مقطع يوثق رتل صهاريج يحمل نفطًا سوريًا إلى تركيا.. ما حقيقته؟
الادعاء
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، في 15 سبتمبر/ أيلول 2026، مقطعًا مصورًا يُظهِر رتلًا طويلًا من صهاريج النفط على أحد الطرق السورية، زاعمةً أنه يكشف سرقة النفط السوري وتصديره إلى تركيا، رغم ما وصفته بوفرة الإنتاج النفطي داخل البلاد.
كيف تحققنا؟
بدأ فريق التحقق في "إيكاد" بتتبع موقع ومسار الشاحنات الظاهرة في المقطع. وبحسب مُصوّر المقطع، كانت الصهاريج تسير على طريق "تل تمر" شمال شرقي سوريا. وبمراجعة حركة نقل النفط عبر المنطقة، تبيّن أن جزءًا كبيرًا من الصهاريج مرتبط بصادرات نفط عراقية تعبر سوريا؛ إذ تدخل عبر معبر "ربيعة - اليعربية"، وتسلك طريق "M4" باتجاه "بانياس" على البحر المتوسط، تمهيدًا للتصدير إلى الأسواق العالمية، وفقًا لوكالتي "سانا" و"رويترز". وتوسعت الحركة لاحقًا لتصل، وفق هيئة المنافذ العراقية، إلى نحو 1500 شاحنة يوميًا.
أما عن تكدُّس عدد كبير من الصهاريج في منطقة "تل تمر"، فجاء أيضًا بالتزامن مع احتجاجات على رفع أسعار المحروقات؛ إذ أغلق محتجون طريق "M4" لعدة أيام، ما أدى إلى توقف مئات صهاريج النفط ومنع بعضها من العبور. وذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان" أن إغلاق الطريق بين "تل تمر" و"حلب" أدى إلى تراكم الصهاريج على جانبيه.
أما القول إن سوريا تنتج ما يكفيها من النفط ومع ذلك يُصدّر إلى الخارج، فلا تعكسه بيانات وزارة الطاقة. فقد أوضح مدير دائرة الإعلام في الوزارة، عبد الحميد سلات، أن الإنتاج المحلي يبلغ نحو 100 ألف برميل يوميًا، مقابل حاجة تتراوح بين 300 و325 ألف برميل يوميًا، أي أن الإنتاج يغطي قرابة ثلث الاحتياج فقط. كما أن نحو 80% من الخام السوري من النوع الثقيل، في ظل محدودية قدرات التكرير المحلية.
وتعمل "مصفاة حمص" بطاقة تقارب 30 ألف برميل يوميًا، بينما دخلت "مصفاة بانياس" في "عَمرة" فنية مؤقتة. ووفق الوزارة، تستورد سوريا حاليًا نحو 74% من حاجتها إلى المازوت، و81% من البنزين، و96% من الغاز المنزلي.
الخلاصة
لا يثبت المقطع نقل النفط السوري إلى تركيا؛ إذ يرتبط جزء كبير من الصهاريج بنفط عراقي يعبر سوريا نحو بانياس، فيما أسهم قطع طريق M4 احتجاجًا على رفع أسعار المحروقات في تكدسها. وجاء تداول الادعاء وسط هذه الاحتجاجات، ما ساعد على تفسير الطوابير خطأً باعتبارها نقلًا للنفط السوري خارج البلاد.