مقال

"إيكاد" ترصد حملة رقمية للهجوم على سلطنة عُمان بعد حادث "فلاي دبي"

1/10/2026

بعد اضطرار رحلة لشركة "فلاي دبي" متجهة من دبي إلى تل أبيب إلى الهبوط في السعودية صباح 30 سبتمبر/ أيلول 2026، رصد فريق "إيكاد" مسارعة عدد من الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي إلى الجزم بأن مساعد الطيار عماني الجنسية، وهو ما تحول سريعًا إلى هجوم واسع على سلطنة عمان واتهامها بـ "الإرهاب" وربطها بإيران والحوثيين، الأمر الذي دفع إلى تتبع هذه المنشورات، وتحليل السرديات والمضامين الواردة فيها، ورصد الحسابات التي روجت لها.

الإحصائيات الأساسية للحملة

من بين أكثر من 50 ألف منشور تفاعلت مع حادث رحلة "فلاي دبي" في ساعاته الأولى، حدّد فريق "إيكاد" -بكلمات مفتاحية تربط الحادث بعُمان وهوية الطيار المزعومة، ووصف ما جرى بالإرهاب- 2610 منشورًا صدرت عن 1492 حسابًا، وبلغت انطباعاتها المحتملة، أي عدد الحسابات التي يُقدَّر أنها شاهدت المحتوى، نحو 2.96 مليار. وبعد تحديد الدول التي تنتمي لها الحسابات المتفاعلة مع الحملة، جاءت الولايات المتحدة المتحدة في الصدارة بنسبة 27%، وجاءت إسرائيل في المرتبة الثانية بنسبة 9%.

ما المضامين التي روجت لها الحسابات المرصودة؟

من خلال تحليل المحتوى المنشور حول الحادث من حسابات العينة المرصودة، أحصى الفريق عددًا من المضامين الرئيسية التي روجت لها الحسابات؛ من أبرزها تحويل الحادث إلى مدخل للهجوم على سلطنة عمان، وكذلك الهجوم على مفتي السلطنة ونعته بـ "الإرهاب"، فضلًا عن توسيع الحملة لتشمل المسلمين بشكل عام.

الهجوم على سلطنة عمان

فبعد المسارعة بالتأكيد على أن مساعد الطيار عماني الجنسية، رغم عدم وجود إعلان رسمي يؤكد ذلك، انتقلت الحسابات إلى الهجوم على الدولة العمانية نفسها، واصفة إياها بأنها "إرهابية" و"خنجر في خاصرة الخليج"، وربطتها بإيران والحوثيين، بل دعا بعضها إلى "تأديب الحاكم الجديد".

تحميل المسؤولية لمفتي عمان

وحمّلت سردية أخرى المفتي العام لسلطنة عُمان أحمد الخليلي المسؤولية عن الواقعة بسبب مواقفه السياسية، ناعتة إياه بـ "المتطرف" و"المحرض على الإرهاب"، وامتد أحد المنشورات إلى المطالبة بمراجعة تصاريح الطيارين والموظفين العُمانيين.

إيران وراء الحادث

كذلك زعمت منشورات أن مساعد الطيار تحرّك بتوجيهات إيرانية، فتجاوزت اتهام عُمان بالتقارب مع إيران، وقدّمت الحادث كنتيجة لنفوذ طهران داخل السلطنة.

الربط بأحداث 11 سبتمبر

وشبّهت بعض المنشورات الحادث بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 في الولايات المتحدة، وزعمت أن الطائرة كانت ستُستخدم لضرب مطار "بن غوريون" الإسرائيلي، فيما ادّعى الأكاديمي الإسرائيلي إيدي كوهين، نقلًا عن "مصدر أمني"، أن الطيار أراد تفجير الطائرة في برج بتل أبيب.

المسلمون مصدر خطر

ووسّعت حسابات أخرى الاتهام من طيار مفترض إلى المسلمين عمومًا؛ فدعا بعضها إلى إبعاد المسلمين عن الطيران والجيش الأمريكي، وربطت الحادث بما وصفته بـ "الجهاد الإسلامي العالمي".

خريطة الحسابات المشاركة في الحملة

بعد تحديد الحسابات المشاركة، رسم فريق "إيكاد" خريطة تضم أبرز الحسابات والمنصات التي شاركت في الحملة إثر حادث الطائرة. وتشمل الخريطة 37 حسابًا ومنصة، مقسمة على أربع كتل رئيسية؛ ما بين حسابات ومنصات إسرائيلية، وأخرى أمريكية وأوروبية ذات توجهات يمينية، وحسابات عربية تتبنى ذات السرديات والمضامين الإسرائيلية.

مرفق 03 خريطة الحسابات والمنصات التي ربطت حادث "فلاي دبي" بعُمان، موزعةً على أربع كتل | إيكاد

حسابات وشخصيات إسرائيلية

نسبت حسابات هذه الكتلة الحادث إلى طيار عُماني؛ فعلى سبيل المثال، نسب المراسل الدبلوماسي الإسرائيلي غاي عزرئيل تنفيذه إلى "الطيار العُماني"، واتهم إيدي كوهين السلطنة بأنها "خنجر في ظهر الخليج"، وربط حساب بو يعقوب آل بداح الادعاء بما وصفه بـ "تمدد انفوذ الإيراني والحوثي داخل عُمان. وشاركت حسابات أخرى في هذه الكتلة في ربط الحادث بسلطنة عُمان ووصفه بالإرهابي.

منصات وحسابات إخبارية إسرائيلية أو مؤيدة لإسرائيل

وساعدت منشورات حسابات إخبارية، مثل "Mossad Commentary" و"Open Source Intel"، في تداول رواية أن المسؤول هو "مساعد الطيار العُماني" ضمن تحديثات خبرية. وشمل الرصد أيضًا مواد منشورة في مواقع عبرية، منها "C14" و"Ynet" و"Walla" و"i24NEWS"، تفاوتت صياغتها بين نقل الادعاءات ونسبتها إلى مصادر، وعرضها بصيغة أكثر جزمًا.

حسابات يمينية أمريكية وأوروبية مؤيدة لإسرائيل

وضمّت العينة حسابات من اليمين الأمريكي والأوروبي، بينها الناشطة الأمريكية لورا لومر، والكاتب الأمريكي روبرت سبنسر مدير موقع "Jihad Watch"، والناشط البريطاني تومي روبنسون. وفي مثال على حدّة الخطاب، صوّر أحد الحسابات اليمينية الواقعة هجومًا إرهابيًا كاد يقتل الركاب. ونقل الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية، حسين عبد الحسين، النقاش من هوية الطيار إلى سياسة السلطنة، رابطًا موقفها بإيران. وربطت حسابات يمينية أخرى الحادث بسلطنة عُمان، وذكّرت بهجمات 11 سبتمبر، وهاجمت الإسلام والمسلمين.

حسابات عربية تتبنى الرواية الإسرائيلية

وأعادت حسابات عربية تتبنى رواية إسرائيل -مثل الإعلامي العراقي سفيان السامرائي وحساب "مرصاد"- نشر رواية "الهجوم الإرهابي" باللغة العربية، وشبّه "مرصاد" الحادث بهجمات 11 سبتمبر. وحمّل حساب "هدى جنات" عُمان مسؤولية أوسع وربطها بإيران، فيما حمّل الكاتب المصري مجدي خليل وحساب "جاسم الجريد" مفتي سلطنة عُمان مسؤولية ما حدث بسبب فتاواه.

ويجمع بين هذه الحسابات توسيع الاتهام من شخص قيل إنه عُماني، إلى وصفه بالإرهاب، ثم إلى مساءلة الدولة وربطها بمحور إيران.

الخلاصة

يخلص التقرير إلى وجود ما يمكن وصفه بـ "حملة رقمية" شاركت فيها حسابات إسرائيلية وأوروبية وأمريكية وعربي، حوّلت حادث رحلة "فلاي دبي" إلى اتهام سياسي واسع لسلطنة عُمان، وتحميلها المسؤولية عن الحادث، وربط سياساتها بإيران والحوثيين، والهجوم على مفتي السلطنة، بل تجاوز البعض ذلك إلى الهجوم على المسلمين بشكل عام.