البناء أولًا والموافقة لاحقًا.. كيف توسعت مستوطنة "أبيا" قبل إقرار مخططها رسميًا؟
أقر المجلس الإقليمي الإسرائيلي، في 15 سبتمبر/ أيلول 2026، المخطط التنظيمي لتوسعة مستوطنة "أبيا" (شدمة) شرق بيت لحم، مقتطعًا أجزاء من المدخل الشرقي لبلدة "بيت ساحور". وتُعرف الخطة باسم "طابا" (TABA)، وتعني حرفيًا "خطة بناء المدينة"، ويمنح إقرارها البؤرة صفة الحي العمراني المعتمد رسميًّا ضمن المنظومة الهيكلية والمؤسسية لبلديات الاحتلال.
ويبرهن هذا التسلسل الزمني على سياسة فرض الأمر الواقع؛ حيث يُستكمل البناء وتُثبت الوحدات المتنقلة على الأرض أولًا، ثم تُمنح التراخيص والمصادقات القانونية لاحقًا.
من قاعدة عسكرية إلى مستوطنة دينية
وبالبحث عن تاريخ الموقع، تبين أن البؤرة أُقيمت على أنقاض معسكر "شدمة" العسكري المهجور، في الموقع نفسه الذي شغلته قاعدة الكتيبة "50" لجيش الاحتلال قبل إخلائها عام 2006. وتلاصق هذه التلة بلدة بيت ساحور الفلسطينية مباشرة، قبل أن تُشرعنها حكومة الاحتلال كمستوطنة مجتمعية دينية تتبع مجلس "غوش عتصيون"؛ أحد أضخم التجمعات الاستيطانية بالضفة الغربية.
ولا تتوقف حدود المخطط عند أسوار المعسكر السابق، بل تمتد لتستحوذ على أجزاء من الطريق الحيوي المجاور الذي يمثل المنفذ الرئيسي لأهالي "بيت ساحور". ويفرض هذا التمدد حصارًا ميدانيًّا يعزل البلدة ويزيد الاحتكاك اليومي، مع تصاعد مخاطر اعتداءات المستوطنين وعرقلة حركة الفلسطينيين اليومية.
ويندرج مشروع "أبيا" ضمن مساعي الاحتلال لترسيخ السيادة الاستيطانية ومنع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، ارتكازًا لدوافع أيديولوجية تزعم تبعية الضفة الغربية لـ "أرض الميعاد". وتزامن ذلك مع طرح مناقصة لبناء 1234 وحدة استيطانية ضمن مشروع "E1" في أغسطس/ آب 2026، لعزل القدس المحتلة وفصل شمال الضفة عن جنوبها.
وفي مواجهة هذه السياسات، دعت 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، في بيان مشترك بتاريخ 8 سبتمبر/ أيلول 2026، إلى وقف التوسع الاستيطاني فورًا، وأعلنت عزمها فرض قيود تجارية على منتجات المستوطنات أو دعمها أو بحثها، فيما تعهّدت الدول الثلاث باتخاذ تدابير وطنية لحظر تجارتها.
وداخل الأراضي المحتلة، تقدمت منظمات "السلام الآن" و"عير عميم" و"بمكوم"، بمشاركة سكان فلسطينيين، بالتماس قضائي ضد مخطط "E1". كما انتقدت "السلام الآن"، في 15 سبتمبر/ أيلول، استمرار توسيع المستوطنات وشرعنة البؤر، معتبرة أن حكومة الاحتلال تعمق سيطرتها على الضفة وتفرض وقائع جديدة بدل الحفاظ على إمكانية حل الدولتين.