 19 أبريل/ نيسان 2026.

وخلال تتبعنا للمحتوى المرتبط بالاعتصام، برز حضور مكثف لمنصة "Media X"، التي لعبت دورًا بارزًا في تضخيم الحراك ومهاجمة الحكومة السورية الحالية. وبتحليل محتوى المنصة، تبين أنها تتبنى خطابًا مناهضًا للحكومة السورية، في حين تدافع في المقابل عن شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، من بينها المفتي السابق أحمد حسون

وبفحص الحسابات المرتبطة بها، تبين وجود الصحفية الدرزية كريستين شاهين ضمن فريق العمل، والتي تعرف نفسها على فيسبوك بأنها "صفحة معروفية (يطلق الدروز على أنفسهم بني معروف) من جبل الدروز". كما أن لشاهين سلسلة مواقف -رصدتها "إيكاد"- تهاجم فيها الحكومة السورية الحالية، وتدافع عن جرائم نظام الأسد في سجن صيدنايا، معتبرة أن "حرق السجناء بالأسيد ليس كافيًا".

مرفق 106 الصحفية الدرزية كريستين شاهين

حضور ميداني لشخصيات مرتبطة بنظام الأسد 

ومن خلال تتبعنا للمقاطع المصورة القادمة من ساحة المحافظة وسط دمشق يوم 17 أبريل/ نيسان 2026، رصدنا حضور شخصيات ذات صلات سابقة بنظام الأسد. من أبرز هذه الشخصيات رشاد غزال، الذي أظهرت مقاطع مصورة -نشرها مشاركون- وجوده في الاعتصام. كما تداولت حسابات صورًا تجمعه سابقًا ببشار الأسد وشخصيات من رموز النظام السابق.

مرفق 107 لقطة لرشاد غزال من داخل الاعتصام في دمشق

إضافة إلى ذلك، رصدنا وجود اتهامات متداولة بحقه تتعلق بانتحال صفة محام والاحتيال على سوريين، وهي اتهامات تداولتها صفحات سورية خلال الفترة الماضية.

كما رصدنا مشاركة الصحفية ميريلا أبو شنب -التي عملت سابقًا في قناة "سما" الموالية للنظام السابق- في الترويج للاعتصام والحضور الميداني له عبر بث مباشر على صفحتها في "فيسبوك".

تهديدات خرجت بالتزامن مع الاعتصام

وأثناء مراجعتنا للمحتوى المنشور بالتزامن مع الاعتصام، وجدنا مقطعًا مصورًا نشرته صفحة مرتبطة بفلول النظام السابق ومجموعات "لواء درع الساحل"، تضمن تهديدات مباشرة للحكومة السورية الجديدة. 

تحدث المقطع صراحة عن تنفيذ "عمليات ثأر" ضد من وصفهم بـ "الخونة والعملاء"، محذرًا من أن أي تحرك ضدهم سيقابل بعمليات فردية. واللافت أنه نُشر في اليوم نفسه الذي خرج فيه الاعتصام، بالتزامن مع تصاعد حملات التحريض الرقمي المرتبطة بالحراك.

تغطية إعلامية متزامنة

لم تقتصر الحملة الداعمة للاعتصام على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ رصد الفريق تغطية إعلامية روجت للاعتصام وغطت أخباره في الفترة بين 13 و18 أبريل/ نيسان 2026.

وأظهرت لوحة التوزيع الزمني للتغطية تركز النشر ضمن ذروة حادة سبقت الاعتصام بيوم واحد. ففي 16 أبريل/ نيسان 2026، نُشرت خمس مواد دفعة واحدة، أربع منها عبر موقع "نبض سورية" -الذي أُسس عام 2025- بما يمثل نحو 45% من العينة المرصودة.

كما رصدنا مادتين نشرتا يومي 16 و18 أبريل/ نيسان 2026 قبل الذروة الأساسية، وكأنهما يمهدان لبناء الزخم الإعلامي قبيل خروج الاعتصام.

مرفق 112 مادتان نشرتا قبيل ذروة الاعتصام مباشرة في إطار الترويج له وتعزيز الزخم الإعلامي

وكشف التحليل أن المواقع والمنصات التي شاركت في الترويج للاعتصام لم تكن من نمط واحد؛ فبعضها موجه للرأي العام السوري مثل "نبض سوريا" و"ليفانت نيوز"، وبعضها منصات كردية مثل "كورد أونلاين" و"تلفزيون والت". كما شملت الشبكة أيضًا منصات مثل "جهينة نيوز" و"بالعربي" و"شارع"، التي وفرت تغطية متواصلة للحراك.

أجندات متباينة تتوحد خلف حملة واحدة

ولفهم نمط التعاطي مع الاعتصام على منصات التواصل الاجتماعي، جمع الفريق 25 حسابًا محوريًا شارك في الهجوم على الحكومة السورية ودعم الاعتصام. ضمت العينة حسابات مرتبطة بفلول النظام السابق، وأخرى مؤيدة لقسد، وغيرها داعم للرواية الإسرائيلية، إضافة إلى حسابات محسوبة على المحور الإيراني.

ومن خلال تحليل شبكة التفاعلات، حددنا أربع مجموعات رئيسية قادت التضخيم. ضمت المجموعة الأولى حسابات كانت موالية لبشار الأسد أو داعمة لأجندات انفصالية، من بينها حسابات عمر رحمون، ومحمد هويدي، والمرصد الديمقراطي السوري، ومنصات مثل "إدلب Online"، إلى جانب حضور واضح لحساب "Rojava Network" المؤيد لقسد.

أما المجموعة الثانية فشملت حسابات متقاطعة مع خطاب الاحتلال الإسرائيلي، مع دعم سردية الانفصال الكردي؛ من بينها حساب صفاء صبحي، ومنصة "جسور نيوز"، إلى جانب حساب الإعلامي "هاوار هبو" المؤيد لقسد، وحساب "Rayan Sooki"، الداعم لمشاريع انفصالية.

وضمت المجموعة الثالثة حسابات مؤيدة لإيران، برز بينها حساب "حيدر"، الذي نفذ وحده 1272 عملية تضخيم لدعوات الاعتصام، غالبيتها عبر حسابات حديثة الإنشاء، مثل "الأحداث الإيرانية بالعربية".

مرفق 115 حساب "حيدر"، نفذ وحده 1272 عملية تضخيم لدعوات الاعتصام

أما المجموعة الرابعة فضمت حسابات إسرائيلية مثل "Middle East 24" و"Dana Levi"، و"إيدي كوهين".

وأظهر تحليل شبكة التفاعلات أن 44% من عمليات التضخيم صدرت عن حسابات مؤيدة للنظام السابق وأخرى داعمة لأجندات انفصالية، تلتها حسابات مؤيدة لإيران بنسبة 22%، ثم حسابات إسرائيلية وما يدور في فلكها بنسبة 18%، وأخيرًا حسابات إخبارية بنسبة 9%.

وبذلك تركز نحو 80% من عمليات التضخيم داخل أربع كتل رئيسية؛ الموالية للنظام السابق، والانفصالية، والمحسوبة على إيران، والإسرائيلية. ورغم التباينات السياسية والأيديولوجية بين هذه الأطراف، لوحظ أنها ظهرت جميعها داخل موجة التفاعل نفسها، وشاركت في تضخيم السردية المرتبطة بالاعتصام خلال الفترة الزمنية ذاتها.

كيف تضخمت الحملة رقميًا؟

وأظهرت مراجعتنا للموجة الرقمية المرتبطة بالاعتصام تسجيل 8899 منشورًا، حققت نحو 62.8 مليون مشاهدة محتملة بمشاركة أكثر من 4500 حساب. كما بين الرسم الزمني للتفاعل أن النشاط ظل محدودًا قبل 17 أبريل/ نيسان، ثم قفز بشكل حاد مع انطلاق الاعتصام ليبلغ ذروته الأولى ظهر اليوم نفسه.

مرفق 118
الرسم الزمني يوضح أن النشاط ظل محدودًا قبل قفزة حادة تزامنت مع انطلاق الاعتصام

وفي 18 أبريل/ نيسان، سجل التفاعل ذروة ثانية، بعدد منشورات أقل، لكن بوصول تجاوز 25 مليون مشاهدة خلال ساعات، ما يشير إلى احتمالية دخول حسابات عالية التأثير إلى موجة التضخيم، وليس مجرد زيادة في حجم النشر.

مرفق 119 ذروة ثانية سجلت أكثر من 25 مليون وصول رغم تراجع المنشورات

وأثناء تحليل الحسابات المشاركة في التضخيم، رصدنا 603 حسابات حديثة الإنشاء شاركت في الترويج للاعتصام. واللافت أن نصف هذه الحسابات تقريبًا (301 حساب) أنشئت خلال شهر أبريل/ نيسان 2026 وحده، بالتزامن مع دعوات الاعتصام.

مرفق 120 تحليل الشبكة رصد 603 حسابات حديثة هاجمت الحكومة السورية

كما أظهر الرسم الزمني أن وتيرة إنشاء الحسابات ظلت تتراوح بين 14 و35 حسابًا شهريًا خلال الفترة من أبريل/ نيسان 2025 حتى فبراير/ شباط 2026، قبل أن ترتفع إلى 59 حسابًا في مارس/ آذار، ثم تقفز بشكل استثنائي إلى 301 حساب في أبريل/ نيسان 2026، بما يعادل نحو 15 ضعف الحسابات المنشأة في أبريل/ نيسان 2025 وخمسة أضعاف مارس/ آذار 2026.

وبفحص عينة من هذه الحسابات، لوحظ أن بعضها أُنشئ بفوارق زمنية ضيقة تصل إلى ساعات قليلة، واستخدم الموقع الجغرافي نفسه، واعتمد أسلوب النشر نفسه، من حيث مهاجمة الحكومة الجديدة، وتضخيم المحتوى ذاته المتعلق بالترويج للاعتصام، في نفس التوقيت تقريبًا.

مرفق 121 جدول يرصد حسابات أُنشئت بفوارق زمنية ضيقة للترويج للاعتصام ومهاجمة الحكومة السورية

فعلى سبيل المثال، أُنشئ الحسابان "@AbwRyad1693 و@lbtwl478281"، في 13 أبريل/ نيسان 2026، واستخدما "الويب" بدل التطبيق، وحددا "غرب آسيا" موقعًا جغرافيًا لهما، ونشرا المحتوى نفسه بالأسلوب والتوقيت نفسيهما.

مرفق 122 حسابات من "غرب آسيا" أعادت نشر المحتوى نفسه خلال نفس الإطار الزمني

الخلاصة 

يتضح مما سبق أن حراك دمشق استُغل من قبل أطراف متعددة ذات أيديولوجيات متباينة، وهو تكرار لنمط ظهر عدة مرات خلال الأشهر الأخيرة.

فبحسب معطيات رسمية سورية صدرت في مارس/ آذار 2026، رصدت وحدة مكافحة التضليل التابعة لوزارة الإعلام حملات رقمية منسقة مرتبطة بفلول النظام السابق، استغلت حادثة محدودة في مدينة "السقيلبية" بمحافظة حماة، لتحويلها إلى خطاب طائفي عبر وسوم موحدة وصياغات متكررة، مع تسجيل أكثر من 12 ألف تغريدة خلال ساعات، إضافة إلى رصد حسابات ومصادر محتوى متقاطعة مع قسد وفلول النظام.

وفي السياق ذاته، أقر وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى بأن البلاد تواجه نمطًا متقدمًا من التضليل الرقمي يعتمد على الحسابات الوهمية وخطاب الكراهية والتلاعب المنظم عبر المنصات.

بعد سنوات الجفاف.. الرقعة الخضراء تتسع في سوريا

مقال

بعد سنوات الجفاف.. الرقعة الخضراء تتسع في سوريا

22/4/2026

وثقت الأقمار الصناعية التابعة لوكالة "ناسا" الأمريكية، في 21 أبريل/ نيسان 2026، تحسنًا ملحوظًا في كثافة الغطاء النباتي في سوريا مقارنة بالفترة ذاتها من الأعوام الخمسة الماضية؛ حيث أظهرت الصور اتساع الرقعة الخضراء في مختلف المناطق السورية.

ويأتي هذا التغير البيئي بعد تراجع حاد في المؤشرات سجلته "إيكاد" في يناير/ كانون الثاني 2026؛ إذ كشف تحليل صور الأقمار الصناعية حينها عن موجة جفاف واسعة، أدت إلى انخفاض كبير في منسوب مياه البحيرات السورية.

إكس

وكانت سوريا قد واجهت خلال الأعوام الماضية، ولا سيما في عام 2025، أشد موجة جفاف تمر بها البلاد منذ ستة عقود، إلا أن شتاء عام 2026 شهد ارتفاعًا ملموسًا في معدلات الهطول المطري؛ ما أسهم في امتلاء السدود وعودة جريان الأنهار، وانعكس مباشرة على زيادة كثافة الغطاء النباتي المرصود حاليًا.

تحذيرات الفاو

بدورها، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو"، في موجزها القطري الصادر في 23 فبراير/ شباط 2026، من تأخر بداية الأمطار الموسمية؛ ما أدى لتعثر زراعة محاصيل الحبوب للموسم الجديد. 

كما أشارت المنظمة إلى أن الفترة الممتدة بين شهري فبراير/ شباط وأبريل/ نيسان من عام 2026 ستكون حاسمة لتحديد مصير نمو المحاصيل. وفي الوثيقة ذاتها، أكدت المنظمة أن إنتاج الحبوب في سوريا، خلال عام 2025 انخفض إلى نحو 1.2 مليون طن؛ أي بنسبة تجاوزت 60% دون المتوسط، نتيجة موجة الجفاف الشديدة التي ضربت البلاد.