خبر

بعد توقف طويل.. أسطول شركة "MSC" يعود للمرور عبر البحر الأحمر

14/9/2026

رصد فريق التتبع الملاحي في "إيكاد" عودة عدد من سفن شركة "MSC" -التي تشير تقارير متعددة إلى ارتباطها تجاريًا بإسرائيل- إلى المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس، بعد انقطاع طويل بسبب تعرض أسطولها للعديد من الهجمات أثناء عبورها البحر الأحمر نهاية عام 2023.

ما الذي كشفته البيانات الملاحية؟

كانت أولى السفن المرصودة، في 13 سبتمبر/ أيلول 2026، حيث وصلت سفينة الحاويات "MSC ELISABETTA"، المسجلة في ليبيريا بالرقم: "IMO 9954747"، إلى ميناء "أشدود" الإسرائيلي، بعدما قطعت طريقًا طويلًا تجنبت فيه البحر الأحمر وقناة السويس بالكامل.

وحسب البيانات الملاحية، غادرت السفينة سنغافورة، في 15 أغسطس/ آب 2026، ثم اتجهت جنوبًا حول رأس الرجاء الصالح، وصعدت بمحاذاة الساحل الغربي لأفريقيا، قبل عبور مضيق جبل طارق باتجاه البحر المتوسط وصولًا إلى "أشدود"، في رحلة بلغت مسافتها المسجلة نحو 8992 ميلًا بحريًا.

مرفق 01 مسار "MSC ELISABETTA" من سنغافورة إلى أشدود عبر رأس الرجاء الصالح، خلال الفترة الممتدة من 15 أغسطس/ آب حتى 13 سبتمبر/ أيلول 2026 (Marine Traffic)

لكن رحلة السفينة "MSC ELISABETTA" حول أفريقيا لم تعكس مسار جميع سفن الشركة خلال الفترة نفسها. فبمراجعة حركة أسطول "MSC"، رصد الفريق أربع سفن حاويات أخرى استخدمت البحر الأحمر وقناة السويس خلال شهري أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول، وفي الاتجاهين.

إذ دخلت "MSC JOSEFINA" قناة السويس باتجاه الجنوب في 17 أغسطس/ آب 2026، ضمن رحلة منطلقة من موانئ شمال أوروبا، مرورًا بالبحر الأحمر، ومتجهة إلى الأسواق الآسيوية.

مرفق 02 مسار "MSC JOSEFINA" من أوروبا إلى آسيا عبر قناة السويس والبحر الأحمر (Marine Traffic)

وفي 23 أغسطس/ آب 2026، عبرت السفينة "MSC TINA" المسار نفسه باتجاه موانئ شرق آسيا، بينما أكملت السفينة "MSC MICHEL CAPPELLINI" عبور السويس جنوبًا في 25 أغسطس/ آب 2026.

وفي الاتجاه المعاكس، غادرت "MSC ANNA" سنغافورة في 24 أغسطس/ آب 2026، وعبرت المحيط الهندي ثم باب المندب والبحر الأحمر، وصولًا إلى قناة السويس، في 10 سبتمبر/ أيلول 2026، قبل متابعة رحلتها إلى المتوسط.

مرفق 05 مسار "MSC ANNA" من سنعاغورة إلى موانئ البحر المتوسط عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي والبحر المتوسط، من 24 أغسطس/ آب إلى 10 سبتمبر 2026 (Marine Traffic)

ويتوافق ما رصده فريق "إيكاد" مع ما أعلنته شركة "MSC" رسميًا في 24 أغسطس/ آب 2026، حين قالت إنها قررت العودة إلى عبور قناة السويس جزئيًا لعدد محدود من خدماتها بين الشرق والغرب بعد مراجعة الظروف الأمنية والتشغيلية. وحددت الشركة بالفعل السفن الأربعة الواردة ضمن الرحلات التي ستعود إلى المسار، إلى جانب "MSC BERYL"، مؤكدة أن التنفيذ سيكون خدمة بخدمة وفي الاتجاهين، مع الإبقاء على خطط بديلة تسمح بإعادة توجيه أي رحلة عند تغير الظروف الأمنية.

استمرار التصعيد في باب المندب

وتكتسب العودة أهمية إضافية من توقيتها؛ إذ لم يعد البحر الأحمر إلى حالة الاستقرار التي سبقت أزمة الملاحة. فحسب تحليل حديث لـ "Lloyd’s List"، ارتفعت الحركة الملاحية في قناة السويس خلال شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب 2026، لكن تعافي حركة السفن عبر باب المندب تعثر مجددًا مع تصاعد التهديدات الحوثية، وظلت حركة سفن الحاويات أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة.

كما أظهرت بيانات نقلتها "رويترز"، في 9 سبتمبر/ أيلول 2026، مرور 25 سفينة فقط عبر باب المندب في أحد الأيام، دون متوسط الأيام العشرة السابقة، في وقت تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا جديدًا من قِبل الحوثيين تجاه الملاحة السعودية؛ بعد إعلانهم الحظر عليها في 20 يوليو/ تموز 2026؛ مستهدفةً عدة ناقلات، بينها "إنسيليا" و"ليلى" و"إن سي سي غزال" و"وفاء" و"ديزي" و"أمزان"، لترتفع حصيلة العمليات المعلنة ضد السفن المرتبطة بالسعودية إلى تسعٍ بحلول 24 أغسطس/ آب. كما تعرضت الناقلة السعودية "إن سي سي ماسا" لهجوم في البحر الأحمر، دون إعلان حوثي للمسؤولية.

وأفادت "رويترز" بأن التقدم الحوثي على الساحل الغربي نقل الجماعة إلى مواقع شديدة القرب من باب المندب، ما أعاد المخاوف بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية عالميًا.

لماذا ابتعدت الشركة سابقًا عن البحر الأحمر؟

وتأتي العودة الحالية بعد تجربة مباشرة للشركة مع المخاطر؛ ففي ديسمبر/ كانون الأول 2023، أكدت "MSC" تعرُّض سفينة "MSC UNITED VIII" لهجوم أثناء عبورها البحر الأحمر، وقالت آنذاك إنها ستواصل تحويل السفن عبر رأس الرجاء الصالح إلى حين ضمان سلامة الملاحة. كما تعرضت سفينة "MSC PALATIUM III" لهجوم في البحر الأحمر، فضلًا عن سفن أخرى من بينها "MSC GINA" و"MSC DIEGO" و"MSC ORION" و"MSC SARAH V"؛ وذلك ما دفعها إلى تعليق عبور سفنها قناة السويس في الاتجاهين وتحويل الخدمات حول أفريقيا.

لماذا التفت سفينة أشدود حول أفريقيا؟

يأتي اتخاذ سفينة "MSC ELISABETTA" المسار الأطول حول أفريقيا في الفترة نفسها التي كانت فيها سفن أخرى تابعة للشركة تمر عبر البحر الأحمر مرتبطًا بدرجة المخاطر المحيطة بالوجهة أو الرحلة، حيث يًرجّح أن السفينة آثرت أن "تحتاط" بشكل أكبر، خصوصًا مع تاريخ الهجمات الحوثية على السفن التي تقول الجماعة إنها مرتبطة بإسرائيل.

وفي هذا السياق، يشار إلى وجود ارتباطات تجارية مباشرة بين "MSC" وإسرائيل؛ إذ كشف تحقيق مشترك أجرته الجزيرة وحركة الشباب الفلسطيني، ونُشر في فبراير/ شباط 2026، أن الشركة نقلت ما لا يقل عن "957" شحنة من منتجات منشآت وبؤر استيطانية في الضفة الغربية والجولان السوري إلى الأسواق الدولية، خلال الفترة بين يناير/ كانون الثاني ونوفمبر/ تشرين الثاني 2025. وحسب التحقيق، مرّت 529 شحنة عبر موانئ أوروبية، فيما واصلت "MSC" تعاونها واتفاقياتها مع شركة الشحن الإسرائيلية "زيم".

وبذلك، تبدو عودة MSC إلى البحر الأحمر عملية تدريجية وليست استئنافًا شاملًا للملاحة؛ وهو بالضبط ما أعلنته الشركة رسميًا، وما تؤكده مسارات السفن التي تتبعها "إيكاد": عبور في الاتجاهين لبعض الخدمات، مقابل استمرار الالتفاف حول أفريقيا لخدمات أخرى كلما ارتفعت تقديرات المخاطر.