نفوق أسماك الفرات بالرقة.. ما الذي تُظهره صور الأقمار الصناعية؟
رصد فريق "إيكاد" تداول حسابات إخبارية سورية، في 18 سبتمبر/ أيلول 2026، تسجيلًا مصورًا قالت إنه يُظهر "نفوق عشرات الأسماك" عند الجسر القديم المطل على نهر الفرات، بمدينة الرقة شمالي سوريا.
وحول سبب نفوق الأسماك، نقل تلفزيون سوريا عن بعض أهالي الرقة ترجيحهم لجوء صيادين إلى مواد سامة، منها "اللانيت"، أو إلى الصعق الكهربائي. كما رُبط نفوقٌ سابق للأسماك في نهر الفرات بالعراق بإلقاء النفايات فيه، وما يُحدثه ذلك من تغيّر في تركيبة المياه يُصيب الأسماك بالتهابات بكتيرية.
مستوى تلوث المياه
ولفحص حالة المياه عند الجسر، توجه فريق "إيكاد" إلى صور القمر الصناعي الأوروبي "Sentinel-2" الملتقطة لمجرى النهر عند الجسر القديم، بعد معالجتها بفلتر Se2WaQ المخصص لقياس جودة المياه، والذي يرصد مؤشرات تلوثها، وهو ما كشف عن مستوى تلوث مرتفع في مياه النهر. ويتمثل مستوى التلوث بصريًا في عدد من الألوان على الخريطة، إذ يظهر المسطح باللون الأزرق للمياه الأقل تلوثًا، ثم الأخضر والأصفر والأحمر لمستويات التلوث الأكثر ارتفاعًا، وصولًا إلى البنفسجي الذي يشير إلى أعلى مستويات التلوث.
وتُظهر المقارنة بين صورتي 18 سبتمبر/ أيلول 2025 و18 سبتمبر/ أيلول 2026 اتساع المساحة التي تظهر فيها ألوان التلوث في الصورة الأحدث، إذ تجاوزت حدود الشط لتمتد إلى الأرض الترابية المحاذية للضفة. وهو ما قد يفسر ظهور الأسماك النافقة عليها.
وفي صور سبتمبر/ أيلول 2026، بدا النهر عند الجسر في 3 سبتمبر/ أيلول بدرجات يغلب عليها اللون الأصفر، ثم ظهر في 18 سبتمبر/ أيلول، يوم تداول التسجيل، بالأحمر والبرتقالي، وهما أعلى منه على سلّم التلوث.
فيضانات وتحذيرات
إضافة إلى ما سبق، جاءت واقعة النفوق بعد أشهر شهد خلالها نهر الفرات تغيرات متتالية في منسوب المياه طالت آثارها السكان والمزارع السمكية. ففي أواخر مايو/ أيار ومطلع يونيو/ حزيران 2026، أثّرت الفيضانات في أكثر من 27 ألف شخص في الرقة ودير الزور، وألحقت أضرارًا بأكثر من 60 محطة مياه، وفق تحديث أممي. وفي الرقة، سجّلت إحصائية أولية لمديرية الزراعة تضرر عشر مزارع سمكية، إلى جانب أراضٍ زراعية ومحركات ري.
واستمرت التحذيرات خلال الأشهر التالية؛ ففي أغسطس/ آب، دعت وزارة الزراعة المزارعين قرب مجرى الفرات في الرقة ودير الزور إلى اتخاذ تدابير وقائية تحسبًا لارتفاع المنسوب وزيادة سرعة الجريان. وفي 13 سبتمبر/ أيلول، أعلنت وزارة الطاقة خطة لرفع تصريف المياه من سد كديران إلى 1100 متر مكعب في الثانية يوم 15 سبتمبر/ أيلول، ثم إلى 1200 متر مكعب بعد أسبوع، استجابةً لزيادة كميات المياه الواردة من الجانب التركي.