بعد الجدل حول "زياد زهراء".. إيكاد تحدد مواقع 3 مقابلات له في منطقة واحدة بدمشق
أثار الظهور المتكرر لشخص يُدعى "زياد زهراء" في مقابلات مع منصات إعلامية سورية تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما نشرت بعض هذه المنصات عدة مقابلات معه في تواريخ مختلفة، امتد بعضها إلى 15 دقيقة، وجّه خلالها انتقادات متكررة للأوضاع المعيشية وأداء الحكومة السورية، ورسائل إلى الرئيس أحمد الشرع.
وتزامن هذا الجدل مع تداول ناشطين منشورات قديمة قالوا إنها تعود إلى حسابه عام 2017، وتُظهره أمام ضريح حافظ الأسد، مرفقة بعبارات تحية له، إلى جانب منشورات أخرى تضمنت صورًا لبشار الأسد وعبارات مؤيدة لنظامه، مشيرين إلى أنها حُذفت لاحقًا.
بدوره، حلّل فريق "إيكاد" المعالم الجغرافية الظاهرة في 6 مقاطع مصورة لزياد زهراء، نُشرت بين نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 و10 أكتوبر/ تشرين الأول 2026. وبعد مقارنة هذه المعالم بصور الأقمار الصناعية، تمكن الفريق من تحديد مواقع 3 مقابلات منها بدقة، وتبيّن أنها جرت جميعًا ضمن نطاق جغرافي واحد في حي "مساكن برزة" في العاصمة دمشق؛ يضم "سوق الخضار" ومتاجر أجبان وألبان مجاورة ومسجد "إبراهيم الخليل"، رغم تباعد تواريخ نشرها.
ففي مقطع نُشر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، ظهر زياد خلال مقابلة إعلامية، وخلفه متجر يحمل اسم "أجبان وألبان الدمشقي"، وبالرجوع إلى منشورات المتجر على فيسبوك، تبيّن أنه يحدد موقعه في "سوق الخضار" بحي "مساكن برزة".
وفي مقطع آخر، نُشر في يناير/ كانون الثاني 2026، ظهر "زياد" أمام متجر يحمل اسم "بزورية وزعتر النبكي"، وبمقارنة المعالم الظاهرة في المشهد مع موقع المتجر على خرائط "غوغل"، تبيّن أنه يقع في حي "مساكن برزة" بالقرب من "سوق الخضار".
أما المقطع الثالث، الذي نُشر في 14 سبتمبر/ أيلول 2026، فظهر خلفه مسجد، وبالبحث عن موقعه ومطابقة معالمه مع صور المنطقة، تبيّن أنه مسجد "إبراهيم الخليل"، الواقع بالقرب من "سوق الخضار" في حي "مساكن برزة".
ويأتي تكرار هذه المقابلات في ظل التفاعل الكبير الذي تحظى به مقاطع زهراء على منصات التواصل الاجتماعي، إذ وصلت بعض المقاطع المتداولة إلى ملايين المشاهدات على مختلف المنصات وفي مختلف الأوقات.
يثير تكرار ظهور زهراء في نطاق جغرافي واحد احتمالات عدة، من بينها تعمّد المنصات الإعلامية الوصول إليه لإجراء مقابلات معه بهدف تحقيق تفاعل واسع، أو سعي زهراء نفسه إلى الظهور المتكرر وتوجيه الانتقادات، دون أن تسمح المعطيات المتاحة بالجزم بأي من هذه الاحتمالات.
ويأتي الجدل حول مقابلات زياد زهراء في أعقاب احتجاجات شهدتها عدة محافظات سورية خلال سبتمبر/ أيلول 2026، رفضًا لقرار الحكومة رفع أسعار المحروقات، إذ ارتفع سعر الديزل بنسبة 40% ليصل إلى 175 ليرة سورية (1.32 دولار) للتر الواحد، وأسعار الغاز المنزلي والصناعي بنحو 9%، وسعر البنزين (أوكتان 95) بنسبة 28% ليصل إلى 195 ليرة (1.47 دولار)، وسعر البنزين (أوكتان 90) بنسبة 26% ليصل إلى 185 ليرة (1.40 دولار)، ما دفع متظاهرين إلى قطع طرق رئيسية والمطالبة بإقالة وزير الطاقة محمد البشير.
وعقب الاحتجاجات على رفع أسعار المحروقات، أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، في 17 سبتمبر/ أيلول 2026، اعتماد أسعار مخفضة للمازوت بحسب نوعه واستخداماته، بواقع 115 ليرة سورية (0.87 دولار) للتر المخصص للتدفئة والزراعة، و150 ليرة (1.13 دولار) للتر المستخدم في القطاعات الإنتاجية والخدمية والآليات الثقيلة، مع الإبقاء على السعر القياسي عند 175 ليرة (1.32 دولار) للتر، دون تغيير أسعار البنزين والغاز.