مقال

كيف وصلت القطعة الأكثر حساسية في صاروخ "THAAD" إلى الجنوب السوري؟

17/9/2026

حدد فريق "إيكاد" هوية جزء صاروخي عُثر عليه مُلقىً على الأرض جنوب سوريا، إثر تداول حسابات عسكرية صورًا لحطامه الميداني. وأثبتت مطابقة خصائص الهيكل مع صور ومخططات مكونات الصواريخ المتاحة في المصادر المفتوحة أنه يمثل الواجهة الأمامية لمركبة القتل الحركية "Kill Vehicle" التابعة لمنظومة "ثاد" (THAAD) الأمريكية، والتي تضم الباحث بالأشعة تحت الحمراء "سيكر" (Seeker).

مرفق 01

ما مهمة الباحث الحراري؟

تعد هذه القطعة المكون الأكثر حساسية في الصاروخ؛ إذ تمثل العين البصرية للمركبة المسؤولة عن تتبع البصمة الحرارية للهدف الباليستي وتوفير بيانات التوجيه النهائية. وتبرز في مقدمتها نافذة شفافة مصممة لنفاذ الأشعة تحت الحمراء إلى المستشعرات الداخلية، وتحويل الإشعاع الحراري الصادر عن الهدف إلى إحداثيات رقمية فورية تصحح مسار الارتطام.

تنتج شركة "BAE Systems" هذا الباحث، واحتفلت عام 2025 بتسليم القطعة رقم 1000 لبرنامج "THAAD". وصُمم النظام للاشتباك مع أهداف باليستية شديدة السرعة تصل إلى 17 ألف ميل في الساعة، وتخضع نافذته البلورية لاختبارات حرارية وديناميكية معقدة في أنفاق الرياح لتقييم صمودها أمام الاحتكاك الجوي القاسي.

مرفق 02

وتعمل مركبة القتل ضمن منظومة "ثاد" المتنقلة، التي تتألف بطاريتها من منصات إطلاق، ورادار الإنذار المبكر الرصدي (AN/TPY-2)، ونظام القيادة والسيطرة. ويبلغ طول الصاروخ المعترض 6.2 متر، ويعتمد على محرك وقود صلب يدفعه لسرعة تناهز "ماخ 8" (ثمانية أضعاف سرعة الصوت) قبل انفصال رأس الاشتباك.

تتميز المنظومة باعتماد تقنية "القتل بالاصطدام" (Hit-to-Kill) لتدمير الصواريخ الباليستية بالطاقة الحركية المجردة الناتجة عن الارتطام المباشر، دون الحاجة لرأس حربي متفجر تقليدي. وتتكامل المرحلة باكتشاف الرادار للهدف أولًل، ليتسلم الباحث الحراري القيادة في الثواني الأخيرة، ويقود المركبة بدقة نحو تدمير رأس الصاروخ المعادي.

كيف وصلت إلى المنطقة؟

ويرتبط ظهور القطعة في جنوب سوريا بالتصدي الأمريكي للهجمات الصاروخية الإيرانية بالمنطقة؛ إذ أعلن البنتاغون، في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، نشر بطارية وطاقم عسكري في إسرائيل. وأكد تتبع "المجلس الأطلسي" نشر بطاريات بالأردن وإسرائيل خلال الحرب الإيرانية. فيما أكد الفريق الأمريكي، جون رافرتي، في أغسطس/ آب 2026 مشاركة المنظومة بجانب "باتريوت" لصد الضربات.