لؤي ضاهر.. جندي درزي بين صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي

مقال

لؤي ضاهر.. جندي درزي بين صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي

9/7/2026

رصد فريق "إيكاد" مقطعًا مصورًا نشره حساب إسرائيلي باسم "لؤي ضاهر"، في 28 يونيو/ حزيران 2026، ويظهر فيه شخص ملثم يرتدي زيًا عسكريًا كاملًا يتجول داخل سيارة عسكرية وسط مبانٍ مدمرة، ما يعطي احتمالًا بأنه جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي.

مرفق 01 صورة من المقطع، تظهر لؤي ضاهر يتجول داخل مركبة عسكرية، فيما تظهر خلفه مبانٍ مدمرة يُرجح أنها في جنوب لبنان

وفي إطار تتبع الفريق لجنود الاحتلال وتوثيقه لانتهاكاتهم وجرائمهم في جبهات القتال المختلفة، سعى إلى التعرف على هوية صاحب الحساب وتحليل محتواه. وبتحليل أرشيف حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، توصل الفريق إلى أن "ضاهر" مجند ينحدر من بلدة ساجور ذات الغالبية الدرزية، خدم ضمن ما يسمى "حرس الحدود" التابع للشرطة الإسرائيلية، ونشر صورًا توثق تواجده خلال مناوبات على حواجز في الأراضي المحتلة.

مرفق 02 صور من أرشيف حسابات لؤي ضاهر تكشف خدمته في "حرس الحدود" الإسرائيلي ومناوباته على الحواجز في الأراضي المحتلة

كما وجدنا أنه نشر مقطعًا، في 14 يونيو/ حزيران 2026، مشابهًا للمقطع الذي لفت نظر الفريق في البداية وورد في صدر التقرير؛ إذ كان كذلك مرتديًا بزة عسكرية داخل سيارة تتجول بين مشاهد الدمار. وهو ما يشير إلى تواجد الجندي في مناطق الحرب الإسرائيلية؛ سواء داخل قطاع غزة أو في الجنوب اللبناني.

مرفق 03 صورة من المقطع، تظهر لؤي ضاهر يوثق مروره وسط أبنية مدمرة يُرجح أنها في جنوب لبنان أو قطاع غزة

ومطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2025، نشر ضاهر مقطعًا آخر أثناء تجوله مترجلًا مع زميل له وسط منطقة مدمرة، يُرجح أنها داخل قطاع غزة، كما وضع راية الطائفة الدرزية إلى جانب العلم الإسرائيلي.

مرفق 04

وبشكل عام، يخضع الرجال الدروز داخل إسرائيل للتجنيد الإلزامي منذ عام 1956، بخلاف غالبية الفلسطينيين في مناطق الداخل المحتل، فيما لا يشمل التجنيد الإلزامي النساء الدرزيات. وتقدر مصادر إسرائيلية نسبة التحاق الشبان الدروز بالخدمة العسكرية بنحو 80%. وبعد حل "كتيبة السيف" الدرزية عام 2015، دُمج المجندون الدروز في مختلف تشكيلات الجيش، بينها وحدات المشاة والمدرعات وحرس الحدود.

كما برزت مشاركة الجنود الدروز منذ اندلاع حرب غزة عام 2023 على الجبهتين الجنوبية والشمالية. ومن أبرز القتلى العقيد إحسان دقسة، قائد اللواء 401 المدرع، الذي قتل خلال عملية عسكرية في جباليا، وكان من أعلى الضباط رتبة الذين قتلوا في قطاع غزة. كما قتل المقدم عليم عبد الله، نائب قائد اللواء الإقليمي 300، خلال اشتباك قرب الحدود اللبنانية بعد يومين من اندلاع الحرب.

كيف يحاصر الاحتلال قرى بيت لحم عبر التمدد الاستيطاني؟

مقال

كيف يحاصر الاحتلال قرى بيت لحم عبر التمدد الاستيطاني؟

25/4/2026

في إطار متابعة فريق "إيكاد" لحسابات المستوطنين على وسائل التواصل الاجتماعي، لفت انتباهنا مقطع نشره مستوطن إسرائيلي يعلن فيه عن مستوطنة جديدة تُدعى "كوخاف يهودا"، مشيرًا إلى أنها تساهم في الوصل بين اليهود في مستوطنتي "إفرات" وتقوع". وكانت عبارة "الاتصال اليهودي بين إفرات وتقوع" لافتة في هذا السياق، إذ تشير إلى وجود تصور لدى المستوطنين يفضي إلى استيطان كامل البقعة الجغرافية بين المستوطنتين. 

مثّل ذلك المقطع نقطة البداية لتحقيق استهدف بحث الوضع الميداني في تلك المنطقة، الأمر الذي كشف عن وجود أعمال استيطانية تتمثل في استحداث بؤر استيطانية، وتوسيع أخرى موجودة، وربط القديمة بالجديدة عبر شق الطرق وتمهيدها.

بؤرة "كوخاف يهودا"

بتوسيع البحث عن المستوطنة الجديدة المذكورة أعلاه، وصل الفريق إلى منشور آخر كتبه مستوطن يُدعى "إليشاع يرد"، يشير فيه إلى أن "كوخاف يهودا" تقع بين مستوطنتي "إفرات وتقوع". 

كما عثرنا على مقطع نشرته "ليمور سون هار ميلخ"، نائبة رئيس الكنيست وعضو لجنة الخارجية والأمن، تعلن عن زيارةٍ لها إلى النقطة الجديدة التي تُسمّى "كوخاف يهودا" الواقعة بين مستوطنتي إفرات وتقوع في "غوش عتصيون".

إكس

ومن خلال تحليل المعالم الجغرافية الظاهرة في مقطع النائبة الإسرائيلية، ومطابقتها بصور الأقمار الصناعية للمنطقة الواقعة بين "إفرات" و"تقوع"، تبين للفريق أن البؤرة الجديدة تقع بالقرب من قرية "أبو نجيم"، وتحديدًا عند الإحداثيات: "31.663713512759372, 35.20555923581016".

مرفق 05 المطابقة البصرية بين لقطات من مقطع النائبة ليمور (على اليسار) وصور الأقمار الصناعية للمنطقة (على اليمين) (فريق "إيكاد")

وبعد تتبع الفريق لصور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر "Sentinel" خلال الشهرين الماضيين، استوثقنا من منشورات المستوطنين التي أشارت إلى استحداث هذه البؤرة منتصف أبريل/ نيسان 2026.

مرفق 06 صور الأقمار الصناعية الملتقطة للمنطقة تظهر وجود بؤرة "كوخاف يهودا"، في 14 أبريل/ نيسان 2026 (Sentinel-2)

بؤرة استيطانية ثانية

بالتزامن مع ذلك، رصد الفريق مقطعًا نشره حساب "تلفزيون فلسطين" على إنستغرام في 14 أبريل / نيسان 2025، ويظهر فيه ما قالت إنهم مستوطنون ينصبون "كرفانًا" بمنطقة "أم السعيد" التابعة لقرية "مراح معلا" جنوب بيت لحم.

إنستغرام

وللتحقق من المقطع، حلّل الفريق المعالم الجغرافية الظاهرة فيه، وقارنها مع صور الأقمار الصناعية للمنطقة المذكورة، ما كشف عن وجود بؤرة ثانية، بالقرب من قرية "جورة الشمعة" جنوب بيت لحم، وتحديدًا عند الإحداثيات: "31.647093431436232, 35.1768092256909".

مرفق 07 المطابقة البصرية بين لقطات من مقطع تلفزيون فلسطين (على اليسار) وصور الأقمار الصناعية للمنطقة (على اليمين) (فريق "إيكاد")

وللتأكد من وجود "الكرفان"، طالع الفريق صور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر "Sentinel" للمنطقة منتصف أبريل/ نيسان 2026، وهو ما أكد وجوده.

مرفق 08 صور الأقمار الصناعية الملتقطة للمنطقة توثق وجود "الكرفان"، في 16 أبريل/ نيسان 2026 (Sentinel-2)

توسعة "إفرات" 

لم يقتصر الأمر على استحداث بؤر استيطانية جديدة، فأثناء مسحنا لصور الأقمار الصناعية للمنطقة، لاحظ فريق "إيكاد" وجود بعض التطورات والتوسعات جنوب مستوطنة "إفرات" وشمالها.

ورغم وجود تطورات وتوسعات في الجانبين، إلا أنها كانت في الطرف الجنوبي أكثر وضوحًا ونشاطًا، حيث ظهرت مبان جديدة في المناطق الواصلة بين المستوطنة وامتداداتها، ما يشير إلى محاولة لوصل "إفرات" بمحيطها، بغية تحويلها إلى مجمع استيطاني أكبر.

مرفق 13 صور  الأقمار الصناعية تظهر وجود أعمال توسعة وتطوير جنوبي مستوطنة "إفرات" (Sentinel-2/ Google Earth)

وَصْل "تقوع" بمستوطنة أخرى 

وعلى بعد نحو 6 كيلومتر باتجاه الشرق من مستوطنة "إفرات"، حيث تقع مستوطنة "تقوع"، رصدنا أعمال توسعة بدأت منذ مطلع عام 2025، وامتدت حتى أبريل/ نيسان 2026.

مرفق 14 رصد التطورات الحادثة جنوب مستوطنة "تقوع" عبر صور الأقمار الصناعية من فبراير/ شباط 2025 حتى أبريل/ نيسان 2026 (Sentinel-2)

كما تظهر صور الأقمار الصناعية حدوث أعمال توسيع وبناء خلال فترة الرصد أفضت إلى وصل المستوطنة ببؤرة أخرى على جنوبها باسم "تقوع ب".

مرفق 15 صور  الأقمار الصناعية تظهر وجود أعمال توسعة جنوبي مستوطنة "تقوع" أدّت إلى وصلها بمستوطنة "تقوع ب" (Sentinel-2/ Google Earth)

توسّع في بؤرة بالقرب من "أرطاس"

وإلى جانب توسعات "إفرات" و"تقوع"، رصدنا توسعًا في بؤرة استيطانية قائمة تقع جنوبي قرية "أرطاس". وباستخدام صور الأقمار الصناعية، تبيّن أن هذه البؤرة تقع شمال شرق مستوطنة "إفرات" بنحو كيلومترين، عند الإحداثيات التقريبية: "31.683492, 35.189668".

مرفق 16 رصد التطورات الحادثة جنوب قرية "أرطاس" عبر صور الأقمار الصناعية من ديسمبر/ كانون الأول 2024 حتى أبريل/ نيسان 2026 (Sentinel-2)

وحسب صور الأقمار الصناعية، أُسّست هذه البؤرة أواخر عام 2024، لكنها شهدت أكبر عملية توسع خلال عام 2026. وشمل هذا التوسع إضافة كرفانات جديدة، وجرف مساحات من الأراضي المحيطة، بما قد يمهد لوضع مزيد من الكرفانات أو لاستخدامات أخرى مثل الزراعة.

مرفق 17 صور  الأقمار الصناعية الملتقطة في 14 أبريل/ نيسان 2026 تظهر وجود أعمال توسعة في بؤرة استيطانية بجوار قرية "أرطاس" (Sentinel-2/ Google Earth)
مرفق 18 المسافة بين البؤرة الاستيطانية جنوبي "أرطاس" ومستوطنة "إفرات" (Google Earth)

وتكتسب تلك البؤرة أهميتها من وقوعها ضمن المخطط رقم "410/7/1"، الذي سلّمته وزارة الإسكان الإسرائيلية إلى لجنة التخطيط في مستوطنة "إفرات"، بهدف إقامة مستوطنة جديدة في المنطقة تُعرف باسم "جفعات عيتام"، وهو مخطط أُقر عام 2021. وبذلك، تصبح هذه البؤرة بمثابة خطوة متقدمة داخل مخطط استيطاني أوسع حول "إفرات".

شق طرق جديدة

لم تكن البؤر الجديدة والتوسعات العمرانية وحدها ما يهدد استقرار القرى الفلسطينية في المنطقة؛ إذ رصد فريقنا -بالتزامن مع الأخبار المتداولة- أعمال شق طرق جديدة تهدف إلى ربط المستوطنات والبؤر بعضها ببعض.

مرفق 19 صور الأقمار الصناعية تكشف عن شق طرق جديدة مرتبطة بمستوطنة "تقوع" (Sentinel-2)

وفي محيط "تقوع"، ظهر النشاط الأبرز؛ فمع نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، بدأت أعمال شق طريق من المستوطنة باتجاه الطريق الواقع جنوبها، بهدف ربط بؤرة استيطانية أُنشئت سابقًا في الجنوب الشرقي من المستوطنة، وتبعد عنها نحو 4 كيلومترات، ويبدو أن هذا الطريق لا يخدم حركة المستوطنين فقط، بل يوفّر مسارًا بديلًا خارج القرى الفلسطينية، التي قد ينظر إليها المستوطنون والاحتلال باعتبارها عائقًا أو مصدر تهديد.

مرفق 20 صور الأقمار الصناعية تظهر شق طريق من مستوطنة "تقوع" لربطها ببؤرة استيطانية تقع في الجنوب (Sentinel-2/ Google Earth)

وفي محيط "إفرات"، رصدنا أيضًا أعمال شق طرق جديدة لربط البؤرة القريبة منها بالمستوطنة، إلى جانب طرق أخرى تربط المستوطنات المحيطة وصولًا إلى شبكة الطرق الحديثة التي يجري فتحها لربط البؤر والمستوطنات ببعضها.

مرفق 21 صور الأقمار الصناعية تظهر شق طرق جديدة من مستوطنة "إفرات" لربطها بالبؤر والمستوطنات المحيطة (Sentinel-2/ Google Earth)

الخلاصة

يتقاطع هذا النمط مع تحذيرات أممية حديثة من تسارع الضمّ الفعلي في الضفة الغربية، إذ قالت الأمم المتحدة، في تقرير صدر في 17 مارس/ آذار 2026، إن أكثر من 36 ألف فلسطيني هُجّروا قسرًا خلال عام واحد بفعل التوسع الاستيطاني والعنف المرتبط به، مع تسجيل أكثر من 1700 حادثة عنف للمستوطنين، واصفةً نمط التهجير بأنه قد يرقى إلى "تطهير عرقي".

بعد 21 عامًا.. عودة الاستيطان إلى "صانور" في الضفة الغربية

مقال

بعد 21 عامًا.. عودة الاستيطان إلى "صانور" في الضفة الغربية

21/4/2026

بعد 21 عامًا من إزالة مستوطنة "صانور" من على تلةٍ شمال الضفة الغربية ضمن خطة فك الارتباط عام 2005، يعود المستوطنون اليوم إلى المكان ذاته، بمباركة من مسؤولي حكومة الاحتلال الإسرائيلي.

ففي 19 أبريل/ نيسان 2026، أُعيد افتتاح المستوطنة بحضور وزراء وأعضاء كنيست وشخصيات من التيار الاستيطاني اليميني، في خطوة وصفها وزير المالية الإسرائيلي اليميني، بتسلئيل سموتريتش، بأنها "تصحيح تاريخي" و"عيد وطني"، معتبرًا أنها تمثل "مسارًا مباشرًا نحو إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية".

فما هي "صانور"؟

تقع قرية صانور جنوب غرب جنين، فوق تلة تشرف على مرج واسع، وشهدت إعادة إعمار في مطلع القرن الثامن عشر على يد آل جرار، الذين شيّدوا سورها وقلعتها لتتحول إلى حصن دفاعي محوري في جبل نابلس. وعلى امتداد تاريخها، تعرضت القلعة للحصار والهدم مرتين خلال القرن التاسع عشر قبل إعادة بنائها.

مرفق 22 صورة قديمة لصانور تظهر فيها القلعة العثمانية

كما تمتد أراضي القرية بين سهول خصبة وتلال زراعية تنتشر فيها زراعة الحبوب والزيتون والفواكه، إلى جانب تربية المواشي، فيما ارتبط اسمها أيضًا بتاريخ المقاومة الفلسطينية، إذ استشهد على أرضها عام 1939 عبد الرحيم الحاج محمد، أحد قادة الثورة الفلسطينية الكبرى.

مرفق 23 عبد الرحيم الحاج محمد، أحد قادة الثورة الفلسطينية

وقد أُسست المستوطنة عام 1977 على أراضي قرية "صانور" الفلسطينية، وأُخليت عام 2005 في إطار خطة "فك الارتباط" بقيادة أرييل شارون، والتي قضت كذلك بمنع الإسرائيليين قانونيًا من الإقامة فيها، إلا أن حكومة نتنياهو أعادت فتح الباب أمام عودة الاستيطان بعد إلغائها للمنع عام 2023. 

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، صادر الاحتلال نحو 500 دونم من الأراضي الخاصة لشق طريق التفافي بطول 6 كيلومترات يصل إلى المستوطنة، بالتزامن مع مصادقة المجلس الوزاري الأمني على 22 مستوطنة جديدة بينها "صانور" و"هومش". وأخيرًا، أتى إعادة افتتاح المستوطنة، في أبريل/ نيسان 2026، ليعبر عن انتقال عملي نحو إحياء الاستيطان.

إذن، لم تكن تلك الخطوة وليدة الصدفة، حيث سبقتها تحضيرات ميدانية متدرجة بدأت قبل أشهر، تمهيدًا لإعادة استيطان البؤرة، بما تحمله من رمزية تاريخية.

كيف مهّد الإسرائيليون لاستعادة "صانور"؟

حسب صور الأقمار الصناعية، ظهرت مؤشرات أولية، منذ ديسمبر/ كانون الأول 2025، على بدء أعمال تجريف وترميم في محيط الموقع، ما يعكس تحركات إسرائيلية مبكرة لتهيئة البنية التحتية في صانور.

مرفق 24 بدء أعمال تجريف وترميم في محيط مستوطنة صانور تمهيدًا لإعادة استيطانها، 25 ديسمبر/ كانون الأول 2025 (‫Sentinel-2)

ومع حلول فبراير/ شباط 2026، أظهرت الصور تصاعدًا واضحًا في وتيرة الأعمال، مع توسع عمليات التجريف داخل قلعة صانور التاريخية ومحيطها.

مرفق 25 تصاعد أعمال التجريف والتطوير في محيط صانور، 8 فبراير/ شباط 2026 (‫Sentinel-2)

وفي أبريل/ نيسان 2026، أظهرت صور الأقمار الصناعية اكتمال مرحلة جديدة من التطوير، عبر تثبيت غرف متنقلة (كرفانات) فوق قلعة صانور، في مؤشر على انتقال الموقع من مرحلة التهيئة إلى الاستخدام الفعلي.

مرفق 26 تثبيت غرف متنقلة "كرفانات" فوق قلعة صانور ضمن التحضيرات لإعادة الاستيطان في الموقع، 4 أبريل/ نيسان 2026 (‫Sentinel-2)

تزامنت هذه التطورات مع استقرار 16 عائلة داخل وحدات سكنية جاهزة أقيمت فوق التلة التي تضم قلعة "صانور" العثمانية، ضمن مرحلة أولية من مخطط أوسع يشمل بناء 126 وحدة استيطانية

مرفق 27 وحدات سكنية جاهزة أقيمت فوق التلة التي تحتضن قلعة "صانور" العثمانية

ما سبق يشير بوضوح إلى أن استعادة "صانور" أتت بعد تمهيد وتخطيط دام شهورًا، بمباركة رسمية من حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما تبدّى في تعاطي وزراء اليمين المتطرف مع الخطوة، الذين أكدوا بوضوح أنها خطوة ضمن مخطط أوسع لاستعادة الاستيطان في الضفة الغربية.

تصريحات وزراء اليمين المتطرف في حفل التدشين

فقد شهد حفل افتتاح المستوطنة حضور مئات المشاركين؛ بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية يوسي داغان.

وخلال الحفل، جدد كاتس تعهد حكومته بالمضي في تقنين نحو 140 بؤرة استيطانية زراعية في الضفة الغربية. أما داغان، الذي كان من مستوطني "صانور" قبل إخلائها، فاعتبر ما جرى "صناعة للتاريخ" وطيًا لما وصفه بـ "جريمة الطرد من شمال السامرة".

وفي السياق نفسه، دعا سموتريتش رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى إصدار توجيهات للجيش الإسرائيلي للاستعداد لاحتلال كامل قطاع غزة وإعادة بناء المستوطنات فيه "كما يحدث في صانور".

مرفق 28

المجتمع الدولي والتصعيد الاستيطاني

تزامنت عودة الاستيطان إلى "صانور" مع تصاعد الإدانات الدولية للسياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية. ففي 23 فبراير/ شباط 2026، دان بيان مشترك لوزراء خارجية 19 دولة، إلى جانب جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، توسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، معتبرًا ذلك انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ودفعًا نحو ضم فعلي يهدد فرص السلام.

وفي 17 مارس/ آذار 2026، وثق تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تسارع التوسع الاستيطاني وتهجير أكثر من 36 ألف فلسطيني، مع تسجيل آلاف حوادث العنف واستحداث بؤر جديدة، محذرًا من مخاطر تطهير عرقي. كما أكدت نائبة المفوض السامي ندى الناشف، خلال إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان في 24 مارس/ آذار، أن هذه السياسات تمثل انتهاكا مستمرًا للقانون الدولي، داعية إلى وقف الأنشطة الاستيطانية وإخلاء المستوطنين.

"إيكاد" تكشف شبكة رقمية تنتحل الهوية العربية والإسلامية 

مقال

تهاجم المقاومة وتمدح بشار.. "إيكاد" تكشف شبكة رقمية تنتحل الهوية العربية والإسلامية

23/12/2024

حساب يحمل اسمًا أنثويًا عاديًا كـ "رهف منصور" (RahffMansour)، يضع صورة فتاة ملامحها عربية، ويعرّف نفسه بـ "الهوية المغربية". ينشر الحساب تغريدة يربط فيها رئيس الحكومة السورية الانتقالية، أحمد الشرع، بالتطرف والعنف.

تبدو الحكاية للوهلة الأولى كأي نقاش عابر على منصات التواصل الاجتماعي؛ لكنّ ما لفت الانتباه كان الظهور المتكرر لهذا الحساب بذات السردية، وهو ما دفعنا إلى مراجعة الحساب ومحتواه، وتحليل شبكة التفاعلات الرقمية معه، الأمر الذي قادنا في النهاية إلى كشف شبكة أوسع تضم 29 حسابًا، تنتحل هويات عربية وإقليمية متعددة تتحرك وفق أنماط رقمية متطابقة.

كان الجامع الأول لهذه الحسابات هو تشابه سرديتها، إضافة إلى تفاعلاتها المتبادلة مع بعضها بعضًا. وبعد تحديدها، لاحظ فريق "إيكاد" أنَّ كلّا منها يدعي الانتماء إلى واحدة من الدول العربية أو الإسلامية.

  1. الجزائر

    AsraaaarG - AsheqaElward - khoater_onsa

  2. إيران

    Mona_ahmedi - amgadizeina

وبعد تحديد الحسابات، عمَد فريق "إيكاد" إلى تحليل نشاطها ومحتواها. وكانت البداية من نمط النشاط، إذ أثبت التحليل الزمني لحركة الحسابات وجود نمط تشغيلي موحّد يضعف من احتمالية النشاط العشوائي؛ حيث تتركز ذروة التغريد والنشر بشكل متزامن بين الثالثة فجرًا والعاشرة صباحًا، وتسجل قفزات حادة بالقرب من الخامسة صباحًا. كما تبدأ وتيرة النشاط بالانخفاض عقب العاشرة صباحًا لدى كافة عناصر الشبكة.

ورغم أن الحسابات تدّعي الانتماء إلى دول تفصل بينها فوارق زمنية تصل إلى ثلاث ساعات، أظهرت الرسوم البيانية تحركها وفق جدول زمني واحد.

وجوه مستعارة

وإلى جانب نمط النشاط، فحص الفريق الصور الشخصية للحسابات المرصودة عبر أدوات البحث العكسي، فتبيّن أن كثيرًا منها يستخدم صورًا قديمة مسروقة من منصات مثل "Pinterest" و"فيسبوك" و"تيكتوك".

حملة للدفاع عن الأسد

ومن خلال تتبّع الفريق لأرشيف المحتوى الرقمي للشبكة خلال الأشهر التي سبقت سقوط النظام السوري، رصدنا تحركًا جماعيًا منسّقًا يهدف إلى تبرئة بشار الأسد. كما أن الحسابات هاجمت بشكل متزامن مذكرة الاعتقال الفرنسية بحق بشار الأسد، وتبرز القرار باعتباره "استهدافًا سياسيًا لسوريا". وروّجت المنظومة للأسد كضامن وحيد لوحدة البلاد وحامٍ للاستقرار في وجه التدخلات الخارجية، ملوّحةً بأن سقوط نظامه سيقود جغرافيا المنطقة بأسرها نحو الفوضى والانهيار.  

وعند مراجعتنا للمحتوى الذي نشرته تلك الحسابات خلال الأشهر التي سبقت سقوط النظام السوري، اكتشفنا أن مجموعة كبيرة منها تحركت في اتجاه واحد. حيث قامت بنشر رسائل متشابهة تهاجم مذكرة الاعتقال الفرنسية بحق بشار الأسد، وتقدم القرار باعتباره استهدافاً سياسياً لسوريا. كما روّجت للأسد بوصفه حاميًا لاستقرار البلاد، وقائدًا يواجه التدخلات الخارجية، فيما ركزت منشورات أخرى على أن إبعاده سيقود إلى الفوضى وانهيار الاستقرار في المنطقة.

وكما هو ملاحَظٌ من النماذج المرفقة أعلاه، تروّج هذه الحسابات المضامين ذاتها في التوقيتات نفسها بالرغم من تباين جنسياتهم المزعومة.

الهجوم على الإدارة السورية الجديدة

وبعد سقوط نظام الأسد وهروبه إلى روسيا، انتقل نشاط الحسابات بشكل متزامن في مهاجمة الإدارة السورية الجديد بقيادة أحمد الشرع. حيث بثّت شبكة الحسابات عشرات المنشورات التي تربط الإدارة الانتقالية بالعنف والتطرف، وضخّمت مقاطع مصورة تزعم وقوع إعدامات ميدانية وانتهاكات ضد النساء.

كما ضاعفت تلك الحسابات تداول مقاطع زُعم أنها منسوبة إلى هيئة تحرير الشام، بعضها نُشر باللغتين الفرنسية والإنجليزية، في محاولة لتوسيع انتشار هذه السرديات خارج الفضاء العربي.

من دمشق إلى غزة

لم يقتصر الأمر على الشأن السوري، إذ رصد الفريق انخراط الحسابات ذاتها في نشر روايات متشابهة تنال من حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية. وصنّفت بعض الحسابات الحركة كـ "تنظيم إرهابي"، متبنّية السردية العبرية التي تتهم المقاومة باستخدام المدنيين كدروع بشرية.

كما أعادت الشبكة إنتاج سرديات الاحتلال حول أحداث السابع من أكتوبر، واتهام الحركة بخطف وقتل المدنيين الإسرائيليين واستغلال معاناة الفلسطينيين، زاعمة ارتباط الحركة بتنظيم داعش وجماعة الإخوان المسلمين.

حملة متزامنة ضد رغد التكريتي

وبذات النمط، رصد فريق "إيكاد" تزامنًا في استهداف ذات الحسابات للناشطة الحقوقية، رغد التكريتي، أول امرأة تترأس الرابطة الإسلامية في بريطانيا. وكان من اللافت تقاطع هذا الهجوم مع منشورات الصحفي الإسرائيلي، إيدي كوهين؛ حيث تطابق محتوى الشبكة مع تغريداته التي هاجمت التكريتي ضمن الإطار الزمني نفسه.  

السودان.. ساحة جديدة لنفس السرديات

وعبر الأنماط التشغيلية ذاتها، نقلت الشبكة نشاطها إلى الملف السوداني. وتركزت رسائلها في الهجوم على الجيش السوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، ساعيةً إلى ربطه بجماعة الإخوان المسلمين وإيران.

شبكات متعددة

وأثناء تحليل هذه الشبكة، لاحظ الفريق تشابه نمط عمل الحسابات المرصودة أعلاه مع شبكة الفتيات اللائي ينتحلن الهوية الغزاوية ويهاجمن المقاومة، والتي كشفتها "إيكاد" في تحقيق سابق. فعند المقارنة، ظهرت أوجه تشابه قوية بين الشبكتين، منها النشاط الصباحي المكثف نفسه، واستخدام الصور المسروقة، والانتقال الجماعي بين السرديات.

فما بدأ في التحقيق السابق كشبكة تنتحل هوية فلسطينية، ظهر في هذا التحقيق بصورة أوسع، عبر حسابات تحمل هويات عربية وإقليمية متعددة، لكنها تتحرك وفق الأنماط ذاتها وتدور حول الملفات السياسية نفسها.

لذلك فإن أخطر ما تكشفه هذه الشبكات مدى قدرتها على إخفاء هويتها الحقيقية خلف عشرات الهويات العربية المختلفة، بحيث يبدو الخطاب وكأنه صادر من داخل المجتمعات نفسها، بينما تشير الأدلة الرقمية إلى نمط تشغيل واحد يتكرر عبر الحدود والملفات والقضايا، سعيًا إلى التلاعب بالرأي العام العربي.