إيكاد تكشف شبكة ميليشيات "أبو شباب" ودورها في سرقة المساعدات الإنسانية لغزة

مقال

إيكاد تكشف شبكة ميليشيات "أبو شباب" ودورها في سرقة المساعدات الإنسانية لغزة

13/7/2026

شاب غزاوي ينشر مقاطع صُورت له مع رفاقه على متن شاحنة مكدسة بالأطعمة والأغذية الطازجة، في الوقت الذي تدور فيه رحى الحرب ويتضور أهالي غزة جوعًا. بدا الشباب مطمئنين آمنين، كأن لا حربَ، ولا مجاعة. كان ذلك مثيرًا للانتباه والتساؤل؛ فمن هؤلاء الشباب؟ وكيف يتحصلون على الغذاء بتلك الوفرة بينما القطاع جائع؟ وكيف يتحركون بحرية وأمان وغزة تحت القصف؟ دفعت تلك التساؤلات فريق "إيكاد" للبحث خلفهم، في محاولة للحصول على إجابة. وبعد تحقيق رقمي مطول، وجدناها عند "أبو شباب".

مرفق 01

يتبع هؤلاء ما يسمى بـ "القوات الشعبية"، التي يقودها ياسر أبو شباب، المتهم رسميًا من قبل حركة حماس بـ "الخيانة"، في حين أعلن هو بدوره على إحدى القنوات الإسرائيلية ما وصفه بـ "الحرب الأهلية المفتوحة ضد حماس". وقد قادنا التحقيق إلى الكشف عن شبكة تضم عددًا من أبرز قيادات هذه الميليشيا، وكذلك تحديد هويات بعض منتسبيها الضالعين في نهب المساعدات الإنسانية الواردة إلى قطاع غزة.

الصف القيادي الأول في ميليشيا "أبو شباب"

اعتمد مسار التحقيق على تحليل حسابات التواصل الاجتماعي للشخصيات القيادية المعروفة في ميليشيا "القوات الشعبية". وكما ذكرنا أعلاه، يتزعم الميليشيا أبو شباب، الذي هرب من سجون غزة إثر اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث كان مسجونًا على خلفية اتهامات جنائية بتهريب المخدرات والأسلحة.

مرفق 02 ياسر أبو شباب

ويليه في القيادة غسان الدهيني، الذي كان في السابق قياديًا في مجموعة فلسطينية تحالفت مع تنظيم داعش في محافظة سيناء المصرية، تسمى "جيش الإسلام". ومثل قائده، خرج الدهيني من السجن بعد اندلاع الحرب، ويعرف نفسه الآن بأنه نائب رئيس ما يسمى بـ "القوات الشعبية".

مرفق 03 غسان الدهيني

ومن خلال البحث على وسائل التواصل الاجتماعي، وجدنا حسابًا نشطًا لأبو شباب، وثلاثة للدهيني؛ منهم اثنان على فيسبوك، وثالث على منصة "تيك توك". وكانت تلك الحسابات الأربعة نقطة البداية التي أوصلت فريق "إيكاد" إلى شبكة من أبرز قيادات الميليشيا والمنتسبين لها.

عصام النباهين

في الثامن من يونيو/ حزيران 2025، نشر الدهيني، في حسابه على "تيكتوك"، صورة برفقة أحد الأشخاص. وفي التعليقات ذُكر أن اسمه عصام النباهين، وهو شاب ثلاثيني، يعد أحد أبرز قيادات الميليشيا المسلحة، إلى جانب أبو شباب والدهيني.

وبعد بحث، تبين أن النباهين سبق له القتال في صفوف داعش بسيناء ضد الجيش المصري، وعاد إلى غزة قبيل بدء الحرب الأخيرة في القطاع. ومثل سابقيْه، فر النباهين من أحد سجون غزة في اليوم الأول من الحرب. وبعد نشر الدهيني لصورته بأيام قلائل، وردت أنباء تفيد القبض عليه من قبل أجهزة الأمن في غزة، وليس معروفًا -حتى الآن- مصيره النهائي.

قيادات الصف الثاني

وبعد تتبع شخصيات الصف القيادي الأول، وسع فريق "إيكاد" دائرة البحث لتشمل عناصر أخرى من المجموعة. وهو ما قادنا إلى بعض الشخصيات المقربة من الصف الأول، والتي يرجح أنها بمثابة قيادات وسطى في الميليشيا المسلحة.

صدام أبو زكار:

ومن خلال تتبعنا لحساب غسان الدهيني، رصد الفريق نشره لصورة تجمعه مع شخص يُدعى "صدام ماجد أبو زكار". وبعد البحث عنه في منصتي فيسبوك وتيك توك، اللتين تنشط بهما شبكة "أبو شباب" ومؤيديه، وجدنا حسابًا مجهولًا نشر صورة لصدام وشقيقه، واصفًا إياهما بـ "شهداء الشوكة".  

و"الشوكة" قرية تقع شرقي رفح، جنوب قطاع غزة. وهي ذات المناطق التي تنشط فيها ميليشيات أبو شباب. ومنذ عدة أيام، نشر ذات الحساب صورة لصدام، مجتزأة من ذات الصورة التي نشرها الدهيني، ويترحم فيها عليه. 

بكر الوقيلي

وبينما نواصل رصد نشاط الدهيني على منصات التواصل الاجتماعي، وجدنا تعليقًا له، في مارس/ آذار 2025، على صورة لأحد المسلحين، وكان ملثم الوجه، ناداه فيه بـ "ما غيره". وبعد نحو شهرين، نشر ذات الحساب صورة لشخص مكشوف الوجه، يرتدي ملابس عسكرية.

وبعد فحصنا لحساب "فاقد الغالي"، الذي نشر الصورتين، رصدنا ترابطًا بينه وبين حسابين آخرين، هما: "بكر ما غيره"، و"بكر ما غيره الحساب البديل"، اللذين وجدنا أن لهما ارتباطًا بحساب آخر يُدعى "بكر الوقيلي ما غيره". وفي الحساب الأخير، وجدنا صورة لنفس الشخص المنشورة صورته أعلاه. ما يعني أن الحسابات الأربع تعود إلى ذات الشخص؛ وهو "بكر الوقيلي". وقد ظهرت للوقيلي صور متعددة وهو يرتدي جعبة سلاح مشابهة لتلك التي يرتديها الدهيني.

يوسف أبو ناصر

وبتتبع نشاط الوقيلي على منصات التواصل الاجتماعي، وجدنا صورة له برفقة "يوسف أبو ناصر" وهما يرفعان السلاح. وبتحليل الصور التي نشرها الأخير، ومقارنتها مع صور الدهيني المنتشرة، يتضح أن "أبو ناصر" يرتدي ذات الجعبة العسكرية المتطورة الشبيهة بخاصتيْ الدهيني والوقيلي، وكذلك نفس الخوذة التي يرتديانها. وبمواصلة تتبع حساب "أبو ناصر" وتحليل محتواه، رجح الفريق أنه أيضًا ضمن الشبكة المقربة للصف الأول.

مرفق 18

طارق أبو حسن

أما طارق، فقد دأب على نشر صور لأصدقائه التابعين لميليشيا "أبو شباب"، مترحمًا عليهم بعد قتلهم، كما أنه ينشط في نشر "قصص - Stories" على حسابه في فيسبوك، تظهر في بعضها صور لمسلحين يعتلون شاحنات المساعدات.

مرفق 19

وخلال التحقيق، رصد الفريق أحد الحسابات الداعمة لميليشيا "القوات الشعبية" تنشر صورة لبكر الوقيلي إلى جانب شخص أُخفي جزء من وجهه، رجحنا -من خلال تحليل الصور ومقارنتها- أنه ذاته "طارق أبو حسن".

مرفق 20

أبو حسن الترباني

أما الترباني، فقد ظهر لنا لأول مرة -مسلحًا- في إحدى "القصص" على حساب "طارق أبو حسن"، ما يعني ضلوعه في نشاطات ميليشيا "أبو شباب". كما أنه نشر مقطعًا مصورًا يجمعه بغسان الدهيني داخل إحدى المركبات، في سبتمبر/ أيلول 2024. وقد رصدنا نعيَ عدد من أصدقائه له، في ديسمبر/ كانون الأول 2024، وهو ما يؤكد أنه قُتل.

الصف الثالث في الميليشيا

وتحت قيادة هذه المجموعة، رصدنا أفرادًا آخرين ينتسبون للشبكة، أقل قربًا من الصف الأول، لكنهم منخرطون بقوة في عمليات السطو على المساعدات الإنسانية. فعلى سبيل المثال، ينشط نمر أبو الحصين على منصة "تيك توك"، ويمتلئ حسابه بالمقاطع والصور التي يوثق من خلالها مشاركته في عمليات "نقل المساعدات" إلى مواقع الميليشيات المسلحة. 

مرفق 24

والملاحظ أن جميع الفيديوهات المتعلقة بنقل المساعدات نُشرت في حسابه قبل الهدنة التي بدأت في 19 يناير/ كانون الثاني 2025، قبل أن تتعثر مرة أخرى في مارس/ آذار من ذات العام. فضلًا عن أنها صُورت في مناطق ينشط فيها الاحتلال، مثل "محور فيلادلفيا"، ما يشير إلى وجود تعاون بين ميليشيا أبو شباب وقوات الاحتلال.

مرفق 25

وفي الوقت الذي استؤنف فيه العدوان على قطاع غزة، وأُجبر الغزيون على مغادرة أقصى الجنوب نحو خانيوس، كان عبود أبو الحصين ينشر مقاطع مسجلة يظهر فيها مشاركته بـ "عمليات تأمين المساعدات" المعلنة. كما أنه نشر صورًا ومقاطع تجمعه مع بعض المقربين من قيادة ما يسمى بـ "القوات الشعبية"، من بينهم "بكر الوقيلي" و"يوسف أبو ناصر".  

وكان من بين الشبكة المرصودة أيضًا كل من كريم أبو الحصين وأبو أنيس. وهما كذلك ضالعان في نهب المساعدات بقوة السلاح في المناطق التي ينشط بقربها الاحتلال.

وعليه، تمكن فريق "إيكاد" -عبر هذا التحقيق- من الكشف عن هوية مجموعة من أبرز قياديي ميليشيا "أبو شباب" ومنتسبيها. لكن الهوية وحدها غير كافية لإدراك حقيقة الدور المنوط بهذه المجموعة. ولذا، واصل الفريق تتبع الشبكة، مستهدفًا تحديد مناطق تواجدها ونفوذها داخل القطاع.

أين تتحرك ميليشيات أبو شباب؟

كانت نقطة الانطلاق من المسار الذي حدده بعض تجار غزة، وتحديدًا على طول الطريق الخارج من معبر "كرم أبو سالم"، المسيطَر عليه من قبل الاحتلال الإسرائيلي. حيث تحدثوا للـ "واشنطن بوست" عن وجود سواتر ترابية تظهر على مدى الطريق، يستتر خلفها أفراد ميليشيا "أبو شباب"، يترقبون مرور شاحنات المساعدات بغية الهجوم عليها والسيطرة على ما فيها.

وبالفعل، رصد فريق التحقيقات -عبر صور ملتقطة بالأقمار الصناعية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تلك السواتر على طول الطريق المذكور، وتظهر فيه شاحنات المساعدات المتجهة إلى داخل القطاع، مما يؤكد رواية التجار عن ميليشيات "أبو شباب" وممارساتهم تجاه قوافل الإغاثة في تلك المنطقة شرق رفح.

يتوافق ذلك مع حديث السيد سام روز، مدير شؤون وكالة الأونروا في قطاع غزة، عن عمليات نهب كبيرة للمساعدات تحدث في المنطقة الواقعة بين معبر كرم أبو سالم وخانيونس، والتي أطلق عليها اسم "وادي اللصوص".

مرفق 34

لكن يبدو أن "أبو شباب" يواصل مساره رغم الانتقادات، ففي أوائل يونيو/ حزيران 2025، أصدر قائد الميليشيا بيانًا صوتيًا دعا فيه سكان مناطق شرق رفح إلى العودة من مواقع النزوح، معلنًا إقامة مخيمات إيواء وفتح طرق الإغاثة الإنسانية، إضافة إلى توفير الطعام والشراب والمأوى والأمن والسلامة.

رافق البيانَ الصوتي لقطاتٌ لمخيم الإيواء الذي يُدعى إليه سكان رفح.. فأين يقع هذا المخيم بالتحديد؟ بعد تحليل المعالم الظاهرة في تلك اللقطات، حدد فريق "إيكاد" موقع المخيم، وتبين أنه قريب للغاية من ممر "موراغ" الذي يريد الاحتلال من سكان غزة الانتقال إليه. ما يعني كذلك أنه قريب من معبر كرم أبو سالم، والمنطقة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال.

ولاحظ الفريق أن إحداثيات المخيم تتطابق إلى حد كبير مع إحداثيات موقع وزعت فيه "القوات الشعبية" أكياس طحين ومساعدات كانت قد استولت عليها سابقًا.

ومن خلال تتبع التحركات الفردية لرموز الميليشيا، وجد فريق "إيكاد" أنهم يتحركون في ذات النطاق. فعلى سبيل المثال، بعد التحقق من إحداثيات المكان الذي صُور فيه الدهيني وهو يطلق النار بسلاحه في الثامن من يونيو/ حزيران 2025، تبين أنه أمام مسجد الدعوة في منطقة "الشوكة" شرق رفح.

مرفق 39

ذات الأمر حدث مع أحد مقاطع الفيديو المنشورة لـ "بكر الوقيلي"، حيث كان يتجول بإحدى المركبات في مدينة رفح. وبتحليل المقطع، تبين أنه في نفس المنطقة التي دعا أبو الشباب النازحين إلى القدوم إليها؛ أي ما بين محوري فيلادلفيا وموراغ.

مرفق 40

وفي مقطع نشره كريم أبو الحصين، عضو الميليشيا، يوثق فيه عملية "تأمين" بعض شاحنات الإغاثة، وتظهر فيه منطقة "البيوكي"، في نقطة تبعد أقل من 2.5 كم عن منطقة المخيم التي أعلنها "أبو شباب".

وفي محافظة خانيونس قرب المشفى الأوروبي، يُظهر أحد المقاطع مسلحي ميليشيا "القوات الشعبية" وهم يسيطرون على مرور شاحنات المساعدات في شارع صلاح الدين، حيث يجري تمريرها تحت سيطرتهم وهم مدججون بالسلاح.

مرفق 43

إلام تشير تلك التحركات؟

مما سبق، يتضح أن النطاق الجغرافي الذي تتحرك فيه شبكة ياسر أبو شباب تتركز بشكل كبير في منطقتي "الشوكة" و"البيوك" شرق مدينة رفح، وكذلك في أطراف شمال رفح، وهي مناطق حدودية قريبة من معبر كرم أبو سالم، وتخضع لرقابة مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

مرفق 44

وفي هذا السياق، من المهم الإشارة إلى ما قاله وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بداية مايو/ آيار 2025، حيث صرح بأن "أهالي غزة سيتمركزون في شريط ضيق من الأرض بين الحدود المصرية وممر موراغ".

وهو ما يعني أن خريطة تحركات ما يسمى بـ "القوات الشعبية" تتوافق إلى حد كبير مع مخططات سموتريتش والاحتلال في غزة، ما قد يعطي مؤشرًا حاسمًا على طبيعة الغطاء الأمني الذي تتحرك تحته الشبكة.

وفي ذات السياق، أكد مسؤولون إسرائيليون أن حكومتهم زودت ميليشيا "أبو شباب" بالأسلحة لمواجهة حماس، وهو ما أقر به رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو -ضمنيًا- في وقت سابق، إذ قال إن "الأجهزة دعمت مجموعات مناهضة لحماس في غزة".

وفي إطار هذه التصريحات والتحركات، من الممكن فهم التحول الذي طرأ على مجموعة "أبو شباب"، فبعد أن كان هدفها المعلن -عند تأسيسها- تأمين المساعدات، إذ بها اليوم تعلن -على لسان قائدها- استعدادها لتولي الحكم في قطاع غزة بعد سقوط حماس. وهي خطوة قد توصف بأنها محاولة صريحة لرسم واقع سياسي جديد في القطاع، بالتماهي مع خطط الاحتلال.

لؤي ضاهر.. جندي درزي بين صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي

مقال

لؤي ضاهر.. جندي درزي بين صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي

9/7/2026

رصد فريق "إيكاد" مقطعًا مصورًا نشره حساب إسرائيلي باسم "لؤي ضاهر"، في 28 يونيو/ حزيران 2026، ويظهر فيه شخص ملثم يرتدي زيًا عسكريًا كاملًا يتجول داخل سيارة عسكرية وسط مبانٍ مدمرة، ما يعطي احتمالًا بأنه جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

مرفق 45 صورة من المقطع، تظهر لؤي ضاهر يتجول داخل مركبة عسكرية، فيما تظهر خلفه مبانٍ مدمرة يُرجح أنها في جنوب لبنان

وفي إطار تتبع الفريق لجنود الاحتلال وتوثيقه لانتهاكاتهم وجرائمهم في جبهات القتال المختلفة، سعى إلى التعرف على هوية صاحب الحساب وتحليل محتواه. وبتحليل أرشيف حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، توصل الفريق إلى أن "ضاهر" مجند ينحدر من بلدة ساجور ذات الغالبية الدرزية، خدم ضمن ما يسمى "حرس الحدود" التابع للشرطة الإسرائيلية، ونشر صورًا توثق تواجده خلال مناوبات على حواجز في الأراضي المحتلة.

مرفق 46 صور من أرشيف حسابات لؤي ضاهر تكشف خدمته في "حرس الحدود" الإسرائيلي ومناوباته على الحواجز في الأراضي المحتلة

كما وجدنا أنه نشر مقطعًا، في 14 يونيو/ حزيران 2026، مشابهًا للمقطع الذي لفت نظر الفريق في البداية وورد في صدر التقرير؛ إذ كان كذلك مرتديًا بزة عسكرية داخل سيارة تتجول بين مشاهد الدمار. وهو ما يشير إلى تواجد الجندي في مناطق الحرب الإسرائيلية؛ سواء داخل قطاع غزة أو في الجنوب اللبناني.

مرفق 47 صورة من المقطع، تظهر لؤي ضاهر يوثق مروره وسط أبنية مدمرة يُرجح أنها في جنوب لبنان أو قطاع غزة

ومطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2025، نشر ضاهر مقطعًا آخر أثناء تجوله مترجلًا مع زميل له وسط منطقة مدمرة، يُرجح أنها داخل قطاع غزة، كما وضع راية الطائفة الدرزية إلى جانب العلم الإسرائيلي.

مرفق 48

وبشكل عام، يخضع الرجال الدروز داخل إسرائيل للتجنيد الإلزامي منذ عام 1956، بخلاف غالبية الفلسطينيين في مناطق الداخل المحتل، فيما لا يشمل التجنيد الإلزامي النساء الدرزيات. وتقدر مصادر إسرائيلية نسبة التحاق الشبان الدروز بالخدمة العسكرية بنحو 80%. وبعد حل "كتيبة السيف" الدرزية عام 2015، دُمج المجندون الدروز في مختلف تشكيلات الجيش، بينها وحدات المشاة والمدرعات وحرس الحدود.

كما برزت مشاركة الجنود الدروز منذ اندلاع حرب غزة عام 2023 على الجبهتين الجنوبية والشمالية. ومن أبرز القتلى العقيد إحسان دقسة، قائد اللواء 401 المدرع، الذي قتل خلال عملية عسكرية في جباليا، وكان من أعلى الضباط رتبة الذين قتلوا في قطاع غزة. كما قتل المقدم عليم عبد الله، نائب قائد اللواء الإقليمي 300، خلال اشتباك قرب الحدود اللبنانية بعد يومين من اندلاع الحرب.

صور أقمار صناعية توثّق توسعات جديدة في قاعدة "عوفدا" الإسرائيلية

خبر

صور أقمار صناعية توثّق توسعات جديدة في قاعدة "عوفدا" الإسرائيلية

28/6/2026

كشفت صور أقمار صناعية التُقطت خلال يونيو/ حزيران 2026 عن أعمال تطوير متواصلة داخل قاعدة "عوفدا" الجوية الإسرائيلية، الواقعة في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة قرب الحدود مع مصر. 

مرفق 49 صور أقمار صناعية توثق أعمال التوسعة والتشييد داخل قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية بين 5 و25 يونيو/ حزيران 2026 (Planet)

وتشمل هذه الأعمال إنشاء منشآت جديدة يرجح أنها حظائر طائرات، إلى جانب شق طرق ومناطق تشغيل إضافية في محيط القاعدة. 

قبل 5 يونيو/ حزيران 2026
بعد 25 يونيو/ حزيران 2026

وتكتسب أعمال التطوير في قاعدة "عوفدا" أهمية إضافية في ضوء المشاهدات الأخيرة داخلها. فقد أظهرت صور أقمار صناعية في فبراير/ شباط 2026 نشر مقاتلات أمريكية من طراز "F-22" داخل القاعدة، في أول تمركز عملياتي من هذا النوع. وذلك قبل أن تكشف صور لاحقة، في أبريل/ نيسان 2026، عن ازدحام لافت بالطائرات داخل "عوفدا"، بما في ذلك اصطفاف مقاتلات في مناطق غير ممهدة قرب الساحة الرئيسية. 

قد تعكس هذه المشاهدات اتجاهًا إلى توسيع استخدام القاعدة، سواء كمركز تدريب مشترك للقوات الجوية والبرية، أو كنقطة استيعاب وتشغيل إضافية في ظل استهداف إيران لقواعد إسرائيلية مثل نيفاتيم وتل نوف، واستمرار التوتر على جبهات إيران ولبنان واليمن.

من قائد الكتيبة الإسرائيلية المنتشرة في طولكرم وقلقيلية؟

مقال

من قائد الكتيبة الإسرائيلية المنتشرة في طولكرم وقلقيلية؟

7/6/2026

"إنه لشرف لي أن أتولى قيادة هذه الكتيبة ومثل هؤلاء الأشخاص"، عبارة رصدها فريق إيكاد وسط مراسم تأبين بثّها ضابط إسرائيلي عبر حسابه الشخصي، أقامها تخليدًا لذكرى جنود سقطوا خلال العمليات العسكرية الجارية في مخيمَي طولكرم ونور شمس بالضفة الغربية.

مرفق 50 صورة تظهر تأبين الكتيبة للجنود الذي سقطوا في خلال العمليات العسكرية في مخيمَي طولكرم ونور شمس مرفقة بعبارة يوسي ليفي

شكّل ذلك المنشور، الذي نشره الضابط في 11 من أبريل/ نيسان 2026، نقطة الانطلاق التي أتاحت لفريق "إيكاد" تتبّع هويته ومهامه العسكرية، حيث يعمل يوسي ليفي كقائد لـ "الكتيبة 21" في جيش الاحتلال الإسرائيلي برتبة مقدم، ويشغل في الوقت ذاته منصب الرئيس التنفيذي لرابطة الجيش الإسرائيلي، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة المسارات الحريدية داخل المنظومة العسكرية.

وبالبحث العكسي في حساب "ليفي"، عثرنا على منشورات إضافية توضح بعض ارتباطاته، بينها صورة تجمعه بقائد "لواء إفرايم" خلال فترة خدمة الكتيبة في الضفة الغربية، وأخرى سابقة تظهره إلى جانب رئيس هيئة الأركان "زامير".

وتتبع "الكتيبة 21" للواء "غتصيون"، لكن هذه العملية نُفذت تحت قيادة "لواء إفرايم"، المكلَّف بإدارة العمليات العسكرية في مدينتَي طولكرم وقلقيلية، في سياق حملة عسكرية إسرائيلية متواصلة في شمال الضفة الغربية، تتخذ من مخيمات المنطقة ومدنها ساحةً لعمليات اقتحام متكررة.

وتتصدر طولكرم ومخيماها، طولكرم ونور شمس، قائمة المناطق الأكثر استهدافًا في هذه الحملة، إذ تشهد منذ أشهر توغلات عسكرية متواصلة وحضورًا ميدانيًا مكثفًا لوحدات من جيش الاحتلال الإسرائيلي، ضمن ما تصفه قيادة الجيش بعمليات لملاحقة البنية التحتية المسلحة في المنطقة.

"الرماضين" تحت الحصار.. كيف يمهد الاحتلال لضم بلدة جنوب الخليل؟

مقال

"الرماضين" تحت الحصار.. كيف يمهد الاحتلال لضم بلدة جنوب الخليل؟

5/6/2026

في صباح الخميس 19 يونيو/ حزيران 2025، أطبقت قوات الاحتلال الإسرائيلي على مداخل بلدة الرماضين جنوب الخليل وأعلنت حظر التجوال. أطلق الجنود قنابل الغاز والقنابل الصوتية على المواطنين، ثم استقدموا الجرافات. وعلى مدى الساعات التالية، حفرت الجرافات خندقًا بعمق مترين ونصف أمام واجهات المحال التجارية الممتدة على طول الطريق الرئيسي، ورفعت سواتر ترابية أمام البوابات، وقطعت كوابل الكهرباء. وحين انسحبت الجرافات في المساء، كان الطريق التجاري الذي يربط البلدة بمدينة الظاهرية قد تحوّل إلى خندق طويل تفصله سواتر التراب عن دكاكينه.

ما حدث في ذلك الصباح كان مرحلة أولى، أما الثانية فبدأت في 18 أغسطس/ آب 2025؛ حيث عادت الآليات بأعداد أكبر، فهدمت منشآت بأكملها، وشقّت طريقًا عسكريًا جديدًا، ونصبت حاجزًا دائمًا عند المدخل الشمالي للبلدة، كما أنها أقامت بؤرة استيطانية جديدة مجاورة للمدخل.

مرفق 54 موقع بلدة الرماضين جنوب غرب مدينة الظاهرية في محافظة الخليل 

يستعرض هذا التقرير ما حدث في الرماضين بين يونيو/ حزيران وأكتوبر/ تشرين الأول 2025، ساعيًا لفهم طبيعة العمليات التي نفذها الاحتلال داخل البلدة، ومتسائلًا عن السبب الذي يجعل الرماضين هدفًا لخطة إسرائيلية استيطانية ممتدة.

لماذا الرماضين تحديدًا؟

يصف الفلسطينيون البلدة بأنها "بوابة الجنوب"، وذلك لأنها تمثل نقطة وصل بين ثلاث مناطق جغرافية حساسة؛ مناطق النقب داخل أراضي 1948 من الجنوب، ومدن الضفة الغربية من الشمال، وسلسلة المستوطنات الإسرائيلية من الشرق والغرب. كما أنها محاطة بثلاث مستوطنات؛ من غربها "أشكولوت"، ومن جنوبها وشرقها "سنسانة" و"تنيه عومريم". 

وفي منتصف هذا المثلث الاستيطاني تقع البلدة الفلسطينية، ما يعني أنها تعترض جغرافيًا خط الوصل المباشر بين المستوطنات الثلاث. وبالتالي، فإن ربط هذه المستوطنات في كتلة استيطانية واحدة يستلزم إفراغ المنطقة الفاصلة بينها، والتي يقدر فريقنا أن مساحتها -من خلال القياس المباشر عبر خرائط "Google Earth"-  تتراوح من 24 إلى 25 كيلومترًا مربعًا.

مرفق 55 المساحة المقدّرة (24-25 كم²) التي يتوقع فريق إيكاد أن تشكل النطاق الاستيطاني المتكامل في حال اكتمال السيطرة على الرماضين

من الإخطار إلى الحفر

في 12 يونيو/ حزيران 2025، كشف مدير بلدية الرماضين أنيس زعارنة -خلال لقاء تلفزيوني- عن تسليم قوات الاحتلال 30 إخطار هدم لأصحاب محال تجارية على الطريق الواصل بين الظاهرية والرماضين، ضمن ما سمّاه جيش الاحتلال الإسرائيلي "تنظيم المنطقة".

مرفق 56 مقابلة أنيس زعارنة مدير بلدية الرماضين على تلفزيون الفجر، 12 يونيو/ حزيران 2025

وبعد أسبوع من الإخطارات، نفذ جيش الاحتلال الموجة الأولى من العمليات؛ ففي صباح الخميس 19 يونيو/ حزيران 2025، أغلقت قوات الاحتلال مداخل البلدة وفرضت حظر تجوال، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية على المواطنين، ثم بدأت بحفر خندق أمام واجهات المحال التجارية يتراوح عمقه وعرضه بين متر ونصف ومترين ونصف.

وإلى جانب الحفر، رفعت القوات سواتر ترابية أمام أبواب المحال، وقطعت كوابل الكهرباء الموصلة إليها. وكانت النتيجة المباشرة قطع الوصول بين السكان ومحالهم التجارية على نحو يمنع أي نشاط اقتصادي.

وبعدها بأسبوعين، وتحديدًا في 6 يوليو/ تموز 2025، نُشر تقرير ميداني مصور يكشف عمق الخنادق وحجم الأضرار اللاحقة بواجهات المحال، وظهرت فيه الخنادق المحفورة على طول الطريق والدكاكين المغلقة بالسواتر الترابية، ما يثبت استمرار الوضع لأسبوعين بعد التنفيذ الأول دون أي تراجع من جيش الاحتلال.

مرفق 57 لقطة من تقرير شبكة الجزيرة المصور في 6 يوليو 2025 يظهر فيها الخندق المحفور أمام واجهات المحال التجارية

الموجة الثانية والتوسع

وبعد شهرين من الحفر الأول، وتحديدًا في 18 أغسطس/ آب 2025، عادت قوات الاحتلال بآليات أكبر، وحينها شقت الآليات طريقًا عسكريًا جديدًا على جانب مدخل المدينة، وأقامت بؤرة استيطانية جوار الطريق الجديد، ونصبت حاجزًا عسكريًا دائمًا يتحكم بدخول السكان وخروجهم من البلدة. وهو ما يعني الانتقال -عمليًا- من مجرد حفر الخنادق إلى إنشاء بنية تحتية استيطانية متكاملة.

ما الذي تخبرنا به الأقمار الصناعية؟

للتحقق من توقيت العمليات وامتدادها، عاد فريقنا إلى صور الأقمار الصناعية المتاحة من منصة "Sentinel Hub"، حيث تأكد أن موقع العمليات هو الطريق رقم (354) شمال بلدة الرماضين.

قبل
بعد

كما كشفت المقارنة بين الصور قبل الفترة المرصودة وبعدها عن تغيرات واضحة في الطريق وما حوله؛ ففي صورة 8 أكتوبر/ تشرين الأول، اختفت مساحات الحركة التجارية التي كانت موجودة في الصورة الملتقطة يوم 10 يونيو/ حزيران، وحلّت محلها آثار الحفر والتجريف

مرفق 58 تحديد موقع الطريق (354) جنوب الظاهرية وقربه من مستوطنة أشكولوت 

ستمائة متر إلى "أشكولوت"

أبرز ما كشفه التحليل الجغرافي للموقع هو قربه من مستوطنة "أشكولوت". حيث تبين أن المسافة المباشرة بين الطريق (354) — حيث جرت عمليات الحفر والهدم — وبين المستوطنة، 600 متر فقط. وهو ما يعني أن العمليات جرت -ولا تزال- على الحدود المباشرة لمستوطنة قائمة.

مرفق 59 قياس المسافة بين الطريق الحيوي (354) ومستوطنة أشكولوت يساوي 600 متر.

وحين يجتمع قرب المسافة مع توقيت الهدم وامتداد الحفر على طول الطريق التجاري، يتقدم احتمال أن العمليات جزء من خطة لتوسيع المستوطنة على حساب الأرض الفلسطينية المجاورة.

واستنادًا إلى التقاطع بين توقيت العمليات وموقعها وامتدادها، من الممكن القول إن الهدف من هذه الإجراءات تصعيب الظروف المعيشية على أهالي البلدة لدفعهم إلى ترك أرضهم وممتلكاتهم، تمهيدًا للسيطرة الكاملة على الشريط الواصل بين الظاهرية والرماضين، ضمن مخطط التوسع الاستيطاني المتسارع جنوب الضفة الغربية، وإن لم يتأسس على وثيقة إسرائيلية معلنة تفصح عن النية مباشرة.

بعد 21 عامًا.. عودة الاستيطان إلى "صانور" في الضفة الغربية

مقال

بعد 21 عامًا.. عودة الاستيطان إلى "صانور" في الضفة الغربية

21/4/2026

بعد 21 عامًا من إزالة مستوطنة "صانور" من على تلةٍ شمال الضفة الغربية ضمن خطة فك الارتباط عام 2005، يعود المستوطنون اليوم إلى المكان ذاته، بمباركة من مسؤولي حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

ففي 19 أبريل/ نيسان 2026، أُعيد افتتاح المستوطنة بحضور وزراء وأعضاء كنيست وشخصيات من التيار الاستيطاني اليميني، في خطوة وصفها وزير المالية الإسرائيلي اليميني، بتسلئيل سموتريتش، بأنها "تصحيح تاريخي" و"عيد وطني"، معتبرًا أنها تمثل "مسارًا مباشرًا نحو إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية".

فما هي "صانور"؟

تقع قرية صانور جنوب غرب جنين، فوق تلة تشرف على مرج واسع، وشهدت إعادة إعمار في مطلع القرن الثامن عشر على يد آل جرار، الذين شيّدوا سورها وقلعتها لتتحول إلى حصن دفاعي محوري في جبل نابلس. وعلى امتداد تاريخها، تعرضت القلعة للحصار والهدم مرتين خلال القرن التاسع عشر قبل إعادة بنائها.

مرفق 60 صورة قديمة لصانور تظهر فيها القلعة العثمانية

كما تمتد أراضي القرية بين سهول خصبة وتلال زراعية تنتشر فيها زراعة الحبوب والزيتون والفواكه، إلى جانب تربية المواشي، فيما ارتبط اسمها أيضًا بتاريخ المقاومة الفلسطينية، إذ استشهد على أرضها عام 1939 عبد الرحيم الحاج محمد، أحد قادة الثورة الفلسطينية الكبرى.

مرفق 61 عبد الرحيم الحاج محمد، أحد قادة الثورة الفلسطينية

وقد أُسست المستوطنة عام 1977 على أراضي قرية "صانور" الفلسطينية، وأُخليت عام 2005 في إطار خطة "فك الارتباط" بقيادة أرييل شارون، والتي قضت كذلك بمنع الإسرائيليين قانونيًا من الإقامة فيها، إلا أن حكومة نتنياهو أعادت فتح الباب أمام عودة الاستيطان بعد إلغائها للمنع عام 2023. 

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، صادر الاحتلال نحو 500 دونم من الأراضي الخاصة لشق طريق التفافي بطول 6 كيلومترات يصل إلى المستوطنة، بالتزامن مع مصادقة المجلس الوزاري الأمني على 22 مستوطنة جديدة بينها "صانور" و"هومش". وأخيرًا، أتى إعادة افتتاح المستوطنة، في أبريل/ نيسان 2026، ليعبر عن انتقال عملي نحو إحياء الاستيطان.

إذن، لم تكن تلك الخطوة وليدة الصدفة، حيث سبقتها تحضيرات ميدانية متدرجة بدأت قبل أشهر، تمهيدًا لإعادة استيطان البؤرة، بما تحمله من رمزية تاريخية.

كيف مهّد الإسرائيليون لاستعادة "صانور"؟

حسب صور الأقمار الصناعية، ظهرت مؤشرات أولية، منذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، على بدء أعمال تجريف وترميم في محيط الموقع، ما يعكس تحركات إسرائيلية مبكرة لتهيئة البنية التحتية في صانور.

مرفق 62 بدء أعمال تجريف وترميم في محيط مستوطنة صانور تمهيدًا لإعادة استيطانها، 25 ديسمبر/ كانون الأول 2025 (‫Sentinel-2)

ومع حلول فبراير/ شباط 2026، أظهرت الصور تصاعدًا واضحًا في وتيرة الأعمال، مع توسع عمليات التجريف داخل قلعة صانور التاريخية ومحيطها.

مرفق 63 تصاعد أعمال التجريف والتطوير في محيط صانور، 8 فبراير/ شباط 2026 (‫Sentinel-2)

وفي أبريل/ نيسان 2026، أظهرت صور الأقمار الصناعية اكتمال مرحلة جديدة من التطوير، عبر تثبيت غرف متنقلة (كرفانات) فوق قلعة صانور، في مؤشر على انتقال الموقع من مرحلة التهيئة إلى الاستخدام الفعلي.

مرفق 64 تثبيت غرف متنقلة "كرفانات" فوق قلعة صانور ضمن التحضيرات لإعادة الاستيطان في الموقع، 4 أبريل/ نيسان 2026 (‫Sentinel-2)

تزامنت هذه التطورات مع استقرار 16 عائلة داخل وحدات سكنية جاهزة أقيمت فوق التلة التي تضم قلعة "صانور" العثمانية، ضمن مرحلة أولية من مخطط أوسع يشمل بناء 126 وحدة استيطانية

مرفق 65 وحدات سكنية جاهزة أقيمت فوق التلة التي تحتضن قلعة "صانور" العثمانية

ما سبق يشير بوضوح إلى أن استعادة "صانور" أتت بعد تمهيد وتخطيط دام شهورًا، بمباركة رسمية من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما تبدّى في تعاطي وزراء اليمين المتطرف مع الخطوة، الذين أكدوا بوضوح أنها خطوة ضمن مخطط أوسع لاستعادة الاستيطان في الضفة الغربية.

تصريحات وزراء اليمين المتطرف في حفل التدشين

فقد شهد حفل افتتاح المستوطنة حضور مئات المشاركين؛ بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية يوسي داغان.

وخلال الحفل، جدد كاتس تعهد حكومته بالمضي في تقنين نحو 140 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية. أما داغان، الذي كان من مستوطني "صانور" قبل إخلائها، فاعتبر ما جرى "صناعة للتاريخ" وطيًا لما وصفه بـ "جريمة الطرد من شمال السامرة".

وفي السياق نفسه، دعا سموتريتش رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى إصدار توجيهات للجيش الإسرائيلي للاستعداد لاحتلال كامل قطاع غزة وإعادة بناء المستوطنات فيه "كما يحدث في صانور".

مرفق 66

المجتمع الدولي والتصعيد الاستيطاني

تزامنت عودة الاستيطان إلى "صانور" مع تصاعد الإدانات الدولية للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية. ففي 23 فبراير/ شباط 2026، دان بيان مشترك لوزراء خارجية 19 دولة، إلى جانب جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ودفعًا نحو ضم فعلي يهدد فرص السلام.

وفي 17 مارس/ آذار 2026، وثق تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تسارع التوسع الاستيطاني وتهجير أكثر من 36 ألف فلسطيني، مع تسجيل آلاف حوادث العنف واستحداث بؤر جديدة، محذرًا من مخاطر تطهير عرقي. كما أكدت نائبة المفوض السامي ندى الناشف، خلال إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان في 24 مارس/ آذار، أن هذه السياسات تمثل انتهاكا مستمرًا للقانون الدولي، داعية إلى وقف الأنشطة الاستيطانية وإخلاء المستوطنين.

شبكة حسابات تروج لإسرائيل بهوية عربية وإسلامية.. ما القصة؟

مقال

شبكة حسابات تروج لإسرائيل بهوية عربية وإسلامية.. ما القصة؟

20/4/2026

فتاة عربية تعلن دعمها لإسرائيل ومناهضتها لفلسطين، تُكَذّب النكبة الفلسطينية وتعتبرها "مزاعم سخيفة"، وفي ذات الوقت ترى أن لإسرائيل حقًا تاريخيًا في فلسطين. كانت تلك السردية الغريبة على الأوساط العربية لافتة لفريق "إيكاد"، لا سيما وأنها تحظى بتفاعل كبيرنسبيًّا.

إكس
نموذج لحساب تدعي صاحبته أنها فلسطينية وتدعم إسرائيل

تتبّع الفريق هذا الحساب، وحلّل محتواه، ورصد التفاعلات النشطة معه، الأمر الذي قادنا في النهاية إلى تفكيك شبكة رقمية تضم عشرات الحسابات التي تدعي انتماءها لعدد من الدول العربية والإسلامية، لكنّ خطابها جميعًا داعم للأجندة الإسرائيلية.

فكيف توصّلنا إلى الشبكة؟

بعد رصد بعض الشخصيات الافتراضية المتبنّية لتلك السردية، وجدنا عددًا من المنشورات تروّج لعدد من الحسابات الأخرى التي يرجح انخراطها في نشاط الشبكة.

وبعد الوصول إلى عشرات الحسابات، حدد الفريق عيّنة منها لإخضاعها للتحليل التقني. وكانت الملاحظة الأولى أن غالبية حسابات العينة -البالغ عددها 20 حسابًا- أُنشئ خلال فترة زمنية متقاربة؛ وتحديدًا بين نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول 2024، تلتها موجة ثانية في شهري يناير/ كانون الثاني ويوليو/ تموز 2025. كما اكتشفنا أن كثيرًا منها يستخدم صورًا مضللة؛ بعضها مولد بالذكاء الاصطناعي، وأخرى منتحَلة من حسابات حقيقية.

مرفق 69

ومن خلال بيانات منصة "إكس"، تبين أن هذه الحسابات -التي تزعم انتماءها إلى 12 دولة عربية وإسلامية- تنشط جميعًا من داخل الولايات المتحدة الأمريكية. وكان من اللافت كذلك أنها جميعًا تستخدم المنصة عبر نسخة "Web" حصرًا، وهو نمط يختلف عن سلوك المستخدمين الحقيقيين الذين يعتمدون غالبًا على الهواتف المحمولة في نشاطهم اليومي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما لاحظ الفريق نمطًا متكررًا تتفاعل به هذه الحسابات؛ إذ كانت جميعها -في بداية نشأتها تحديدًا- تتفاعل مع موضوعات ذات طابع اجتماعي، مثل التهنئة بالأعياد، بهدف إضفاء طابع إنساني يوحي بأنها حقيقية، فضلًا عن إمكانية الانخراط وسط حسابات الجمهور المستهدف. وكانت تلك الفترة -الممتدة من نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 حتى مارس/ آذار 2025- بمثابة تهيئة وتمهيد وبناء للحسابات.

مرفق 72 شبكة تمتد عبر 12 دولة وتنتهي تقنيًا إلى الولايات المتحدة

وبالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية المتعلقة بالحرب الإسرائيلية ضد غزة ولبنان وإيران منتصف 2025، برز النشاط السياسي لهذه الحسابات. إذ سجلت الشبكة ذروة نشاطها الأولى خلال شهري مايو/ آيار ويونيو/ حزيران 2025، حيث نشرت أكثر من 110 منشورات، بوصول محتملة تجاوز 110 آلاف. تراجع النشاط في الشهرين التاليين، ثم حققت ذروة ثانية في سبتمبر/ أيلول، عبر نشر نحو 100 منشور بوصول يناهز 85 ألف مشاهدة محتملة. 

تقلص النشاط مرة أخرى، لكنه عاد للصعود في مارس/ آذار 2026، تزامنًا مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وامتداد آثارها نحو عدد من دول الشرق الأوسط. وهو ما يوضح أن جل نشاط الشبكة يتزامن مع الأحداث السياسية الكبرى المتعلقة بإسرائيل.

مرفق 73

ما السرديات التي تتبنّاها الشبكة؟

لاحظ الفريق كذلك أن الحسابات تعيد نشر المحتوى ذاته تقريبًا، وتتكرر التعليقات بصياغات متشابهة. وهنا يُطرح التساؤل حول مضامين هذا المحتوى والرسائل التي تريد الشبكة ترويجها. وبعد تحليل الموضوعات التي تطرحها الحسابات بالأدوات المتخصصة، تكشّف أن الخطاب السياسي هو جوهر نشاطها؛ حيث تتصدر موضوعات مثل: الإسلام والصهيونية، والرأي العام حول حماس، والأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، والنقاش حول حلول السلام في الشرق الأوسط، والإخوان المسلمين.

مرفق 74 خريطة الموضوعات التي تطرحها الشبكة

كما تكشف خريطة الكلمات المفتاحية التي تستخدمها الشبكة في منشوراتها أن كلمة "إسرائيل" تهيمن على منشوراتها، ما يشير إلى أن خطاب الشبكة بكاملها يدور حول دولة الاحتلال. وإلى جانبها، تبرز مفردات "Support" و"Jewish people"، ما يعكس تبني الحسابات خطابًا داعمًا لإسرائيل بصورة مباشرة. كما تظهر كلمات "Hamas" و"Muslim Brotherhood" بأحجام لافتة، ما يعني حيازتها على نصيب معتبر من خطاب الشبكة. 

وتكشف الخريطة في أطرافها تقاطع الشبكة مع حسابات إسرائيلية بارزة، بينها (@LionsOfZion_ORG و@IsraelArabic و@VividProwess)، وهي حسابات تفاعلت مع الشبكة وروجت للمحتوى ذاته.

مرفق 75 خريطة الكلمات المفتاحية 

وبعد تحديد أبرز الموضوعات والكلمات التي تُستخدم في منشورات الشبكة، عمد الفريق إلى رصد أبرز السرديات التي يُروَّج لها من قبل هذه الحسابات. من بين أبرز تلك السرديات تحميل حركة حماس مسؤولية ما يجري في غزة، وتقديم إسرائيل بوصفها طرفًا مدافعًا عن نفسه ضد "الإرهابيين"، لا معتديًا. وهي ذاتها السردية الإسرائيلية.

كما قدمت الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا لا بديل عنه للعرب والمسلمين، ووصفتها بعض المنشورات بأنها "شريك رائع" لدول مثل السعودية وقطر، معتبرة أن السياسة الأمريكية في المنطقة مصدر استقرار.

كذلك وظفت الشبكة الدين والتاريخ لتبرير وجود الاحتلال الإسرائيلي، عبر منشورات تستشهد بالنبي موسى لإثبات "الحق اليهودي" في الأرض، وتصف الضفة الغربية بأنها "أرض أجداد إسرائيل"، وتقدم المستوطنين كمزارعين وعلماء آثار لا كمحتلين، وصولًا إلى إنكار الوجود الفلسطيني من الأساس.

وكان الداخل التركي هدفًا للشبكة، إذ ادعت الحسابات أن الأتراك يكرهون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ويريدون التخلص منه، إلى جانب منشورات تزعم وجود علاقة سرية وثيقة بينه وبين بنيامين نتنياهو رغم خلافاتهما المعلنة، في محاولة لتشويه صورته لدى الجمهور العربي والمسلم.

كتابة مولدة بالذكاء الاصطناعي

ومن خلال تحليل النصوص، لاحظ الفريق سمات لغوية تشير إلى توليد آلي لا كتابة بشرية، إذ بدت الجمل مصوغة بدقة كبيرة مع غياب شبه كامل للأخطاء الإملائية والنحوية الطبيعية. وفي أحد النماذج، أظهر فحص النص عبر أداة "GPTZero" أن 100% منه مكتوب عبر الذكاء الاصطناعي.

مرفق 88 تحليل أحد النصوص كشف خطابًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي

التفاعل مع حسابات مطبعة وإسرائيلي

ومع ذلك لا ينتشر محتوى هذه الحسابات ضمن فراغ وهمي مطلق؛ إذ تكشف شبكة تفاعلاتها ارتباطها بمحاور تأثير حقيقية، منها أمجد طه بوصفه نموذجًا عربيًا مسلمًا يدعم إسرائيل علنًا ويحظى بحضور رقمي واسع، وهي ذات السمات الشخصية التي تتبناها الحسابات التي رصدها الفريق. 

مرفق 89

كما تتمدد روابط الحسابات عبر تفاعل مباشر ومكثف مع حساب "Vivid"، أحد أبرز محاور اللجان الرقمية الإسرائيلية، إلى جانب حضور واضح لـ "إيدي كوهين"، وهو من أبرز الأذرع الإعلامية الإسرائيلية الموجهة إلى الجمهور العربي.

انتحال الصوت المسلم لخدمة إسرائيل

في هذا التحقيق، وثّق فريق "إيكاد" شبكة من الحسابات التي تدعي انتماءها للأمتين العربية والإسلامية، لكن خطابها في ذات الوقت يدور حول الاحتلال الإسرائيلي ودعم سياساته؛ فهي تهاجم المقاومة الفلسطينية وتحملها مسؤولية معاناة أهالي قطاع غزة، وتبرر الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتروج للتطبيع مع إسرائيل. 

ويكمن الاختلاف الحقيقي للشبكة في استراتيجيتها القائمة على اختراق المجتمع العربي والإسلامي، فالحملات الإسرائيلية التقليدية كانت تصل إلى الجمهور العربي بواجهة واضحة يسهل التعرف عليها، أما هذه الشبكة فاختارت طريقًا مغايرًا، يتمثل في انتحال صوت المسلم والعربي نفسه، والتحدث بلغته ومفرداته. 

كيف خسرت إسرائيل حرب السردية في مواجهة القضية الفلسطينية؟ 

مقال

كيف خسرت إسرائيل حرب السردية في مواجهة القضية الفلسطينية؟ 

8/12/2025

"لم نربح حرب الدعاية".. هذا ما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صراحة في إقرار نادر من مسؤول في موقعه حول فشل الدعاية الإسرائيلية. ولا يبدو وحده من خالطه هذا الشعور؛ إذ وثّقت تقارير إسرائيلية وأجنبية إحساسًا متناميًا لدى المسؤولين والمحللين الإسرائيليين بأنهم يخسرون معركة الرواية والسردية أمام الخطاب المؤيد للقضية الفلسطينية.

هذا الاهتمام المتصاعد بما يجري في الفضاء الرقمي دفع فريقَ "إيكاد" إلى دراسة حجم تفاعل المجتمعات الغربية مع القضية الفلسطينية، ومقارنته بحجم الخطاب الداعم لإسرائيل على منصات التواصل الاجتماعي منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

انقلاب في السردية

بدأ التحقيق بتحديد مجموعة من الكلمات المفتاحية الداعمة للقضية الفلسطينية، في مقابل كلمات مفتاحية أخرى داعمة لإسرائيل، باستخدام اللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية مع استبعاد العربية، بغية التركيز على حجم الخطاب خارج الفضاء العربي تحديدًا، وذلك خلال الفترة الممتدة من 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى 6 ديسمبر/ كانون الأول 2025.

أظهرت النتائج فجوة واسعة بين الخطابين؛ إذ بلغ عدد التفاعلات المؤيدة للقضية الفلسطينية خلال تلك الفترة 791 مليون تفاعل بمشاركة 22.9 مليون حساب، في حين لم يتجاوز الخطاب الداعم لإسرائيل 66 مليون تفاعل بمشاركة 14.1 مليون حساب. كما كشف التحليل الرقمي أن الإنجليزية تتصدر النقاشَين المؤيدَين لفلسطين ولإسرائيل على حدٍّ سواء، تليها الإسبانية ثم الفرنسية بذات الترتيب في الحالتَين. 

01 / 06
رسم بياني يُظهر تطور حجم المنشورات والحسابات الناشطة في الخطاب المؤيد للقضية الفلسطينية، من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
مخططات دائرية تُظهر إجمالي المنشورات المؤيدة لفلسطين، البالغة 791 مليونًا موزعةً بحسب نوع المحتوى، وإجمالي الحسابات المشاركة البالغة 22.9 مليون حساب موزعةً بحسب الجنس.
جدول يُظهر توزيع المنشورات المؤيدة للقضية الفلسطينية بحسب اللغة.
رسم بياني يُظهر تطور حجم المنشورات والحسابات الناشطة في الخطاب الداعم لإسرائيل، من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
مخططات دائرية تُظهر إجمالي المنشورات الداعمة لإسرائيل البالغة 66 مليونًا موزعةً بحسب نوع المحتوى، وإجمالي الحسابات المشاركة البالغة 14.1 مليون حساب موزعةً بحسب الجنس.
جدول يُظهر توزيع المنشورات المؤيدة لإسرائيل بحسب اللغة.

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، فالولايات المتحدة هي المصدر الأول لكلا الخطابين؛ بنسبة 38% في النقاش المؤيد لفلسطين، و45% في النقاش الداعم لإسرائيل. وفي الجانب الفلسطيني تأتي فرنسا ثانية بنسبة 10%، تليها بريطانيا بنسبة 9%، فإسبانيا وكندا.

غير أن النتيجة اللافتة كانت في الجانب الإسرائيلي؛ إذ تحتل الهند المرتبة الثانية بنسبة 10%، متقدمةً على بريطانيا وفرنسا وكندا، بل على إسرائيل نفسها. وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الحسابات الناشطة من الأراضي الهندية لصالح الرواية الإسرائيلية.

ارتفع زخم الخطابين معًا في الأسابيع الأولى التي أعقبت السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حين استقطبت الأحداث آنذاك اهتمامًا عالميًا واسعًا. ورغم تراجع الخطابين بعد هذه الذروة، إلا أن الخطاب الفلسطيني حافظ على مستوى زخم مرتفع خلال فترة الرصد بأكملها، في حين انحسر الخطاب الداعم لإسرائيل. 

لم يستطع الخطاب الإسرائيلي استعادة زخمه الأولي، أو بالأحرى الصعود نسبيًا مجددًا، إلا في فترات قصيرة ومتقطعة، في حين حافظ الخطاب المؤيد لفلسطين على مستوى مرتفع طوال قرابة عامَيْن، حتى بلغت حصته 92% من إجمالي التفاعلات التي رصدها الفريق، مقابل أقل من 8% للخطاب الداعم لإسرائيل، أي قرابة 11.8 منشور فلسطيني مقابل كل منشور إسرائيلي واحد.

01 / 02
رسم بياني مقارن يُظهر تطور حجم الإشارات في الخطابَيْن المؤيد لفلسطين (البرتقالي) والداعم لإسرائيل (البنفسجي) من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2025.
رسم بياني مقارن يُظهر الفجوة بين إجمالي المنشورات المؤيدة للقضية الفلسطينية (باللون الأخضر) وتلك الداعمة لإسرائيل (باللون الأحمر) خلال الفترة من 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 حتى 6 ديسمبر/ كانون الأول 2025.

تغير لافت في المزاج الغربي

كل ما سبق من أرقام ومقارنات في الزخم والتوزيع الجغرافي واللغوي يصبّ في تأكيد ما أقرّ به نتنياهو في مستهل هذا التقرير. وتزيد هذه الصورة وضوحًا حين تُقرأ إلى جانب استطلاعات الرأي التي رصدت تحولاً موازيًا في المزاج الغربي العام.

ففي سبتمبر/ أيلول 2025، أظهر استطلاع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" وجامعة "سيينا" أن أغلبية نسبية من الأمريكيين تميل إلى الفلسطينيين للمرة الأولى منذ بدء طرح هذا السؤال عام 1998. وفي بريطانيا رأى 57% أن العمليات الإسرائيلية غير مبرّرة، فيما أفاد نحو 63% من الألمان بأن الهجمات على غزة "ذهبت بعيدًا".

ويعضد ذلك ما كشفته استطلاعات أجريت، بين أغسطس/ آب وأكتوبر/ تشرين الأول 2025، في المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، حين قِيس ما بات يُعرف بـ "مؤشر دعم السياسات المؤيدة لفلسطين" "Palestine Policy Support Index"، وهو مقياس تجميعي يجمع نسب المؤيدين للاعتراف بدولة فلسطين وفرض العقوبات على إسرائيل وحظر تصدير السلاح إليها. تصدّرت إيطاليا هذا المؤشر بنحو 88%، تلتها إسبانيا بقرابة 62%، ثم فرنسا بـ 53%، فيما سجّلت ألمانيا والمملكة المتحدة نحو 44%.

مرفق 94 رسم بياني يُظهر مؤشر دعم السياسات المؤيدة لفلسطين في خمس دول أوروبية كبرى خلال الفترة بين أغسطس/ آب وأكتوبر/ تشرين الأول 2025.

ويبقى السؤال.. لماذا خسرت إسرائيل حرب الرواية والسردية؟

من الممكن القول إن تفسير هذا الفارق يكمن في طبيعة الخطابَيْن نفسيهما، إذ ارتكز الخطاب الإسرائيلي منذ البداية على سردية الأمن ومكافحة الإرهاب، وهي سردية تمتلك زخمًا في لحظة الصدمة الأولى، لكنها تفقد قدرتها على الحشد حين تتحول الصور من عملية عسكرية إلى ضحايا مدنيين ومستشفيات مستهدفة ومخيمات محاصرة.

في المقابل، استند الخطاب المؤيد للقضية الفلسطينية إلى المحتوى الإنساني؛ مثل صور جثث الأطفال وهدم المدن واستهداف المستشفيات والمدارس. حيث ينتشر هذا المحتوى دون حاجة إلى حملات منظّمة، فكل مجزرة جديدة أو صورة مستشفى أو شهادة ميدانية تُعيد إطلاق النقاش من الصفر وتمنح السردية ديمومة متجددة. ليجد الخطاب الإسرائيلي نفسه في موقف تبريري متصاعد، يحاول تسويغ الانتهاكات الإنسانية، وهو ما انعكس مباشرةً على أرقام الزخم التي رصدها فريق "إيكاد" على مدار عامَيْن.

مؤتمر الأقليات في تل أبيب.. واجهة عربية لمشروع إسرائيلي

مقال

مؤتمر الأقليات في تل أبيب.. واجهة عربية لمشروع إسرائيلي

28/10/2025

بث الإعلامي الإسرائيلي، إيدي كوهين، مقطعًا مصورًا باللغة العربية دعا فيه متابعيه على منصات التواصل لمتابعة البث المباشر لما أطلق عليه مؤتمر "الأقليات". وانعقد الحدث في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 تحت شعارات إنسانية تبحث قضايا الأقليات الدينية والعرقية في سوريا والعراق، مستهدفًا مد جسور التطبيع بينها وبين كيان الاحتلال.  

تتبع فريق "إيكاد" البث المباشر للفعالية، وأخضع الوجوه المشاركة للفحص والتدقيق الرقمي؛ للتحقق من خلفياتهم، ومدى تمثيلهم للطوائف التي ينتمون إليها.

مؤتمر إسرائيلي بلسان عربي

كشفت صفحة حجز التذاكر الرقمية للمؤتمر عن مكان عقده داخل قاعة "بيت صهيونيي أمريكا" (ZOA House) في قلب تل أبيب، بتذكرة بلغت قيمتها 400 شيكل. وتولّت قنوات عبرية، بينها "القناة 14" العبرية، التغطية المرئية، بالتوازي مع ترويج كوهين -الإعلامي الإسرائيلي ذي الأصول اللبنانية والباحث الأول في مركز "بيغن-السادات"- وإدارته للمنصة.

وأظهرت المقاطع المرئية التي شاركتها الناشطة الإسرائيلية الدرزية، جوليا، من داخل القاعة حضورًا متواضعًا ومقاعد فارغة، ما ينفي وجود حشد كبير روج له منظمو الحدث كجزء من تضخيم صداه في الداخل السوري. 

مرفق 98 مقاعد فارغة في القاعة، من فيديو الناشطة جوليا

أردني  يتبنّى السردية الإسرائيلية

استضاف المؤتمر المعارض الأردني، عبد الإله المعلا، المقيم في الولايات المتحدة ورئيس ما يسمى "الائتلاف الأردني للتغيير". وفي الوقت الذي يدّعي فيه نصرة الأقليات والسنة في العراق، كشف تتبع نشاطه الرقمي عبر منصة "X" تبنّيه المطلق للسردية الإسرائيلية؛ إذ شارك منشورات تهاجم سكان قطاع غزة، وتكذّب المجاعة، بالتوازي مع ترويجه لتصريحات الوزير المتطرف، إيتمار بن غفير، ودعمه حظر عمل وكالة "الأونروا" الإغاثية في القطاع، فضلًا عن سخريته من الصحفي الغزاوي صالح الجعفراوي.

محور السويداء والدروز

بدوره، افتتح مروان كيوان -أحد مشايخ الدروز في السويداء- الكلمات المسجلة عبر الفيديو، حيث ظهر وخلفه علَما الدروز والاحتلال الإسرائيلي، مطالبًا بضم السويداء إلى كيان الاحتلال، وهو ما لاقى ترحيبًا فوريًا من كوهين. ورصد الفريق تسجيلات سابقة لكيوان تضمنت إساءات للذات الإلهية، ومباركة لـ "قسد" على ما وصفه بانتصارها على "الشرع".

وتقاطع خطاب كيوان مع تحركات كمال شاية، الناشط الدرزي المغترب الذي زار قرى الجولان المحتلة. وأعلن شاية -المقيم في أمريكا الجنوبية- عزمه زيارة الكنيست وخارجية الاحتلال خلال أسبوع عقد المؤتمر لطلب الدعم الإسرائيلي في حماية الطائفة، كما وثّق أرشيفه الرقمي دعوات سابقة لرفع علم الاحتلال فوق سفارة رسمية في دمشق عقب سقوط النظام السوري في ديسمبر/ كانون الأول 2024. ودعا كذلك -في منشور آخر- إلى تحويل مساجد السويداء لحظائر.

وعلى الساحة الأوروبية، برز قحطان حسون ممثلًا لما يسمى "التجمع السياسي للموحدين الدروز" -وهو كيان حديث أُسس في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 للترويج لاستقلال السويداء- معتمدًا على بث أخبار مفبركة تتعلق بالمشهد السوري، والسخرية من الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية. وتكاملت هذه الأدوار مع تصريحات مشاركين طالبوا بفرض حظر طيران وتأسيس "فيدرالية تابعة لإسرائيل".  

ومن زاوية أخرى، منح دروز الاحتلال المؤتمر غطاءً مؤسسيًا عبر مشاركة عضو الكنيست، أكرم حسون، الذي حرّض سابقًا على اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع. وتبعه الإمام يونس عماشة، عضو المجلس الديني الدرزي الأعلى، ثم أنور عامر، نائب رئيس أركان شرطة الاحتلال المتقاعد، الذي دعا سابقًا إلى القتال المسلح داخل سوريا دفاعًا عن الدروز. وبذلك يتحول خطاب حماية السويداء إلى دعوات للضم والاستقلال والفيدرالية التابعة لإسرائيل.

مرفق 111 عضو الكنيست أكرم حسون متحدثًا في المؤتمر

صناعة الصوت العلوي

كما حاول المنظّمون صُنع واجهات علوية تفتقر للرمزية الشعبية؛ إذ صعد للمنصة سامر إبراهيم، وأثبت فحص بيانات حسابه الرقمي أنه أُنشئ عام 2013 وظل خامدًا بلا منشورات حتى مايو/ آيار 2025، عندما وضع علم الاحتلال غلافًا له؛ مما يشير إلى أن ظهوره المفاجئ في المؤتمر إلى جانب كوهين يهدف إلى ترميزه وتضخيم دوره واعتباره ممثلًا عن علويّي سوريا. 

وتكرر النمط ذاته مع معن يحيى (معن أبو شمعون)، أحد مؤسسي "المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا"، والذي تظهر منشوراته استهزاء بالدين الإسلامي. إضافة إلى تميم خرماشو، عضو "مجلس المشرق العلوي"، الذي يُثني على دعاة ما يعرف بـ "الديانة الإبراهيمية". والكيانان أُسسا حديثًا في عام 2025 لترويج أفكار اضطهاد الأقليات والترويج للديانة الإبراهيمية البديلة.  

وانضم إليهم حسن مرهج، المنحدر من قرية "الغجر" العلوية المحتلة والإعلامي في قناة "i24" الإسرائيلية. وتكشف منشوراته أنه كان من مؤيدي النظام السابق ويعتبر بشار الأسد الرئيس الشرعي لسوريا، وتبنّى عام 2020 رواية نظامه بأن "الخوذ البيضاء" استخدموا الكيماوي في إدلب. واليوم يروّج مرهج روايات ضد الدولة السورية الجديدة، منها خبر سرقة المتحف الوطني في دمشق، رغم أن المتحف لم يُسرق منه شيء.

المسار الكردي ومخطط "مملكة داوود"

وامتدّ المؤتمر من الدروز والعلويين إلى مسارٍ كردي يربط القضية الكردية بإسرائيل، فظهرت على المنصة شخصيات ترفع العلم الكردي إلى جانب علم إسرائيل.

مرفق 120 أعلام كردية وإسرائيلية ودرزية على منصة المؤتمر

ومن العراق، يظهر على المنصة عارف ضهوجاني، رئيس حزب "حرية كوردستان"، وهو أحد المروّجين لــ "ممر داود" بين إسرائيل والأكراد في شمال شرق سوريا والعراق، مستندًا إلى خرائط تبشيرية ترسم "مملكة داوود" على امتداد ما يعرف بـ "إسرائيل الكبرى".

مرفق 121 خريطة "مملكة داود" من موقع تبشيري، روّجها ضهوجاني

ومن أوروبا، أَطَلَّ الكردي السوري، آلان والي، عبر الشاشات العبرية -بعد المؤتمر- مترحّمًا على القتلى الإسرائيليين في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كما وصف التحالف الإسرائيلي الكردي بالاستراتيجي. وفي منشوراته السابقة، رصد الفريق دعوته قادة كردستان للاصطفاف العسكري مع الدروز. 

وتناغم معه وليد شيخو، المطالب بتقسيم سوريا وتحويلها إلى "دولة مركبة". كما ألقى يهودا بن يوسف، الذي يقدم نفسه رئيسًا للأكراد في إسرائيل، كلمة بالتزامن مع وجود شخصيات كردية على المنصة.

غطاء ديني للتطبيع

ولتوفير غطاء ديني لسياسات الاحتلال، ظهر حسن الشلغومي على شاشة عرض المؤتمر، وهو تونسي معروف بنشاطه مع المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، ويظهر دائمًا باعتباره وجهًا إسلاميًا داخل مشهد التطبيع. حيث زار إسرائيل مع شخصيات مسلمة، وزار حائط البراق في ذروة الإبادة في غزة، والتقى رئيس الاحتلال إسحاق هرتسوغ (Isaac Herzog). وفي لقاء مع الوزير الإسرائيلي موشيه أربيل (Moshe Arbel)، حاول الشلغومي تقبيل يده، في مشهد أثار استنكارًا واسعًا واتهامات بأنه لا يمثل المسلمين.

مشاركة أمنية واستخباراتية

وإلى جانب الوجوه التي أريد تقديمها كممثلة عن الأقليات، حضر المؤتمرَ شخصيات أمنية إسرائيلية. فقد ألقى تسفي يحزقيلي (Zvi Yehezkeli) -ضابط الشاباك السابق والمستوطن في الضفة الغربية المحتلة- كلمة بعنوان "الإسلام والأقليات"، والذي يعد محرضًا بارزًا على قتل الصحفيين في غزة، وقصف سوريا.

كما شارك المستشرق، مردخاي كيدار (Mordechai Kedar) -الذي خدم لمدة 25 عامًا في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية- بكلمة عنوانها "الإمارات السورية المتحدة". ويمثل هذا العنوان امتدادًا عملياتيًا لمشروعه القديم "حل الدول الثماني" القائم على تفكيك الدول العربية الكبرى وإحلال كيانات قبلية وهياكل أمنية معزولة مكانها. وكذلك يعد كيدار من الداعمين لجرائم الاحتلال في غزة، ويصف الدولة السورية بـ"داعش"، ويدافع عن التدخل الإسرائيلي تحت عنوان حماية الدروز.

إكس
تغريدة لكيدار بصورتي قبل وبعد عن الوضع في غزة

الخلاصة

يتضح مما سبق أن معجم حقوق الأقليات في المؤتمر يلتفّ بالأساس حول تصور أمني وفكري قديم يقوم على تفكيك المنطقة إلى كيانات أصغر. وقد سعى المؤتمر إلى إبراز الحضور الموالين لإسرائيل باعتبارهم ممثلين عن طوائفهم، في حين أن ما تتبّعه الفريق من سجلات هؤلاء المتحدثين، لا تثبت أنهم يمثلون الطوائف التي يتحدثون باسمها. كما تبيّن أن القاسم المشترك بينهم جميعًا الاصطفاف التام مع الرواية الإسرائيلية.

وبهذا يتحول مؤتمر الأقليات من فعالية حقوقية مزعومة إلى محاولةٍ لتقديم الكيان المحتل كدولة مسالمة تتّسع لكل الطوائف وتحمي الأقليات، وذلك عبر شخصيات عربية تُستخدم كواجهة للمشاريع الإسرائيلية في المنطقة.

"إيكاد" تكشف شبكة رقمية تنتحل الهوية العربية والإسلامية 

مقال

تهاجم المقاومة وتمدح بشار.. "إيكاد" تكشف شبكة رقمية تنتحل الهوية العربية والإسلامية

23/12/2024

حساب يحمل اسمًا أنثويًا عاديًا كـ "رهف منصور" (RahffMansour)، يضع صورة فتاة ملامحها عربية، ويعرّف نفسه بـ "الهوية المغربية". ينشر الحساب تغريدة يربط فيها رئيس الحكومة السورية الانتقالية، أحمد الشرع، بالتطرف والعنف.

تبدو الحكاية للوهلة الأولى كأي نقاش عابر على منصات التواصل الاجتماعي؛ لكنّ ما لفت الانتباه كان الظهور المتكرر لهذا الحساب بذات السردية، وهو ما دفعنا إلى مراجعة الحساب ومحتواه، وتحليل شبكة التفاعلات الرقمية معه، الأمر الذي قادنا في النهاية إلى كشف شبكة أوسع تضم 29 حسابًا، تنتحل هويات عربية وإقليمية متعددة تتحرك وفق أنماط رقمية متطابقة.

كان الجامع الأول لهذه الحسابات هو تشابه سرديتها، إضافة إلى تفاعلاتها المتبادلة مع بعضها بعضًا. وبعد تحديدها، لاحظ فريق "إيكاد" أنَّ كلّا منها يدعي الانتماء إلى واحدة من الدول العربية أو الإسلامية.

  1. الجزائر

    AsraaaarG - AsheqaElward - khoater_onsa

  2. إيران

    Mona_ahmedi - amgadizeina

وبعد تحديد الحسابات، عمَد فريق "إيكاد" إلى تحليل نشاطها ومحتواها. وكانت البداية من نمط النشاط، إذ أثبت التحليل الزمني لحركة الحسابات وجود نمط تشغيلي موحّد يضعف من احتمالية النشاط العشوائي؛ حيث تتركز ذروة التغريد والنشر بشكل متزامن بين الثالثة فجرًا والعاشرة صباحًا، وتسجل قفزات حادة بالقرب من الخامسة صباحًا. كما تبدأ وتيرة النشاط بالانخفاض عقب العاشرة صباحًا لدى كافة عناصر الشبكة.

ورغم أن الحسابات تدّعي الانتماء إلى دول تفصل بينها فوارق زمنية تصل إلى ثلاث ساعات، أظهرت الرسوم البيانية تحركها وفق جدول زمني واحد.

وجوه مستعارة

وإلى جانب نمط النشاط، فحص الفريق الصور الشخصية للحسابات المرصودة عبر أدوات البحث العكسي، فتبيّن أن كثيرًا منها يستخدم صورًا قديمة مسروقة من منصات مثل "Pinterest" و"فيسبوك" و"تيكتوك".

حملة للدفاع عن الأسد

ومن خلال تتبّع الفريق لأرشيف المحتوى الرقمي للشبكة خلال الأشهر التي سبقت سقوط النظام السوري، رصدنا تحركًا جماعيًا منسّقًا يهدف إلى تبرئة بشار الأسد. كما أن الحسابات هاجمت بشكل متزامن مذكرة الاعتقال الفرنسية بحق بشار الأسد، وتبرز القرار باعتباره "استهدافًا سياسيًا لسوريا". وروّجت المنظومة للأسد كضامن وحيد لوحدة البلاد وحامٍ للاستقرار في وجه التدخلات الخارجية، ملوّحةً بأن سقوط نظامه سيقود جغرافيا المنطقة بأسرها نحو الفوضى والانهيار.  

وعند مراجعتنا للمحتوى الذي نشرته تلك الحسابات خلال الأشهر التي سبقت سقوط النظام السوري، اكتشفنا أن مجموعة كبيرة منها تحركت في اتجاه واحد. حيث قامت بنشر رسائل متشابهة تهاجم مذكرة الاعتقال الفرنسية بحق بشار الأسد، وتقدم القرار باعتباره استهدافاً سياسياً لسوريا. كما روّجت للأسد بوصفه حاميًا لاستقرار البلاد، وقائدًا يواجه التدخلات الخارجية، فيما ركزت منشورات أخرى على أن إبعاده سيقود إلى الفوضى وانهيار الاستقرار في المنطقة.

وكما هو ملاحَظٌ من النماذج المرفقة أعلاه، تروّج هذه الحسابات المضامين ذاتها في التوقيتات نفسها بالرغم من تباين جنسياتهم المزعومة.

الهجوم على الإدارة السورية الجديدة

وبعد سقوط نظام الأسد وهروبه إلى روسيا، انتقل نشاط الحسابات بشكل متزامن في مهاجمة الإدارة السورية الجديد بقيادة أحمد الشرع. حيث بثّت شبكة الحسابات عشرات المنشورات التي تربط الإدارة الانتقالية بالعنف والتطرف، وضخّمت مقاطع مصورة تزعم وقوع إعدامات ميدانية وانتهاكات ضد النساء.

كما ضاعفت تلك الحسابات تداول مقاطع زُعم أنها منسوبة إلى هيئة تحرير الشام، بعضها نُشر باللغتين الفرنسية والإنجليزية، في محاولة لتوسيع انتشار هذه السرديات خارج الفضاء العربي.

من دمشق إلى غزة

لم يقتصر الأمر على الشأن السوري، إذ رصد الفريق انخراط الحسابات ذاتها في نشر روايات متشابهة تنال من حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية. وصنّفت بعض الحسابات الحركة كـ "تنظيم إرهابي"، متبنّية السردية العبرية التي تتهم المقاومة باستخدام المدنيين كدروع بشرية.

كما أعادت الشبكة إنتاج سرديات الاحتلال حول أحداث السابع من أكتوبر، واتهام الحركة بخطف وقتل المدنيين الإسرائيليين واستغلال معاناة الفلسطينيين، زاعمة ارتباط الحركة بتنظيم داعش وجماعة الإخوان المسلمين.

حملة متزامنة ضد رغد التكريتي

وبذات النمط، رصد فريق "إيكاد" تزامنًا في استهداف ذات الحسابات للناشطة الحقوقية، رغد التكريتي، أول امرأة تترأس الرابطة الإسلامية في بريطانيا. وكان من اللافت تقاطع هذا الهجوم مع منشورات الصحفي الإسرائيلي، إيدي كوهين؛ حيث تطابق محتوى الشبكة مع تغريداته التي هاجمت التكريتي ضمن الإطار الزمني نفسه.  

السودان.. ساحة جديدة لنفس السرديات

وعبر الأنماط التشغيلية ذاتها، نقلت الشبكة نشاطها إلى الملف السوداني. وتركزت رسائلها في الهجوم على الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ساعيةً إلى ربطه بجماعة الإخوان المسلمين وإيران.

شبكات متعددة

وأثناء تحليل هذه الشبكة، لاحظ الفريق تشابه نمط عمل الحسابات المرصودة أعلاه مع شبكة الفتيات اللائي ينتحلن الهوية الغزاوية ويهاجمن المقاومة، والتي كشفتها "إيكاد" في تحقيق سابق. فعند المقارنة، ظهرت أوجه تشابه قوية بين الشبكتين، منها النشاط الصباحي المكثف نفسه، واستخدام الصور المسروقة، والانتقال الجماعي بين السرديات.

فما بدأ في التحقيق السابق كشبكة تنتحل هوية فلسطينية، ظهر في هذا التحقيق بصورة أوسع، عبر حسابات تحمل هويات عربية وإقليمية متعددة، لكنها تتحرك وفق الأنماط ذاتها وتدور حول الملفات السياسية نفسها.

لذلك فإن أخطر ما تكشفه هذه الشبكات مدى قدرتها على إخفاء هويتها الحقيقية خلف عشرات الهويات العربية المختلفة، بحيث يبدو الخطاب وكأنه صادر من داخل المجتمعات نفسها، بينما تشير الأدلة الرقمية إلى نمط تشغيل واحد يتكرر عبر الحدود والملفات والقضايا، سعيًا إلى التلاعب بالرأي العام العربي.