صور فضائية ترصد تلوثًا حادًّا في نهر الفرات بمدينة "هيت" العراقية
رصد فريق "إيكاد" تسجيلًا مصورًا تداولته حسابات إخبارية عراقية في 26 سبتمبر/ أيلول 2026، بينها قناة "آي نيوز" على منصة "X". وقيل إن التسجيل يوثق تصريف مياه الصرف الصحي في نهر الفرات عند الباب الغربي لمدينة "هيت"، بمحافظة الأنبار غربي العراق.
وللتحقق من موقع التصوير، طابق الفريق معالم التسجيل مع صور الأقمار الصناعية، ومنها منشأة التصريف على الضفة الغربية للنهر، والنواعير الظاهرة على الضفة المقابلة، وهو ما رجّح أن التصريف يخرج عند الإحداثية: (33°38'44.8"N 42°49'22.8"E).
مستوى التلوث في نهر الفرات بمدينة "هيت"
وانتقل الفريق إلى تحليل صور القمر الصناعي الأوروبي "سنتنل-2" (Sentinel-2) الملتقطة للموقع خلال الفترة الممتدة بين سبتمبر/ أيلول 2025 ونفس الشهر من عام 2026، وذلك بعد معالجتها بسكريبت "Se2WaQ" المخصص لرصد مؤشرات جودة المياه. وتتدرّج ألوان هذا السكريبت، بحسب دراسة نشرتها دار "CSIRO" الأسترالية للنشر العلمي، من الأزرق للمياه الأقل تلوثًا، فالأخضر والأصفر والأحمر، وصولًا إلى البنفسجي الذي يشير إلى أعلى مستويات التلوث.
وفي صورة 27 سبتمبر/ أيلول 2025، ظهر النهر عند "هيت" باللونين الأحمر والبرتقالي، مع مساحات محدودة من البنفسجي على أطرافه.
وبعد ذلك، هيمنت المساحات البنفسجية في صورة 5 أبريل/ نيسان 2026. بينما ظهر النهر بالأحمر الداكن في 6 يوليو/ تموز. وعاد البنفسجي للظهور على نطاق واسع في 24 يوليو/ تموز، وظل مهيمنًا حتى أحدث صورة ملتقطة يوم 24 سبتمبر/ أيلول 2026. ما يشير إلى مستوى مرتفع من التلوث في المسطح المائي عند هذا الموقع.
مخاطر التلوث على الفرات
ويقدّر مرصد "العراق الأخضر"، المعني بالشأن البيئي، أن تلوث نهري دجلة والفرات يتسبب في 13 مرضًا تصيب الإنسان، وأن معالجة هذا التلوث تحتاج سنوات طويلة. وتوقّع المرصد أن تتفاقم الملوثات مع انخفاض منسوب النهرين وازدياد الضغط السكاني على خدمات المدن.
وتضع هذه التحذيرات ما رصده هذا التقرير عند "هيت" ضمن سياق أوسع يتعلق بإدارة مياه الصرف وحماية الأنهار في العراق. فالمادة 14 من قانون حماية وتحسين البيئة رقم 27 لسنة 2009 تمنع تصريف المخلفات السائلة المنزلية أو الصناعية أو الخدمية أو الزراعية إلى الموارد المائية السطحية أو الجوفية قبل معالجتها بما يضمن مطابقتها للمواصفات البيئية.
وفي الاتجاه نفسه، تضع الاستراتيجية الوطنية لحماية وتحسين البيئة في العراق (2024-2030) تحسين جودة المياه والحد من تصريف الملوثات ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها ضمن أولويات قطاع المياه.
ويأتي ذلك في وقت قالت فيه وزارة البيئة، في يونيو/ حزيران 2026، إن نسبة مياه الصرف الصحي المطروحة دون معالجة كاملة أو بعد معالجة جزئية تقترب من 70% في المحافظات العراقية. وفي اليوم التالي لتداول المقطع الذي انطلق منه التحقيق، ذكر بيان للوزارة أن فرقًا بيئية أجرت كشفًا فنيًا على "نقطة تصريف الساعة" التابعة لشعبة مجاري "هيت"، وسحبت عينة من المياه المصرفة للفحص المختبري، ووجهت إنذارًا إلى الجهة المعنية لاتخاذ المعالجات المطلوبة وإزالة مصدر التلوث.