للشهر الثالث على التوالي.. رصد سفن تابعة لـ "MSC" تعبر البحر الأحمر
رصد فريق التتبع الملاحي في "إيكاد" تحركات أربع سفن شحن تابعة لشركة "MSC" -التي تشير تقارير متعددة إلى ارتباطها تجاريًا بإسرائيل- في البحر الأحمر خلال الأيام الأولى من أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بعد رحلات انطلقت من سواحل أوروبا وأفريقيا والأمريكتين. ما يشير إلى استمرار عودة سفن الشركة إلى هذا المسار منذ أغسطس/ آب، رغم التهديدات الحوثية المستمرة للملاحة في المنطقة.
ما الذي كشفته البيانات الملاحية؟
أظهرت بيانات التتبع أن السفينة الأولى "MSC MARINA" أبحرت قبالة السواحل الأوروبية، ثم عبرت البحر المتوسط وقناة السويس، وصولًا إلى البحر الأحمر في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2026، قبل أن تنقطع إشارتها الملاحية داخل مياهه.
أما السفينة الثانية "MSC REEF"، فقد بدأت رحلتها من السواحل السنغالية، متجهة إلى موانئ إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، ثم واصلت إبحارها نحو البحر الأحمر، حيث رصدت في مياهه يوم 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، قبل أن تنقطع إشارتها الملاحية هي الأخرى أثناء وجودها فيه.
وتتبع الفريق حركة السفينة الثالثة، "MSC RACHELE"، التي انطلقت من السواحل الأمريكية، ومرت بالمكسيك وبنما، قبل مواصلة رحلتها عبر البحر المتوسط وصولًا إلى البحر الأحمر يوم 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، ثم انقطعت إشارتها داخل مياهه كذلك.
أما السفينة الرابعة والأخيرة، "MSC COTE D'IVOIRE"، فقد بدأت رحلتها من السواحل الجنوبية للولايات المتحدة الأمريكية، واتجهت نحو السواحل التركية، قبل أن تواصل إبحارها إلى البحر الأحمر، حيث انقطعت إشارتها الملاحية داخل مياهه يوم 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2026.
عودة انتقائية
لم تكن السفن الأربع المرصودة خلال أكتوبر/ تشرين الأول 2026 الوحيدة التي عبرت البحر الأحمر خلال الأشهر الأخيرة، إذ سبق أن رصد تقرير نشرته "إيكاد"، منتصف سبتمبر/ أيلول، عن عودة أربع سفن أخرى تابعة لشركة "MSC" إلى عبور البحر الأحمر وقناة السويس خلال أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول 2026، وهي "MSC JOSEFINA" و"MSC TINA" و"MSC MICHEL CAPPELLINI" و"MSC ANNA"، رغم التهديدات الحوثية والهجمات السابقة على سفن مرتبطة بالشركة.
وفي ذات الوقت، كشف التقرير السابق أن سفينة أخرى "MSC ELISABETTA" سلكت مسارًا مختلفًا، إذ غادرت سنغافورة يوم 15 أغسطس/ آب 2026، متجهة إلى ميناء "أشدود" الإسرائيلي عبر رأس الرجاء الصالح، لتصل إليه يوم 13 سبتمبر/ أيلول، دون المرور بالبحر الأحمر وقناة السويس، رغم ما يفرضه الالتفاف حول أفريقيا من زيادة في مسافة الرحلة ومدتها.
ويشير اختلاف مسار السفينة المتجهة إلى إسرائيل عن السفن الأربع التي عبرت البحر الأحمر إلى احتمال اتباع شركة "MSC" إجراءات تحوط أكبر في رحلاتها المرتبطة مباشرة بالموانئ الإسرائيلية.
وبالتالي، تقود البيانات السابقة إلى عودة جزئية وانتقائية لأسطول السفن التابع للشركة إلى البحر الأحمر، مع استمرار اعتماد مسارات بديلة لبعض الرحلات المرتبطة بإسرائيل.
وتجدر الإشارة إلى أن الشركة أعلنت، في 24 أغسطس/ آب 2026، استئناف عبور سفنها قناة السويس ضمن بعض خطوط الشحن بين الشرق والغرب، على أن تتم العودة بصورة انتقائية، مع إمكانية تغيير مسارات الرحلات إذا اقتضت الظروف ذلك.
ويأتي هذا التباين في مسارات السفن في ظل استمرار العلاقات التجارية بين شركة "MSC" وإسرائيل، إذ كشف تحقيق مشترك أجرته الجزيرة وحركة الشباب الفلسطيني، ونشر في فبراير/ شباط 2026، أن الشركة نقلت ما لا يقل عن 957 شحنة من منتجات منشآت وبؤر استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية والجولان السوري المحتل إلى الأسواق الدولية، خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني إلى نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.
وأظهر التحقيق أن 529 شحنة من هذه المنتجات مرت عبر موانئ أوروبية، كما واصلت الشركة تعاونها واتفاقياتها مع شركة الشحن الإسرائيلية "زيم"، فيما أكدت "MSC"، في ردها على الجزيرة، احترامها الأطر القانونية العالمية، واستمرار تعاونها مع الشركة الإسرائيلية.