خبر

بسبب الحصار الأمريكي.. انخفاض حاد لحركة الملاحة في ميناء " الشهيد رجائي" الإيراني

4/9/2026

بدا الرصيف الرئيسي لميناء "الشهيد رجائي" الإيراني أقل ازدحامًا بالسفن، في مشهد وثقه مقطع مصور في 29 أغسطس/ آب 2026 من داخل المنشأة، ما دفع فريق "إيكاد" إلى تتبع نشاط الميناء قبل الحرب وبعدها، لمعرفة ما إذا كان يعكس تراجعًا فعليًا في حركة ناقلات النفط والسفن التجارية، أم تغيرًا عابرًا مرتبطًا بتوقيت التصوير.

وبتحليل المعالم الجغرافية الظاهرة في المقطع، ومقارنتها بصور الأقمار الصناعية، تحقق الفريق من أنه صُور عند الرصيف المخصص لرافعات مناولة البضائع والحاويات بميناء مدينة "بندر عباس" جنوب إيران.

مرفق 01 المطابقة البصرية بين المعالم الظاهرة في المقطع وصور الأقمار الصناعية (إيكاد)

بعد تحديد الموقع، وسّع الفريق دائرة البحث عبر تتبع حركة الملاحة قبل الحرب وبعدها؛ إذ يمثل ميناء "الشهيد رجائي" أحد أهم المنافذ البحرية الاستراتيجية في طهران. وتضم المنشأة مرافق متقدمة لشحن الحاويات والصب الجاف والمنتجات النفطية، ما يجعل كثافة السفن الراسية في أحواضها مقياسًا دقيقًا لحجم التجارة الخارجية ومستوى إمدادات الطاقة الإيرانية.

مرفق 02 صورة فضائية ملتقطة لميناء "بندر عباس"

تراجع حاد

أظهرت بيانات منصة الملاحة البحرية (Marine Traffic) انخفاضًا حادًّا في وصول ناقلات النفط بين مطلع يونيو/ حزيران ونهاية يوليو/ تموز 2026؛ إذ استقبل الميناء 355 ناقلة في نفس الفترة من عام 2025، مقابل 90 ناقلة فقط في عام 2026، مسجلًا تراجعًا قياسيًّا بنسبة بلغ 74.6%، في حين سجل شهر أغسطس/ آب تقاربًا نسبيًّا في الأرقام بين العامين.

مرفق 03

تقاطعت المؤشرات الرقمية مع الفحص الملاحي اليدوي للميناء؛ حيث كشفت خريطة التتبع في 14 يونيو/ حزيران 2025 رسوًّا مكثفًا لقطع بحرية تجارية متعددة. وفي المقابل، أظهرت اللقطة المسجلة في 9 يوليو/ تموز 2026 انخفاضًا واضحًا في عدد السفن الراسية، ما يؤكد أن المشهد يعكس انحسارًا فعليًا في الحركة.

قبل
بعد
مقارنة ملاحية تظهر تراجع أعداد السفن الراسية في أرصفة ميناء الشهيد رجائي بين صيفي 2025 و2026 (Marine Traffic)

آثار الحصار الأمريكي

لم يقتصر أثر الحصار البحري الأمريكي على ميناء "الشهيد رجائي" إذ أعادت القيادة المركزية الأمريكية، في 14 يوليو/ تموز 2026، فرضه على السفن المتجهة إلى جميع الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، وقالت إنها أعادت توجيه 68 سفينة تجارية حتى 21 أغسطس/ آب 2026.

وظهر الأثر الأشد في محطة "خارك"، التي انطلق منها نحو 92% من صادرات النفط الإيرانية بين 2023 و2025، حيث أظهرت بيانات منصة "Kpler" أن ناقلة عملاقة واحدة فقط حملت الخام هناك خلال ثلاثة أسابيع، فيما هبط معدل التحميلات الإيرانية إلى 248 ألف برميل يوميا في أغسطس/ آب 2026، وبقيت الشحنات داخل نطاق الحصار.

تكرر المشهد في ميناء "تشابهار" باحتجاز البحرية الأمريكية لناقلتين حاولتا الإبحار، قبل استهداف المنطقة في يوليو/ تموز 2026. وفي ميناء "بندر الإمام الخميني"، رصدت شركة استخبارات الملاحة (Windward) لجوء بعض السفن إلى تزييف مواقعها والتلاعب بأنظمة التعرف الآلي لإخفاء زياراتها؛ ما يؤكد انتقال الحركة التجارية نحو مسارات غير معلنة وسط إغلاق مضيق هرمز ومخاطر التصعيد العسكري.