تحقيق

حساب "إكس ميديا" يقود إلى شبكة إعلامية مرتبطة بنظام الأسد

27/9/2026

في تحقيق سابق، أثبت فريق "إيكاد" صلة منصتي "إكس ميديا" و"بالعربي" بمنظمة "إنماء سوريا الغربية"، التي تقول إنها تدافع عن ما تزعم إنه "اضطهاد الأقليات العلوية والمسيحية والدرزية في سوريا". وعند البحث عن حساب "إكس ميديا" على منصة "X"، ظهر أن اسم هذا الحساب تبدل كليًّا ثلاث مرات منذ تأسيسه في فبراير/ شباط 2016. وهو ما طرح تساؤلات عن طبيعة عمل هذه المنصة التي تعرّف نفسها بأنها "شركة إعلام وأخبار".

ولذا، أخضع فريق "إيكاد" -في هذا التحقيق- المنصة للفحص والتحليل التقني، وهو ما قاد إلى شركة إعلامية ذات ارتباطات بنظام الأسد ورجاله المقربين، فضلًا عن شبكة من المؤسسات والمنظمات التي تنسق مع بعضها لإدارة حملات ضغط في الولايات المتحدة لصالح بعض المجموعات الانفصالية في سوريا.

البيانات الأرشيفية لحساب "إكس ميديا"

بالرجوع إلى أرشيف الحساب، وجد الفريق أن اسم المستخدم تغيّر ثلاث مرات. فكان أولَ الأمر باسم "hanaa_alsaleh1"، وهو ما يتوافق مع اسم الصحفية السورية "هناء الصالح".
ثم تحوّل قبل نحو سبع سنوات إلى "story_of_syria"، بالتوازي مع تغيير اسم الحساب وهويته البصرية إلى "ستوري سوري"، وصولًا إلى الصيغة الحالية "X_news_media"، في مارس/ آذار 2025.
ويجمع هذه الهويات الثلاث معرف حساب داخلي واحد (User ID)، وهو رمز يُمنَح للحساب مرة واحدة عند إنشائه، ويبقى ملازمًا له مهما تبدلت الأسماء المعروضة للجمهور. وحسب معلومات الحساب،  كان المعرف الثابت يحمل رقم: "4919393685".
وبمراجعة النسخ المحفوظة من الملف التعريفي للحساب، تبيّن أن حقل الوصف (Description) تضمّن في وقت سابق رابط حساب "هناء الصالح" على إنستغرام
وكذلك حمل حقل الموقع الإلكتروني رابط صفحةٍ رسمية لها على فيسبوك باسم المستخدم "journalist.hanaa.alsalh"، قبل أن يُستبدل به قبل سبع سنوات رابطُ موقعٍ إخباري باسم "Qmedia.one".
ومن هنا، قرر الفريق فتح مسارين بحثيين؛ أولهما لتتبع الحساب خلال الفترة التي استمر فيها معرفه نحو سبع سنوات باسم "story_of_syria"، وثانيهما للتدقيق خلف الموقع الالكتروني الذي كان موجودًا في حقل الموقع خلال تلك السنوات السبع.

التحول من "هناء الصالح" إلى "ريم الخوري"

بالبحث عن منشورات اسم المستخدم القديم "story_of_syria" في أرشيف "Wayback Machine"، عثر الفريق على تغريداتٍ محفوظة من عام 2019،  أحال بعضها إلى منشوراتٍ على حسابٍ في فيسبوك يحمل الرقم "725559975". إحداها منشورة في 11 ديسمبر/ كانون الأول 2019 وتتحدث عن إعادة فتح الطريق الدولي بين الحسكة وحلب.
وبتحليل الحساب ذي الرقم "725559975"، تبيّن أنه أُنشئ عام 2007، وأنه الحساب الذي كانت تستخدمه "هناء الصالح" كحساب رسمي يحمل اسمها الصريح لسنوات.
 قبل أن تتغيّر هويته الظاهرة عقب سقوط نظام الأسد؛ ليصير اسم المعرّف "reemalkhore1"، بعد أن كان "hana.alsaleh.0"، إضافة إلى تبدُّل اسم البروفايل من "Hanaa Saleh" إلى "Reem Alkhore".
ويسند هذه النتيجة أثرٌ تركه أصدقاء "هناء الصالح" على فيسبوك قبل سنوات. فـ "التاغ" على المنصة يظل مرتبطًا بالحساب نفسه مهما تبدّل اسمه الظاهر، ويفتح اليوم على هويته الحالية. فلدى تحليل شبكة علاقاتها الرقمية انطلاقًا من حسابها توصلنا لمنشور نشره شخص يُدعى "عنان ***" في 22 يوليو/ تموز 2018 يرحّب بها بالاسم الصريح وأرفق حسابها (عبر خاصية الـ Mention).
ومنشورٌ آخر نشره "عبد الهادي ****" في 13 فبراير/ شباط 2018 يسِمها في صورة جماعية. وكلا "التاغين" اللذان كُتب تحتهما اسمها يفتحان اليوم على ملف "ريم الخوري"، أي أن الحساب الذي كان يظهر باسم "هناء الصالح" هو الحساب الحالي نفسه.

ما هي "Qmedia"؟

بالبحث عن رابط "Qmedia.one" الذي حمله الملف التعريفي سبع سنوات، توصل الفريق إلى شركة محتوى رقمي وإنتاج إعلامي اسمها التجاري "Cue Media".
وهي الشركة التي تعرّف نفسها على "لينكد إن" بأنها متخصصة في خدمات التسويق، ويتفرع عنها 10 منصات؛ منها "Q Business" و"Q Sport" و"Q Podcast" و"Q Street Journal" و"Q Reels".
ومن بين المنصات المرتبطة بالشركة صفحةٌ باسم "ستوري سوري". وللمفارقة، كان هذا هو الاسم نفسه الذي حمله حساب "هناء الصالح" على منصة "X" لسنوات. ومنها كذلك "Q Podcast" الذي استضافها في لقاء مصوّر، نُشر في أول أغسطس/ آب 2024، تتحدث فيه عن الكوادر الإعلامية السورية.
ومما سبق، يتضح أن اسم حساب "إكس ميديا" كان في بادئ الأمر باسم الصحفية هناء الصالح، وأن صفحتها بقيت مرتبطة بذات الحساب بعد تغيير اسمه عبر البيانات التعريفية، وأن رابط شركة "Qmedia" أصبح البديل بعد ذلك، وظل مرتبطًا بالصفحة نحو سبع سنوات. كما أن بعض المنصات التابعة للشركة استضافت هناء الصالح أكثر من مرة. وهذه الدلائل جميعها تشير إلى احتمالية بوجود صلات، ربما تكون تنظيمية أو تشغيلية، تجمع بين "إكس ميديا" و"هناء الصالح" ومنظومة المنصات التابعة لشركة "Qmedia".

روابط شركة "Qmedia" مع نظام الأسد

تكشف قائمة العملاء المعروضة على موقع الشركة طبيعةَ عملها قبل سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024؛ فمن بينهم "الشركة السورية للكابلات"، المرتبطة برجل الأعمال المقرّب من عائلة الأسد "سامر الفوز"، والمُدرج على قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية عام 2019 بسبب دعمه المالي والتقني المباشر للنظام. 

ومنهم كذلك "البنك السوري الدولي الإسلامي"، الذي استحوذ على غالبية حصصه رجال أعمال مقرّبون من الأسد،؛أبرزهم سامر الفوز وعائلة مخلوف وقسورة عثمان، وأُدرج على قوائم العقوبات الأمريكية منذ مايو/ أيار 2012. ومنهم كذلك شركة "SEA Motors"، المؤسسة عام 2017، الوكيل الحصري لسيارة "شيري" الصينية والمرتبطة بالدائرة نفسها.

وتثبت هذه المعطيات أن الشركة كانت تقدم خدمات رقمية لشركات ومؤسسات مرتبطة بعائلة الأسد والمقربين منها، وهو ما يعكس تداخلًا في المصالح بين القائمين على الشركة والأذرع الاقتصادية للنظام المخلوع.

مرفق 01

وحتى آخر لحظة قبل سقوط الأسد، بقيت حسابات الشركة مسخّرة لصالح النظام السابق. فكان آخر منشور على صفحة "Q Street Journal" بتاريخ 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، حيث نقلت فيه عن "مصدر عسكري" قولَه إن الوضع آمن ومستقر وإن القوات المسلحة متمركزة بخطوط دفاعية منيعة حول المدينة. وبعد ذلك التاريخ، توقف النشر عليها.

مرفق 02

هل يوجد رابط بين "Qmedia" و"EYEDIA"؟

01 / 03
بالبحث في قائمة موظفي شركة "Qmedia" عبر المصادر المفتوحة، وقف الفريق على شبكة من الشخصيات العاملة بها على "لينكد إن"؛ أبرزها "ريم السمان" التي شغلت منصب المديرة التنفيذية للشركة من سبتمبر/ أيلول 2019 حتى ديسمبر/ كانون الأول 2024، أي حتى سقوط النظام.
وفي مارس/ آذار 2025، أي بعد سقوط النظام بنحو ثلاثة أشهر، أسّست ريم السمان ذاتها شركة باسم "EYEDIA". 
وفي حسابها على "لينكد إن"، تعرّف الشركة نفسها بأنها متخصصة في إدارة الحملات الرقمية وتنظيم جلسات إحاطة في الكونغرس الأمريكي لتعزيز الحوار الدبلوماسي والتأثير في السياسات المتعلقة بقضايا حقوق الإنسان. 

شركاء "EYEDIA" بعد السقوط

وبالبحث في قائمة الشراكات المعلنة على موقع "EYEDIA"، تبين أن جميعها تعود لمنظماتٍ تأسست بعد سقوط النظام وتقول إنها تمثّل مصالح الأقليات في سوريا: منظمة "إنماء سوريا الغربية"، ومنظمة "Ethnikos" في اللاذقية وطرطوس، ومجلس "DGPAC" للشؤون العامة الدرزية عالميًّا، ومنظمتي "Druze Global" و"Druze Nexus"، اللتين أُسستا في الشهر نفسه خلال أغسطس/ آب 2025. وتضم القائمة كذلك منصة "الأولى" السورية، وشبكةً إعلامية نسائية باسم "Tanwin".

مرفق 03 شعارات بعض المنظمات الواردة في قائمة شركاء "EYEDIA"

تطابقٌ في البنية التقنية

وما يستحق الملاحظة هو أن غالبية هذه الكيانات تأسست في ذات الشهر، وهو أغسطس / آب 2025، كما أن تواريخ تسجيل نطاقات المواقع الإلكترونية لمنظمة "إنماء سوريا الغربية" و منصة "إكس ميديا" سُجلا في اليوم نفسه، 7 أكتوبر / تشرين الأول 2025، ما يعتبر مؤشرًا إضافيًا على طبيعة الارتباط والتداخل بين هذه الكيانات.

مرفق 04 تواريخ تسجيل نطاقَي "إنماء سوريا الغربية" و"إكس ميديا"، وكلاهما في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2025

أربع جلسات في الكونغرس

وخلال عام 2026، انتقل نشاط هذه المنظمات إلى مبنى الكونغرس الأمريكي في أربع جلسات إحاطة موثّقة على الأقل.
الأولى في 12 فبراير/ شباط تحت عنوان "الدفاع عن الحرية"، برعاية النائب "مارلين ستوتزمان" (Marlin Stutzman) وبالتعاون مع مؤسسة "تيم بالارد" (Tim Ballard) ومنظمتَي "DGPAC" و"Druze Nexus"، وشارك فيها ممثلون عن "إنماء سوريا الغربية" وتحالف غرب سوريا.
والثانية في 18 مارس/ آذار 2026، في مبنى "كانون هاوس"، استضافتها "إنماء سوريا الغربية" بالتعاون مع تحالف غرب سوريا، وطالبت بتمكين الدروز والعلويين من الحكم الذاتي. وشاركت فيها منظمة "Ethnikos" المؤسسة في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وقدّمت مع "الجمعية اليونانية الشامية" ملفًا يوثّق ما قالت أنه "انتهاكاتٌ بحق مدنيين مسيحيين وعلويين".
وفي الجلسة نفسها شارك الشيخ "غزال غزال" (عن بعد) ممثلًا للطائفة العلوية قائلًا إن مطلبهم دولة مدنية أو علمانية، ونافيًا أن يكونوا دعاةَ انفصال. وهو صوتٌ يقف داخل الجلسة نفسها على مسافةٍ من مطلب الحكم الذاتي الذي رفعته الجهة المنظِّمة.
والثالثة في 21 يوليو/ تموز 2026، في مركز زوار مجلس الشيوخ، نظّمتها "Druze Nexus" و"Druze Global" في ذكرى أحداث السويداء، واتهمت الحكومة السورية بارتكاب إبادة جماعية بحق الدروز وطالبت بتمكينهم من الانفصال والحكم الذاتي.
وفي الرابعة بتاريخ 30 يوليو/ تموز 2026، عُقدت بالتعاون مع "إنماء سوريا الغربية"، واتهمت الحكومة بالاضطهاد الطائفي واختطاف النساء وطالبت بإشراك الأقليات في الحكم بضمانة دولية.

عقد باسم "محمد شعبان"

وبالتعمق في البحث خلف جلسات الكونغرس، عثر الفريق على وثيقة مسجّلة لدى وحدة تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) في وزارة العدل الأمريكية، يوم 4 أغسطس/ آب 2025، وهو اليوم المعلن نفسه لتأسيس منظمة "إنماء سوريا الغربية".
وبموجب هذه الوثيقة، سَجّل مكتب "Tiger Hill Partners" في ولاية فرجينيا، تمثيلَه لموكّل أجنبي اسمه "مؤسسة إنماء سوريا الغربية"، عنوانه في بيروت والبلد الذي يمثّله سوريا.
وتسجّل الوثيقة الموكّل الأجنبي عبر مكتب المحامي "جوزيف شميتز" (Joseph E. Schmitz)، المفتش العام الأسبق لوزارة الدفاع الأمريكية والتنفيذي السابق في شركة "بلاك ووتر"، ومستشار السياسة الخارجية في حملة "دونالد ترامب" عام 2016.
ولاحظ الفريق أن رسالة الاتفاق على الرسوم المالية، المؤرخة في 17 يوليو/ تموز 2025، كانت موجهة إلى شخص يُدعى "محمد شعبان" حيث وُصفَ كممثل عن منظمة "إنماء سوريا الغربية". وأُعلن من خلالها أن غرضَ التعاقد مخاطبة صانعي القرار الفيدراليين للمساعدة في حماية الأقليات في سوريا بما فيها المسيحيون والعلويون، مقابل 85 ألف دولار شهريًّا حتى 31 يوليو/ تموز 2026، و50 ألفًا كل ستة أشهر للمصاريف، على أن يُدفع بدل ستة أشهر مقدَّمًا قبل بدء العمل.
وتاريخ الرسالة يسبق بثلاثة أسابيع اليومَ الذي أعلنت فيه المنظمة تأسيسها وسُجّلت فيه الوثيقة، أي أن التعاقد على الضغط في واشنطن سبق الإعلان عن وجود الموكّل نفسه.
واللافت أن "محمد شعبان" نفسه يشغل -حسب البيانات المستخرجة من "Linkedin"- منصب المدير العام لشركة "Q-Media".
وظهر الاسم نفسه مرة ثالثة حين أجرى الفريق بحثًا عكسيًّا عن رقم الهاتف المرتبط بحساب "هناء الصالح" على فيسبوك والذي ورد في قواعد البيانات المسربة، وهو رقم سوري، فتبيّن أن بعض المستخدمين سجّلوه لديهم باسم "محمد شعبان" وسجّله آخرون بأسماء مختلفة.

الخلاصة

يخلص الفريق إلى أن حساب "إكس ميديا" قديم أعيد تدويره عبر سلسلة تغييرات في الاسم والمعرّف امتدت سنوات. وتبين أن اسمه كان مطابقًا لاسم الصحفية "هناء الصالح"، كما أُثبت ارتباطه بشركة "Qmedia". وبعد البحث خلفهما، تبين أن حساب "هناء" تحول لاحقًا إلى "ريم الخوري". كذلك كشف البحث مجموعة المنصات التابعة للشركة، وعلاقاتها بنظام الأسد ورجاله المقربين، وعمل منظومتها الإعلامية لصالح النظام حتى يوم سقوطه.

وبالبحث، تبين أن المديرة التنفيذية للشركة -حتى ديسمبر/ كانون الأول 2024- أسست بعد ثلاثة أشهر من سقوط النظام شركة تسمى "EYEDIA"، تعمل منذ تأسيسها مع منظمات أُنشئت عقب رحيل الأسد وتزعم تمثيلها للأقليات أمام المؤسسات الأمريكية. وظهر أن هذه الأنشطة تُمارس في الولايات المتحدة بعقد موجّه إلى شخص يُدعى "محمد شعبان"، عمل مديرًا عامًا لشركة "Qmedia"، كما أُثبت ارتباط اسمه برقم الهاتف المرتبط بحساب "هناء الصالح" على فيسبوك.

وتعكس هذه الدلائل تعكسُ وجودَ صلات تنظيمية أو تشغيلية تجمع بين "هناء الصالح" و "إكس ميديا" ومنظومة المنصات التابعة لشركة "Qmedia"، إضافة إلى شركة "EYEDIA" والشركاء العاملين معها، ومن أبرزهم منظمة "إنماء سوريا الغربية"، ومنظمتي "Druze Global" و"Druze Nexus".

وبالتالي، تشير هذه الخيوط مجتمعةً إلى شبكةٍ متسقة ومترابطة ذات صلة بنظام الأسد، تجمع بين مؤسسات ومنصات إعلامية، ومنظمات سياسية ومدنية، تمارس أدوار جماعات الضغط (Lobbying) في الولايات المتحدة ، لدعم بعض المجموعات الانفصالية السورية داخل المؤسسات الأمريكية.