مقال

نشاط ملاحي وإنشائي في "الكفرة".. ما الذي يجري في محطة إمداد الدعم السريع؟

18/9/2026

حصل فريق "إيكاد" على صورة عالية الدقة من شركة "فانتور" (Vantor) لمطار الكفرة الدولي جنوب شرقي ليبيا، التُقطت في 23 أغسطس/ آب 2026، وهو ما كشف عن وجود نشاط ملاحي وإنشائي مكثف داخل المطار، الذي رُصد توقف حركة طائرات الشحن داخله منذ منتصف يناير/ كانون الثاني 2026، حتى بدأت عودتها التدريجية اعتبارًا من 10 يونيو/ حزيران 2026.

مرفق 01 صورة فضائية عالية الدقة ملتقطة لمطار "الكفرة"، في 13 أغسطس/ آب 2026 (Vantor)

ما الذي كشفته الصور الفضائية؟

01 / 03
Vantor
حسب الصورة عالية الدقة، تقف على المصفّ أمام الحظيرتين طائرة شحن من طراز "Ilyushin Il-76TD"، وهو ذات الطراز الذي رجّح الفريق، في رصد سابق، تواجده في الكفرة.
وبتحليل شكل الطائرة ولونها، رجّح الفريق أنها إحدى طائرات شركة "Vise Air" حديثة الظهور.
Flight Radar 24
وبتتبع البيانات الملاحية، تبرز الطائرة ذات الرقم التسجيلي: "7Q-VAA" ضمن الاحتمالات، بعدما ظهرت آخر إشارة لها يوم 22 أغسطس/ آب 2026، في طريقها إلى إثيوبيا على الأرجح، ولم تُرصد مجددًا إلا في طريق عودتها إلى الخليج العربي يوم 28 أغسطس/ آب، بما يترك نافذة زمنية تحتمل وجودها في الكفرة صباح 23 أغسطس/ آب.

ومع ذلك، لا يستبعد الفريق احتمال أن تكون الطائرة الراسية في المطار طائرة أخرى تابعة لنفس الشركة، غير تلك المذكورة أعلاه، أو حتى لطائرة من شركة أخرى.
01 / 03
Vantor
وفي شمالي المصفّ، رصد الفريق طائرة ثانية يرجّح أنها من طراز "Antonov An-72"، وبجوارها مركبات يحتمل أنها لتفريغ الحمولة.
Vantor
وغرب المصفّ، تظهر حظيرتا طيران؛ اكتمل العمل في الشمالية منهما، فبدت مسقوفة بالكامل بلون أبيض.
Apple Maps
بعد أن كانت في صور سابقة -يرجح أنها ملتقطة نهاية عام 2025- هيكلًا معدنيًّا مكشوفًا بلا سقف.

أما المدرج الشرقي، فتجري عليه أعمال رصف وتوسعة وتجديد. حيث يظهر جزء من قطاعه الشمالي غير مرصوف، أو لم تدخل عليه التجديدات بعد. في حين يبدو أن الجزء الجنوبي رُصف حديثًا، وعلى حافتيه معدات بناء وآليات ثقيلة.

وتُظهر ثماني صور فضائية متتابعة، ملتقطة خلال الفترة بين 27 يوليو/ تموز و29 أغسطس/ آب 2026، تقدّم أعمال الرصف تدريجيًّا من جنوب المدرج إلى شماله. وظهر أول تغيّر واضح بين 9 و16 أغسطس/ آب، قبل أن يصل الرصف إلى الطرف الشمالي بين 24 و29 أغسطس/ آب.

مرفق 06 تسلسل الصور الفضائية الملتقطة للمدرج الشرقي لمطار "الكفرة"، بين 27 يوليو/ تموز و29 أغسطس/ آب 2026 (Sentinel-2)

19 طائرة في ستة أسابيع

وعبر تحليل صور الأقمار الصناعية، رصد الفريق ما لا يقل عن 19 طائرة شحن في المطار بين 20 يوليو/ تموز و30 أغسطس/ آب 2026. مع اعتبار أن هذا الرقم حدٌّ أدنى، إذ لا تتوفر صور لكل يوم في الفترة، وقد تتكرر الطائرة نفسها بين أيام مختلفة.

مرفق 07 الطائرات المرصودة أسبوعيًّا في مطار الكفرة بين 20 يوليو/ تموز و30 أغسطس/ آب 2026 (إيكاد)

محطة رئيسية في مسار إمداد الدعم السريع

تشير المعطيات السابقة إلى عودة النشاط الملاحي لمطار الكفرة إلى معدله الطبيعي قبل توقفه مطلع العام، سواء من حيث كثافة الطائرات الراسية عليه على مدار الأسابيع الماضية، أو من حيث أعمال التطوير والإنشاءات في بنيته التحتية. وهو ما يطرح تساؤلات حول عودة المطار كعقدة أساسية في مسار إمداد الدعم السريع.

وتأتي هذه المعطيات في سياق أوسع تتزايد فيه أهمية جنوب شرقي ليبيا داخل التداعيات الإقليمية للحرب السودانية. ففي تقريره النهائي المقدم إلى مجلس الأمن في مارس/آذار 2026، ذكر فريق الخبراء المعني بليبيا أن مقاتلين كولومبيين عبروا الأراضي الليبية لدعم قوات الدعم السريع، وأن الكفرة شكّلت محطة رئيسية في مسارهم، واصفًا الأراضي الليبية بأنها لم تعد مجرد نقطة عبور، وأنها استُخدمت أيضًا كقاعدة عملياتية ولوجستية وتكتيكية في امتدادات النزاع الإقليمية.

وفي أحدث تطور، حذرت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، في تقرير صدر في 3 سبتمبر/ أيلول 2026، من أن شبكات التجنيد والدعم الخارجي تواصل تعزيز القدرات العسكرية لأطراف الحرب، عبر نقل أفراد وأسلحة وذخائر وتقنيات عسكرية ودعم لوجستي عابر للحدود.

وبطبيعة الحال، لا تحدد المعطيات التي رصدها فريق "إيكاد" بذاتها طبيعة حمولة الطائرات المرصودة في مطار الكفرة، لكنها تضع حركة المطار داخل مشهد إقليمي أوسع باتت فيه طرق النقل والإمداد العابرة للحدود موضع متابعة أممية متزايدة.

وفي موازاة البعد العسكري، أصبحت الكفرة أيضًا إحدى أبرز نقاط استقبال السودانيين الفارين من الحرب؛ إذ قدّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تحديثها الخاص بليبيا عن يوليو/تموز 2026 وصول أكثر من 567 ألف سوداني إلى ليبيا منذ أبريل/نيسان 2023، وقدّرت وجود نحو 48.2 ألفًا في الكفرة، فيما دخل 95% من المسجلين لدى المفوضية عبر نقاط حدودية غير رسمية. كما قالت إن اللاجئين في المناطق النائية، وخصوصًا الكفرة، ما زالوا يواجهون احتياجات ملحّة في الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والتعليم.

وعلى المستوى الدولي، أدرجت لجنة عقوبات مجلس الأمن الخاصة بالسودان في 28 أبريل/نيسان 2026 القوني حمدان دقلو، مدير مشتريات قوات الدعم السريع، على قائمة العقوبات، وقالت إن دوره شمل قيادة جهود شراء الأسلحة والعتاد للقوات.