"ويسب".. مستشعر حراري يرى الأهداف دون أن يُرى
نشرت شركة "أندوريل" (Anduril) الأمريكية للتكنولوجيا الدفاعية، يوم 14 سبتمبر/ أيلول 2026، مقطعًا مصورًا لنظامين للاستشعار السلبي في مهام الدفاع الجوي: "ويسب" (Wisp) و"برج الكاميرا بعيد المدى" (Long-Range Camera Tower). وشغّلت الشركة النظامين خلال مناورة "نورثرن سترايك" (Northern Strike) 26-2 في ولاية ميشيغان الأمريكية.
وافتتحت الشركة منشورها على منصة "X" بعبارة "ترى دون أن تُرى"، وقالت إن النظامين رصدا مسيّرات صغيرة وطائرات كبيرة وسفنًا سطحية عن بعد دون أن يصدر عنهما أي بث، ما يمنحهما ميزة في البيئات التي يمكن فيها كشف الرادارات النشطة من إشاراتها.
الخصائص التقنية لـ "ويسب"
"ويسب" مستشعر تصوير بالأشعة تحت الحمراء يرصد الأهداف رصدًا سلبيًّا، أي من إشعاعها الحراري وحده، وتصفه الشركة في صفحة المنتج بأنه غير قابل للتشويش، مع إمكانية رصده واستهدافه بوسائل أخرى.
ويغطي المستشعر، وفق الشركة، 360 درجة أفقيًّا و125 درجة رأسيًّا، ويتتبع الأهداف الجوية والبرية والبحرية ويصنفها آليًّا، وتسمح بنيته المفتوحة بدمجه في أنظمة القيادة والسيطرة والمستشعرات الأخرى.
وتتدرج نطاقات الكشف الآلي، وفق صفحة المنتج، من نحو خمسة كيلومترات لأصغر المسيّرات، إلى 160 كيلومترًا للطائرات التجارية. فيما يرصد الأفراد الراجلين من نحو خمسة كيلومترات، والمركبات من 15 كيلومترًا.
برج الكاميرا
أما النظام الثاني، "برج الكاميرا بعيد المدى"، فبرج استشعار مرتفع مزود بكاميرات، ويوسع ارتفاعه خط الرؤية ويقلل حجب التضاريس والعوائق.
وتستخدم أبراج المراقبة الذاتية التشغيل لدى "Anduril" مفهوم "Sentry"، حيث تنفذ عملية كشف الأجسام وتصنيفها وتتبعها بالذكاء الاصطناعي على متن البرج نفسه، فتختصر البيانات الخام في نقاط قرار قبل عرضها على المشغل، بدل إغراقه بكمية كبيرة من البيانات.
لماذا الجمع بينهما؟
يعمل "ويسب" كطبقة استشعار حرارية سلبية واسعة المجال تلتقط الحركة والأهداف الجوية والسطحية، فيما يركز البرج على الهدف من موقع مرتفع، ويصنفه ويتتبعه بصريًّا. وتدمج "لاتيس" بيانات النظامين في صورة تشغيلية مشتركة للمجال الجوي والسطحي.
وسبق أن أعلن الحرس الوطني لولاية واشنطن، في يوليو/ تموز 2026، تسلّم فريق الدعم المدني العاشر التابع له منظومة من "أندوريل" تجمع البرج و"ويسب" ومستشعر الترددات الراديوية "بولسار" (Pulsar) ومنصة "لاتيس" (Lattice) البرمجية. وقال إن المنظومة، التي تجمع هذه المستشعرات في بنية شبكية، صُممت خصيصًا لاكتشاف المسيّرات الصغيرة وتمييزها عن أجسام مثل الطيور وتتبعها آنيًّا.
يؤدي دمج المستشعرات إلى شبكة استشعار متعددة الطبقات بدل الاعتماد على رادار أو مستشعر منفرد، تكشف الهدف وتتتبع مساره قبل الانتقال إلى مرحلة الاشتباك.
سياسات أمريكية لمكافحة المسيّرات
وفي هذا السياق، يُذكر أن وزارة الدفاع الأمريكية وضعت استراتيجية لمواجهة الأنظمة غير المأهولة، في ديسمبر/ كانون الأول 2024، لتحسين قدرات اكتشاف هذه الأنظمة وتتبعها وتحديد طبيعتها وتطوير الدفاعات النشطة والسلبية ضمن أولوياتها.
وفي مارس/ آذار 2026، وقعت الولايات المتحدة وبريطانيا إعلان نوايا لوضع معايير بيانات مشتركة لأنظمة مكافحة المسيّرات بما يسهل تبادل البيانات ودمج المستشعرات، فيما ضمت مناورة "Northern Strike 26-2" في ميشيغان عمليات متكاملة لمكافحة المسيّرات ضمن تدريبات حماية القوات والدفاع الداخلي.