بعد 9 سنوات من تحريرها.. بقايا الحرب لا تزال باقية في معالم "الموصل"
رصد فريق "إيكاد"، عبر صور الأقمار الصناعية، تفاوتًا واضحًا في وتيرة إعادة إعمار المدينة القديمة في "الموصل" العراقية، بعد سنوات من استعادتها من تنظيم الدولة عام 2017.
حي النبي جرجيس
فمن خلال مقارنة الصور الفضائية الملتقطة لمنطقة مثلثة داخل "حي النبي جرجيس" قبل معارك 2017 وأثناء 2025، تبين بقاء أجزاء واسعة من النسيج العمراني المتضرر دون تغيرات كبيرة، مع ظهور تحسينات محدودة في بعض المواضع. ورغم اختلاف الإضاءة وزاوية التصوير بين الصور، لم تظهر إعادة إعمار واسعة تعيد تشكيل المنطقة أو تملأ مساحات الدمار القديمة.
باب الطوب
وفي منطقة باب الطوب، تكشف المقارنة بين صور 2017 وصور ملتقطة خلال أشهر مختلفة من عام 2025 نمطًا متباينًا. فقد بقيت مواقع متضررة على حالها تقريبًا، بينما شهدت مبانٍ أخرى أعمال إصلاح أو إعادة بناء جزئية، من بينها مبنى ظهر في الصور الأحدث بسقف أبيض جديد.
محلة القطانين
شملت المقارنة أيضًا "محلة القطانين" في "السرجخانة"، حيث يقع "قصر مصطفى آغا التتنجي"، أحد البيوت التراثية المعروفة في الموصل القديمة. وأظهرت صور 2025 تغيرات محدودة في بعض المباني والزوايا المحيطة بالقصر.
لكن الصور المقربة تكشف بقاء آثار الدمار في عدد من الأبنية المجاورة بصورة قريبة مما كانت عليه عام 2017.
محلة الجامع الكبير
في المقابل، تكشف المقارنة تحولًا كاملًا في موقع "الجامع النوري الكبير"، الذي دُمر مع "منارة الحدباء" خلال معركة الموصل عام 2017. وتُظهر الصور الموقع قبل المعركة، ثم الدمار الواسع الذي لحق بالمجمع، وصولًا إلى إعادة بنائه في صور عام 2025.
وافتُتح الجامع ومنارة "الحدباء" رسميًا في سبتمبر/ أيلول 2025، ضمن مبادرة "إحياء روح الموصل" التي قادتها منظمة "اليونسكو". وتقول المنظمة إنها أعادت، ضمن المبادرة، بناء مجمع الجامع النوري والمنارة وكنيستي "الساعة" و"الطاهرة" ومسجد "الأغوات" ومدرسة "الإخلاص"، إضافة إلى 124 منزلًا تراثيًا في المدينة القديمة.
إعمار متعثر ومحاولات لاستكماله
يتضح مما سبق أن بعض أجزاء الموصل لا تزال تضم منازل مهدمة ومباني آيلة للسقوط، رغم ترميم عدد من معالم المدينة القديمة. وحسب "رويترز"، يرتبط تأخر إعمارها بطول إجراءات التعويض، وعدم كفاية المبالغ المصروفة، فضلًا عن الخلافات السياسية وشبهات الفساد.
إلى جانب ذلك، تزداد المعالجة تعقيدًا في المباني التراثية والخطرة، إذ تتطلب تقييمًا مشتركًا من البلدية والدفاع المدني والآثار، إضافة إلى قرار قضائي وتعويض أصحاب العقارات. وحتى يونيو/حزيران 2026، ظلت منازل تراثية عديدة بحاجة إلى الترميم، مع استمرار "التخسفات" داخل بعض الأزِّقة، وفقًا لوسائل إعلام محلية.
وخلال 2026، بدأت خطوات لمعالجة التأخر؛ شملت تسليم الدفعة الأولى من المنازل المعاد بناؤها ضمن مشروع تأهيل الواجهة النهرية، وإعلان مشروع لترميم نحو 80 منزلًا تراثيًا. كما أنذرت بلدية الموصل أصحاب العقارات المهدمة والخطرة بإصلاحها، ملوّحة بإزالتها على نفقتهم عند عدم الاستجابة.