كيف أثرت المعارك الجارية على الحركة الملاحية في مضيق "باب المندب"؟
رصد فريق التتبع الملاحي في "إيكاد" هبوطًا حادًا في حركة الملاحة البحرية بمضيق "باب المندب" يوم 11 سبتمبر/ أيلول 2026، بالتزامن مع وصول الحوثيين إلى الشاطئ اليمني للمضيق. وللتعرف على حقيقة هذا الانخفاض، رصد الفريق الحركة الملاحية في المضيق خلال الأيام التالية لهذا الانخفاض، وقارنها بمعدل الحركة خلال الشهرين الماضيين، فبدأت فترة الرصد المدة من 15 يوليو/ تموز وصولًا إلى 13 سبتمبر/ أيلول 2026.
هبوط حاد يعقبه تعافٍ سريع
وخلال الأيام الـ 13 الأولى من سبتمبر/ أيلول، أحصى الفريق 474 عملية عبور، شملت 244 دخولًا و230 خروجًا، بمتوسط 36.5 عملية يوميًّا. وبينما بلغت الحركة 42 عملية في 10 سبتمبر/ أيلول، تراجعت في 11 سبتمبر/ أيلول بنسبة 42.9% لتهبط إلى 24 عملية فقط (14 دخولًا و10 خروجًا)، مسجلة أدنى مستوى يومي في كامل السجلات المتاحة.
لكن الانخفاض لم يدم طويلًا؛ إذ ارتفع العبور إلى 29 عملية في 12 سبتمبر/ أيلول، ثم واصل الصعود مسجلًا 43 عملية في 13 سبتمبر/ أيلول، بزيادة بلغت 79.2% عن القاع المسجل. وتجاوزت هذه الحصيلة ذروة العاشر من الشهر، لتتحول إلى أعلى مستوى حركة يومية يسجله المضيق منذ مطلع سبتمبر/ أيلول 2026.
ومن المحتمل أن يكون هذا الارتداد مرتبطًا بتحرك قوافل كانت متوقفة مؤقتًا عند مداخل المضيق؛ إذ رصد الفريق، عبر صور فضائية ملتقطة في 11 سبتمبر/ أيلول، سبع سفن على الأقل متوقفة قبالة سواحل جيبوتي وجنوبي اليمن. ورغم ترجيح مساهمة تحركها في رفع معدلات العبور اللاحقة، فإن البيانات المتاحة لا تجزم بتطابق هويتها مع السفن العابرة.
احتواء الأثر الأسبوعي
ولوضع التذبذب في إطاره الشامل، غطّت فترة الرصد 2306 عمليات عبور خلال 61 يومًا، توزعت بين 1225 دخولًا (53.1%) و1081 خروجًا (46.9%) بمتوسط 37.8 عملية يوميًّا. ورغم قاع 11 سبتمبر/ أيلول، بلغ إجمالي الأسبوع الأخير (7-13 سبتمبر) 256 عملية مقابل 260 في الأسبوع السابق، بتراجع طفيف لم يتجاوز 1.5% بعدما امتص الصعود اللاحق أثر الهبوط. وسُجلت أعلى حركة خلال هذه الفترة في 19 يوليو/ تموز 2026، بإجمالي 53 عملية، فيما بقي انخفاض 11 سبتمبر/ أيلول استثنائيًا على المستوى اليومي، دون أن يتحول إلى انكماش أسبوعي واسع.
توقيت يتقاطع مع التقدم الحوثي
تزامن هذا القاع الملاحي مع اشتعال المعارك الساحلية قرب المضيق؛ إذ سيطرت جماعة الحوثيين في 10 سبتمبر/ أيلول على مدينة المخا، ووصلت في 11 سبتمبر/ أيلول إلى مرتفعات تطل مباشرة على باب المندب لتسيطر على جانبه اليمني. وأكد مسؤولون حكوميون يمنيون احتفاظ الجماعة بالسيطرة على معظم الشريط الساحلي رغم الغارات الجوية السعودية واليمنية المكثفة.
وامتدت رقعة الانتشار الحوثي الميداني لتشمل جزيرة "ميون" الحاكمة داخل قلب المضيق، بالإضافة إلى جزيرتي "حنيش" الكبرى والصغرى في ممر الملاحة الدولي. وفي المقابل، أعلن الجيش اليمني تنفيذ ضربات استهدفت عتادًا وتجمعات للجماعة في منطقتي "ذوباب" و"الخوخة" لوقف تقدمها وحماية الخطوط الخلفية للساحل الغربي.
وتكتسب هذه التطورات حساسية استراتيجية مضاعفة نظرًا لاعتماد المملكة العربية السعودية على موانئ البحر الأحمر ومضيق باب المندب لتصدير النفط، في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز جراء الحرب الأمريكية على إيران. وهو ما يجعل المعارك الساحلية عامل ضغط مباشرًا على صادرات المملكة وإمدادات الطاقة العالمية.