مقال

بؤرة استيطانية جديدة شمال "برقا" شرق رام الله

14/9/2026

نشر الناشط الإسرائيلي "أربيل" (Arbel)،مطلع سبتمبر/ أيلول 2026، مقطعًا مصورًا يوثق إقامة مستوطنين بؤرة استيطانية جديدة شمال قرية برقا شرق رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وتظهر فيه أعمال مرتبطة بإقامة البؤرة وتجهيز الموقع. ويأتي التوثيق بعد أسبوعين من تحذير المجلس القروي في برقا من إطباق البؤر الاستيطانية على أراضي البلدة.

تحديد موقع البؤرة الاستيطانية

طابق فريق "إيكاد" المعالم الظاهرة في المقطع على صور الأقمار الصناعية، فحُدّد الموقع شمال قرية برقا، على مقربة من شارع 60 الرئيسي، وبالتحديد عند الإحداثية: "31.907550751501315, 35.25144066245939"‏.

مرفق 01 موقع البؤرة محدَّدًا بالمستطيل شرق شارع 60 وشمال غرب قرية برقا شرق رام الله (Google Earth)

وبتتبع تسلسل صور الأقمار الصناعية الملتقطة للموقع بين شهري أغسطس/ آب 2025 ونظيره في 2026، رصد الفريق أعمال تجريف وتغيّرًا في طبيعة الأرض على مساحتين متجاورتين شمال القرية، اتّسعتا تدريجيًّا حتى بلغتا الوضع الذي وثّقه المقطع المنشور حديثًا.

مرفق 02 تسلسل صور الأقمار الصناعية الملتقطة لموقع البؤرة بين 22 أغسطس/ آب 2025 و27 أغسطس/ آب 2026 (Sentinel-2)

وأظهرت المقارنة بين الصور الفضائية أول الفترة المرصودة ونهايتها توزّع الأعمال على مساحتين؛ الأولى ملاصقة لشارع 60 من جهة الشرق، وتتسع فيها الأرض المجرّفة اتساعًا لم يكن موجودًا في لقطة 2025. والثانية (البؤرة الجديدة) إلى جوارها، انتشرت فيها شبكة طرق ترابية ونقاط بناء متفرقة لم تكن ظاهرة في الصور السابقة. كما تظهر اللقطات الحديثة توسعة شارع 60.

قبل
بعد
المقارنة بين صورتين فضائيتين ملتقطتين لموقع البؤرة الاستيطانية، يومي 22 أغسطس/ آب 2025 و27 أغسطس/ آب 2026 (Sentinel-2)

وتُظهر صورة فضائية عالية الدقة الموقع في مرحلة أكثر تقدمًا، إذ تمتد المساحة المجرّفة حتى حافة شارع 60 من جهة الشرق، فيما تنتشر عشرات المنشآت الصغيرة على المنحدر الغربي تصلها شبكة من الطرق الترابية.

مرفق 03 صورة فضائية عالية الدقة ملتقطة لموقع البؤرة، في 18 يوليو/ تموز 2026 (Google Earth)

ويرجّح الفريق أن التصاق الموقع بشارع 60 يمنحه دورًا في توسيع الوجود الاستيطاني شمال برقا، فهو لا يظهر بمعزل عن البؤر والمستوطنات القائمة في محيطه.

وفي هذا السياق، حذّر صايل كنعان، رئيس المجلس القروي في برقا، في 18 أغسطس/ آب 2026، من أن ست بؤر استيطانية باتت تحيط بالقرية من ثلاث جهات، فيما يمرّ شارع 60 الاستيطاني على جهتها الرابعة و"يسيطر على معظم أراضيها".

وعلى خلفية هذه المعطيات، جاء ظهور الموقع الجديد شمال برقا في وقت شهدت فيه البلدة نفسها تطورات أخرى مرتبطة بنشاط المستوطنين؛ إذ وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في تقريره الصادر أواخر أغسطس/ آب 2026، نزوح أسرتين فلسطينيتين تضمان تسعة أشخاص، بينهم طفلان، بعد إحراق مستوطنين منشآت سكنية ومصادر رزق في برقا في 22 أغسطس/ آب 2026.

وعلى مستوى أوسع، أشار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2334 إلى أن الحكومة الإسرائيلية أقرت، في 25 مارس/ آذار 2026، 34 مستوطنة في المنطقة "ج"، شملت مستوطنات جديدة وتسوية أوضاع بؤر وأحياء قائمة، في أكبر قرار من هذا النوع يُتخذ دفعة واحدة حتى ذلك التاريخ، بالتوازي مع دفع أو إقرار 4750 وحدة استيطانية خلال الفترة التي غطاها التقرير.

وتكتسب ظاهرة البؤر نفسها أهمية إضافية في هذا السياق؛ فبحسب بيانات حركة "السلام الآن" الإسرائيلية المحدثة في أغسطس/ آب 2026، جرى حتى ذلك الوقت إضفاء الصفة القانونية الإسرائيلية على 33 بؤرة، فيما كانت 48 بؤرة أخرى على الأقل تمر بمراحل مختلفة من إجراءات التسوية أو التخطيط.

وفي تطور أحدث، قالت الحركة إن الإدارة المدنية أعلنت خلال النصف الثاني من أغسطس نحو 1522 دونمًا "أراضي دولة" تمهيدًا لتسوية وضع بؤرتي "جفعات هارئيل" و"كيدار جنوب". ولا تعني هذه الوقائع أن الموقع الذي وثقه التحقيق قرب برقا سيسلك المسار نفسه، لكنها تضع ظهوره ضمن مرحلة تشهد توسعًا متزامنًا في إنشاء البؤر وفي الإجراءات الحكومية الرامية إلى تثبيت أو تسوية أوضاع بعضها.