مقال

في جبل الشيخ.. الاحتلال الإسرائيلي يعزز وجوده داخل الأراضي السورية

28/9/2026

منذ سقوط نظام بشار الأسد، في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي وجوده داخل المنطقة العازلة في سوريا، عبر إنشاء نقاط عسكرية جديدة في القنيطرة وريف درعا ومرتفعات جبل الشيخ، بالتوازي مع استمرار عمليات التوغل والاستهداف داخل الأراضي السورية.

من نقطة عسكرية إلى نطاق أوسع

وفي رصد سابق، وثّق فريق "إيكاد" إنشاء إحدى هذه النقاط في مرتفعات جبل الشيخ بعد سقوط النظام، لكن صور الأقمار الصناعية اللاحقة تكشف أن الموقع لم يبقَ على حاله. وهو ما يطرح تساؤلًا عن ماهية التغيير الحادث في المنطقة.

بالعودة إلى صور الأقمار الصناعية، وجد الفريق أن أولى التغيرات حول النقطة العسكرية بدأت منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مع تجريف الأراضي المحيطة بها ورفع سواتر ترابية لتعزيز تحصيناتها.

مرفق 01 صور الأقمار الصناعية تكشف وجود أعمال تجريف ورفع سواتر ترابية في النقطة العسكرية بمرتفعات جبل الشيخ، جنوبي سوريا، من 28 سبتمبر/ أيلول 2025 حتى 12 أغسطس/ آب 2026 (Sentinel-2)

تجريف جديد مقابل مجدل شمس

01 / 04
لكن النشاط لم يتوقف عند حدود الموقع ومحيطه؛ إذ ظهرت أعمال تمهيد وشق طرق جديدة تمتد في محيطه وباتجاه المناطق القريبة من الحدود مع الجولان المحتل. حيث رصد الفريق منطقة أعمال أخرى تبعد نحو كيلومترين عن النقطة العسكرية.
كما تبعد نحو 400 متر فقط عن الحدود مع الجولان المحتل، فوق مرتفع يطل على بلدة مجدل شمس، وهو ما يفتح الاحتمالات بشأن إنشاء نقطة عسكرية جديدة في تلك المنطقة أو أنشطة استيطانية مزمعة، وذلك لقربها من الحدود بين سوريا ودولة الاحتلال.
وأظهر تحليل صور الأقمار الصناعية عن الفترة الممتدة من 5 مارس / آذار إلى 27 أغسطس / آب 2026، أن أعمال التجريف في الموقع بدأت في 14 أبريل/ نيسان 2026، ثم امتدت من قمة المرتفع باتجاه المنحدر المطل على مجدل شمس.
لتغطي مساحة تقدر بنحو 30 ألف متر مربع.

طرق تربط المواقع بالحدود

01 / 04
ومن اللافت للانتباه أن هذه التجريفات لا تظهر معزولة عن بعضها؛ إذ كشف تتبع صور الأقمار الصناعية عن وجود أعمال أخرى لشق وتمهيد طرق، بدأ بعضها بعد أشهر قليلة من سقوط نظام الأسد، فيما تزامن بعضها الآخر مع التجريفات الجديدة.
ومن أبرز هذه الأعمال طريق مُهّد انطلاقًا من السياج الفاصل بين الأراضي السورية والجولان المحتل باتجاه الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية المستحدثة. 
وبعد أعمال التجريف، عُبّد الطريق المؤدي إلى الجولان. 
كما وُضعت بوابة حديدية عند إحدى المناطق التي جُرفت داخل الجانب السوري.
01 / 04
ومنذ 17 مارس/ آذار 2026، ظهرت أعمال تجريف أخرى على امتداد المناطق التي سبق العمل فيها، واستمرت حتى آخر صورة ملتقطة في 27 أغسطس/ آب.
وتبعد هذه الأعمال نحو 840 مترًا فقط من النقطة العسكرية الإسرائيلية.
ومن اللافت أن هذه التحركات تجري أيضًا بالقرب من نقطة تابعة للأمم المتحدة في المنطقة. 
وبالقرب من هذه النقطة، أظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة منذ يونيو/ حزيران 2025 وجود أعمال تمهيد طرق تربط النقطة العسكرية الإسرائيلية والمناطق المجرّفة حديثًا بالأراضي السورية في المنطقة العازلة، وعلى سفوح جبل الشيخ.

وجود يتوسع على سفوح جبل الشيخ

جدير بالذكر أن وزير دفاع جيش الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قال، في يناير/ كانون الثاني 2025، إن قوات بلاده ستبقى في قمة الجبل "إلى أجل غير مسمى"، وتقول دولة الاحتلال إن انتشارها يهدف إلى منع ظهور تهديدات قرب حدودها.

وفي ضوء ما سبق، يظهر أن حركة الاحتلال الإسرائيلي داخل سوريا لم تعد مقتصرة على إنشاء نقاط عسكرية، بل يمضي -عبر ما أظهرته صور الأقمار الصناعية من تحصينات وسواتر ترابية، وطرق جديدة، وبوابات، ومناطق تجريف واسعة تمتد إلى مواقع أخرى- نحو ترسيخ انتشار طويل الأمد، بالرغم من المحادثات الأمنية الجارية بينه وبين الحكومة السورية بوساطة أمريكية، وذلك بهدف فرض واقع ميداني جديد في الجنوب السوري.