تقدّمت آليات عسكرية إسرائيلية قادمة من قرية "رشاف" باتجاه بلدة "حداثا" في جنوب لبنان، ثم تمركزت في وسط البلدة قرب حسينيتها، وفق لقطات متداولة تزامنت مع عودة الأهالي إلى قراهم.
وبتحليل المعالم الجغرافية الظاهرة في اللقطات، ومقارنتها بصور الأقمار الصناعية، حدّد فريق "إيكاد" موقع آليات الاحتلال بين قريتي "رشاف" و"حداثا"، وتحديدًا عند الإحداثية: "33.15985463675935, 35.39365481954843".
◆
المرفقات 01–02 1 / 2
خريطة توضح موقع الآليات العسكرية بين "رشاف" و"حداثا" (إيكاد/ Google Earth)
مطابقة المعالم الجغرافية الظاهرة في المقطع المتداول (يسار) مع صور الأقمار الصناعية (يمين) (إيكاد/ Google Earth)
يأتي التقدم لآليات الاحتلال في سياق عودةٍ مدنية حذرة إلى جنوب لبنان، حيث تحدّثت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية عن عودة بعض السكان إلى بلدات ومنازل متضرّرة في الجنوب، بينما أعلن الاحتلال الإسرائيلي أنه سيبقي على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان (Security Zone)، ما يعني أنه مُصرّ على منع أي تواجد مسلح أو بنية تحتية عسكرية لحزب الله بالقرب من الحدود.
وبالتوازي، كشفت "رويترز" عن نقاشات لبنانية–إسرائيلية بشأن مقترح أمريكي لإنشاء مناطق تجريبية تُنقل فيها السيطرة إلى الجيش اللبناني، ما يمنح مشهد آليات الاحتلال داخل "حداثا" دلالته السياسية والميدانية الأوسع؛ إذ إن عودة الأهالي تجري في بيئة ميدانية لا تزال مرتبطة بانتشار عسكري إسرائيلي وترتيبات حدودية غير مستقرة.
"حزب الله" يسقط مسيّرة إسرائيلية من طراز "Heron 1".. ما أهميتها؟
مقال
"حزب الله" يسقط مسيّرة إسرائيلية من طراز "Heron 1".. ما أهميتها؟
وثّق "حزب الله" اللبناني -في مقطع مصور نُشر في 13 يونيو/ حزيران 2026- عملية استهداف وإسقاط طائرة استطلاع إسرائيلية في أجواء بلدة نحلة بمنطقة البقاع شرقي لبنان، في عملية قال إنها الأولى من نوعها ضد هذا الطراز من الطائرات التابعة لجيش الاحتلال.
ما نوع الطائرة المستهدفة؟
من خلال التحليل البصري لشكل الطائرة وهيكلها الخارجي وأبعاد جناحيها وموقع المحرك الخلفي، ومقارنة هذه المعالم بالمصادر المفتوحة والصور المرجعية، تبيّن لفريق "إيكاد" أنها من طراز "Heron 1 Machatz-1"، التي تنتجها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية "IAI"، كما أنها تعد أحد أبرز منصات الاستطلاع الاستراتيجي بعيدة المدى المستخدمة لدى سلاح الجو الإسرائيلي.
مرفق 03صورة أرشيفية لطائرة استطلاع إسرائيلية من طراز "Heron 1"
ما السلاح المستخدم في العملية؟
وبعد تحليل مشهد الإطلاق الوارد في الفيديو، ظهر أن عملية الاستهداف تمت عبر منصة أرضية ثابتة، وليس بواسطة نظام دفاع جوي محمول على الكتف.
مرفق 04لقطة من المقطع تظهر فيها المنصة الأرضية الثابتة (قناة الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية اللبنانية)
ومن خلال تحليل زاوية انطلاق المقذوف وسلوكه في المرحلة الأولى من الطيران، رجّح الفريق أن المنظومة المستخدمة في الهجوم هي منظومة الدفاع الجوي الإيرانية "صقر 385"، التي سبق أن تناولت "إيكاد" خصائصها وقدراتها العملياتية.
إكس
منظومة “صقر 358” للدفاع الجوي.. رجّح فريق إيكاد استخدامها في إسقاط مسيّـ،ـرات فوق إيـ،ـران، وهي من الصواريخ المصممة لاعتراض الأهداف الجوية البطيئة، مع قدرة على التتبع والتدمير حتى دون إصابة مباشرة… فما قصته؟ pic.twitter.com/eDpRKbb6XU
صورة لمنظومة "358" الإيرانية المرجح استخدامها في استهداف المسيرة
مواصفات الطائرة الإسرائيلية المستهدفة
حسب البيانات الفنية المتاحة، تنتمي "Heron 1" إلى فئة الطائرات المسيرة متوسطة الارتفاع طويلة البقاء (MALE)، المخصصة لتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية لفترات ممتدة.
وفيما يخص خصائصها الهيكلية، يبلغ طول الطائرة نحو 8.5 أمتار، فيما يصل باع جناحيها إلى 16.6 مترًا، ويبلغ وزنها الأقصى عند الإقلاع نحو 1150 كيلوغرامًا. وتعمل بمحرك من طراز (Rotax 914) بقوة 115 حصانًا، ما يتيح لها بلوغ سرعة قصوى تصل إلى نحو 207 كيلومترات في الساعة.
ومن الناحية التشغيلية العملياتية، تتمتع بقدرة تحليق تتراوح بين 45 و52 ساعة متواصلة، مع سقف ارتفاع تشغيلي يبلغ 11 كيلومترًا (35 ألف قدم)، فيما تصل حمولتها إلى 250 كيلوغرامًا من أجهزة الاستشعار والمعدات المختلفة. وتتيح منظومة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية (SATCOM) تشغيل الطائرة خارج خط البصر وتنفيذ مهام استطلاع ومراقبة على مسافات بعيدة.
مرفق 05جدول يوضح أبرز مواصفات المسيرة الإسرائيلية "Heron 1" التي أُسقطت (Mindef)
كما تضم الطائرة مجموعة من أنظمة الاستشعار والمراقبة؛ تشمل كاميرات كهروبصرية عالية الدقة (EO) وكاميرات حرارية (IR) ورادارات للمراقبة الأرضية والبحرية، إضافة إلى أنظمة تعقب أهداف ونقل بيانات فوري ومعدات استخبارات ومراقبة واستطلاع (ISR).
وتمنحها هذه التجهيزات قدرة على تنفيذ مهام مراقبة مستمرة لأكثر من يوم كامل دون الحاجة إلى الهبوط، مع توفير تغطية استخبارية واسعة لمناطق تصل إلى نحو 50 كيلومترًا ونقل الصور والمعلومات مباشرة إلى مراكز القيادة.
إضافة إلى ما سبق، فإن "Heron 1" مزوّدة بأربعة صواريخ تكتيكية، ويمكن تشغيلها عبر الأقمار الصناعية لتنفيذ مهام بعيدة المدى، كما تتمتع بمرونة تشغيلية تسمح بحمل وتشغيل عدة منظومات استطلاع في الوقت نفسه، تشمل الرصد البصري والحراري والراداري.
تطور دفاعات "حزب الله"
ومما سبق يتضح أن إسقاط هذا الطراز يمثل خسارة تشغيلية كبيرة، نظرًا لكونه الطائرة المسيّرة من أبرز منصات الاستطلاع الاستراتيجي المستخدمة لمراقبة العمق اللبناني وجمع المعلومات الاستخباراتية من قبل العمليات العسكرية للاحتلال.
كما أن إسقاطها للمرة الأولى يعكس تطورًا في قدرة الدفاعات الجوية التكتيكية لدى حزب الله على التعامل مع أهداف جوية تعمل على ارتفاعات متوسطة ولساعات طويلة، وقدرة متزايدة على تهديد الأصول الجوية عالية القيمة التي يعتمد عليها الاحتلال الإسرائيلي في جمع المعلومات الاستخبارية والمراقبة المستمرة لساحات القتال.
نشر حساب "شبكة القدس الإخبارية" باللغة الانجليزية، في 16 أبريل/ نيسان 2026، مقطعًا يظهر تدمير الاحتلال الإسرائيلي مدرسة في بلدة "أبو طور" جنوب لبنان، والتي تبعد نحو كيلومترين فقط عن الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إكس
The Israeli genocide army documents its destruction of a school building in a village in southern Lebanon. pic.twitter.com/G1iuRXzFem
مرفق 06قياس المسافة بين المدرسة وحدود الأراضي الفلسطينية المحتلة (Google Earth)
وكان لافتًا أن صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة في 6 يونيو/حزيران 2025، أظهرت تعرض المدرسة ذاتها للاستهداف، ويأتي هذا التصعيد وسط عدوان إسرائيلي متكرر يستهدف جنوبي لبنان، يرافقه استهداف مكثف للبنى التحتية.
مرفق 07صور أقمار صناعية ملتقطة في 6 يونيو/ حزيران 2025 أظهرت تعرض المدرسة للاستهداف من قبل
بدورها، رصدت "إيكاد"، خلال فترة الحرب، عمليات ممنهجة ينفذها الاحتلال لهدم المباني وتجريف الأراضي، سعيًا لتفريغ الجنوب ودفع المواطنين قسرًا للنزوح إلى ما خلف نهر الليطاني.
جيش الاحتلال يدمر المعتقل الشاهد على جرائمه جنوب لبنان
خبر
جيش الاحتلال يدمر المعتقل الشاهد على جرائمه جنوب لبنان
تتبعت "إيكاد" صورة أقمار صناعية جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، أظهرت تعرض معتقل الخيام التاريخي في جنوب لبنان لعمليات تجريف كاملة من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وللتحقق من صحة هذه الصور، رصدت فريقنا عبر الأقمار الصناعية التحديثات اليومية للموقع الواقع عند الإحداثيات (33.32080937035738, 35.6077979213716)؛ وقد أكد التحليل المكاني وقوع عمليات تجريف وتسوية بالأرض واضحة المعالم، نُفذت في الفترة ما بين منتصف مارس/ آذار ونهاية أبريل/ نيسان 2026، لتتحول البنية التاريخية للمبنى الذي كان سليمًا حتى مايو/ أيار 2022 إلى ركام.
◆
المرفقات 08–09 1 / 2
صور الأقمار الصناعية الملتقطة لمنطقة "معتقل الخيام" في الفترة بين 17 مارس/ آذار و29 أبريل/ نيسان 2026 (سنتنال هاب)
هذا التدمير الممنهج يعيد إلى الواجهة التاريخ المريع لمعتقل الخيام، القابع في بلدة الخيام الجنوبية؛ إذ أُنشئ المعتقل عام 1985 عقب ثلاث سنوات من الاجتياح الإسرائيلي للبنان، ليوصف بعدها بـ "الجحيم" و"مقبرة الأحياء"، نظرًا لصنوف التعذيب والانتهاكات التي جرت خلف جدرانه. فعلى مدار سنوات الاحتلال وحتى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، تعرض نحو 5 آلاف معتقل لبناني للتعذيب الممنهج والقتل داخل هذا الموقع، الذي تحول لاحقًا إلى شاهد مادي حي على تلك الحقبة.
من الممكن القول إن جيش الاحتلال تعمد تدمير المعتقل سعيًا لطمس جرائمه ومحو الذاكرة التاريخية المختزنة في المنشأة بما شهدته من أهوال، وهذه سياسة ينتهجها الاحتلال في مناطق عدة. ففي غزة مثلًا، عمد الاحتلال إلى استهداف مؤسسات الطب الشرعي غير مرة.
مرفق 10
وفي مارس/ آذار 2022، ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية -في تقرير لها- أن الاستخبارات الإسرائيلية اضطرت -تحت ضغوط قضائية- للكشف عن وثائق تبين ارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلي جرائم مروعة بحق آلاف الأسرى اللبنانيين في معسكر الخيام، الذي كان يديره آنذاك جيش الاحتلال والمخابرات العامة "الشاباك" ومليشيا أنطوان لحد.
مرفق 11
ويأتي تدمير المعسكر في ظل خروقات إسرائيلية مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/ نيسان 2026، والذي مُدد بعدها مرتين؛ الأولى حتى 17 مايو/ أيار الجاري، والثانية لمدة 45 يومًا حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.
ومنذ 2 مارس/ آذار 2026، يشن الاحتلال الإسرائيلي هجومًا موسعًا على لبنان، أسفر -حتى الآن- عن مقتل 3042 شخصًا وإصابة أكثر من 9 آلاف إنسان، فضلًا عن نزوح أكثر من مليون شخص، وفق بيانات رسمية.
ما المناطق التي قصفها الاحتلال الإسرائيلي في لبنان؟
خبر
ما المناطق التي قصفها الاحتلال الإسرائيلي في لبنان؟
ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي، عبر المتحدث الرسمي باسمه أفيخاي أدرعي، شنّه قرابة 100 غارة جوية خلال 10 دقائق، مستهدفًا 100 مقر ادعى ارتباطهم بـ "حزب الله"، وذلك في 8 أبريل/نيسان 2026. فيما صرح رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بأنهم أوقعوا بالحزب أكبر ضربة منذ عملية البيجر.
إكس
عاجل | نتنياهو: أوقعنا بسلاح #حزب_الله أكبر ضربة تعرض لها منذ عملية البيجر
ومن خلال مطابقة المعالم الجغرافية الظاهرة في الصور المتداولة للاستهدافات مع صور الأقمار الصناعية، وثّق فريق "إيكاد" قصف 5 أماكن متفرقة في لبنان، 4 منها كانت في بيروت، وواحدة في صيدا.
◆
المرفقات 12–13 1 / 2
أول ما حددناه كان قصفًا طالمنطقة الروشة غربي بيروت، وخلّف أضرارًا في المباني والشقق السكنية والمحال التجارية. كما رصدنا استهدافًا لمواقع مدنية مكتظة في كورنيش المزرعة وسط العاصمة بيروت.
◆
المرفقات 14–15 1 / 2
صور توثق الأضرار التي خلفتها هجمات الاحتلال الإسرائيلي المباني المدنية بمنطقة الروشة غربي بيروت (موقع المدن اللبناني)
صور توثق استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمناطقة مدنية مكتظة بالسكان في كورنش المزرعة وسط بيروت (موقع المدن اللبناني)
كذلك أظهرت المقاطع المصورة للاستهدافات في منطقتي "مار إلياس" و"عين المريسة" وسط بيروت، ما أحدث دمارًا كبيرًا وسط الأبنية السكنية، وأوقع عشرات الضحايا من المدنيين. كما رصدنا دمارًا في محيط مباني "الجامعة اللبنانية الدولية - LIU" في مدينة صيدا، إثر قصف استهدف مجمع الزهراء.
◆
المرفقات 16–18 1 / 3
مشاهد الدمار في منطقة "مار إلياس" وسط بيروت (صور متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي)
مشاهد الدمار التي خلفها الاحتلال في المباني المدنية في منطقة "عين المريسة" وسط بيروت
مشاهد الدمار التي خلفها الاحتلال جراء استهدافه للجامعة اللبنانية الدولية (الجزيرة)
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن دمار واسع طال مناطق عديدة ذات كثافة سكانية عالية في لبنان، أبرزها بيروت، مشيرة إلى أن الهجوم خلف ضحايا مدنيين بحصيلة أوليةبلغت 112 قتيلًا، و837 مصابًا، من بينهم نساء وأطفال.
قلعة الشقيف.. لماذا يحتفي الإسرائيليون بتقدم جديد جنوب لبنان؟
مقال
قلعة الشقيف.. لماذا يحتفي الإسرائيليون بتقدم جديد جنوب لبنان؟
في إطار العدوان الإسرائيلي المستمر على جنوب لبنان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، في 31 مايو/ آيار 2026، أن الجيش الإسرائيلي سيطر على قلعة "الشقيف"، المعروفة إسرائيليًا باسم "بوفورت"، بعد عبور نهر الليطاني باتجاه المنطقة المحيطة بالقلعة.
مرفق 19جيش الاحتلال الإسرائيلي يرفع علم دولة الاحتلال وعلم لواء غولاني فوق القلعة
وفي ذات السياق، نشرت صفحات إسرائيلية مقطعًا يظهر دبابة إسرائيلية تعبر جسرًا أقامه جيش الاحتلال الإسرائيلي فوق نهر الليطاني باتجاه القلعة التي تقع مباشرة شمال النهر، حيث تبعد نحو 5 كيلومترات عن الحدود اللبنانية مع أراضي الاحتلال.
إكس
צה"ל מציג: הטנק הראשון של צה"ל עובר על גשר גלילי שהוצב בנהר הליטני בדרך להשתלטות על הבופור pic.twitter.com/Wnreko3fMu
— איתי בלומנטל 🇮🇱 Itay Blumental (@ItayBlumental) May 31, 2026
ومن خلال الأقمار الصناعية، تبين أن المسافة الفاصلة بين القلعة وأقصى جنوب لبنان تقارب نحو 31 كيلومترًا، ما يشير إلى العمق الذي توغلت فيه إسرائيل داخل الجنوب اللبناني.
مرفق 20موقع القلعة من أقصى جنوب لبنان
سياسة الأرض المحروقة
وفي إطار سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها الاحتلال في حروبه، رصد فريقنا صورًا سبقت إعلان السيطرة على القلعة، أظهرت ما يبدو أنه استخدام إسرائيلي للفوسفور الأبيض في استهداف المنطقة قبل دخولها.
مرفق 21أعمدة دخان بيضاء ناتجة عن قصف القلعة بقذائف الفوسفور الأبيض، في 13 مايو / أيار 2026 (قناة الصحفي الإسرائيلي أميت سيغال على تيليجرام)
ولا يُعد هذا السلوك حدثًا نادرًا بالنسبة لجيش الاحتلال الإسرائيلي؛ فقد ذكرت هيومن رايتس ووتش أن إسرائيل استخدمت قذائف فوسفور أبيض حارقة في هجمات فوق منازل ببلدة "يحمر" بمحافظة النبطية في 3 مارس/ آذار 2026، محذرة من مخاطر استخدامها فوق مناطق مأهولة بموجب القانون الإنساني الدولي. كما ذكرت تقارير إعلامية أخرى أنها استُخدمت في قصف قرية "كفركلا" بالنبطية جنوبي لبنان في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.
◆
المرفقات 22–23 1 / 2
قذائف فوسفور أبيض فوق قرية "كفركلا" اللبنانية على الحدود مع إسرائيل، في 22 نوفمبر/ تشرين الأول 2023 (هيومن رايتس ووتش)
ذخائر الفوسفور الأبيض فوق بلدة يحمر جنوبي لبنان في 3 مارس / آذار 2026 (هيومن رايتس ووتش)
رمزية "بوفورت" في الذاكرة الإسرائيلية
تتجاوز السيطرة على قلعة الشقيف بعدها الميداني؛ إذ إن لها رمزية عميقة في ذاكرة الاحتلال المرتبطة بحروبه السابقة في الجنوب اللبناني.وتُعزى هذه الرمزية إلى اجتياح لبنان عام 1982، حين دارت معركة عنيفة داخل القلعة بين قوات الاحتلال الإسرائيلي ومقاتلين فلسطينيين تحصنوا فيها.
وخاض لواء غولاني مواجهات مباشرة قبل أن يتمكن من السيطرة عليها، وسط خسائر إسرائيلية كبيرة جعلت القلعة جزءًا من الذاكرة العسكرية الإسرائيلية. وفي اليوم التالي للسيطرة عليها عام 1982، زارها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي حينها، مناحيم بيغن، برفقة وزير دفاعه أرييل شارون، في زيارة أرادت إسرائيل تقديمها كـ "صورة نصر".
مرفق 24صورة تجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجين برفقة وزير الدفاع آنذاك آرييل شارون
وبعد السيطرة عليها، حوّلت إسرائيل القلعة التاريخية إلى موقع عسكري شديد التحصين. ومع مرور الوقت، أصبحت هدفًا مهمًا لعمليات المقاومة، التي استهدفت الموقع بالصواريخ والكمائن، في سياق الضغط المتواصل على الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان حتى انسحب جيش الاحتلال منها عام 2000.
ودلالة على أهمية استعادة السيطرة على القلعة، احتفى مسؤولون إسرائيليون بهذا الخبر. فعلى سبيل المثال، نشر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، صورة للقلعة تعلوها أعلام لواء غولاني والعلم الإسرائيلي، وكتب أن السيطرة عليها تأتي بعد 44 عامًا من معركة "بوفورت". كما وصف وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، العودة إلى القلعة بأنها تعبير عن "تصحيح أخطاء قديمة".
غزة ولبنان وسوريا.. جندي إسرائيلي يظهر في ثلاث جبهات عملياتية
مقال
غزة ولبنان وسوريا.. جندي إسرائيلي يظهر في ثلاث جبهات عملياتية
في إطار تتبع المقاطع الخاصة بجيش الاحتلال الإسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي، رصد فريق "إيكاد" حساب جندي إسرائيلي يُدعى "هاجاي شيميلا"، إذ كان ينشر صورًا بزيه العسكري من داخل ثكنات ومواقع عملياتية.
وبتحليل المحتوى المنشور في حسابه، تمكن الفريق من التعرف على الكتيبة التي يخدم فيها. حيث نشر شيميلا صورة تجمعه مع عدد من جنود الاحتلال، ويتوسطهم علم يظهر عليه شعار لواء المظليين والكتيبة "890".
مرفق 25
وفي صورة أخرى، كان الجنود يرتدون بزاتهم العسكرية، وفوق صدورهم شارة بدا لنا أنها تدل على إحدى التشكيلات داخل جيش الاحتلال. وبعد مطابقتها مع الشارات العسكرية المتداولة داخل ألوية وكتائب الجيش الإسرائيلي، تبين أنها تعود إلى "السرية ب" التابعة للكتيبة ذاتها.
مرفق 26
لم تدلنا الصور على هوية الجندي وانتمائه العسكري فحسب، لكنها كذلك ساهمت في تحديد بعض المواقع التي انخرط فيها شيميلا إبان فترات الحرب، وذلك بعد رصد وتحليل العديد من الوسائط الرقمية التي نشرها من مواقع عملياتية.
فعلى سبيل المثال، نشر شيميلا، في 16 مارس/ آذار 2026، صورة حدد موقعها في بيت لاهيا داخل قطاع غزة. وقبلها بأسابيع، رصد الفريق صورة له برفقة جنديين آخرين، وفي خلفيتهما مسطح مائي، وبتحليل المعالم الجغرافية الظاهرة في الصورة، ومقارنتها مع صور الأقمار الصناعية، تبين أنها ملتقطة في بيت لاهيا ومحيط منطقة زكيم، وتحديدًا بجانب اللسان المائي الذي يفصل بين بيت لاهيا وحدود غلاف غزة.
◆
المرفقات 27–28 1 / 2
صور تجمع هاجاي شيميلا مع رفاقه في مواقع العمليات داخل غزة (ستوري صفحة شيميلا على فيسبوك)
التحليل البصري للمعالم الجغرافية الظاهرة ومقارنتها بصور الأقمار الصناعية لتحديد الموقع الجغرافي للصورة (إيكاد)
واتضح كذلك أن مشاركته لم تقتصر على قطاع غزة، إذ رصدنا صورًا ومقاطع نشرها الجندي يوثق فيها مشاركته في معارك جنوب لبنان، حيث ظهر وهو يطلق قذيفة باتجاه أحد الأهداف -غير المعلومة- في بلدة بيت جبيل، فضلًا عن مشاركته في اقتحام منازل مدنية في ذات المنطقة. وإضافة إلى ذلك، وثق الحساب ذاته مشاركته في العمليات الميدانية لقوات الاحتلال جنوب سوريا.
◆
المرفقات 29–31 1 / 3
صور توثق مشاركة الجندي في معارك جنوب لبنان
صور توثق مشاركة الجندي في معارك جنوب لبنان
مشاركة الجندي في نشاطات ميدانية لقوات الاحتلال في جنوب سوريا
وبشكل عام، يُعتبر لواء المظليين (اللواء 35) أحد أبرز ألوية المشاة المظلية والنخبة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ويضم تحته أربع كتائب رئيسية؛ ثلاث كتائب مشاة مقتحمة (890 و101 و202) وكتيبة استطلاع ودعم عسكري (5135). كما تجدر الإشارة إلى أن الكتيبة 890 -التي ينتمي إليها الجندي هاجاي شيميلا- هي أول كتيبة مظليين تأسست في جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 1950، وتسمى كتيبة "الأفعى" (Echis / Efea).
للمرة الأولى.. حزب الله يستخدم صاروخًا بوقود سائل يطلق عاموديًّا
مقال
للمرة الأولى.. حزب الله يستخدم صاروخًا بوقود سائل يطلق عاموديًّا
نشر "حزب الله" اللبناني، في 7 أبريل/ نيسان 2026، مقطعًا يوثق عملية استهداف بنى تحتية عسكرية إسرائيلية في منطقة "الكريوت" شمال مدينة حيفا المحتلة بصاروخ باليستي من طراز "فاتح 313" أُطلق عاموديًّا من منشأة تحت أرضية في سهل البقاع يوم 31 مارس/ آذار 2026، وحسب ما تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر هذا الصاروخ للمرة الأولى مع إطلاق عامودي.
ما نوع الصاروخ؟
وبالتحليل البصري لأنواع مختلفة من الصواريخ، رجح فريق "إيكاد" أن الصاروخ الذي ظهر في المقطع من نوع "سكود"، وتحديدًا "R-17 Elbrus"، وبحسب المواقع المتخصصة في الأخبار العسكرية والحربية، هو صاروخ سوفيتي باليستي قصير المدى، يبلغ مداه نحو 300 كم ويعمل بالوقود السائل، ما يعني وصوله بسهولة إلى "مستوطنة الكريوت" التي تبعد عن نهر الزهراني 75 كم، بل وحتى إلى غالبية الأراضي المحتلة.
مرفق 32المطابقة البصرية بين الصاروخ الظاهر في المقطع وصور لأنواع مختلفة من الصواريخ يرجح أنه من طراز "سكود R-17 Elbrus" (إيكاد)
فيما أشار بعض المتداولين أيضًا إلى احتمالية كون الصاروخ من نوع "جولان 1" أو "جولان 2"، اللذين كان يصنّعهمانظام الأسد، ويتشابهان بشكل واضح في الشكل والقدرات مع النسخة السوفيتية، وهو ما يشير إلى احتمالية حصول الحزب عليها أثناء حكم الأسد لسوريا.
مرفق 33صواريخ من طراز "جولان 1" أو "جولان 2" الذين كان يصنّعهما لنظام الأسد
تطور نوعي
تُشير هذه العملية إلى استمرار قدرات حزب الله الصاروخية النوعية، من خلال استخدام صاروخ يعمل بالوقود السائل وإطلاق عمودي من منشآت محصنة تحت الأرض، وهو ما يمثل تطورًا في أسلوب الإطلاق مقارنة بالطرق التقليدية. ويأتي ذلك في وقت أشارت فيه تقارير استخباراتية إسرائيلية إلى تضرر جزئي في المخزون الباليستي للحزب جراء الضربات الإسرائيلية، إلا أن رئيس القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء رافي ميلو، أقر بأن بعض القدرات النوعية للحزب لا تزال فعالة.
ظهور منظومة "ميثاق" جنوب لبنان.. كيف يؤثر على الواقع الميداني؟
مقال
ظهور منظومة "ميثاق" جنوب لبنان.. كيف يؤثر على الواقع الميداني؟
في إطار الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على لبنان، وثقت مقاطع مصورة نشرها الإعلام الحربي التابع لـ "حزب الله" اللبناني لحظة استهداف مسيرة إسرائيلية من طراز "Hermes 450"، وأظهر المقطع استخدام صاروخ مضاد للطيران محمول على كتف أحد المقاتلين.
وبإخضاع القاذف للتحليل الفني ومقارنته بالصور الرسمية المعلنة لأسلحة أخرى مشابهة، حدد فريق "إيكاد" نوع السلاح المستخدم في المقطع، إذ تبين انتماؤه لعائلة صواريخ "ميثاق - Misagh" الإيرانية، وتحديدًا للجيل الأول منها "ميثاق 1".
مرفق 34مطابقة بصرية بين القاذف المستخدم في استهداف المسيرة الإسرائيلية والخصائص الفنية لصاروخ "ميثاق 1" الإيراني (الإعلام الحربي لحزب الله، إيكاد)
ما خصائص منظومة "ميثاق"؟
تعد منظومة "ميثاق" نسخة إيرانية مطورة عن منظومة "QW-1 Vanguard" الصينية، مع إدخال تحسينات تقنية لرفع دقة الإصابة وكفاءة التوجيه. وحسب البيانات الفنية والخصائص التقنية، يُصنف "ميثاق 1" كمنظومة دفاع جوي قصيرة المدى محمولة على الكتف، مصممة لاقتناص الطائرات والمسيرات بدقة عالية. وتكمن فعاليته في اعتماده على "التوجيه السلبي" بالأشعة تحت الحمراء، ما يجعله شبحيًا أمام أنظمة التحذير الرادارية، ويمنحه قدرة عالية على المباغتة في ساحات المواجهة المفتوحة.
مرفق 35الخصائص الفنية لعائلة صواريخ "ميثاق" (Misagh) الإيرانية، وتظهر المكونات الرئيسية لمنظومة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف
هذا بالإضافة إلى جمعه بين المدى البعيد نسبيًا والقدرة التدميرية الكبيرة؛ حيث يتراوح مداه الفعال من 5 إلى 6 كم، بارتفاع يناهز 4 كم، كما أنه مزود برأس حربي شديد الانفجار مصمم لتوليد شظايا مدمرة، مع آلية تفجير مزدوجة تعتمد على "الصمام التقاربي" -أي الانفجار عند اقتراب الصاروخ من الهدف دون الحاجة للاصطدام به- أو "الاصطدام المباشر".
مرفق 36جدول البيانات التقنية لصواريخ "ميثاق 1" و"ميثاق 1-D"، يوضح المواصفات التشغيلية للمنظومة بما في ذلك المدى وأقصى ارتفاع للهدف ونوع التوجيه
وبشكل عام، تكمن القوة الاستراتيجية لهذا النظام في "صعوبة الرصد"؛ كونه لا يعتمد على الرادار، مما يحرم أنظمة الدفاع المعادية من فرص الاكتشاف المبكر، وهو ما يزيد من فعاليته. وبفضل سهولة انتشاره في الخطوط الأمامية وتكلفته المنخفضة مقارنة بالأهداف، يشكل "ميثاق 1" تهديدًا اقتصاديًا وعسكريًا فعالًا في مواجهة المسيرات الإسرائيلية المنتشرة في سماء لبنان.
الخلاصة
يشير ظهور منظومة "ميثاق 1" في جنوب لبنان للمرة الأولى، وفق ما رصده فريق "إيكاد"، إلى تطور قدرات الدفاع الجوي التكتيكي لحزب الله؛ حيث تعزز هذه المنظومة من كفاءة التعامل مع التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع، وفي مقدمتها المسيرات من طراز "Hermes 450".
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع دخول الحرب مع الاحتلال الإسرائيلي مرحلة جديدة في الجنوب اللبناني. إذ شرعت قوات الاحتلال في التوغل بعمق أكبر داخل لبنان، في حين كان اعتمادها سابقًا على التقدم البطيء المدعوم بكثافة نارية عالية وتدمير واسع للقرى لتأمين مساحات مكشوفة تقل فيها احتمالات الاشتباك المباشر.
لكن المرحلة الجديدة تجبر القوات الإسرائيلية على العمل في مناطق ذات جغرافيا شديدة التعقيد، وهو ما يمنح الحزب هامشًا أوسع للمناورة الميدانية والتحكم بمسرح العمليات، ما سيزيد الكلفة البشرية التي قد يتكبدها جنود الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما انعكس مؤخرًا في مقتل 4 عسكريين إسرائيليين نتيجة اشتباكات مباشرة مع المقاتلين اللبنانيين.
100 إعلان لاستجلاب عملاء لبنانيين وإيرانيين لصالح "الموساد"
مقال
100 إعلان لاستجلاب عملاء لبنانيين وإيرانيين لصالح "الموساد"
بالتزامن مع اندلاع الضربة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وصل لفريق "إيكاد" من مقيمين في بعض الدول الأوروبية عدد من الإعلانات الممولة مكتوبة باللغة الفارسية، وفيها يُطلب من الإيرانيين القاطنين في أوروبا إرسال مقاطع وصور من داخل إيران إلى الموساد الإسرائيلي، عبر رابط إلكتروني مخصص. وفي ذات الوقت، انتشر إعلان آخر باللهجة اللبنانية، يعد فيه بفرص عمل ورواتب جيدة.
مرفق 37إعلان يبثه الموساد باللغة الفارسية يطلب من إيرانيين في أوروبا إرسال مقاطع من داخل إيران
كانت الإعلانات صادرة عن صفحة مدرجة ضمن الحسابات الرسمية للموساد على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع الفريق إلى تتبع الإعلانات.
مرفق 38الصفحة الرسمية للموساد على فيسبوك
وبالبحث، تكشّف أنها جزء من حملة تضم نحو 100 إعلان تبثها الصفحة عبر "فيسبوك" و"إنستغرام" و"ماسنجر" منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2025. لكن بمراجعة نشاط الحملة، ظهر أن الثقل الأكبر للنشاط الإعلاني موجه إلى الجمهور اللبناني بشكل مباشر. حيث كتبت عشرات الإعلانات باللهجة اللبنانية العامية، مرفقة بوسوم مثل: (#الموساد و#لبنان و#Mossad)
مرفق 39كشفنا أن الإعلان ضمن حملة رقمية واسعة للموساد، تضم نحو 100 إعلان نشط
فما الرسائل التي حوتها الإعلانات؟
ركزت العديد من الإعلانات على الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الشعب اللبناني، ولذا تضمنت الرسائل وعودًا متكررة بفرص عمل كثيرة ورواتب ممتازة وحياة جديدة ومستقبل مضمون، وكل ذلك سيتحقق عبر التواصل مع الموساد.
مرفق 40نموذج إعلان للموساد يعد اللبنانيين بحياة أفضل مقابل الانضمام
استهدفت الإعلانات كذلك الموالين لـ "حزب الله" والمنتمين له، إذ وُجّهت لهم رسائل مباشرة بالتواصل مع الموساد دون تردد، وعزوا ذلك إلى "ضعف الداعم الكبير" للحزب، في إشارة لإيران حسب زعمهم.
كما استخدمت بعض الإعلانات مفردات ذات حمولة مذهبية مثل "يا أهل البيت"، في حين استخدمت إعلانات أخرى خطابًا أكثر شمولًا عبر عبارات مثل "كلنا إخوة". وتكشف هذه الرسائل اعتماد الحملة الإسرائيلية على مخاطبة الجوانب الشخصية والعائلية إلى جانب الرسائل السياسية.
مرفق 41استخدم الموساد إعلانات ممولة للتشكيك في قوة إيران بوصفها "الداعم الكبير" لحزب الله
كما استهدفت الحملة الإسرائيلية العناصر النسائية بشكل واضح ومباشر، إذ ظهرت فتاة تعمل مع الموساد في إحدى المقاطع التي نشرتها الصفحة، ما يشير إلى الترويج لإمكانية انخراط النساء في التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية.
مرفق 42إعلان للموساد تضمن مقطعًا لفتاة برفقة أحد العملاء للترويج لإمكانية انضمام النساء
ما الذي تكشفه الحملة؟
وبذلك تكشف المعطيات التي جمعناها أن هذه الحملة جزء من نشاط منظم للموساد استمر لأشهر عبر منصات "ميتا"، واستهدف شرائح من اللبنانيين والإيرانيين بخطابات تحريضية صُممت وفق طبيعة كل بيئة وظروفها.
فمن دعوات إرسال الصور والمقاطع من داخل إيران، إلى وعود الوظائف والرواتب في لبنان، مرورًا بالرسائل الموجهة إلى بيئات مؤيدة لحزب الله، تتبدى محاولة الاحتلال الإسرائيلي لاستثمار لحظة إقليمية مضطربة وتوظيفها في توسيع دوائر الوصول والاستقطاب.
خاصة أن هذه الحملة انطلقت في أعقاب سلسلة من المواجهات التي بلغت ذروتها بالضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفي ظل الضغوط التي تعرض لها حزب الله بعد سنوات من المواجهة مع الاحتلال. وبينما كانت المعارك تخاض على الأرض، شكلت إعلانات الموساد التي رصدناها جبهة موازية تدور على المنصات الرقمية.
كما أن هذا التحقيق يوثق شكل من أشكال تطور تكتيكات الموساد في أدوات العمل الاستخباراتي، حيث تجاوزت محاولات الاستقطاب وجمع المعلومات القنوات السرية التقليدية، وباتت تدار أحيانًا عبر علاقات رقمية وإعلانات ممولة تصل مباشرة إلى هواتف المستخدمين.