خبر

دفعت أنقرة ثمنها ولم تتسلمها.. ظهور جديد للمقاتلات الأمريكية "F-35"

8/10/2026

رصد فريق "إيكاد"، في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، صورًا متداولة لطائرتين من طراز "F-35A"، قيل إنهما صُنّعتا لصالح تركيا وبقيتا في الولايات المتحدة الأمريكية. وهو ما أعاد فتح ملف المقاتلات التي لم تتسلمها أنقرة بعد استبعادها من البرنامج بسبب شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية "S-400". وتُظهر الصور الطائرتين داخل منشأة مغلقة، وهما لا تزالان مطليتين باللون الأوّلي المستخدم قبل اكتمال طلائهما الخارجي.

وبالبحث في الصور السابقة للطائرات المصنّعة ضمن الطلب التركي، عثر الفريق على صورة منشورة سابقًا، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، للمقاتلة التي تحمل الرقم "18-0005"، وتظهر عليها العلامات التركية؛ ما يؤكد ارتباطها بالطلب التركي، لكنها لا تثبت أن موقع تصويرها هو نفسه المنشأة الظاهرة في الصور المتداولة حديثًا.

مرفق 01

وقد ظهرت طائرة تحمل ذات الرقم التسلسلي في رحلات تدريبية سابقة، خلال يونيو/ حزيران 2020، قبل توقف مشاركة "أنقرة" في البرنامج.

أين تتمركز الطائرات؟

كانت الطائرات الأولى المخصصة لتركيا موجودة في قاعدة "لوك" الجوية بولاية "أريزونا"، حيث بدأ طيارون أتراك التدريب عليها خلال عامي 2018 و2019. وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية، في يونيو/ حزيران 2019، وجود أربع طائرات تسلّمتها تركيا -تعاقديًا- داخل قاعدة "لوك"، موضحة أنها تبحث كيفية التعامل معها بالتزامن مع تعليق التدريب وتسليم المعدات المرتبطة بالبرنامج.

وبعد إنهاء مشاركة تركيا، أُدخلت الطائرات في ترتيبات تخزين طويلة الأمد داخل الولايات المتحدة، حيث خُصّصت ميزانية تُقدّر بثلاثة ملايين دولار من أموال السنة المالية 2020 لهذا الغرض. ونُقلت إلى قاعدة "إدواردز" الجوية بولاية كاليفورنيا، عند الإحداثيات التقريبية: (34.911827281058585, -117.886653693277).

وحسب موقعها الرسمي، تستضيف القاعدة جناح الاختبارات "412th Test Wing"، المسؤول عن اختبار وتقييم عدد من برامج الطيران الأمريكية، بينها مقاتلات "F-35".

لماذا لم تتسلمها تركيا؟

بدأت الأزمة بعدما تسلمت تركيا منظومة "S-400" الروسية، التي تعدّها واشنطن غير متوافقة مع تشغيل "F-35"؛ خشية أن يتيح تشغيل النظام الروسي جمع معلومات حساسة عن قدرات المقاتلة الشبحية وأنظمتها التشغيلية.

وفي 2019، علّقت الولايات المتحدة تسليم الطائرات وبدأت إنهاء مشاركة تركيا في البرنامج. وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية حينها أن أنقرة لن تحصل على المقاتلات إذا مضت في تسلم المنظومة الروسية، قبل أن تُفرض عليها عقوبات بموجب قانون "CAATSA". وكانت تركيا تخطط لشراء نحو 100 مقاتلة، كما شاركت شركات تركية في تصنيع مئات القطع المستخدمة في البرنامج. وتقول أنقرة إنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار قبل استبعادها.

حديث متجدد بلا موعد للتسليم

لكن بحلول عام 2026، عاد الملف إلى الواجهة مع تجدد المحادثات بين أنقرة وواشنطن. وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في يوليو/ تموز 2026، إنه سيتخذ قرارًا بشأن احتمال بيع "F-35" إلى تركيا، لكن تصريحاته لم تتحول إلى موافقة نهائية أو جدول زمني للتسليم.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن ترامب يرغب، إن أمكن، في حصول تركيا على الطائرات، لا سيما أنها دفعت ثمن عدد منها. لكن روبيو أوضح أن التسليم المحتمل لا يزال بعيدًا لسنوات، وأن القانون الأمريكي يمنع نقل المقاتلات ما لم تُحل قضية "S-400" وتستوفِ أنقرة الشروط التي وضعها الكونغرس. وأضاف أن الجانبين يبحثان خيارات مختلفة، دون التوصل إلى تسوية حتى الآن.

وبذلك، تعيد الصور المتداولة التذكير بالطائرات التي صُنعت ضمن الطلب التركي وبقيت في الولايات المتحدة، لكنها لا توثق تطورًا جديدًا في وضعها أو استعدادًا لتسليمها. ويبقى انتقالها إلى أنقرة مرتبطًا بتسوية ملف "S-40" وتجاوز القيود القانونية الأمريكية.