صور فضائية ترصد نشاطًا مستمرًا على مسارات إمداد الدعم السريع جنوبي ليبيا
رصد فريق التتبع الجغرافي في "إيكاد"، من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية على مدار الشهور الماضية الماضية، نشاطًا مرتفعًا في عدد من النقاط المرتبطة بمسارات إمداد الدعم السريع جنوبي ليبيا. وهي ذات النقاط التي رصد الفريق سابقًا تصاعد النشاط فيها منذ شهر يونيو/ حزيران 2026.
رصد نشاط ليلي في 3 نقاط
بدأ الفريق من خرائط "ناسا" الليلية، فرصد نشاطًا ليليًّا في ثلاث نقاط تقع ضمن مسارات مرتبطة بإمداد الدعم السريع، سبق أن أوضحتها المنصة غير مرة، ثم حلّل هذه النقاط وتتبّع المسارات الترابية التي تربط بينها، ورصد التطورات الحادثة فيها.
تطويرات مسارات الإمداد
وللتعرف على ماهية هذه الأنشطة، فحص الفريق تسلسل الصور الفضائية الملتقطة للنقاط الثلاثة خلال الشهور الماضية.
وبالبحث في المنطقة والمواقع المحيطة، تبيّن للفريق نشاط تعدين سابق يتبع مناجم في منطقة العوينات، ما يجعل احتمال ارتباط النشاط في هذا الموقع بالتنجيم والتعدين قائمًا.
النقطة الأولى
وبتحليل صور خرائط "أبل" (Apple Maps) عالية الدقة، ظهر أن النقطة الأولى عبارة عن موقع لوجستي سبق أن تناولته المنصة في تحقيقاتها عن مسارات الإمداد والتطورات المتعلقة بقاعدة "معطن السارة".
وأظهرت صور الأقمار نشاطًا ملحوظًا في الموقع ازداد بوضوح في يوليو/ تموز، إذ رصد الفريق تحشيدات تدل على وصول مركبات كثيرة، وشقّ طرق ترابية تربطه بالنقطة الثانية.
النقطة الثانية
وفي النقطة الثانية، تظهر صور الأقمار نشاطًا بدأ بشق طرق تتجه إلى قاعدة "معطن السارة"، وإلى المسارات المؤدية للحدود التشادية.
كما حصل الفريق على صورة عالية الدقة للموقع أظهرت منشآت وعمليات رصف لطريقين، أحدهما جنوبي باتجاه الحدود الجنوبية، والآخر باتجاه قاعدة معطن السارة.
الخلاصة
رصد الفريق نشاطًا في مواقع ثلاثة تتوزع على محورين متباعدين، أحدهما قرب المثلث الحدودي بين ليبيا ومصر والسودان، والآخر في محيط قاعدة معطن السارة باتجاه الحدود التشادية، ومع ذلك جرت أعمال البناء فيها كلها ضمن نافذة زمنية واحدة تمتد من منتصف مارس/ آذار إلى نهاية يوليو/ تموز 2026، بذروة واضحة في يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز.
وتظهر حول المواقع سواتر ترابية وحواجز وطرق مستحدثة تربط النقاط ببعضها وبقاعدة معطن السارة وبالمسارات المتجهة نحو الحدود. وتتجاوز التحصينات المحيطة بالموقع الثاني ما يحتاجه موقع عبور أو تخزين اعتيادي، وتشير هذه العناصر إلى بنية تحتية ثابتة ومحصَّنة تدعم مسارات الإمداد المرتبطة إلى حد كبير بالدعم السريع.
ويشير استمرار النشاط والاستثمار في التحصين وشق الطرق إلى أن من يدير هذه المسارات يتعامل معها باعتبارها خطًّا دائمًا. والنشاط المرصود في نقاط مسار الكفرة نحو المثلث الحدودي يتزامن مع عودة النشاط لمطار الكفرة كما بيّنت المنصة في تحقيقها الأخير.
وفي هذا السياق، أفاد فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا، في تقريره الصادر في 24 مارس/ آذار 2026، بأن كتيبة "سبل السلام" عززت بين يناير/ كانون الثاني 2025 ويناير/ كانون الثاني 2026 سيطرتها على سلاسل إمداد تدعم قوات الدعم السريع عبر جنوب ليبيا.
وذكر التقرير أيضًا أن ليبيا استُخدمت لنقل مقاتلين أجانب إلى السودان؛ إذ عبر مقاتلون كولومبيون عبر الكفرة بدعم من قوات شرق ليبيا و"سبل السلام". وأضاف أن الجيش السوداني استهدف في النصف الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 شحنات مركبات ومقاتلين أجانب على الأراضي الليبية.
وفي 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أُعلن عن تشكيل قوة مشتركة بين قوات شرق ليبيا والجيش التشادي لتأمين الحدود، وضم الجانب الليبي عناصر من "سبل السلام". ورأى فريق الخبراء أن هذا الترتيب وضع الكتيبة في موقع يتحكم في طرق رئيسية بين ليبيا وتشاد.
وفي 3 سبتمبر/ أيلول 2026، قالت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان إن جهات خاصة ووسطاء لوجستيين استخدموا نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو لتسهيل نقل أفراد وتدريب وأسلحة ودعم لوجستي إلى قوات الدعم السريع.