
– فوجئ الناشط الحقوقي عزيز عقاوي، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (مستقلة)، في الأسبوع الثاني من مايو/أيار الماضي، بـ”عودة أفراد يقدمون أنفسهم كنافذين ومحميين من قبل السلطات وعملهم على سرقة مياه وادي شبوكة“، بإقليم خنيفرة، وسط البلاد، بعد نحو سنة من المعركة التي خاضتها جمعيته بمعية مزارعين محليين من أجل “وقف مسلسل سرقة مياه الوادي واستنزاف الثروة المائية بإقامة سدود تلية ووضع مضخات يراوح قطر قنواتها بين 20 و30 سنتيمترا لسحب المياه بطريقة غير قانونية من أجل ري مزروعات تحتاج كميات وافرة من المياه كالبطاطس والشمندر السكري”.
وعقب إثارة نشطاء الجمعية الحقوقية خبر استئناف سرقة مياه وادي شبوكة (أحد أكبر روافد نهر أم الربيع، وهو ثاني أطول مجرى مائي في المغرب)، على مواقع التواصل الاجتماعي، زارت لجنة مختلطة من السلطة المحلية والدرك الملكي لحماية البيئة والفلاحة ووكالة الحوض المائي المنطقة وسجلت استمرار وضع 3 مزارعين مضخات تسرق المياه، فيما أعاد مزارع آخر، هو محمد فكراوي الذي يشغل مهمة نائب رئيس الغرفة الفلاحية (مؤسسة عمومية) بخنفيرة، بناء سد كان قد تم هدمه السنة الماضية من قبل السلطات قبل أن تقدم السلطات المحلية في 15 مايو الماضي على إزالة تلك المضخات والسد التلي، وفق ما يقوله عقاوي في إفادة لـ”العربي الجديد”، مشيرا إلى أن إقامة السدود التلية ووضع المضخات أسفر عن استنزاف الوادي ونفوق أشكال مختلفة من الحياة المائية من بينها سمك السلمون، وتخريب متعمد لمنظومة بيئية تتكون فضلا عن الأسماك من حشرات وطيور وحيوانات أخرى تعيش من مياه الوادي.
تفاقم الإجهاد المائي
يصنف المغرب ضمن الدول التي تعاني من الإجهاد المائي، وتقدر الموارد المائية السطحية بمجموع التراب المغربي في السنة المتوسطة بـ 18 مليار متر مكعب، وتراوح وفق السنوات بين 5 مليارات متر مكعب و50 مليار متر مكعب، بحسب ما يورده الموقع الإلكتروني لوزارة التجهيز والماء.
ومنذ ست سنوات يعيش المغرب على وقع موجة جفاف انعكست سلبا على الموارد المائية للبلاد، إذ بلغ العجز المائي 85% تقريبا في موسم 2021-2022، بعدما بلغ مخزون المياه الصالحة للري 900 مليون متر مكعب عام 2022 مقارنة بمتوسط 3.4 مليارات متر مكعب بين أعوام 2009-2017، في حين بلغ العجز في المياه الجوفية مستوى حادا، إذ انخفضت بما بين 3 و6 أمتار، وفق وزارة التجهيز والماء.
” منذ ست سنوات يعيش المغرب على وقع موجة جفاف “
في المقابل، فقد المغرب خلال السنوات الخمس الماضية ما يقرب من 6.5 مليارات متر مكعب، منها 700 مليون في عام 2022 وحده. بينما تبدد 300 مليون متر مكعب في مدة لم تتجاوز 10 أشهر بين سبتمبر/أيلول 2022 ويونيو/حزيران 2023، بحسب ما أعلن عنه وزير التجهيز والماء نزار بركة في 6 يونيو الحالي، في مجلس المستشارين المغربي.
ووجه المكتب الجهوي لـ”الحزب الاشتراكي الموحد” بجهة مراكش آسفي في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، شكوى إلى والي الجهة كريم قسي لحلو، مطالبا بفتح تحقيق في حق كل من ثبت تورطه في سرقة المياه الجوفية بنهر تانسيفت (طوله 250 كيلومترا)، بجماعة الأوداية في ضواحي مراكش، بعد توصله إلى دلائل مصورة توثق نموذجا من الاستغلال غير المشروع للمقدرات المائية عبر حفر بئر وسط الوادي واستغلاله بواسطة محرك تم ربطه بالكهرباء التي جلبت من منطقة تامنصورت دون احترام لأدنى شروط السلامة، في حين يتم نقل المياه الناتجة عن عملية الضخ لمسافة تفوق 3 كيلومترات عبر أنابيب إلى إحدى ضيعات البطيخ بجماعة أولاد دليم، كما يقول الأمين الجهوي لـ”الحزب الاشتراكي الموحد” بجهة مراكش نور الدين بلكبير لـ”العربي الجديد”، مضيفا: “الغريب في الأمر أنه مباشرة بعد الشكوى أزال صاحب الضيعة المعدات قبل حضور السلطات، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول تواطؤها رغم أن مهمتها الحفاظ على الثروة المائية، وكذلك العمل على تطبيق القرارات الحكومية الداعية لذلك، علما أن الجهة معروفة تاريخيا بضعف التساقطات المطرية والجفاف”.
لكن مصدرا من ولاية مراكش طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول له بالتصريح الإعلامي، ينفي تهمة التواطؤ، مؤكدا لـ”العربي الجديد” أن الولاية توفد لجانا مختلطة تتكون من المكتب الوطني لسلامة المنتوجات الغذائية والسلطات المحلية والدرك الملكي، والشؤون القروية بالعمالة وممثلي وكالة الحوض المائي والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي وممثل المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، من أجل التحقيق في الشكاوي التي تتلقاها، والوقوف على مدى وجود استغلال الملك العمومي المائي بدون ترخيص، واتخاذ الإجراءات القانونية في حق المخالفين، وتحرير محاضر لتوجيهها إلى النيابة العامة، وإزالة كل المنشآت المقامة بدون ترخيص على الأنهار”، لافتا إلى أن سلطات الجهة اتخذت منذ يوليو/تموز 2022، مجموعة إجراءات استعجالية قصد الحفاظ على الثروة المائية وترشيد استهلاكها من بينها منع الاستعمال غير القانوني لمياه الآبار والأثقاب والوديان والعيون وقنوات جلب المياه.
