عبر "سبل السلام" الليبية.. "إيكاد" تتبع خط إمداد بديلًا للدعم السريع

مقال

بين اتهام سوداني ونفي ليبي.. ما حقيقة دور كتيبة "سبل السلام" الليبية في خط إمداد الدعم السريع؟ 

5/6/2026

في السادس من يونيو / حزيران 2025، توغّلت قوة مسلحة ليبية من كتيبة "سبل السلام" التابعة لخليفة حفتر نحو ثلاثة كيلومترات داخل الأراضي السودانية عند جبل العوينات، واشتبكت مع القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش السوداني، فأسقطت منهم جنودًا وأسرت آخرين، وصوّر أحد مقاتليها المشاهد بنفسه.

وبالرغم من إعلان قائد "سبل السلام"، الشيخ هاشم عبد الرحمن (الكيلاني)، أن ما حدث "سوء تفاهم"، اتهم الجيش السوداني قوات خليفة حفتر في ليبيا بدعم العمليات، معتبرًا ذلك "خرقًا صريحًا للسيادة السودانية وانتهاك للقانون الدولي". وفي المقابل، نفت سلطات شرق ليبيا التابعة لحفتر انخراطها في الصراع السوداني، مؤكدة وقوفها على مسافة واحدة من طرفيه. 

وبين الاتهامات السودانية والنفي الليبي، سعى فريق "إيكاد" للتحقق من طبيعة الدور الذي تضطلع به قوات حفتر، وتحديدًا كتيبة "سبل السلام"، ومدى انخراطها في الصراع السوداني الداخلي.

تحليل شبكة الحسابات المرتبطة بالكتيبة

انطلق التحقيق من تحليل شبكة الحسابات المرتبطة بكتيبة "سبل السلام"، وكانت البداية من صفحة الكتيبة الرسمية على الفيسبوك، والتي أوصلتنا بدورها إلى حسابات عدد من أبرز قياديي الكتيبة؛ مثل  أحمد سعد بونخيلة، القائد المؤقت للكتيبة، وعبد الرحيم سلطان بوبعيدة، المسؤول المالي فيها، وفؤاد أقويطين، أحد أبرز المسؤولين عن تأمين خطوط الإمداد عبر الحدود الليبية السودانية.

كما رصد فريقنا عددًا من الحسابات الإعلامية العاملة بالتنسيق مع الكتيبة؛ مثل الكاتب الصحفي عبد الله سليمان حامد، الذي يشغل منصب مدير المكتب الإعلامي في المجلس البلدي بالكفرة، ويعمل مذيعًا في إذاعة الكفرة. وكذلك مراسل قناة ليبيا الحدث، محمد بوشليف، الذي غطّى عروضًا عسكرية لسبل السلام. ومصطفى لوجلي، وهو مصور يعمل في شعبة الإعلام الحربي ويقيم في الكفرة. وأخيرًا، حساب أحد أفراد عائلة "الزوي" المرتبطة بالكتيبة، فرج محمد.

أدلة بصرية من حسابات الشبكة

بالبحث في هذه الحسابات، لا سيما الخاصة بالإعلاميين، وغيرها من الحسابات المرتبطة بالأحداث على مواقع التواصل الاجتماعي، تمكنّا من الوصول إلى عدد من المقاطع والصور التي ساهمت في مسار هذا التحقيق.

فعلى سبيل المثال، نشر الليبي فرج محمد -أحد الحسابات المرتبطة بالكتيبة الليبية- مقاطع يظهر فيها قتلى وأسرى يبدو أنهم من الجيش السوداني، وذلك في ذات اليوم الذي تحدثت فيه الأنباء عن توغل "سبل السلام" داخل الأراضي السودانية.

مرفق 05 مقاطع يظهر فيها جثث وأسرى سودانيون في مواجهات يوم 6 يونيو/ حزيران 2025 (حساب فرج محمد على الفيسبوك)

كما رصد الفريق مقطعًا -نشرته حسابات داعمة للجيش السوداني- يظهر فيه أسيران من "سبل السلام" أسرتهما القوات المشتركة السودانية خلال مواجهات جبل العوينات. اللافت أن الإعلامي المرتبط بالكتيبة، عبد الله سليمان حامد، نشر صور أحد الأسيرين، مؤكدًا انتسابه لـ "سبل السلام". كما رصدنا ظهور الأسير نفسه قبل الأحداث في عرض عسكري صوّره المصور مصطفى لوجلي.

مرفق 06 المقاتل نفسه ظهر في عرض عسكري لسبل السلام (يمين، بتصوير مصطفى لوجلي) قبل أحداث المثلث، ثم ظهر أسيرًا في مقاطع القوات المشتركة (يسار).

وفي مقطع آخر نشره فرج محمد مستنكرًا سعادة بعض عناصر القوات المشتركة السودانية بالسيطرة على بعض المركبات خلال إحدى المعارك، ومن بين هذه المركبات ظهرت عربة جيب عسكرية تحمل الرقم 15. واللافت أن فريقنا وجد ذات العربة مشاركة في عرض عسكري صوّره مصطفى لوجلي، وفي مقطع آخر نشرته شعبة الإعلام الحربي لجيش حفتر.

مما سبق، يتضح أن الأدلة البصرية التي حللها فريق "إيكاد" -بعد الحصول عليها من حسابات تشير عدد من الأدلة إلى ارتباطها بالكتيبة الليبية- تعزز من احتمالية انخراط قوات كتيبة "سبل السلام" في الصراع الداخلي السوداني، سواء عبر التعاون المباشر مع الدعم السريع في المواجهات المباشرة، أو تسهيل وتأمين طرق الإمداد. 

توافق زماني ومكاني

رصدنا كذلك مقطعًا -نشره حساب سوداني- يُظهر قافلة من عربات جيب عسكرية تتجه نحو حدود السودان. وعلى الفيديو شعار سبل السلام بجانب شعار الدعم السريع، ويظهر في الخلفية جزء من الجبال الحدودية. والكلمات على الفيديو: "جبل العوينات — المجموعة 20 — سبل السلام + قوات الدعم السريع".

تزامن هذا المقطع مع لقطات نشرها الدعم السريع، في 16 يونيو/ حزيران، من داخل قاعدة "كرب التوم". وبتحليل المعالم الظاهرة، تأكد فريق "إيكاد" من أن هذه اللقطات صُورت بالفعل من داخل القاعدة التي يحدها من الشمال مباشرة المثلث الحدودي المحاذي لليبيا، وهي ذاتها المنطقة التي توغلت فيها "سبل السلام" قبل 10 أيام فقط. وإثرها، أعلن الجيش السوداني، في 10 يونيو/ حزيران 2025، انسحابه من المنطقة، فيما أعلن الدعم السريع سيطرته على المثلث الحدودي وجبل العوينات.


يعزز هذا التسلسل الزماني والمكاني من احتمال أن الهجوم انطلق بالأساس من جهة الأراضي الليبية، فمن سيطر على المثلث الحدودي شمالًا، تقدم بعدها بأيام نحو الجنوب إلى "كرب التوم".

جسر جوي فوق الكفرة 

لم يكتف فريق "إيكاد" بالأدلة البصرية الميدانية، فانتقل لتتبع ما يجري فوق سماء الكفرة جنوب شرق ليبيا. وبعد تحليل صور الأقمار الصناعية الملتقطة لمطار الكفرة منذ مطلع 2025، رصد الفريق نشاطًا لافتًا خلال الأشهر الأخيرة لطائرات، رجح الفريق أنها من طرازي "Ilyushin IL-76" و"Antonov-26"، المخصصتين للشحن التجاري والعسكري.

مرفق 14 صور الأقمار الصناعية الملتقطة لمطار الكفرة منذ يناير/ كانون الثاني حتى نهاية يوليو/ تموز 2025 (Sentinel Hub)
قياس أبعاد الطائرات الموجودة في المطار، والتي يرجح الفريق أنها من طرازي  "Ilyushin IL-76" و"Antonov-26"

كان التصاعد في عدد الرحلات لافتًا، فبعد رصدنا هبوط ثلاث طائرات في المطار خلال ثلاثة أشهر، تضاعف هذا الرقم أكثر من 10 مرات خلال الأشهر الثلاثة التالية؛ فمن أبريل/ نيسان حتى يوليو/ تموز 2025، رصد فريقنا 35 طائرة شحن هبطت في مطار الكفرة، وذلك حسب صور الأقمار الصناعية المتاحة. 

مرفق 15 تصاعد رحلات الشحن في مطار الكفرة من يناير / كانون الثاني إلى يوليو / تموز 2025. المصدر: تحليل فريق "إيكاد" لصور Sentinel Hub.

تزامَن هذا التصاعد مع أحداث المثلث الحدودي وسيطرة الدعم السريع على كرب التوم. وهو ما يعطي احتمالًا بأن هدف هذه الرحلات دعم قوات الدعم السريع في معاركها ضد الجيش السوداني، بعد مرحلة خسرت فيها ولايتَي الجزيرة والخرطوم.

تطورات في قاعدة تابعة لـ "سبل السلام"

بالإضافة لما سبق، كشفت منصة "S leaks"، عام 2023، عن قاعدة لسبل السلام تُستخدم لدعم قوات الدعم السريع وتدريب المقاتلين وإرسال العربات. ونشرت المنصة إحداثيات لم تقدنا مباشرة إلى المواقع الظاهرة في فيديو التسريب نفسه، ما دفع فريقنا للبحث في الصحراء والمناطق المحيطة بالكفرة والجوف جنوب شرق ليبيا.

تمكن الفريق من التعرف على موقع لوجستي في مناطق "سبل السلام"، على بعد نحو 10 كيلومترات من مطار الكفرة، عند الإحداثيات: 24.245016972248955, 23.235032037060208.

مرفق 16 صور الموقع اللوجستي في الجوف، على بعد 10 كم من مطار الكفرة يمينا.
والمناطق المُحدّدة بالمربعات هي هناجر جديدة (أصفر)، ومنطقة العربات (أحمر)، طرق داخلية (أزرق) يسارا.

وبين أبريل / نيسان وأغسطس / آب 2025، وهي الفترة ذاتها التي ازداد فيها الطيران إلى المطار، تطوّر هذا الموقع بشكل واسع؛ فظهرت مستودعات جديدة، وفُتحت طرق داخلية، وتغير عدد العربات الموجودة في منطقة الصيانة عدة مرات، ما يُرجَّح معه وصول آليات جديدة ومغادرتها. وقد تدعم هذه المؤشرات احتمالية أداء الموقع دورًا ضمن سلسلة الإمداد من الكفرة إلى المثلث باتجاه كرب التوم والفاشر.

مرفق 17

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا الآن؟ 

يأتي تفعيل هذا المسار بعد سلسلة من الانسدادات في مسارات إمداد أخرى كان الدعم السريع يعتمد عليها منذ بداية حربه مع الجيش السوداني عام 2023. فلم يعد مطار نيالا -الذي عمل كنقطة انطلاق لجسر جوي منذ سيطرة الدعم السريع عليه في الربع الأخير من عام 2023- آمنًا، إذ شن عليه سلاح الجو السوداني غارات متكررة، ما أدى إلى تدمير بعض أجزائه وطائراته جزئيًا أو كليًا.

وبعد رصد عشرات الرحلات الجوية التي تهبط في مطار أم جرس بتشاد، لتنتقل بعدها برًا إلى غرب دارفور، اعتبر الجيش السوداني هذا المسار هدفًا مشروعًا، كما واجهت السلطات التشادية ضغوطًا إقليمية ودولية متصاعدة. وهو ما يجعل هذا المسار -كسابقه- غير آمن.

وبالتالي، مع تقلّص الإمدادات عبر مسار نيالا بفعل الغارات، وتراجع مسار تشاد، لم يبقَ للدعم السريع خيار يجمع الأمان الجوي بالوصول البري إلى دارفور غير مسار الإمداد الليبي.

وفي هذا السياق، تشير كل الدلائل السابقة إلى تصاعد كثافة دعم كتيبة "سبل السلام" لقوات الدعم السريع خلال الأشهر الأخيرة، من خلال تفعيل مسار إمداد يبدأ من مطار الكفرة شرق ليبيا، لينطلق برًا نحو الجوف، مرورًا بالمثلث الحدودي وكرب التوم، وذلك لتعزيز قدرات الدعم السريع في الفاشر ومناطق النزاع الأخرى.

مرفق 18

جدير بالذكر أن هذا المسار لا يمر عبره العتاد وحده. فبحسب الاستخبارات العسكرية السودانية، تُدير سبل السلام معسكرات لتدريب مقاتلين قادمين من تشاد والنيجر قرب مطار الكفرة، أحدها في مزرعة المسؤول المالي للكتيبة عبد الرحيم سلطان بوبعيدة. ويتسق ذلك مع ما وثّقه تحقيق "فرانس 24" من تأمين الكتيبة لممرات عبور المرتزقة الأجانب إلى ساحات القتال السودانية.

تقرير أممي يؤكد ما كشفته إيكاد حول دعم حفتر للدعم السريع

مقال

تقرير خبراء مجلس الأمن يؤكد ما وثقته "إيكاد" من تحول الجنوب الليبي إلى قاعدة عملياتية للدعم السريع

4/6/2026

بعد أشهر من انفراد "إيكاد" بما وثقته حول تحول كتيبة "سبل السلام" الليبية إلى داعم لوجستي مهم لميليشيات الدعم السريع السودانية، يأتي فريق خبراء مجلس الأمن الدولي، في وثيقته الأخيرة (S/2026/224)، ليؤكد أن الكتيبة بقيادة عبد الرحمن هاشم الكيلاني باتت بمثابة الذراع الفعلية المسيطرة على سلاسل التهريب المنطلقة من الجنوب الليبي نحو السودان.

وحسب تقرير الخبراء، عززت الكتيبة تدريجيًا قبضتها على سلاسل نقل المقاتلين والعتاد العسكري، مستغلة روابطها القبلية المحلية، وإلمامها الجغرافي بتضاريس المنطقة، مع الإشارة إلى أن الكتيبة تعتمد نهجًا مرنًا يقوم على المناوبة بين مسارات تهريب متعددة استجابة للتطورات الأمنية الإقليمية، إضافة إلى ضمان تدفق مستمر ومنتظم للوقود والذخيرة والمقاتلين عبر شبكة لوجستية مركزية.

إكس

نشاط متصاعد فوق الأراضي الليبية

وحسبما رصده فريق "إيكاد" منذ نحو شهرين، لا يقتصر دور الجنوب الليبي على كونه ممرًا لوجستيًا فحسب، إذ إنه تحول إلى ما يمكن اعتباره "قاعدة عملياتية" متكاملة للدعم السريع. وهو ما أشار إليه تقرير الخبراء، الذي أكد أن الميليشيا السودانية استفادت من "قاعدة خلفية" تقع على بعد 75 كم جنوب غرب الكفرة، وتخضع لإشراف مباشر من قوات الجنرال خليفة حفتر المسيطرة على الشرق الليبي. هذا بالإضافة إلى استخدام مرافق قريبة من قاعدة الكفرة الجوية كأماكن لتعديل المركبات العسكرية المستوردة وتجهيزها فنيًا قبل تهريبها نحو جبهات القتال في السودان.

إكس


وقد أدى هذا الوجود العسكري المستمر والمتصاعد إلى نتائج ميدانية خطيرة رصدها التقرير؛ حيث أدى إلى وقوع صدامات مسلحة بين الأطراف السودانية المتنازعة فوق التراب الليبي خلال شهري يونيو/ حزيران ونوفمبر/ تشرين الأول 2025.

وفي تأكيد رسمي لما انفردت به "إيكاد" مسبقًا حول رصد مرتزقة كولومبيين في قاعدة "سبل السلام" في الكفرة، أثبت التقرير الأممي استخدام الأراضي الليبية "جسرًا دوليًا" لنقل مقاتلين أجانب، حيث وُثّق عبور مقاتلين كولومبيين بتنسيق بين "قوات حفتر" وكتيبة "سبل السلام"، وكانت الكفرة محطة الانطلاق الرئيسية نحو الخرطوم.

إكس

وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، اتخذت عمليات الإمداد منحىً "شبه سيادي" عبر إعلان قوات حفتر والجيش التشادي تشكيل قوة مشتركة لتأمين الحدود بين البلدين، وتبين أن المكون الليبي انحصر في كتيبة "سبل السلام" -الطرف المتورط بشكل رئيس في إسناد الدعم السريع- ما منحها صلاحيات رسمية لإدارة مسارات التهريب تحت غطاء "ضبط الحدود".  

ويكشف هذا الترتيب عن استراتيجية تعتمد على التوظيف القبلي؛ حيث تدار المسارات عبر وكلاء محليين مسلحين يستثمرون الروابط القبلية لتأمين القوافل، وكذلك استغلال النفوذ الحدودي الجديد مع تشاد لفتح "مسارات تهريب مستحدثة" -وهو ما وثقته "إيكاد" سابقًا- للالتفاف على التضييق الذي طال المسارات التقليدية.

إكس

اتساع رقعة النزاع

وفي محاولة لتعطيل سلاسل الإمداد المتجهة إلى ميليشيات الدعم السريع، أورد تقرير الخبراء أن القوات المسلحة السودانية شنت، في النصف الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، غارات جوية استهدفت شحنات عسكرية داخل التراب الليبي، في تأكيد على ما وثقته "إيكاد" سابقًا من استهدافات لقوافل الإمداد بالقرب من الحدود، ما يعكس امتدادًا إقليميًا متصاعدًا لرقعة النزاع السوداني. 

ولعل أحد أوجه هذا الامتداد الإقليمي ما كشفه التقرير كذلك من أن التدفق المستمر للأسلحة أفرز سوقًا موازية غير مشروعة داخل الأراضي الليبية. وبتحليل مسارات الأسلحة، تبين تسرب جزء من العتاد والذخائر الموجهة للدعم السريع نحو أسواق الجوار في ليبيا والنيجر وتشاد، وهو ما يفاقم التهديدات الأمنية بالمنطقة.

"إيكاد" توثق حطام طائرة روسية في قاعدة "الخادم"

تحقيق

"إيكاد" توثق حطام طائرة روسية في قاعدة "الخادم"

6/2/2023

خلال الأيام الماضية، تحدثت عدد من المنصات والمواقع الليبية عن استهداف مواقع مرتبطة بـ "فاغنر" داخل الأراضي الليبية، وتحديدًا قاعدة "الخادم"، وهو ما نفته كل من قوات حفتر والقيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم). وبعد أيام من تضارب الروايات، تحصلت "إيكاد" على صور أقمار صناعية حديثة تظهر حطام طائرة داخل قاعدة "الخادم" شرق ليبيا. 

فما الذي حدث على وجه التحديد؟

حصل فريق "إيكاد" على صور عالية الدقة من شركة "ماكسار"، ومنها تبين وجود طائرة محطمة داخل القاعدة في 29 يناير/ كانون الثاني 2023، بينما وُجدت سليمة قبل ذلك التاريخ بعشرة أيام. 

ولتحديد موعد التدمير بشكل أدق، عاد الفريق إلى صور "Sentinel Hub"، وهو ما حصر المدى الزمني لحادث الاستهداف في أربعة أيام (25 - 28 يناير/ كانون الثاني 2023).

مرفق 21 لقطات الأقمار الصناعية لموقع الطائرة في قاعدة الخادم بين 25 و28 يناير/ كانون الثاني 2023 (Sentinel Hub)

ما قصة الطائرة المستهدفة؟

استنادًا إلى مصادر الاستخبارات المفتوحة، وثق فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا، في تقرير سابق، ظهور طائرة من طراز "إليوشن 18"، في قاعدة الخادم، عدة مرات خلال شهري أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني عام 2021.

وبالمقارنة بين صور الطائرة المرفقة مع التقرير الأممي، والصور التي تحصلت عليها "إيكاد" للطائرة، وجدنا تشابهًا كبيرًا بينهما؛ من حيث الشكل والأبعاد واللون، بل وحتى من حيث موقعها في المدرج الرئيسي للقاعدة، وهو ما رجح أن الطائرة المحطمة هي ذاتها التي ظهرت في تقرير الخبراء.

مرفق 22 مقارنة من تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا لعام 2022 توثق الطائرة في موقعها داخل القاعدة قبل الحادثة، ثم حالتها بعد وقوعها.


حملت الطائرة التي وثقها التقرير الأممي الرقم التسجيلي "TL-KBR"، وهي بعينها التي كشفت تحقيقات محلل المصادر المفتوحة المستقل، غريون، هبوطها في قاعدة "الجفرة" الجوية وسط ليبيا نهاية يناير/ كانون الثاني ومايو/ آيار 2022. كما نُشر لها أيضًا صور توثق وصول مرتزقة روس تابعين لفاغنر على متنها إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، في فبراير/ شباط من ذات العام. 

ما سبق من معلومات وبيانات كان يخص الطائرة المحطمة، فماذا عن القاعدة التي حوتها؟

تعد القاعدة من أهم نقاط النفوذ العسكري في مناطق سيطرة حفتر، حيث تُستخدم كقاعدة عملياتية ومركز لوجستي للقوى الداعمة للجنرال الليبي المسيطر على الشرق الليبي. وعبر صور الأقمار الصناعية الملتقطة على مدار سنوات، شوهدت معدات وطائرات عسكرية روسية داخل القاعدة. وهو ما يشير إلى تواجد روسي مستمر -على الأرجح من خلال مرتزقة فاغنر- داخل القاعدة الجوية.

واشنطن تضغط على "فاغنر"

تتزامن حادثة "الخادم" مع تصعيد أمريكي أوسع ضد مرتزقة "فاغنر" خارج أوكرانيا، حيث نقلت وكالة "أسوشيتد برس"، عن مسؤولين إقليميين، أن الولايات المتحدة صعدت ضغوطها على حلفائها في الشرق الأوسط لطرد فاغنر من ليبيا والسودان. 

إذ شرعت إدارة بايدن في اتخاذ خطوات أوسع ضد المجموعة المرتبطة بالكرملين؛ شملت فرض عقوبات جديدة بسبب دورها المتنامي في حرب أوكرانيا، إلى جانب ضغوط متواصلة على مصر والإمارات لدفع قادة السودان وليبيا إلى إنهاء ارتباطهم بها.

وفي المحادثات الأخيرة التي أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وليام بيرنز، مع خليفة حفتر، في مجمع "الرجمة" العسكري، كانت "فاغنر" القضية الرئيسية التي نوقشت، وفق مسؤول مطلع على الاجتماع.