خبر

3 منظومات سوفيتية تظهر بين العتاد المنقول من مناطق قسد.. ما هي؟

13/9/2026

بعد إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" السابق، مظلوم عبدي، حل قواته واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية، ومن ثم دخول قوات الأمن الداخلي السورية إلى الحسكة شمال شرقي سوريا، رصد فريق "إيكاد" لقطات انتشرت في الأيام الأولى من شهر سبتمبر/ أيلول 2026، يظهر فيها نقل عتاد وآليات عسكرية ثقيلة من المدينة إلى مناطق أخرى. ما يشير إلى احتمالية انتقال هذا العتاد فعليًّا إلى الحكومة السورية.

ولذا، عمد الفريق التقني في "إيكاد" إلى تحديد نوع هذا العتاد، عبر مقارنة شكل القطع الظاهرة في اللقطات مع صور مرجعية، وهو ما قاد إلى ثلاث منظومات دفاع جوي سوفيتية الصنع، كانت ضمن ترسانة جيش النظام السابق.

"شيلكا".. مدفع مضاد للطائرات في حرب المدن

بعد مقارنة إحدى الآليات الظاهرة في المقطع بعدد من الصور المرجعية للمنظومات المعروفة في سوريا، كانت أولى المنظومات التي حددها الفريق هي "شيلكا" (ZSU-23-4)، وهي منظومة دفاع جوي ذاتية الحركة مجنزرة، مخصّصة للطائرات والمروحيات، وأثبتت فاعلية مدمّرة ضد الأهداف الأرضية الخفيفة وتجمّعات المشاة، خاصة في حرب المدن.

وكان جيش النظام السابق يمتلك هذه المنظومة ويستخدمها في مناطق عدة في حربه ضد السوريين، كما اغتنمت فصائل المعارضة السورية عددًا منها في معارك متفرقة واستخدمتها في قتالها ضده.

يوتيوب

"سام-6".. منظومة استهدفتها إسرائيل بعد سقوط النظام

كما حدد الفريق منظومة ثانية بين العتاد الظاهر في اللقطات المتداولة، هي منظومة سام-6 (2K12 Kub)، وهي منظومة دفاع جوي صاروخية أرض-جو ذاتية الحركة، مخصّصة للارتفاعات المنخفضة والمتوسطة، صُمّمت لحماية القوات البرية والمناورات العسكرية من الهجمات الجوية.

ويرجّح الفريق أن "قسد" استولت عليها من ترسانة جيش النظام السابق، إذ كانت في الخدمة حتى سقوطه في ديسمبر/ كانون الأول 2024.

مرفق 03 منظومة دفاع جوي مجنزرة يظهر صاروخ على منصة إطلاقها، محمّلة على مقطورة نقل داخل شارع سكني، ويرجّح الفريق أنها سام-6

وبعد سقوط النظام، عملت إسرائيل على استهداف المطارات والدفاعات الجوية السورية، وكانت منظومة سام-6 من بين ما جرى استهدافه، وتُظهر الصورتان التاليتان منظومات منها مدمّرة نتيجة القصف.

"سام-8".. مطابقة بالعجلات والبرج

أما الثالثة والأخيرة التي حددها الفريق، فكانت منظومة سام-8 (SA-8 Gecko)، وهي منظومة دفاع جوي صاروخية تكتيكية قصيرة المدى ومنخفضة الارتفاع وبرمائية عالية الحركة، صُمّمت لحماية القوات البرية أثناء تنقلها من المروحيات والمقاتلات والطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة "كروز"، وهي أول منظومة في العالم تجمع رادار البحث ورادار التتبع ومنصة الإطلاق على مركبة برمائية واحدة سداسية الدفع (6×6).

وكان جيش النظام السابق يستخدمها ضمن ترسانة دفاعه الجوي، ويرجّح الفريق أن الاستيلاء عليها جرى بعد سقوط النظام كذلك. وبمقارنة الهيكل الخارجي للآلية الظاهرة في المقاطع المصورة بصورة مرجعية للمنظومة، تبيّن تطابق في عدد العجلات وموضعها، إضافة إلى برج يعلو المجسم يطابق ما في المنظومة.

مرفق 06 المطابقة البصرية بين الآلية الظاهرة في المقاطع وصورة مرجعية لمنظومة سام-8 (SA-8) (إيكاد)

سياق أوسع

لا تنفصل المعطيات السابقة عن مسار أوسع لإعادة إدخال مؤسسات وموارد شمال شرقي سوريا ضمن هياكل الدولة. ففي 21 فبراير/ شباط 2026، تسلّمت الهيئة العامة للطيران المدني إدارة مطار القامشلي، بعد سنوات كان فيها المطار جزءًا من المشهد العسكري والسياسي المعقد في المنطقة. وفي 7 مارس/ آذار، أعلنت الشركة السورية للبترول وصول أولى دفعات النفط الخام من حقول رميلان والسويدية في الحسكة إلى خزاناتها في حمص، في مؤشر آخر على أن ترتيبات الدمج امتدت إلى منشآت وموارد استراتيجية متجاوزة للتشكيلات العسكرية.

وعلى المستوى العسكري والإداري، قال نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا أمام مجلس الأمن، في 22 يونيو/ حزيران، إن أربعة ألوية مدمجة من "قسد" أصبحت تتلقى رواتبها عبر الهياكل الوطنية، بينما ظلت ملفات أخرى قيد المعالجة، بينها دمج عناصر "الأسايش" في وزارة الداخلية، ووضع وحدات حماية المرأة، ودمج الإدارة المدنية والمناهج التعليمية.

وبعد إعلان حل "قسد"، اتخذ المسار بعدًا سياسيًا إضافيًا، إذ عيّن الرئيس أحمد الشرع مظلوم عبدي مستشارًا رئاسيًا في 28 أغسطس/ آب؛ لكن بعض ترتيبات السلاح بقيت غير محسومة، فقد أفادت رويترز في 2 سبتمبر/ أيلول بأن وحدات حماية المرأة كانت لا تزال تتفاوض مع وزارة الداخلية على صيغة لدمج أكثر من 1500 مقاتلة، بعد رفض مقترحها بالاحتفاظ بتشكيل قتالي مستقل داخل الجيش.

وتضع هذه التطورات حركة العتاد في بيئة انتقال مؤسسي أوسع ما زالت بعض تفاصيلها تتشكل، دون أن تضيف بذاتها دليلًا إلى ما أثبته الرصد بشأن مصدر المنظومات أو أعدادها أو وجهتها.